أكاذيب الجزيرة الدرامية

مؤمن سلاّم   مؤمن سلام

يبدو أن قناة الجزيرة القطرية قد أدمنت الكذب فقررت الخروج بأكاذيبها من النطاق السياسي إلى نطاق الفن وتحديدا الدراما الرمضانية ففي إتباع مفضوح لجوبلز وزير دعاية النازي صاحب المقولة الشهيرة “أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس”.

واستمرارا لحملتها الدعائية ضد مصر والأمة المصرية لتصدر صورة خاطئه عن الأوضاع في مصر، أعدت القناة القطرية التي أسستها الأسرة الحاكمة في قطر لابتزاز نظم الحكم في الدول الناطقة بالعربية، تقريرا عن الدراما المصرية في رمضان تناولت فيه مجموعة من المسلسلات بالتحليل والنقد، ولكنه تحليل محمل بالأكاذيب لتصدير صورة أن المصريين يضطهدون المسلمين والفلسطينيين ويبثون ضدهم خطاب كراهية في حين يبثون خطاب الحب والود تجاه اليهود.

فقد تعرض التقرير لمسلسل “حارة اليهود” وهو المسلسل الوحيد الذي أشاهده في رمضان ولذلك كان الكذب مفضوح وصريح بالنسبة لي وقد تمثلت هذه الأكاذيب في 3 محاور رئيسية:-

1- القول أن المسلسل يظهر الشخصية اليهودية شخصية محترمة ومثقفة ورومانسية ووطنية وعصامية ممثلة في ليلى وأبوها هارون في حين يمثل الشخصية المسلمة شخصية جاهلة بلطجية تجرى وراء شهوتها متمثلة في شخصية ابتهال العسال وأبوها البلطجي فتحي العسال..

هكذا يختزل التقرير شخصيات المسلسل الكثيرة والمتشابكة في أربع شخصيات فقط، تقدم نموذج اليهودي الشريف مقابل المسلم الوضيع.. فمن أجل تحقيق أغراض الدعاية ضد مصر تجاهل التقرير الشخصية الرئيسية في المسلسل وهى شخصية الضابط علي الحسيني، الوطني، المقاتل، المقاوم، المثقف، الرومانسي وأبوه الحسيني العصامي صاحب محل الألبان والزبادي وأخته فاطمة الفتاة الطيبة المتفوقة التي تحلم أن تكون مثل سميرة موسى عالمة الفيزياء المصرية، وغيرهم من الشخصيات المسلمة في المسلسل. كذلك، يتجاهل التقرير الجوبلزي الشخصيات المسيحية في المسلسل فهناك الزوجة الخائنة، ولكن هناك أيضا استيفانوس الزوج المخلص الوطني المقاوم للاحتلال والذي يدخل السجن 5 سنوات بسبب نضاله ضد المحتل، وكذلك الابنة مريم الرقيقة الفنانة المتدينة..

ومن ناحية أخرى، تجاهل التقرير الشخصيات الصهيونية المتعصبة وعلى رأسهم موسى أخو ليلي، فالتقرير يذكر ليلى وأبوها ويتجاهل أخوها!!!

المسلسل قدم المنتمين للأديان الثلاثة في صورة متوازنة تقول أنهم كلهم بشر منهم الصالح والطالح، منهم الوطني والخائن، منهم المتسامح والمتعصب.. لكن لأن لقناة الجزيرة مآرب أخرى، حاولت القناة تصدير فكرة أن الدراما المصرية تضطهد المسلمين لصالح اليهود مع إغفال تام للمسيحيين.

2- ثم يأخذ التقرير أكاذيبه إلى مستوى أعلى، بالحديث عن صورة الشخصية الفلسطينية في المسلسل. فوفقا للتقرير، المسلسل يصور الشخصية الفلسطينية بأنها خائنة ومتعاونة مع الصهاينة ويشارك في تعذيب الضابط المصري الأسير. فيتجاهل التقرير تطورات الأحداث بعد ذلك، التي تظهر أن هذه الشخصية الفلسطينية كانت شخصية مقاومة متخفية وان هذا الفلسطيني هو الذي خطط ونفذ عملية هروب الضابط المصري من المعتقل كاشفاً نفسا أمام الصهاينة من أجل إنقاذ الضابط المصري..

لقد تجاهل التقرير تطور الأحداث هذا ليقول أن الدراما المصرية تنحاز لإسرائيل على حساب فلسطين. بل إذا أردنا أن نتحدث عن انحياز المسلسل هنا، سنتحدث عن انحيازه للفلسطينيين، فقد أظهرهم جميعا بمظهر الوطنيين المقاومين المتسامحين. فهل يخلو شعب من خونة وعملاء؟ حارة اليهود

3- هنا يسقط القناع تماما عن التقرير وعن قناة الجزيرة فهي هنا لا تتجاهل شخصيات المسلسل المختلفة فقط، أو تطورات الأحداث فقط ولكن تتجاهل حقائق التاريخ أيضا. فتقرير القناة يتحدث عن كذب المسلسل فيما يتعلق بدور الإخوان في تهجير اليهود من مصر، وتجاهل المسلسل لدور الوكالة الصهيونية في سفر اليهود إلى إسرائيل.

من حيث المبدأ لم يهمل المسلسل دور الصهاينة في تمويل وتشجيع اليهود على السفر إلى إسرائيل وهو الدور الذي يقوم به موسى أخو ليلى وصديقه صفوت وأسرته الثرية. صحيح أن المسلسل لم يذكر الوكالة اليهودية بالاسم ولكن واضح في الأحداث الدرامية أن هناك تنظيم وتخطيط وراء عمليات سفر اليهود من مصر وأن الأمر لم يكن عشوائيا فرديا.

وتتناسى قناة الجزيرة هنا حقائق التاريخ واعترافات الإخوان أنفسهم في مذكراتهم عن قيامهم بمهاجمة المصالح اليهودية في مصر باعتباره جهاد في سبيل الله. فإذا كانت الوكالة اليهودية تمول سفر اليهود من مصر، فقد ساعد الإخوان المسلمين بعملياتهم الإرهابية في تخويف اليهود للرحيل من مصر وكأن جماعة الإخوان المسلمين والوكالة اليهودية يعملان معا من أجل تفريغ مصر من اليهود، الذين بالمناسبة لم يذهب منهم لإسرائيل إلا عدد قليل جدا، بل لم نسمع أن يهوديا من اصل مصري قد تولى منصب رفيع في إسرائيل، فقد توزع أغلبهم على أوروبا وأمريكا.

واضح أن قناة الجزيرة قد أخذت نفسها في طريق البروباجندا ولن تعود أبدا، ولا تريد أن تدرك أن عملية الابتزاز التي تمارسها الأسرة الحاكمة في قطر مع زعماء دول الخليج من اجل تحقيق مصالحها مقابل إسكات الجزيرة وتوقفها عن نقد آل سعود أو آل نهيان لن يجدي مع مصر. نعم لسنا دولة ديمقراطية حديثة بعد ولكننا أيضا لسنا الدولة القبيلة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , . Bookmark the permalink.