يعني أية دولة مدنية… أعزب ولا مطلق ولا أرمل؟

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

تردد الأحزاب المصرية التي لا تنتمي للمرجعية الدينية وكذلك الدولة المصرية أن مصر دولة مدنية ولا يمكن أن تكون دولة دينية. وعندما ثار المصريون على حكم الإخوان الفاشي الفاشل خرج كثير من القادة السياسيين والإعلاميين المصريين ليقولوا أن المصريين ثاروا من أجل حماية مدنية الدولة المصرية من الحكم الديني.

فما هي الدولة المدنية التي يتحدث عنها الساسة المصريين في السلطة والمعارضة، والإعلاميين في الفضائيات؟

أولا لابد أن نعترف أن كل المصطلحات السياسية التي نستخدمها منقولة عن اللغات اللاتينية، فالعلوم السياسية علوم حديثة نسبيا ربما ترجع للقرن 19 وبعضها لبدايات القرن الـ 20. ولذلك لا يوجد مصطلحات سياسية عربية أصيلة، فالغالبية العظمى من المصطلحات قد تم كتابتها باللغة العربية مع الاحتفاظ بالنطق اللاتيني مثل ديمقراطية وبرلمان وأوليجارشيا وليبرالية والثيوقراطية، وبنسبة اقل مترجمة مثل أقليات وانتخابات، وبعض المصطلحات تترجم أحيانا وتكتب كما هي أحيانا مثل التحول الديمقراطي أو المقرطة للمصطلح الإنجليزي Democratization.

ولذلك إذا أردنا التعرف على معنى مصطلح الدولة المدنية علينا أن نعود إلى أصل المصطلح وهو Civil State. وهو يعنى الحالة الاجتماعية للشخص، هل هو أعزب أم مطلق أم أرمل. فهو مصطلح قانوني لا علاقة له بالعلوم السياسية وشكل الدولة، فكلمة الدولة المدنية هي الترجمة اللغوية الحرفية وليس ترجمة للمصطلح كمصطلح علمي. فالمصطلح الإنجليزي يشير للحالة الاجتماعية للأفراد وليس للدولة، فلا علاقة من قريب أو من بعيد بين المصطلح العربي والمصطلح الإنجليزي نحن نتكلم عن شيئين مختلفين تماما.

وهنا من حق اى إنسان يتبع التفكير العلمي أن يسأل فما هو المصطلح الإنجليزي أو الفرنسي الذي يدلل على الدولة التي لا تخضع للحكم الديني أو التي لا يحكمها رجال الدين، أو التي تفصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية أو ببساطة تفصل الدين عن الدولة، ببحث بسيط وسريع على الانترنت سيعرف أنها Secular State بالإنجليزية أو Etat laïque بالفرنسية ما يعنى الدولة العلمانية.

وهنا أيضا من حق الإنسان صاحب العقلية النقدية أن يسأل لماذا يقع الساسة والإعلاميين المصريين في هذا الخطأ العلمي؟

الإجابة ببساطة هذا ليس خطأ، هذه جريمة علمية متعمدة مع سبق الإصرار والترصد. فالسادة السياسيين والإعلاميين ومن باب الفهلوة اعتقدوا أنهم بذلك يتجنبون الهجوم عليهم وأنهم يضحكون على الإسلاميين ودراويشهم، وكأنهم يعيشون في كوكب أخر ولا يعرفون أن الإسلاميين يدركون تماما أن الدولة المدنية هي الدولة العلمانية، وأنهم يعطون دروس لأتباعهم لتحذيرهم من العلمانية مع التأكيد على زيف الساسة والإعلاميين عندما يقولوا مدنية الدولة بدلا من علمانية الدولة.

ولزيادة سخرية الإسلاميين من هؤلاء المدلسين خرج الإخوان المسلمين علينا بشعار نعم للدولة المدنية ولا للدولة العسكرية، وهو شعار من الناحية اللغوية صحيح وأصبح الكلام عن الدولة المدنية هو كلام عن دولة لا يحكمها العسكر بدلا من أن يكون عن دولة لا يحكمها الدين، ولذلك يكون الكلام عن دولة مدنية بمرجعية إسلامية كلام صحيح أيضا فهي دولة غير عسكرية يحكمها مدنيين حتى لو كانوا رجال دين.

وهكذا عندما لا يحترم الساسة المصريين العلم والمعرفة ويبيعوا مبادئهم وأفكارهم في سوق النخاسة السياسية، لابد أن لا تحترمهم الجماهير المصرية ولا تقتنع بهم ولا تصوت لهم.

احترموا مبادئكم، يحترمكم ناخبيكم.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , . Bookmark the permalink.