!محاط بالشكوك إلي أن يثبت العكس

داليا عبد الحميد أحمد  داليا عبد الحميد

نقف جميعا عند متغيرات باتت مجموعات تفرض نفسها علي الواقع لا تريد الإعتراف بهوة سحيقة بيننا وبين سطح الأرض والزمن الحالي، ومن هذه المجموعات القابعة بيننا ترمي بنا إلي الكسل والثبات العميق والغيبوبة مادام الحال يروق لها ويتفق والأهواء الفردية في تصور بدائي بسيط لا يري أبعد من موضع قدميه، ومن تلك الشخوص الصادمة المشكوك فيها إلي أن يثبت العكس وأظن أن كثير منها تحتاج لإعادة تأهيل أو صدمة تخرجها بإختيار حاسم وقت الكوارث والأزمات:

-مصري كون ثروته من بلاد النفط مشكوك فيه ثقافيا وخطر -مؤقت- إلي أن يثبت العكس

مَن تشرب سلوكيات وتعبيرات ومظهر يوحي أن الإسلام لم يدخل مصر وقد جاء لنا بخيلاء وفرض الإسلام والمال يساعده فقر الإحتياج والبطالة في نشر قناعاته المنغلقة من مدخل الإستحباب والبركة والعطف. 

-الأزهري مشكوك فيه ثقافيا وخطر -مختفي- إلي أن يثبت العكس

يظن أنه بالنقل تلقب عالما وقبل ذلك هو مالك الفتوي والتفسير والتجديد ومفاتيح أبواب الجنة وأبواب جهنم. ومستشار الإسلام في كل مناحي الحياة ضيف مقدس في الفضائيات مستشار للبنوك للعلاج للطعام والشراب وللعلاقات الإجتماعية للشرا والبيع للتعليم للعمل ووو… 

-مصري عاش داخل جيتو الإخوان في الغرب مشكوك فيه ثقافيا وخطر -متوقع- إلي أن يثبت العكس

فعاش في إستغلال التقدم مع إنتاج بؤر عزلة نفسية من جمود وتعصب وتطرف وخوف وكراهية وعداء فتجد من يتصور نفسه في حالة غزو للبلاد الكافرة ويحافظ علي إسلامه بالملبس والطقوس ومراجعة الشيوخ الدائمة. فيظل في تفسخ مستمر داخلي وخارجي ويعود لمصر متكلم عن عيوب الغرب وحلم الدولة الإسلامية.

-مصري متعلم يكره القراءة المتنوعة وخصوصا يعادي الفلسفة مشكوك فيه ثقافيا وخطر -محتمل- إلي أن يثبت العكس

تعليم تلقيني وعدم تواصل العلوم الإنسانية والطبيعية بوحدة المعرفة وحال الواقع الآن فصل وأحادية المعرفة ساقطين البدايات وإلي ما ألت إليه وسائل وعلوم حديثة فنتغرب عن العالم ويتوهم صاحب الشهادة أنه ملك العلم ولا مكان بعقله لزيادة طبيب مهندس وو… وبالإنشغال السطحي في صراعات ومتطلبات الحياة اليومية والتقليد السائد وغياب منظومة الإدارة الحديثة والعمل المؤسسي يساعد في تدني غالبية الطبقة المتوسطة أخلاق مهنية ومحدودية علمية وفكرية. 

– مصري يحارب الفنون عامة والحضارة المصرية خاصة مشكوك فيه ثقافيا وخطر -متجسد- إلي أن يثبت العكس

من محي فساد وتلوث الواقع داخله أغلب الجينات المصرية من حب للطبيعة وحفاظ عليها من جمال ونظافة وخير ونماء، شاب ولد وتربي وعاش لا يري يوميا غير القبح ولا يسمع غير الضوضاء بديهي أن يكون مساعد ومنتج للضوضاء والقبح فيتدني الواقع والشخصية ويتعقد من إهمال تذوق الفنون داخل الفرد والمجتمع. 

وبسكوت الفرد وبإستسلام المجموع وغياب الدولة ودورها الثقافي تراجعت كل مقومات العقل وتعثرت الخطوات البائسة نحو الأفضل -علم -فن -أخلاق مجتمعية ومهنية -سلام مع الآخر -إنتاج. 

فهل نحن في حاجة لنغربل ونفرز الواقع من حولنا وبعدما أهالت علينا من الخارج لسنوات رياح ورمال الصحراء هبت وكنست وداست في طريقها كثير من أصل الحياة النافعة من تسامح وعقلانية وسلام داخلي وتنوع وتعايش وقبول الأخر.. ومن الداخل عفن فكر الإخوان الذي تسلل في جنبات وثنايا مصر من السبعينات ولطخ وشوه العقل المصري ليحل محله التدين الشكلي الطقسي والإستهلاك العشوائي والسجون والحواجز النفسية وتضخم الأمراض الإجتماعية ممزوجة بثقافة التزاحم وتفكير الندرة وخلل الثقة وضعف التوازن فردي وعام وتوتر السِلم الإجتماعي بتحويل الإختلاف لخلاف والإهتمام بالفرعي علي حساب الأساسي.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , . Bookmark the permalink.