(الحقيقة وراء إيران (1

محمود خاطر  ثورة ايرانية

منذ بداية الثورة الإيرانية عام 1979، كانت إيران في طور البحث عن الهوية، بمعنى أنها كانت تحاول فرض هويتها الإسلامية بمفهوم ولاية الفقيه على كامل إيران،أما الأن فنحن أمام دولة تحاول فرض هيمنتها على العالم العربي الإسلامي،فلديها أجندة واضحة ظاهرها تصدير ثورتها الإسلامية للعالم العربي أما باطنها فهو ابتلاع تلك الدول بشعوبها.

واعتقد أن إيران تكمن خطورتها في استراتيجيتها التي تتبعها للسيطرة،فهي لا تسعى للسيطرة على الدول العربية من خلال  خلق أنظمة تابعة لها بحكم المصالح، لكنها تسعى لخلق أنظمة تابعة لها فكريا.وهنا تكمن الخطورة ؛فالمصالح تتبدل باستمرار،فاليوم نظام تابع لك بحكم المصلحة وغدا اصبح معاديا لك بحكم المصلحة أيضا.والتاريخ يمتلئ بنماذج كثيرة تؤكد ذلك المفهوم.لكن حين يكون هناك أنظمة تابعة لك فكريا في دولة ما فإن العلاقة مع تلك الدولة من المستحيل أن تنقطع إلا بزوال هذا النظام.

لذا فإيران من أخطر الدول الأقليمية على الساحة الأن التي يجب الحذر منها وعدم الصدق بنواياها.كما أن إيران من الدول “الغشيمة” – كما يقال بلغة الشارع – فلا مانع عندها من “خراب” أي دولة بغية السيطرة عليها كما حدث في اليمن بدعمها للحوثي،وكما يحدث في العراق بدعمها لمليشيات طائفية تعلم جيدا أنها ستؤدي بالعراق للهاوية.

إن إيران تتبع مبدأ “إذا أردت أن تقود العالم الإسلامي،فعليك حمل القضايا التي يشكو منها “،لذا فهي تتبع سياسة إيدلوجية بالأساس مع إسرائيل فهي تحاول تصدير صورة للعالم الإسلامي بأنها ترى أن حل القضية الفليسطينية هو “محو إسرائيل ” كما أعلن الخميني، وكانت فترة أحمدي نجاد فترة “التصعيد الكبير مع إسرائيل ” فالرجل كان يرفض أي محاولة تفاهم سلمي مع إسرائيل بل ودعم حركة حماس، ودعم عمليتها، بغية الحيلولة دون الوصول لإتفاق مع الجانب الإسرائيلي. كل هذا لم تفعله إيران حبا في العالم الإسلامي أو كما يقال لله والوطن، بل هو جزء من مخطط إيران للسيطرة على عالمنا العربي عن طريق  إيهام العالم الإسلامي أن إيران هي من تدافع عن الأقصى.وللعلم ستظل إيران تردد شعارات من نوعية الموت لإسرائيل لكنها لن تطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل خوفا على مصالحها.

وحين أخذت داعش الأضواء -الخافتة أصلا- من إسرائيل،لم تتأخر إيران في “ركب الموجة ” واستغلال الموقف لصالحها،وارتدت “ماسك” منقذة الشيعة من الإرهاب الداعشي في العراق،وسعت بكل الطرق للإستفادة من التنظيم الإرهابي ووجدت حجة سهلة للتواجد علانية داخل العراق.

إيران من الداخل…

اللافت للنظر هو أن نظام الحكم في إيران معقد إلى حد بعيد، فهناك المرشد الأعلى وهو أكبر شخص في الدولة بالنظر للدستور الإيراني ؛فقد اعطاه الدستور سلطة تعيين السياسات العامة للجمهورية،والقيادة العامة للقوات المسلحة،وتعيين أعلى مسؤول  في السلطة القضائية، وتوقيع تنصيب رئيس الجمهورية.

كما يوجد مجمع تشخيص مصلحة النظام وهو سلطة عليا في البلاد يعين رئيسها من قبل المرشد الأعلى،وهي جهة تختص في الفصل بين النزاعات التي تنشأ بين مجلس الشورى (البرلمان) ومجلس صيانة الدستور،الذي تم إنشاؤه بهدف مراجعة القوانين التي يصدرها البرلمان حتى لا تخالف الشريعة الإسلامية.

لكن في الوقت نفسه إيران تسمح بقدر من الديمقراطية لكنها ديمقراطية مقيدة،فهي تسمح بوجود مؤسسات منتخبة مثل البرلمان،ورئاسة الجمهورية،وتعطي لهم مساحة محدودة بإطار الشريعة الإسلامية. وإذا ما حاولت أي من المؤسسات المنتخبة الخروج عن هذا الإطار فإن الملالي سرعان ما يضرب بقوة على رأس تلك المؤسسة ؛فحين صعد الرئيس  الإصلاحي محمد خاتمي للحكم وتبنى سياسة تعاون الحضارات،والانفتاح على أمريكا،واستئنف العلاقات مع المملكة العربية السعودية ووقع معها اتفاقية أمنية عام 2001،واستئنف العلاقات مع الكويت 1999،واستقبل ملوك الخليج،بالإضافة إلى  رأيه في نظام ولاية الفقيه نفسه والذي اعتبره غير مقدس.قام حينها التيار المحافظ برئاسة المرشد الأعلى،بتأديبه وشهد التيار الإصلاحي موجة قمعية عنيفة في الإنتخابات البرلمانية التالية،حيث تجمع أعمدة التيار المحافظ ورفضوا قبول أوراق عدد ضخم من مرشحي التيار الإصلاحي -الذي كان يتزعمه خاتمي – لحجج واهية كان منها “أن إسلامهم ليس صحيحا كما ينبغي “.

ووصل الأمر إلى التضييق على جماعته في فترة حكمه،عن طريق السلطة القضائية -التابعة بشكل مباشر للمرشد- التي أصدرت احكاما في حق رجاله،واغلقت الصحف التي تؤيد فكره الإصلاحي خلال فترة ولايته!

ولم يكتف التيار المحافظ بهذا بل سرعان ما أتوا بأحمدي نجاد،ذاك الأصولي المتعصب الذي تشرب بالأفكار “الخمينية” من مصدرها،أي الخميني نفسه، وكان فوز أحمدي نجاد مفاجأة للجميع نظرا لضعف تاريخه السياسي مقارنة بمنافسيه وهو ما دفع البعض للإعتقاد بأن التيار المحافظ -المسيطر على السلطة الحقيقية للبلاد- قد زور الإنتخابات لصالح أبنهم المطيع أحمدي نجاد،والحقيقة أن نجاد كان عند ظنهم وذهب بإيران في التشدد إلى حد بعيد!

الغزو الأمريكي للعراق..من المستفيد.؟

حذر العبقري فرج فودة  في إحدى مقالاته من سقوط نظام الرئيس صدام حسين – قبل سقوطه بسنوات عديدة-رغم ما أخذه فودة على نظام صدام،واعتراضه على طريقته في الحكم، إلا أنه حذر وبشدة من سقوط صدام خوفا من إيران.وقد كان خوفه في محله.

فقد كان سقوط صدام بالنسبة لإيران كرفع جبل كان جاثما لعقود على صدرها، واحدث حالة من الفراغ الإستراتيجي بين العرب وإيران، كما أنه وبمجرد سقوط صدام اندفعت إيران داخل العراق بغية السيطرة عليها،فقدمت الدعم للجماعات التي تقاتل الأمريكان في العراق،ثم عملت إيران على طرد أي قوة من الممكن أن تزاحمها في العراق،وذلك لتصبح العراق التي كانت المدافع الأول عن العرب ضد إيران والمحارب الأول لها، القاعدة الرئيسية التي تفتح منها إيران نيرانها -السياسية – على المنطقة بأسرها.

إلى أن وصل الحال إلى ما هو عليه في عراق 2015،سيطرة كاملة لإيران في العراق!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, محمود خاطر and tagged , , . Bookmark the permalink.