!مَن هُو الكائن الذى ظَهر لِمُحمد فى غَار حِراء؟

شانتال  جبريل والرسول

يقولون جبريـــل …

يقولون الوحـــي..

من هو جبريل..

وعن أي وحيٍ يَتَحَدَثُون…………………..!؟

الملاك جبريل هو رئيس ملائكة.. ظهر لذكريا فى الهيكل وبشره بيحيا وهو نفسة الذى ظهر للعذراء مريم وبشرها بالسيد المسيح.. أما الروايات الإسلامية فتقول أن جبريل وليس جبرائيل هو الوسيط الذى ينقل الوحى من الله إلى نبي الإسلام.. !

سوف نطرح أسئلة مهمة جداً ومحورية تستحق أن أناقشها معكم بكل صراحة ووضوح لنتمكن من فهم وتحليل بعض الأمور المهمة التى تصل بنا إلى إيجابة السؤال السابق…

دعونا نبدأ…..

جبرائل… هذا هو الأسم الحقيقى لجبريل… وهذا مُدون بالكتب المقدسة وهو ذلك الشخص الذى ظهر لذكريا وبشرة بـ ” يحيا ” ، وأيضاً ظهر للسيدة العذراء مريم وبشرها بالسيد المسيح..

إذاً من هو جبريل؟؟!!

جبريل أول مرة يَذكره القراّن كان بسورة البقرة أية رقم ( 98 )

) مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (

وكانت أول مرة ذُكر فيها وكان فى المدينة أما العهد المكى فلم يوجد أى ذكر لجبريل فى القراّن

فيمكن أن نقول أن القراّن قد تأخر فى تحديد شخصية مُجَند الوحـي وهو ( جبريل )..

أى أن جبريل على مستوى النص القراّنى لم يَكُن موجود فى الفترة المكية أو الأيات المكية ولكنه ظهر بالأيات المدنية أو النص القراّنى فى الفترة المدنية..

وتقول الروايات الإسلامية أن نبي الإسلام إلتقى بجبريل فى بداية الوحي فى غار حِراء وظهر هذا بالأحاديث وغيرها وسوف نتناول هذا الموضوع بالتفصيل..

أول إتصال بالوحي كان فى غار حِراء وكان هذا الشئ أو حسب الروايات الإسلامية السائدة.. أن كان محمد معتكف فى غار حراء وفى رواية أخرى كان نائماً..فأتى جبريل لمحمد بوعاء فيه كتاب وطلب من محمد أن يقرأ.. فقال محمد ماذا أقرأ؟ فَغَطَ هذا الكائن محمد فحبس نفسه حتى ظن النبي أنه الموت ثم تركه.. ومن ثم عاد ليفعل نفس الشئ بنفس الطريقة ومع نفس الطلب، والمرة الثالثه نفس الشئ أما المرة الرابعة فرد عليه النبى وقال ماذا أقرأ فرد عليه الكائن يقول ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.… حتى نهاية صورة العلق- سورة رقم 96  “.

ويتابع نبي الإسلام ويقول.. ” فهببت من نومي فكأنما كُتِبَت فى قلبى..  !

المصدر ” سيرة ابن هشام “

أول ملاحظة: الملاحظة الأساسية هنا هو أن ” الرسول ” كان نائماً فأتى جبريل بالوحي..

إذاً كيف تم التعارف بينهما فى غار حراء برغم أنه لم يذكر أى شئ عن هذا الكائن فى السور المَكية برغم أنه قد عَرف ” نبي الإسلام ” بنفسه وقال له ” أنا جبريل ” فى بداية اللقاء سواء فى الغار  أو فى البيت !؟؟ وهذا هو السؤال أيضاً ” ألا يكون من الأولى وضع أسم جبريل فى القراّن أولاً؟؟؟ ولكن لم يُذكر أسم جبريل إلا فى بعض الأحاديث النبوية ولم يُذكر فى الأيات المكية وهذا يثير التساؤال..!

ونكمل..

القصة الثانية من المصادر الإسلامية عن ” إختبار خديجة للوحى ”  تقول..

وعن خديجة قالت قلت يا رسول الله يا بن عم هل تستطيع إذا جاءك الذي يأتيك أن تخبرني به فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم يا خديجة قالت خديجة فجاءه جبريل ذات يوم وأنا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خديجة هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء فقلت له قم فاجلس على فخذي الأيمن فقلت له هل تراه قال نعم فقلت له تحول فاجلس على فخذي الأيسر والحاصل فقلت له هل تراه قال نعم فقلت له تحول فاجلس في حجري والحاصل فقلت له تراه قال نعم قالت خديجة فتحسرت وطرحت خماري رجاء هل تراه قال لا فقلت هذا والله ملك كريم والله ما هو شيطان قالت خديجة فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى بن قصي ذلك مما أخبرني به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورقة حقا يا خديجة حدثتك رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن وعن الحارث بن هشام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك قال يأتيني صلصلة كصلصلة الجرس ويأتي أحيانا في صورة رجل فيكلمني كلاما وهو أهون علي فيفصم عني وقد وعيت رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات. 

مجمع الزوائد ج 8 ص 256

ووقع ثم بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم مرسلا أن خديجة قالت أي بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك إذا جاء قال نعم فجاءه جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قالت قم فاجلس على فخذي اليسرى ثم قالت هل تراه قال نعم قالت فتحول إلى اليمني كذلك ثم قالت فتحول فاجلس في حجري كذلك ثم ألقت خمارها وتحسرت وهو في حجرها وقالت هل تراه قال لا قالت أثبت فوالله إنه لملك وما هو بشيطانفتح الباري ج 8 ص 720

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ: أَنّهُ حُدّثَ <239> عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ. فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي، قَالَتْ قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ; قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَيْهَا، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى ; قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا. قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ لَا، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ

وهنا يستوقفنى أربع  نقاط…

الأولى: من المفروض أن يكون محمد هو أحق بالمعرفة إن كان هذا الكائن ” ملك وليس شيطاناً ” وليست خديجة برغم أنه هو وحده الذى يراه وهى لم تراه.. فهو ببساطه المُرسل إليه وليست خديجة !

الثانية: شخصية ” جبرائيل ” بالكتاب المقدس لم تفعل بنبي أو رسول ما فعله هذا الكائن بنبي الإسلام.. لم يَغُط أحداً قط من الأنبياء ويحاول خنقه.. بل جاء لمريم ولذكريا بالسلام والبشارة !

الثالثة: كلمة ” يأتيك ” هى صيغة من صيغ الحاضر وفيه نوع من الإستمرارية والتكرار التى تدل على أنها ليست الأولى أو الثانية ومن المفترض أنها كانت المرة الأولى فكيف لها أن تقول يأتيك؟.. إذاً أن هذا الكائن كان معتاد أن يفعل هذا بالنبي من قبل الغار بل من أيام الطفولة كما ذكرنا فى مقال سابق عن حقيقة الوحى !

وأذكر هنا ثلاث مصادر عن محمد الوحى منذ الصغر فقط للتذكره..

* عن حليمة السعدية قالت: قال لي أبوه (من الرضاعة زوج حليمة) يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، قالت فاحتملناه، فقدمنا به على أمه، فقالت ما أقدمك به يا ظئر  وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته إليك كما تحبين ؛ قالت: ما هذا شأنك، فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها قالت أفتخوفت عليه الشيطان؟ قالت نعم ؛ قالت كلا، والله ما للشيطان عليه من… دعيه عنك وانطلقي راشدة

(*) سيرة أبن هشام باب حليمة ترد محمدا صلعم إلى أمه

خبرنا عفان بن مسلم…عن عبادة بن الصامت أن النبي صلعم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي… عن عكرمة قال كان إذا أوحي إلى رسول الله صلعم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي… عن أبي أروى الدوسي قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلعم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان ؛ أخبرنا حجين بن المثنى… أن رسول الله صلعم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذلك يتفلت مني ويأتيني في شيء مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني…. قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي… عن بن عباس قال كان النبي صلعم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل الله عليه لا تحرك به لسانك لتعجل به.

(*) الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلعم.

النقطة الرابعة:  جملة ” فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُجملة كما كان يصنع تدل أيضاً على الإستمرارية والمقصود بها أن هذا الكائن أتاه كما يأتيه كل مرة وبنفس الطريقة وبدأ تحليل خديجة للوحى وإختبارة من وجهة نظرها !

وفى حديث أخر يقول نبي الإسلام لخديجة…

 حديث رقم  13930عن ابن عباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لخديجة: ” إني أرى ضوءا وأسمع صوتا وأنا أخشى أن يكون بي جنن “، قالت: لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله، ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يكن صادقا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى عليه السلام، وإن بعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به 

المصدر ( المعجم الكبير-– مسند النساء – مجمع الزاوئد ومنبع الفوائد–  علامات النبوة – علامات النبوة – مسند الإمام أحمد –  من مسند بني هاشم )

تعليقي: ” أخشى أن يكون بى جَنَن ” وكلمة جنن مصدرها ” جنون ” ومن المفترض أن يعرف هو أنه جبريل ولا ينتظر إختبار زوجتة لتحدد هى من هذا الكائن وإذا كان مس شيطانى او ملاك وأيضاً عندما جاءه قال لها ” هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء ” لم يقل جبريل.. !

هى فقط وهى تروي لنا الحديث قالت جاءه جبريل.. وهذا يدل على عدم تمييز هذا الكائن !

وتعليقي الأخير: ” قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ”.. عندما رأى جبريل وخبرها أنه يراه الأن.. وإختربت هي الوحي بطريقتها.. قالت له أثبت وأبشر فواللهِ أنه مَلَك وليس شيطان.. ناهيك عن كيفيه معرفتها بالشيطان والملاك.. فالإنسان لا يرى ولا يعرف الأثنان وهذا العالم لا يعرف عنه شئ سوى الله لأنه الخالق.. فهى بالنهاية لم تقل أنه جبريل قالت فقط انه مَلَك !!!

وإن كان هو قد أطلق عليه جبريل لأنه أولى أن يعرفه هو فكيف لم يعرفه منذ البداية !؟

وكيف هو أى ” محمد ” يقول أنه شيطان وهى تنفي برغم أنه هو من يشعر ويرى وليست هى !ّ!؟؟

 وبالنهاية كيف تبرهن هي عن شئ لم تراه وكأنه شاهد لم يرى شئ.. إذاً كيف يكون شاهداً طالما لم يرى شئ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تعليق أخير: خديجة كانت الشاهد.. شاهد واحد فقط.. وشاهد إمرأة.. ألا يتعارض هذا مع القواعد الإسلامية التى تقول أن النساء شهادتهم بنصف شهادة الرجل وأنهن ناقصات عقل ودين ونزيد على ذلك أنها لم ترى شيئاً !؟؟

ونكمل..

عندما بدأت فى عمل الإختبار للملاك لتعرف نوعيته.. لم يختفى الملاك طيلة الإختبار  ! فقد جلس محمد على الفخذ الأيمن ثم الأيسر ثم الحِجر أو فى الحُضن ولم يختفي إلا عندما نزعت الخِمار !! هل هذا مُبرر لملاك أن يختفى إذا نزعت إمرأه خمارها؟ غير مقنع !

نحن أمام حدث تم إقحام إسم جبريل فيه لتوضيح أن هناك علاقة لمحمد جبريل وبنفس الوقت لا يوجد أى قصة تدل على أن هناك علاقة سابقة مع جبريل من قبل أبداً.. أى أن الحديث عندما رواه محمد قال فيه ” صاحبى الذى يأتينى ” ولكن كتاب المسلمون عندما كتبوا وجمعوا هذة القصص أقحموا صفة وشخص جبريل على الحديث لسد الثغرات ليس إلا.. والدليل الثانى أن أوائل الأيات المُنزلة كانت أيات مكية فبالأولى أن يُذكر فيها أسم جبريل.. ولكن لا يوجد نُص مكى تحدث عن هذا الأسم أو ذَكره بأى طريقة من الطرق !

أيضاً لعبت خديجة هنا دور هام جداً فى منح محمد الطمأنينة والراحة وخاصة أنه كان تقريباً مرتعب من ظهور ذلك الكائن وقد نجحت فى إعطائه تلك الطمأنينة وإقناعه بأن هذا الظهور هو ظهور لخير أو لمَلَك وليس لشر أو شيطان أو ليس بِجَنَن ككا قال هو لها.. وبذلك كانت محاولة ذكية جداً وناجحة من خديجة تجاه ما يرى ويشعر ” محمد “..!

دعونا  نحلل ” هيئة النبي عندما يأتيه الوحي “…

عندما بدئت قصة غار حِراء كان الرسول لديه المَيل إلى العُزلة والخُلوة والإنعزال عن العالم وتقول المصادر الإسلامية أنه كان يرى الرؤية فتتحقق.. أى يرى شئ معين فيتحقق هذا الشئ النبي فى الكعبة

ولكن كيف إذا وصل شخص أو إنسان لأنه يرى رؤية وتتحقق أن يخاف بعدها من تجربة مثل الوحى.. أى كيف يصل إنسان لمرحلة أن كل ما يراه يتحقق أى كمان نقول بالعاميه ” قد كُشف عنه الحجاب ” ومع ذلك يخاف من تجربة مثل الوحى.. أو يرتعد عندما يراه ولا يستطيع التمييز بين كونه شيطان أو ملاك ويترك غيره يحكم ويَبُث فى الأمر..

فها حقاً كان عنده رؤية صادقة أم الأرجح أن هذا كان تقدير الكتاب المسلمين مثل إقحام شخصية جبريل، وهذا قد حدث فى كثير من الكتب الإسلامية التى يُقحم عليها أصحابها من الكتاب جانب كبير من الخيال والرؤية الشخصية الخاصة بهم لتجميل الرؤية إلى المسلمين وإضافة نوع من  البركة والقُدسية للنص.. وهذا ليس كلامى فبالفعل بدأنا فى الطعن فى كتب البخارى بما تحتوى عليه من الكثير والكثير الذى يُدين الإسلام وينزع منه القُدسية لا العكس!

هناك ظاهرة أخرى تقول أن النبي عندما كان يسير بالطريق كان يسمع الشجر والحجر يلقي عليه السلام..

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني عبدالملك بن عبيد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وكان واعية، عن بعض أهل العلم ‏‏:‏‏

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراده الله بكرامته، وابتدأه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجر إلا قال ‏‏:‏‏ السلام عليك يا رسول الله ‏‏.‏‏

قال ‏‏:‏‏ فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏حوله وعن يمينه وشماله وخلفه، فلا يرى إلا الشجر والحجارة ‏‏.‏‏ فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع، ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله، وهو بحراء في شهر رمضان

إذا نلخص مما سبق فى نقطتين وهما..

الأولى:أن نبي الإسلام كان عنده ميول للخلوة

 والثانية: هى أنه كان يسمع أصوات الحجر والشجر تلقي عليه السلام..!

ونعود إلى مسألة جبريل أو الحالة المسماه بالوحي..

عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ).

رواه البخاري ( 2 ) ومسلم ( 2333 )

قال البغوي – رحمه الله:

قوله ( يأتيني في مثل صلصلة الجرس ) فالصلصلة: صوت الحديد إذا حرك، قال أبو سليمان الخطابي: يريد – والله أعلم – أنه صوت متدارِك يسمعه ولا يثبته عند أول ما يقرع سمعه حتى يتفهم، ويستثبت، فيتلقفه حينئذٍ ويعيه، ولذلك قال: وهو أشده عليَّ. 

وهذة الأعراض الناتجة عن تلك المسألة جعلته يسأل خديجة فى مرة من المرات ويقول لها:” ربما بى جُنَن” والمصدر ( ابن سعد – الطبقات الكبرى).. وهذا كان وضعه بالتفصيل الذى وصفة.. بدأء من سماع صلصلة الجرس وأوقات كان يرى شخص يتحدث إليه وقالت عائشة أنها قد حضرت تلك الحالة وكان شتاءً وكاد جبينة يتصبب عرقاً عندما تحضرة أعراض ذلك الشئ !

ويحضرنى هنا حديث عن ” النبي ” يقول….:

حديث رقم 1671 – حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني سليمان بن بلال ، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: ” الجرس مزمار الشيطان “. 

المصدر: المستدرك على الصحيحين –  أول كتاب المناسك – سنن أبي داود- الجهاد- صحيح مسلم – اللباس والزينة – مسند الإمام أحمد- باقي مسند المكثرين )

سؤالي: لماذا لم يربط المسلمون بعد ما سمعوا تفسير صوت الأجراس من ” النبي ” بأنها مزامير الشياطين وبين ما يسمعه الرسول !!!!؟

تعليق بسيط: صوت أجراس،، رغاوى من الفم، تصبب العرق، رؤية وسماع أشياء غريبة.. كلها أشياء لم تدون أو نسمع عنها من قبل بالأديان السابقة.. مع الأنبياء السابقون..أو حتى عند نزول الوحي.. لم يحدث لأحد شئ من هذة الأعراض إطلاقاً… لذا نرجو فقط التأمل فى تلك الجزئية الصغيرة والهامة..!

وهنا دعونا نناقش نقطة أخرى وهى:

لماذا كان أهل قريش دائماً يتهمون” محمد ”  أنه كاهناً.. كيف ولماذا؟

وأود هنا توضيح بعض المعانى أولاً للتوضيح..

 الفرق بين الكاهن وجمعها كُهان والكهنوت..

الكاهن أو الكُهان هى صفة لها علاقة وثيقة بالشيطان وهو إنسان تخصص بالنظر في النجوم وقياس الأحداث الكونية بما يشاهده من متغيرات تطرأ على الكواكب والنجوم وهو مختص في الوساطة بين شياطين الجن وشياطين الإنس، كما ويقوم الكاهن بأمور علاجية، ويكتب وصفات الأعشاب فهو بمنزلة الطبيب ويسمى السيد وكل من يدعي علم غيب الحاضر أو المستقبل، يطلق عليه أسم الكاهن أو العراف وقال الأزهري – الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار. ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما.

أما الكهنوت فهى الإيمان فى الكتاب المقدس وهو ما يشابه إيمان الشخص المسلم  وإتصاله بالجامع كبيتَ لله.. وهى رُتبة كهنوتيه أخذها هارون أخو موسى النبي وتتبعت وكانت وصية من الإله..!

إذاً ما هو شكل الكاهن وما الشكل الذى يكون عليه أو الحاله التى تعتريه أو فى أثناء تَكَهُنِهِ..

وهذا سوف نعرضه من ” كتاب المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام ” ويقول عن الكاهن:

ويكون الكاهن في أثناء تكهنه في غيبوبة أو في شبه غيبوبة في الغالب، ذلك بأنه متصل في هذه الأثناء بعالم مجهد صعب لا يتحمله كان إنسان، ولاتصال الروح فيه، واتصال الروح بجسم الكاهن شيء جد عسير، يتصبب العرق منه. خاصة إذا كان المتكلم الكاهن نفسه.

وتعليقي: أعتقد الأن أتضحت الإيجابة على السؤال السابق وهو ” لماذا كان أهل قريش دائماً يتهمون” محمد ”  أنه كاهناً “.. هذا هو التفسير والجواب على إتهامهم له.. لأن حالة الكاهن كما ذكرنا بالضبط هى نفس الحالة التى كانت تعتري ” نبي الإسلام” وسُميت فى الفكر الإسلامي بالوحى ! وهذا ليس إتهاماً ولكنه توصيف لأن الظواهر واحده والعوارض !

وهنا لي سؤال: هل كان محمد نفسة يشك فى نفسه أو أنه من المحتمل أن يكون كاهناً مثلما سبق وقال أخشى أن يكون بى جَنَن.. دعونا نرى..

الطبقات الكبرى – ابن سعد ـ جزء1 الصفحة 194

عن عكرمة عن بن عباس قالفبينا رسول الله على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح يا محمد أنا جبريل يا محمد أنا جبريل فذعر رسول الله من ذلك وجعل يراه كلما رفع رأسه إلى السماء فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لأخشى أن أكون كاهنا 

عن عروةأن رسول الله قال يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهناً 

عن بن عباسأن النبي قال يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن فقالت لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا بن عبد الله ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك فقال إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به 

وهنا نرى أن ” محمد ” يعرف جيداً شكل الكاهن والحاله التى تصيبه أثناء تَكَهُنِهِ وعلاقة ذلك بما يشعر به هو بنفسة من حالات مشابهه..

المصدر ( المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام – لجواد العلي ) وهو عشر مجلدات من أكبر الكتب العربية التى لخصت تاريخ العرب قبل الإسلام.. والجزء السادس منه هو الذي تحدث عن أديان العرب قبل الإسلام

يقول.. ويكون الكاهن في أثناء تكهنه في غيبوبة في الغالب، ذلك بأنه متصل في هذه...عليه أسئلتهم،إذ كان قاصدوه يرون إن فيه قوة خارقة وقابلية لتلقي الوحي من  تلك القوة التى يتصورونها على هيئة شخص غير موجود.. يُلقي على الكاهن الوحي فينطق بما يناسب المقام وبما يكون جواباً على الأسئلة التى تتوجه إليه “

التوضيح: أى ان الكاهن كان يدخل فى حالة فيتصل بشخص ما أو بوحى ما ويقدم أجوبة وأوقات كان الكاهن يتصل بشخص غير منظور.. ويحضرنى هنا حديث أخر يقول..

حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ ‏ ‏صَلْصَلَةِ ‏ ‏الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ‏ ‏فَيُفْصَمُ ‏ ‏عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ ‏ ‏فَيَفْصِمُ ‏ ‏عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ ‏ ‏لَيَتَفَصَّدُ ‏ ‏عَرَقًا ‏..

المصدر( فتح البارى – حديث 2 )

و أخص هنا بالتعليق ” وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ ” أى نفس ما ذُكِر عن الكاهن والحاله التى تصيبه أثناء تَكَهُنِهِ..! نفس الظاهرة !!

وما سبق بالضبط هى الأسباب الرئيسية التى جعلت محمد نفسة يشك ويسأل عن ما يشعر به وما يعيشه مُنذ الصِغر.. لأن تلك الأعراض لم تظهر فقط فى غار حراء وقد أثبتنا هذا بالدليل والبرهان.. ومما سبق أيضاً قد إتضح لنا لماذا قريش كانت تتهمه ” بالكاهن ” وأسباب ذلك بالتفصيل.. الكاهن أيضاً كانت مهمته أحياناً هى الإيجابة على أسئلة الناس فهم يطرحون الأسئلة وهو يجيب وأوقات كانوا يخفون أشياء مادية ويسألونه عن مكانها لإختبار قُدرته على الكَهانه.. ونلاحظ فى القراّن ذات الفكرة حينما يستهل ” محمد الجواب ” على أسئلة السائلين بتعبير  ” ويَسئلونكَ ”

يسألونك عن الروح ( سورة الإسراء 85 )

يسألونك عن الجبال ( سورة طه 105 )

يسألونك عن الساعة ( سورة النازعات 42 )

وأيضاً كان الكهان لهم أسلوب خاص فى كلامهم عند التنبؤ والتكهن هو أسلوب السجع ولذلك عرف بسجع الكهان وقد أمتاز سجعهم هذا ” بسجع الكهان ” وأمتاز أيضاً بإستعمال الكلمات الغامضة والتعابير العامة الغامضة التى يمكن تفسيرها تفاسير متناقضة ومختلفة..

المفصل: 759 من معضلة القرآن.

وقد وسم السجع وقصر العبارات آيات القرآن في سنوات الدعوة الأولي. نقرأ مثلاً: ( ألهاكم التكاثر حتي زرتم المقابر، كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون. كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) (التكاثر 102: 81 ).

لهذا بالضبط وصفه معاصروه أنه منخرط بالكهانة، بيد أنه أنكر الاتهام بشدة، وقال لقريش إنه ليس بكاهن ولا مجنون الطور 52: 29.

كذلك، كان ينظر إلي الكاهن على أنه يستلهم الوحي من {شيطان الكاهن }، إذ كان العرب يعتقدون أن هذا الشيطان يسترق السمع {من السماء فيأتي به إلي الكاهن ما ألقي شيطانه إلي الناس } المفصل 758. 

وبناء علي هذا التصور، إعتقد محمد أن لكل إنسان قريناً شيطاناً،فقال ذات مرة: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينة من الجن فسأله المسلمون،وحتى أنت،فقال:{وإياي}،إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير). مسلم 4: 311.

كما قال لعائشة إن لكل إنسان شيطاناً،فسالت عائشة بدورها إن كان له شيطان هو أيضاً فرد عليها: {نعم،ولكن ربي أعانني عليه حتي أسلم } مسلم 4: 312 من معضلة القرآن.

وملخص ما سبق: ” محمد ” كان يرى شخصاً.. هذا الشخص كان يخنقه ويشعر خلال لقائه به بأعراض غريبة مثل الإغماء وأصوات الأجراس ويتصبب عرقاً ويخرج من فمة سائل وكان هو نفسة يعتقد أنه حالة من الجنون أو معه شيطان ولكن طمأنته خديجة التى لم ترى شئ وشهدت بأن هذا هو ملاك وليس شيطاناً عن طريق إختبار غريب خاص بها.. وهذا لم يحدث مطلقاً مع أى من الأنبياء السابقين..

أما قريش كانت مقتنعة تماماً أن ما يحدث هو نوع من الكهانه يَمُر بها الكاهن أثناء تَكَهُنِهِ..! 

فعلموا أنه من الكُهان المتصلون بالأرواح الخارجية وليس أعراض وحي إلهي !

سؤالـــى الأخير: بعد تحليل دقيق وبراهين من أمهات الكتب الإسلامية..

يَعترينى السؤال…  هل هذا هو الوحـــــــــــــــــــــي !؟؟

وإذا كانت الإيجابة بنعم !!!!!!!!

فأى وحــي يكون.. هل وحي كاهِن أم وحى إلهي !!؟

شُكــــــــراً على المتـــــــــابعة..

Print Friendly
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, شانتال and tagged . Bookmark the permalink.