محنة القرآنيون في دولة المرجعية الداعشية

 أرنست وليم  ارنست وليم

 مَن يريد لهذا الوطن رفعة بَيّن، ومن يريد لها خراب بَيّن وليس هناك أمور تختلط على العامة.. ولكن هناك مَن يتعامى، فيفصل بين الفكر والسلوك، بين الثقافة والعمل، بين الاسباب والنتائج.فلا يستشعر الخطر على الوطن وبالدرجة الكافية من تربية النشء على الفكر الوهابي السلفي التكفيري.. ولكنه يُستنفر عندما تحدث عملية إرهابية ويتصدى بعزم، ما بقي العزم، ضد محاولة تحويل مصر لسوريا وعراق وليبيا من خلال المواجهة العسكرية المسلحة.

فإن كنا معه في الثانية، وقت الملمة – أي حرب الإرهاب المسلح بقوة الدولة وقدرة الجيش واستنهاض الروح الوطنية لمواجهة من يحمل السلاح في وجه الوطن.. ومن يسعى لفوضى يواجه وبحسم بسلطة الدولة.. فنصير في هذه وطنيين – ويصفق لنا من لا يعرف في حياته غير التصفيق

وإن كنا ننتقد سياسة الدولة في قضية التعامل مع المنظومة الفكرية الوهابية النشطة في كل مدن وقرى مصر، ونخالف الرئيس كمسؤول أوحد في الدولة التي اختصرت في شخص في كبت الحريات والوقف ضد من يريد خطاب ديني جديد رغم أنه هو الداعي لذلك، وتقريب أهل “الصاجات” على حساب أهل الفكر والكفأة.. قالوا عنا نبيع الوطن بأبخث الأثمان.. ويحهم فهم الكاذبون !!

بل نزيد من البيت شعرا فنقول : نخطئه بل نجرم سلوكه في حق الشعب الذي فوض بثقة واطمئنان، طالبا الخلاص من حكم المتاجرين بالدين – ونذكره بأن شيوخ السلفية التي تُفتح لهم الأبواب من خلال جمعيات أهلية ودعوية وخدمية بتصريح وموافقة ومباركة الدولة – والسماح لهم بتأسيس أحزاب سياسية بالمخالفة للدستور، بل واستمرارها وتعالي صوتها واجتماعها الدائم برئيس الحكومة وتحضير القوائم والمرشحين لدخول الانتخابات بل اكتساحها…… إلخ، في نفس الوقت الذي يمنع إسلام البحيري من الظهور على الشاشة.. وكذلك تصنيف كل الوطنيين الذين لا يتفقون مع سياسة الرئيس في بعض توجهات الدولة التي صارت دولة الرجل الواحد – وما يشوب الأحكام وإجراءات القبض والاحتجاز من شبهات لا يساعد ظهور المطبلاتيه في الثرثرة والتسطيح وخلط ابو قرش على ابو فرشين و لوكلك لوكلك لوكلك ثم لكلك… على الإجابة عنها بل استبدال ذلك باختزال كل معارضه شريفة ونقد بناء إلى خيانة للدولة واتهام بالعمالة.

وأخرهم كان أحمد موسى الذي لقضيته وحدها – رائحة تسد الأنوف – وتضامن الصحفيين والإعلاميين معه دليل على ما ندعيه – أن الإعلام ليس إلا مجموعة من المنتفعين أو الجهلة.. فصار التشهير برجل – الغزالي حرب – بأنه عميل ويتقاضى أموال من جهات أجنبية ويسعى لتدمير الدولة.. صار كل ذلك حرية رأي وسعيا في قيام نظام إعلامي حر، فللصحفي والإعلامي أن يقول ما يشاء حتى ولو بغير دليل

الواقع يقول أن المثقفين والكتاب والمفكرين هم الآن على الرف – فجرى تخوين الكل وتهميش اصحاب الرأي، فلم يعد على الساحة وفي “المديا” إلا صنفان – إما إسلامي إخواني يسب ويشتم ويسفه كل أنجاز حقيقي أو متصور، ويطلق الإشاعات الكاذبة، ويهين الدولة بكل مؤسساتها ويشوه الحقيقة بالفبركة والإشاعات بلا أي رادع من اخلاق أو وطنية.

 إما مطبلاتيه وصل بهم الفجر أن يتغنوا بأن نساء مصر حبلى بك سيادة الرئيس السيسي. 

فإن قلنا نحن ندعم رئيس الدولة، ولا ننكر فضله في تخليص مصر من أسوء مصير اسود كان يمكن أن تصل إليه – ولكن هو لا يُحبل نسائنا بل لكل امرأة رجل يُحبلها.. وإن سياسة مهادنة السلفيين سياسة ستأتي بالخراب على رأسك ورؤوسنا.. وأن كبت الحريات والتساهل في تطبيق القانون وعدم احترام الدستور خطايا وليست أخطاء.. وإن السماع لكلاب أي نظام بالعواء ونهش اعراض المحترمين من مثقفين ومفكرين، وتكميم الأفواه ليس من تباشير غدا أفضل……….. إلخ 

فهل إن قلنا ذلك صرنا ضد النظام، وخونة، وضد الدولة، وضد الجيش وضد الرئيس؟؟!!

هل يمكن ونحن في قمة الاصطفاف الوطني الحميد الرائع نسمع هذا الخبر؟

ألقى جهاز الأمن الوطني بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية، فجر السبت 4 / 7 / 2015م، القبض على 4 أشخاص ينتمون لجماعة «القرآنيين»، بقرية أبو حريز التابعة لمركز كفر صقر، في إجراء احترازي وللفحص، حسبما أشار قادة الحملة الأمنية لأهالي المقبوض عليهم”

ثلاثة من المقبوض عليهم فوق سن الستين، ورابعهم مدرس عمره 35 سنة قد تم القبض عليه قبلا عام 2009م بتهمة اعتناقه افكار لا توافق عليها الدولة مما يدخل تحت طائلة قانون ازدراء الأديان حسب زعمهم.. 

الأربعة المقبوض عليهم لا يعلم أحد أين هم حسب تصريح المحامي وأبنه أحد المعتقلين.. وتم اعلام الأهل أن سبب هذا الاعتقال هو ما تمر به البلاد من حالة استنفار أمني مما دعى لاتخاذ هذا القرار كأجراء احترازي..

أليست هذه سخرية.. القرآنيين، اختلفنا أو اتفقنا معهم، هم أول من يسفه السلفيين والدواعش ويبرئون الإسلام كدين سماوي من كل ما ارتكب باسمه على مر التاريخ.. وهم ضد حمل السلاح باسم الدين، فهم في الواقع مع الدولة في مواجهة المعتدين على أمن واستقرار واستقلال الأوطان ضد فكرة الخلافة وما أحدثته من جرائم باسم الدين.. وهم مع الحوار ومواجهة الأفكار بالأفكار وقبول الآخر وإن أختلف معهم في الدين أو الملة أو المذهب.. ولا يستهجنون الأخوة على اساس الوطن وإن اختلفت العقيده…… 

فكيف يتم القبض على هؤلاء – ويترك السلفيين، في ذات اليوم الذي يظهر فيه الشيخ حسان وهو سعيد بحضور الداعشيين أو المتعاطفين معهم وترفع في حضوره ومباركته الرايات السود الداعشية ويُقَبل رأس مَن يدعوا لداعش بالبقاء والنصر وأنها تطبق شرع الله.

أيترك هذا ويقبض على هؤلاء ؟!!… وبعدها يقولون كيف تصف الدولة بأنها دولة غبية.. حسبنها عميقة فأتضح أنها قميئة.. 

ما دام الفكر السلفي هو المهيمن – وحرية الرأي تُكبت.. والصوت الحر يُكتم.. والحق في الاعتقاد يهدر.. ولسان الحق يقطع.. ومن يقول قولة صدق يتهم بالخيانة.. فليعلم أصحاب الضمير إننا عن دولة داعش لسنا بعيدين.

فإن لم تغير أجهزة الأمن، والسياسة، والتعليم مناهجها القديمة فلا يطاوعني لساني بتبشيركم بخير يُرى.

فأنا القبطي قرآنيى حتي يفك الله كرب القرآنيين.. ويخلص الوطن من رجال يديرون البلاد برأس مختل، وفكر مريض، وعقلا يتراوح بين الكرب والمركوب.

This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.