الخصوبة والكعبة وبكة وأصولهم المصرية

 أحمد الهلالي    كعبة . حجر     

نعلم انه الكعبة بمكة أو بكة كانت مزار لحجاج كثيرين من حضارات وعقائد مختلفة … وكان يطلبها النساء لغرض الخصوبة والانجاب وكان من ضمن طقوس الحج قبل ظهور الاسلام بالمنطقة ان تمسح المرأة بدماء الحيض على الحجر الاسود الذي كان يعتبره الناس جالبا للخصوبة بصفته احد الاحجار المقذوفة من السماء او النيزكية حسب الروايات العربية عنه

حسب احد التفسيرات ان لفظ بكة هو ( بك ) بالآرامية بمعنى معبد مثل بعلبك بمعنى معبد بعل و التاء المربوطة في الآرامية للتعريف مثل الالف واللام في العربية فمعنى بكة المعبد بالآرامي … ولكن الحقيقة ان أصول الفكرة مصرية صميمة ومن عمق الفلسفة المصرية … كيف ؟

كلمة ( بكا ) تكتب ( ساق بشرية و علامة الكا او الكع ) و تعني حرفيا تكون حامل وأيضا تعني الغد او اليوم التالي … باضافة تاء للكلمة يصبح المعنى امرأة حامل … و ايضا كلمة بكا تعني خادم لمقام رفيع و غالبا هي احد اسماء الوعاب بمعنى القائمين على خدمة المعبد

مخصص كلمة ( بكا ) تكون حامل و ( بكات) امرأة حامل هو شكل امرأة حامل جالسة و معنى الكلمة الاخر وهو الغد يشير الا ان الجنين المنتظر كان ينظر له في الفلسفة المصرية على انه الغد او هو الشمس المنتظر سطوعها في يوم جديد … بالبوم الصور المرفق صورة للرمز آخت الافق وهو رمز للشمس على عرشها بين أسدين و في الصورة الشمس تحمل داخلها الطفل حروبقراط … وكأن الشمس هي الاخرى حبلى في المستقبل المشرق المنتظر

الانجاب في الفلسفة المصرية استقاءا طبعا من الطبيعة قائم على القطبية … فمن اين ينتج الآخ او القرين المشرق او المستقبل انه من اندماج الروح ( كع ) و الذات البشرية ( با ) وهذا ما نص عليه كتاب القادم بأمر حر المعروف بكتاب الموتى … اذن الكعبا او الكعبع هي مصدر الآخ او بمعنى آخر انه ما بداخل المرأة الحامل ( بكات ) هو اندماج الكعبا لانتاج الآخ المشرق او المستقبل انه الجنين الذي يحمل معه المستقبل فهو رمز للشمس التي تولد صباح كل يوم جديد.مصفوفة هندسية . المكعب

حسب الفلسفة المصرية فان باندماج القطبين الذكري و الانثوي ينتج عنهم البعد الثالث او العمق مما يجعل الشيء ماديا ملموسا … فأي شيء نستطيع لمسه هو ذو ثلاثة ابعاد لان اي شيء ذو بعدين فقط هو مجرد خيال لا ينتمي للمادة … هكذا فان البعد الثالث هو ما يعطي وجودا للمادة في عالمنا … اذن فان الابعاد الثلاثة في الفراغ وهي ايضا تعبر عن المكعب الذي هو مكون من ثلاثة ابعاد متساوية … المكعب هو الشكل النمطي الذي يعبر عن المادة الصلبة او التراب ضمن الخمسة اشكال الافلاطونية التي تعبر عن الاثير و الضوء و الهواء و الماء و التراب … فالمكعب هو رمز للتراب الذي ذكر ان خمنو استخدمه مع الماء و الهواء والنار ليصنع منه الاطفال على عجلته … وجدير بالذكر ان لفظ Cube جاء من كعبا او كعبع او كعبة . وايضا علم الكابالا اليهودي والذي هو مختلس من الفلسفة المصرية هو يعني لفظيا خلق بعد ثالث للاشياء حتى اسمه كابالا ( كعبة الله ) هو مشتق ايضا من الكلمة الاصلية كعبع او كعبا المصرية

هكذا يبدو واضحا ما هو الرابط بين تمنى الانجاب و الخصوبة و الكعبة و بكة … فالفكرة فلسفية مصرية في الاصل حيث ان الاطفال كما نطلق عليهم (حتة لحمة حمرا ) هم احد تحول الطاقة من الحالة اللامرئية الى الحالة المرئية و الملموسة فالاطفال هم احد تجليات الخالق في المادة فتطورت الفكرة و اصبح التقرب للمادة و استجلابها عن طريق المكعب

حتى انه في أبدجو او أبيدوس كان يقام كل عام في موعد الانقلاب الشتوي للشمس احتفالا و يزور المصريين قبر أوزير الرمزي بأبدجو لانتظار مولد الشمس السنوي بعد الانقلاب الشتوي وهو احتفال بقيام أوزير مشرقا حيث يندمج الكع و البع الخاصين به فيولد من جديد او يبعث من موته … و كانت تلك الطقوس تعتبر اول طقوس الحج في التاريخ ولا سيما انه ضمن اسماء منطقة أبيدوس او أبدجو هو أم القعاب او أم الكعاب و لفظ حج في المصرية هو بمعنى رداء أبيض ملكي وهو رداء أوزير و رداء زوار قبره أيضا

اذن بكة اصولها اللفظية و الفلسفية هي بكات المصرية و الكعبة هي الكعبا التي تنتج الآخ و سافرت علوم مصر للبشر حتى يتكشف لهم حقيقة الكون و اسراره

هكذا تكشف الحضارة المصرية انها هي بداية البشرية و افكارها وفلسفاتها … انها مصر حيث بدأ كل شيء.

Print Friendly
This entry was posted in أحمد الهلالي and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink.