كيف تحول النتر جحوتي الى الملاك جبريل حامل الوحي الالهي

 أحمد الهلالي     جحوتي جبريل جبرائيل مصر القديمة اثار          

النتر جحوتي هو النتر المسئول عن المعرفة والحكمة واللغة الهيروغليفية وأيضا حفظ التوازن في الكون وحفظ توازن القوى بين الخير والشر. كان هو النتر الرئيسي في مدينة هرموبوليس (نسبة لهرمس الاغريقي) او الأشمونيين قرب محافظة المنيا حيث الأجدود او الثامون المقدس (أمن وامنت حح وححت نن وننت وكك وككت) وفي العقيدة الأشمونية ان رع كان في بيضة مقدسة وضعها الطائر ابو منجل او طائر البنو في روايات آخرى على تل ربوة ظهرت من المياه الازلية ومن البيضة خرج رع كشمس قوية تضيء السماء

وأيضا لجحوتي دور هام في اسطورة اوزير و است وحر حيث كان مرافقا لاست في رحلة بحثها عن اشلاء زوجها التي نثرها ست في انحاء مصر وساعدها بحكمته ومعرفته في خفايا الكون على اعادة جسد أوزير واعادته للحياه … وأيضا كان مرافقا لحر في معركته ضد ست وهو من اعاد لحر عينه بعد ان فقدها في معركته مع عمه و ايضا توسط بين حر وست لخلق هدنة بينهما … وهذا تعبير عن ان بقدرة الوعي حر ان يحجم المادية الغريزية او غريزة البقاء ست عن طريق الحكمة والعلم جحوتي

وجحوتي ارتبط بسشات احد تجليات است فهي نتر للعلوم والحسابات ويرمز لها بإست وعلى رأسها النجمة السباعية و ايضا ارتبط بالنتر ماعت حاملة الميزان المسئولة عن العدل والنقاء … فجحوتي وماعت هم من يرفقان رع في مركبه اثناء عبوره الليل حتى سطوعه في نهار يوم جديد … لذلك كان يدعى جحوتي مرسال رع و كاتم أسراره

اغلب التقديرات تشير ان من ضمن ما يرمز له جحوتي هو الاسم الفلكي عند قدماء المصريين لكوكب عطارد وهذا ما يظهر بوضوح بعد تحول اسمه الى هرمس في الحضارة الهلينية وهرمس هو احد آلهة جبل الاوليمب الذي يحكمه زيوس اله الآلهة الاغريقية … وظل هرمس يحتفظ بنفس خصائص وصفات تحوت و لكن الاضافة أن هرمس هو اسم كوكب عطارد في الاغريقية ولذلك تحول هرمس في الرومانية الى ميركوري اله الوحي والسفر والتجارة وهو اسم كوكب عطارد في اللاتينية … وفي الاسكندرية كان تدرس مجموعة من الكتابات عن الله والكون والفلك والكيمياء والرياضيات تسمى متون هرمس Hermes Corpus والذي كان في شكل مخاطبات بين استاذ وتلاميذه وهذا هو اسلوب أفلاطون الذي اقتبسه من تعاليم الاسكندرية في مخاطباته مع سقراط وفي كتابه أطلانتيس

أنسب المصريون مجموعة العلوم الهرمية الى شخص اعتباري وهو هرمس ثالوث الحكمة الأعظم Hermes Trismegistus …  وهذا هو مصدر العلوم الهرمية التي كانت تدرس بمكتبة الاسكندرية والتي طورت العلوم في انحاء العالم.

لقد أختار أجدادنا كوكب عطارد ليكون رمزا لحامل الرسائل وحارس الحكمة لأنه أقرب الكواكب للشمس رع فهو من يسكن السماء السابعة قبل عرش رع … فلكيا يمكن رؤية عطارد بالعين المجردة عندما يكون في ابعد نقاطه عن الشمس وهكذا كان يسطر القدماء ظاهرة رؤية عطارد بأن رع ارسل جحوتي للبشر او في اليونان نقلا عن مصر ان زيوس ارسل هرمس

لكوكب عطارد منزلين فلكيين هما برج الجوزاء والعذراء … الجوزاء يرمز لها بالثعبانين المجدولين على عصا هرمس او العصي في يد جحوتي كلا منهما مجدول عليه ثعبان احدهم بتاج الجنوب والاخر بتاج الشمال … وهي فكرة الزوجين الذكر والأنثى، الليل والنهار، السالب والموجب، الكهرباء والمغنطيسية وأيضا رمزا لرحلة الشمس في الافق و رحلة القمر حيث يبدوان متعرجان.

أما تواجد عطارد في برج العذراء هي الظاهرة الفلكية التي تطورت في الأديان بهبوط جبريل على العذراء لينبئها بانها ستلد ولدا دون أن يمسسها بشر كما هو مذكور بالعهد الجديد وكذلك القرآن … فبالنسبة لدورة الشمس الكبرى ( دورة الاعتدالات حيث يدور محور الارض المائل حول الشمال الصحيح دورة كاملة كل 25920 سنة )التي تدور عكس دورة الأبراج فان الشمس تمكث في برج العذراء 2160 عاما (2+1+6+0=9) قبل ان تعلو لقمتها في برج الأسد حيث تكون في مملكة الشمس او الملكوت او الجنة فوق السبع سموات … وهذا ان الاعتدالين الكبار لدورة الاعتدالات هم نقطة التلاقي بين فلكي الارض المائلين عكس بعضهما نتيجة تغير ميل محور الارض من النجم الدب بتشكيل اورسا الصغرى الى نجم فيجا

وهكذا يمكن تفسير كيف حملت العذراء في الشمس دون ان يمسسها بشر ثم ولدته بعد تسعة أشهر وهو مجموع السنوات 2160 عاما بطريقة الجذر الرقمي المشروحة في بوستات سابقة …و أيضا عدد تسعة هو عدد الابراج عكسيا من الجدي وحتى الحمل الذي هو ايضا احد رموز يسوع في العقيدة المسيحية … ولذلك تجد في اللاتينية اسم الشمس Sol واشتق منها اسم الروح Soul و ايضا اشتق منها كلمة وحيد Solo وفي الانجليزية Sun تنطق مثل Son بمعنى ابن..

وأيضا في الاساطير اليهودية والتلمودية أخذ اسم هرمس وتحول الى حيرام أبييف المهندس المساعد لسليمان في بناء الهيكل وفي الواقع هيكل سليمان ليس الا برج الأسد او معبد الشمس وفي تحليل اسم سليمان ( نظرية اخرى غير سا ار من ) ففي اللاتينية اسمه (Solomon Sol+om+on ) بمراجعة اللاتينية نجد اسم سليمان تعبير عن روح الشمس او مملكة الشمس وهي برج الأسد لذلك الأسد هو رمز للمسيح ويدعى أسد اليهودية …. وفي بعض الشروح فسر على انه Solo Men  بمعنى آمن وحيدا او آمن الواحد وفي تفسير آخر Sol Amen روح آمن

وفي الاسلام عندما هبط الوحي جبريل على محمد اول ما قاله له (اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم) وهذه هي اولى آيات القرآن التي نزلت على النبي محمد كما تظهر اشارة اخرى في ( نون والقلم وما يسطرون ) … انها اشارة واضحة لجحوتي رمز كوكب عطارد وأيضا اشارة لأول خصائص جحوتي فهو الوحي الرباني لتعلم اللغة والحكمة كما صوره أجدادنا العظماء بمعلم اللغة الهيروغلفية والحكمة الكونية.

وهكذا تحول جحوتي المصري الى جبريل حامل الوحي الالهي في الأديان الابراهيمية

من الجزء اليسير الذي ذكر بعاليه يتضح ان كل الادبيات الدينية ماهي الا اعادة قراءة لما سجله أجدادنا العظماء عن حركة الأفلاك والنجوم في الفضاء ولكن أجدادنا كانوا حريصين على تشفير قرائتهم الفلكية في رموز وأدبيات خاصة بهم لا تنكشف الا لمن يريد ان يعرف ويتعلم … فالديانات الابراهيمية نشأت بعد ان تشبعت بكثير من التعاليم المصرية وحولت ترميزاتها الفلكية المشفرة في نصوص أدبية الى رسائل الاهية بحتة لا تقبل النقاش لأنهم اقتبسوا هذه الرموز المشفرة دون ادراك معاني هذه الرموز فتحولت الاديان الابراهيمية الى ايمان بغيبيات مطلقة لا يجوز التفكير فيها.

وما ذكر بالمقال ليس الا جزء بسيط من الترميز الفلكي الذي تحول الى كتب دينية مقدسة وسأطرح المزيد من الترميزات الفلكية لأجدادنا في المقالات القادمة

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد الهلالي and tagged , , , , . Bookmark the permalink.