الأناني

كيرلس بهجت       كيرلس          

بين منطوق لم يُقصَد ، ومقصود لم يُنطَق …. تضيع الكثير من المحبة.”

جبران خليل جبران

Søren Kierkegaard (  سورين كيركيجارد ) .. الفيلسوف الدنماركي الشهير , واللي يعتبر المؤسس الرئيسي للمدرسه الوجوديه المسيحيه , و ديه من أهم مدارس الفلسفه اللاهويته الحديثه .. الخبر المؤسف بقي , ان الموضوع مش علي اساهمات كيركيجارد في مجال الفلسفه او الأدب , او عن قد ايه هو حد مهم و عبقري في التاريخ الانساني ,, أنما عن كيركيجارد و علاقته بحب حياته الوحيد ريجين أولسن

Regine Olsen ( ريجين أولسن ) .. بنت دنماركيه من أسره ارستقراطية , كانت بتحب الموسيقي و الفن و مبتسمه دايما للحياة , في حفله من الحفلات اللي كانت حضراها ريجين , اتعرفت فيها علي الفيلسوف الشاب كيركيجارد , و اللي مارس سحره عليها , لدرجه انه قدر يوقعها بكلماته الرقيقه و فلسفته الجذابه .. ريجين شافت في كيركيجارد العاشق اللي كانت بتحلم بيه .. و علي الناحيه التانيه كيركيجارد كانت بيأدي دور العاشق بحرفية تامه , أبتدت العلاقه تطور لمرحله الخطوبه , و يوم بعد يوم كانت حالة التلاقي الفكري و الهيام الفسلفي اللي المحبوبين عايشين فيه بتزيد عن اليوم اللي قابله .. لغايه ما في يوم و بدون اي مقدمات كيركيجارد قرر ان علاقته بريجين لازم تنتهي ! و السبب انه خايف في المستقبل ان علاقته بريجين تهدد مسيرته الفلسفيه ! او ان الفلسفه تاخده عن ريجين و يقصر في حبه ليها !! ..

 طبعا الخبر نزل زي الصاعقه علي ريجين اللي كانت بتحب كيركيجارد بكل صدق و إخلاص .. طلبت من كيركجارد انه يتراجع عن قراره ده , بس كيركيجارد استمر علي نفس فكره , لغايه ما تم الانفصال .. اللي اتسبب ان ريجين تبعد عن كيركيجارد و تتجوز راجل غيره يمكن محبتش زي كيركجارد بس قدر يكون مسؤول بشكل كافي و يضمن لها الحياه المستقره الثابته علي عكس عاشقه الولهان !حب

و كيركيجارد بيكمل مسيرته الفلسفيه في وحدة و كآبه , منتقم من كل معالم الحياه والحب في كتاباته وأعماله ..

بتمر السنين , و بيموت كيركيجارد و بتموت ريجين , لكن بتفضل قصتهم موجوده في ذاكرة كل مؤرخ و فيلسوف ,, واللي بينقسموا لفئتين , فئه بتأيد كيركيجارد و خصوصا انه ذكر بعد كده في مذكراته ان فراقه عن ريجين كان من أكتر الحاجات اللي ألمته في حياته , و ان بُعده عنها كان من أكبر مظاهر حبه و خوفه عليها .. نظرا انه عارف نفسه انه انسان غير مسؤول , و غير ملتزم لاي حاجه , إلا فلسفته ! .. أما , الفئه التانيه و اللي انتقدت موقف كيركيجارد وسمته بالمذنب , بالمجرم , بالاناني .. كانت وجهة نظرها ان لو كان فعلا كيركجارد بيحب ريجين زي ما بيدعي , مكنش ابدا وصلها لمرحله الفراق ديه … مكنش المفروض يصحي جواها مشاعر ناحيته و بعيدن يقرر فجأه انه مكنش يعرف نتيجه المشاعر ديه ! مكنش المفروض يزرع جواها فكره انه راجل مستعد يعيش قصه حب و بعدين يدعي انه مش قد مسؤوليه الارتباط ..!

 انا مش بحكم علي كيركيجارد انه مكنش بيحب ريجين , او انه كان واخدها تسليه يفضي فيها مشاعره العاطفيه وخلاص, أنما من اهم مميزات اي علاقه الحب , هو الالتزام .. كل كلمه في اي علاقه الحب لازم تبقي واضحه و محدده..

كل فعل لازم يبقي ناضج و مدروس .. كل ضحكه , نظره , حتي و لو صمت او سكوت ! .. كل خطوه لازم يكون معروف بدايتها إيه و نهايتها إيه … و إلا حيتكرر عشرات الكيركيجارد و ألاف الريجين …

Print Friendly
This entry was posted in كيرلس بهجت and tagged , , . Bookmark the permalink.