كفتة الإيدز وكركديه التينيا

د. خالد منتصر  خالد منتصر

فوجئت، بتصريحات د. هانى الناظر، الرئيس السابق للمركز القومى للبحوث، التى أعلن فيها عن أن الكركديه علاج للتينيا، وأن نسبة نجاحه 80% بالأبحاث التى نشرها فى مجلة علمية متخصصة!! وكنت قد فوجئت أيضاً حين دافع د. هانى بحرارة عن جهاز عبد العاطى لعلاج فيروس سى والإيدز والشهير بجهاز الكفتة، وتحدثت إليه تليفونياً، محذراً من هذا الترويج، خاصة أنه صادر من قِبَل مسؤول عن البحث العلمى فى مصر، وقلت له إن هذا الكلام لا يصح علمياً ولا يصمد لأى مناقشة من طالب طب لا من رئيس مركز بحث علمى!!

خطر مثل هذه التصريحات هو أنها صادرة عن رجل كان مسؤولاً فى يوم من الأيام عن منح براءات الاختراع وعن حمل رسالة تعليم الناس وتثقيفهم علمياً وتصحيح مفاهيم البحث العلمى المشوشة لديهم، فيخرج اليوم ليقول هذا الكلام، هنا يكمن الخطر وتسكن الكارثة، ليس لدىَّ مانع على الإطلاق ولا اعتراض على أن يكون الكركديه، وحتى البليلة والسحلب مراهم وكريمات لعلاج التينيا أو السرطان، ولكن المهم كيف تم البحث العلمى عليها؟ وهل التزم خطوات البحث العلمى الصارمة؟ أم أنها كما يقولون افتكاسة أو مجرد أضغاث أحلام؟!! ولا يوجد عندى أى اعتراض أيضاً على أن يتولى د. هانى منصب الوزير، أو حتى رئيس الوزراء، ولكن شرطى أن يكون هذا الطموح والتطلع ليس على حساب العلم وقيمه وانضباطه وإزهاق روحه. يقول د. هانى الناظر إنه قد نشر هذا البحث فى مجلة علمية عالمية متخصصة، ولم يذكر للأسف اسم المجلة العلمية التى لابد أن تكون محكمة من خلال هيئة أساتذة عالميين، وأتمنى، ولا أقول أتحدى، أن يرسل لى أو لوسائل الإعلام اسم هذه المجلة، وأتمنى أيضاً كمواطن عادى وليس كبنى آدم له أى اهتمام بالطب، أتمنى أن يخبرنا أين عرض هذا البحث وما المؤتمر العلمى العالمى الذى فتح أبوابه وأفسح جلساته لبحث الكركديه؟! هل هو المؤتمر الأوروبى للأمراض الجلدية أم المؤتمر الأمريكى أم أنه مؤتمر خضر العطار أو حساسين الجبار؟

يقول د. هانى إنه قد أجرى البحث على ثلاثين مريضاً ونجحت التجربة بنسبة 80%!! هل أجريت التجربة فى مطبخ منزل سيادتك الخاص أم فى غرفة الصالون؟! وما الجامعة التى أشرفت على هذا البحث، ومَن أساتذة الفطريات الذين اشتركوا معك فى مراقبة الاستجابة لهذا الكركديه السحرى؟! هل هذا الرقم 30 مريضاً هو رقم محترم للتجارب العلمية يا دكتور هانى يا مَن كنتَ مسؤولاً عن البحث العلمى فى مصر؟ هل أجريت حضرتك تجاربك على فريقين ومنحت فريقاً الكركديه وفريقاً آخر بلاسيبو وهمياً حتى تحدد بالضبط النتيجة؟ هل أجريتها فى مراكز علمية متفرقة كما نصت شروط البحث العلمى المحترمة؟ ما أنواع الفطريات التى استجابت للكركديه ومَن أكد لسيادتكم أنها ليست من نوعيات الفطريات المعينة التى تموت بالجفاف والتنشيف وبمجرد الغسل بالصابون؟! وما المادة الفعالة التى استخلصتها حضرتك من الكركديه وما اسمها العلمى؟!

أسئلة كثيرة يفرضها العلم لا الشو الإعلامى يا دكتور هانى، بالفعل أنا حزين أن يصدر مثل هذا الكلام وتلك التصريحات من طبيب كان جالساً يوماً على أهم كرسى فى مصر يحدد طرق ومقاييس ومعايير البحث العلمى فى مصر، السؤال الذى يؤرقنى: لماذا تلك التصريحات؟ ومَن المسؤول عن بلبلة المرضى الغلابة الذين يعتمدون على المصداقية المستَمَدة من اللافتة والشهادة والوظيفة، هذه المصداقية التى حاورتك يوماً بناء عليها، وأجدك اليوم تضحى بها، وأجدنى أكرر السؤال مندهشاً، مصدوماً مرة ثانية وثالثة: لماذا؟

This entry was posted in Science جامعة تحوت, د. خالد منتصر and tagged , . Bookmark the permalink.