!في زمن الوجع.. نجح البابا.. وعجز الأزهر أن يكون طبيبا

علي عويس  علي عويس

في زيارته الأخيرة لسراييفو وقف بابا روما بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة في المدينة التى لا زالت على جدرانها آثار الدماء ليقول لهم….. إن الحوار ما بين الأديان ، وقبل أن يكون نقاشًا حول مواضيع الإيمان الكبيرة ، هو محادثة حول الحياة البشرية. فيه يتم تقاسم الحياة اليومية بشكلها الملموس ، وتُتخذ مسؤوليات مشتركة ويُخطط لمستقبل أفضل للجميع…

.. ليت مؤسساتنا الإسلامية تتعلم لمستقبلها بدلا من إعادة تدوير قبائح تاريخها المسكون بحروب المذاهب فيهتكون حرمة القاهرة ودمشق ويسقطون بغداد والموصل كما حدث من قبل في القرون الوسطي وكأن زماننا يمضي بقفاه بعدما فقد عيناه…

داخل رواق يتسم بالرقي المستمد من روحانيه الأديان وقد بدت عليه تقاسيم العمارة المختلط فيها إرث الإنسان المطعم بثقافات منتشرة في الجغرافيا والعقائد توحي بوحدة المصير كما كانت وحدة الأصل وقف قداسة البابا فرانسيس بابتسامته الرقيقة بين يدي إخوانه الإنجيليين في زيارته للكنيسة الإنجيلية بمدينة تورينو الإيطاليه طالبا منهم الصفح عن ” المواقف والتصرفات غير المسيحية ، وغير الإنسانية ” التي حدثت في الماضي تجاه الإنجيليين من قبل الكنيسة الكاثوليكية ، معبراً بقوله “من خلال التأمل بتاريخ علاقاتنا ، لا نستطيع إلا أن نحزن أمام الخلافات ” ، ومشدداً على أهمية ” إعادة اكتشاف الأخوّة “، لـ” نفهم الرباط العميق الذي يوحّدنا على الرغم من اختلافاتنا .

وقال البابا أيضا ” أسال الرب أن يهبنا النعمة كي نعترف بأننا جميعنا خطاة ونعرف أن نسامح بعضنا بعضاً…..!

بهذه اللحظة قرأت كل سطور الأديان وهي تلتقي صوب فم قداسة البابا حين تفتح كتابها وتبوح بأسرارها……. !!

أسرارها التى تعيش حول الحقيقة العظيمة التى أهدرناها يوم تخيلنا أن الإنسان خُلق من أجل الأديان بينما الحقيقة الكبيرة أن الأديان هي التى جاءت من أجل الإنسان….

 فكيف والحال هكذا أن تصنع الأديان عداوته وتقرر شقاءه وتعمل على تأصيل فكر التحريض العدواني الطائفي تحت أي سطر منزوع السياق والفهم…

تظل العلة الكبيرة في الإنسان حينها لا الأديان على حقيقتها

فكل دين يفرض العدوان ويقرر الاعتداء ليس دينا بل فهما بشريا منقوصا للنص….

هنا تجلت حقيقته يوم ارتقى قداسه البابا فوق جراح الماضي التى أخطأت في القراءة والفهم ولم يستشعر البابا حرجا بطلب الغفران والصفح عن خطأ لم يرتكبه مباشرة ولا يتحمله على وجه الحقيقة إنما أراد أن يؤسس لقاعدة متينة تلتقي عليها الفطرة الإنسانية التى تعمل عند الله بالرحمة والمحبة والتسامح لتنعم الحياة بالاستقرار والراحة

ذكرني هذا الموقف بخزي شرقي من نوع خاص

وإن كان يشترك في الوظيفة غير أنه يفترق في المعاني

حول وثيقة مسربة من ويكيليكس تحكي بقهر عن إصرار إيراني على شيخ الأزهر من أجل العمل على تبني مؤتمر يدعوا إلى التقريب بين المذاهب حتى يزول سوء الفهم الذي يغذيه الجهل ويستفيد منه تجار الحروب وعشاق الدماء….

فما كان وفقا للوثيقة من شيخ الأزهر إلا الذهاب إلى السفارة السعودية ليستشير أصحاب الأموال ويطلب منهم إقرار الأمر أو رفضه…..!!!

جلست أمام الوثيقة مذهولا لبعض الوقت بعدما تخلى الأزهر عن دوره الممثل للمسلمين جميعا بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم وقد وضع نفسه طرفا في مواجهة باقي الأطراف وذهب سريعا ليبيع الأزهر للمذهب السلفي المتخصص في استباحه الدماء وتوزيع فتاوى التبديع والتكفير والكراهية..!!

وبدلا من أن يكون الأزهر سطرا في الكتاب يردد مع الآيات إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي…

راح يهتف مع الطائفيين الذين يغتالون بلادنا بالفتنة

فما أعظم ما قدمه البابا من قيم تعبر عن حقيقة الدين الذي يقرر.. لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى..

وما أخزى موقف شيخ الأزهر الذي جاءنا في زمن الوجع دون أن يكون قادرا على وصف العلاج من كتاب الأديان التى تدعوا إلى التعاون على البر والتقوى وتمنع من التعاون على الإثم والعدوان…!!

متى يتعلم الأزهر من بابا الفاتيكان…!!

ليكون مظلة حقيقة لكل الطوائف وسدا منيعا أمام فكر الكراهية والتبديع…

ويدرك يقينا أن الشياطين لا تأتي على صورتها في كل حين فالكثير من الشياطين في جغرافيا العرب تأتي على صورة دولارات تهين الحق وشيكات تلعن التاريخ…!!

وإن ما ينفع الناس يبقى وقد صنعه بابا الفاتيكان بالتسامح الذي نشره بين طوائف المسيحية التى تسبح بحمد المحبة والغفران….

فمتى ينسج شيخ الأزهر على منواله ويذهب سريعا إلى صنعاء وسلطنة عمان والنجف وطهران…..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.