الثورة الجنسية والاستحقاق المؤجل

عبد الجواد سيد عبد الجواد  عبد الجواد

إن كم الإهتمام والكتابات التى تناولها المجتمع المصرى خلال الأسبوع الماضى فيما يخص قضية المثلية الجنسية، والتى أثارها إعلان القضاء الأمريكى لحق المثليين فى الزواج، تطرح معها تلقائياً سؤال هام فى الشأن المصرى شديد التعقيد، وهو وماذا عن حقوق الطبيعيين الجنسية، والذين يمثلون الأغلبية والمشكلة الحقيقية، ذلك الاستحقاق المؤجل دائماً، والذى أصبح يمثل أحد المشاكل المهددة للبنيان النفسى للمجتمع المصرى، بما يترتب عليه من ارتفاع ظاهرة العنف المجتمعى، والتحرش، وحتى معدلات الانتحار، نتيجة لحالات الإكتئاب المتصاعدة، والناتجة فى معظمها عن الحرمان الجنسى.

ألم يكن من الأجدر إقتحام هذا المحظور أولاً، وتحريره من أغلال الدين والمال، ليصبح علاقة إنسانية حرة، ولتصبح قضية حقوق المثليين بعد ذلك مجرد تحصيل حاصل!!!  لم يعد هناك اليوم، وبمفردات مجتمعات المعرفة، من فرويد حتى مدارس علم النفس المعاصرة، شك فى أن الجنس هو أكبر احتياج إنسانى، وأن عملية قمعه أو إخضاعه لقوالب وتقاليد المجتمع التقليدى، القائمة على تحالف الدين والمال، يتسبب فى أضرار خطيرة على الإنسان والمجتمع فى نهاية الأمر، وأن أى ثورة اجتماعية أو سياسية لا تؤدى إلى تقنين وحماية الحريات الجنسية للأفراد، هى فى النهاية ثورة منقوصة لا تؤدى إلى خلق المجتمع الآمن السعيد، ولذلك فقد عمدت الثورات البورجوازية الديموقراطية، إلى التأكيد على الحريات الفردية، وعلى رأسها الحريات الجنسية، كذلك فقد عمدت الماركسية فى سعيها لتحرير الإنسان من ربقة الدين والمال، إلى التأكيد على الحريات الجنسية، وفقط ظلت المجتمعات التقليدية القديمة القائمة على أساس من تحالف الدين والمال – وخاصة فى العالم الإسلامى – على إصرارها بربط إشباع الإحتياجات الجنسية للإنسان بمؤسسة الزواج الإجتماعية، القائمة على أساس التعاقد الإقتصادى بين طرفى عملية الزواج!!!

إن إرتفاع حدة الظواهر السلبية من عنف، وتحرش، وإكتئاب، وإنخفاض الطاقة الإنتاجية، فى مصر ومعظم بلاد العالم الإسلامى، نتيجة للحرمان الجنسى، والناتج بدوره عن صعوبة الظروف الإقتصادية، وإستحالة إتمام عمليات الزواج المبكر، تدق جرس الإنذار، وتنبه بقوة إلى أنه قد آن الأوان، لتحرير هذه العلاقة الإنسانية الحيوية، من ربقة الظروف الإقتصادية، والمعتقدات الدينية، وتحويلها إلى علاقة إنسانية، لا تستند سوى إلى رضى أصحابها، كما كانت فى الطبيعة الأولى، إن المدينة الكبيرة تحتاج إلى حب كبير، إلى عالم إجتماعى حر منفتح، لا يترك أحد محروماً، ولا وحيداً بغير صديق.

إن كثير من عنف ودموية الشرق الأوسط، ليست ناتجة فقط عن التعليم السيئ، ولكن عن القمع الجنسى أيضاً، إن تحقيق الثورة الجنسية هو الخطوة الأولى والحاسمة نحو تحقيق الثورة الاجتماعية الشاملة، والتى يعاد فيها إعادة العلاقات بين البشر على أسس إنسانية، وليست إقتصادية أو دينية، إن الثورة الجنسية هى أيضاً الثورة التى سيصبح بعدها، حقوق المثليين، شركاء الإنسانية، مجرد تحصيل حاصل!!!

عبدالجواد سيد عبدالجواد

 جاكرتا 11/7/2015م

 [email protected]

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , , . Bookmark the permalink.