(نساء من التاريخ المصري (2

ست الملك إمرأة حديدية من العصر الفاطمي محمود فرحات

 محمود فرحات

ست الملك هى ابنه الخليفة العزيز بالله واخت الخليفة الحاكم بأمر الله .. عرف عنها صفات الرزانة والحزم الشديد والتحفظ والجديه.. كانت ذات تأثير كبير في حياة ابيها العزيز بالله حتى انها حازت علي درجة كبيرة من حبه وثقته فكان يستشيرها في الكثير من الأمور.. وبعد موت ابيها العزيز بالله تولى اخوها الحاكم بأمر الله والذي كان مايزال صغير فلم يكن بلغ عامه الـ11 بعد مما جعل كلا من برجوان والحسن بن عمار وصيان على العرش حتى تمكن الحاكم من استعادة عرشه الذي استئثر به برجوان بعد ان دبر لقتله

وكان عصر الحاكم من العصور شديدة الغموض (وسوف نفرد له موضوع خاص) لكن ما يهمنا في تلك المرحلة الدور الذي لعبته ست الملك في حقبة الحاكم بأمر الله وما بعده.. والعداء الشديد الذي كان بينهما بسبب اسداء النصح والارشاد له وعدم تقبله تدخلها في شؤون الملك مثل ايام والدهما.. فأدي ذلك إلي ان تعتزال اخيها والهروب بالقصر الصغير تترقب في حسره سلوك أخيها الخليفة.. مع محاولتها بكل السبل إصلاح ما أفسده مما زاد من حقده عليها واتهامها بسوء السيرة وألحاق التهم المشينة التي تسئ للسمعه بها.. وقد أكثر الحاكم من قتل أعيان الدولة بتهمة أنهم أعوان ست الملك.. واخذ العداء بينهما يأخذ صورة علنية حيث يذكر المقريزي في تاريخه أن السبب في قتل الحاكم بأمر الله للقاضي مالك بن سعيد  والذي كان صديقة أنه اتهم بموالاة ست الملك وكانت تلك أول إشارة علنية لانتهاء فترة الوئام بين الخليفة وست الملك

بالاضافة لذلك فقد كانت تصرفات الخليفة الحاكم الغريبة والمتناقضه تثير الفتنة والقلاقل في الدولة مما ادى لقيام العديد من الثورات ضده ولانهاء ذلك الوضع دبرت ست الملك مع رجال الدولة مقتل اخيها الخليفة الحاكم بأمر الله وولت ابنه الظاهر لاعزاز دين الله الحكم

ففي احد ليالي شوال سنه 411هـ / 1021م  خرج الحاكم بأمر كعادته للطواف بجبل المقطم حيث كان شغوفاً برصد النجوم وحينما توغل في شعاب الجبل وصرف خدمه.. انقطعت بعدها كل صلة له بالحياة وغاب عن مسرح الأحداث إلي الأبد..

وبعد 3 ليال من الغياب خرج جند الخليفة وجموع المصريين يبحثون عن الحاكم علهم ان يجدوة ولكن لم يجدوا له اثر فعادوا الى ست الملك يسألوها فقالت لهم انه سيعود بعد 6 ايام وفي اليوم السابع خرج عليهم من القصر ابنه الصغير الظاهر لاعزاز دين الله في كامل ثياب الملك فبايعة الشعب والجند وهو لم يكمل بعد عامه الـ17 واستطاع الخليفة الصغير بوحي من عمته ست الملك إصلاح الكثير من الأمورالتي افسدها ابوه بقراراته وسلوكياته المتناقضه فألغي الكثير من المراسيم التي أصدرها أبيه
ست الملك امرأة

ويبدو ان ست الملك كانت على موعد جديد مع التدبير لقتل رجل جديد من جال الدولة وهذه المرة كان التدبير لقتل الحسين بن دوس الكتامي والذي ساعدها في قتل الخليفة الحاكم والذي بدأ يشكل خطر على الخلافة فكان لابد وان يموت

وفي بدايه عصر الظاهر لاعزاز يدن الله شهد ثورة في دمشق قام بها عبد الرحيم بن الياس مطالباً بالخلافة لنفسه وشعرت ست الملك بأنقسام الدولة فقررت التخلص من عبدالرحيم بن الياس حتى تستقر الامور للخليفة الظاهر حيث امرت الوزير عمار بن محمد بمكاتبه في دمشق والذي طلب منه ان يحضر للقاهرة لمبايعة الخليفة الجديد ويبدو ان الامر راق لعبد الرحيم فقبل الدعوة وبمجرد وصوله الى مدينة الفرما قبض عليه حاكمها علي بن داود وارسله مكبل بالاغلال الى ست الملك والتي امرت بوضعه في سجن القصر ثم قتله في محبسه

ثم كانت على موعد جديد وضحيه جديدة من ضحاياها للحفاظ على ملك الفاطمين خاصة بعد أن سمعت بخبر خروج عزيز الدولة فاتك التوحيدي والي حلب عن إمرة الدولة فماكان منها الا مداهنته وأرسلها الهدايا والأموال له وفي ذات الوقت كانت قد زرعت له من دس له السم وقتله وجعلت من ولاية حلب مكافأة له

وهكذا حافظت ست الملك علي توطيد أركان الدولة الفاطمية بذكاء وفطنة ودهاء وضربت أعظم المثل فى كيفية حفاظها على الدولة وكيانها دون تفكيك.. واستمرت ست الملك  لمده 3 سنوات بعد مصرع أخيها الحاكم بأمر الله تدبر شئون الدولة وتدير أمورها حتي وافتها المنية في أواخر عام 414هـ / 1023م وقد بلغت من العمر 55 عام

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Isis' Daughters بنات إيزيس, محمود فرحات and tagged . Bookmark the permalink.