كريشنا.. كورش الكبير.. كريستيان.. كرايست.. قبيلة قريش

أحمد الهلالي        مريم العدرا العذراء كريشنا المسيح        

يوجد تشابه فلسفي كبير جدا ما بين الفلسفة المصرية والفلسفة الهندوسية … فالاثنين يرون انه لا كتاب مقدس يحصر الخالق وانه الكل تجليات للخالق الاوحد … وان العقيدة في كلا الفلسفتين هي تراكم للمعرفة المتوارثة عبر اجيال من الحكماء والفلاسفة الذين حرصوا على توصيل علومهم للبشر.. ايضا كلا العقيدتين يؤمنان بأنه يمكن ادخال عناصر او تجليات جديدة واردة.. فكما ادخلت المصرية عشتار و بعل ضمن منظومة النترو ادخلت الهندوسية المسيح و زرادشت في منظومة الافاتارات المتجلية او فشنو.. فالهندوسية اقرب للمصرية من حيث انها اسلوب حياة عام يرجى منه ان يعرف الانسان حقيقة الروح والمادة داخله فالروح ليست معذبة انما تحتاج لتوجيه داخلي من الانسان لتتمازج مع المادة في الكون..

الملفت للنظر ان كريشنا احد الفشنو او تجليات الخالق تعني في اللغة الهندية الاسود العظيم … ولا اعرف عما اذا كان هذا اشارة للجانب المظلم من الكون او اشارة للون بشرة الشعب الذي دلهم على تلك الفلسفة الكونية العميقة التي هي غير واردة الا عند المصريين و ربما نجد الاقتران اعمق عندما نجد تشابها في قصة حر و كريشنا ولا سيما ان كريشنا يصور احيانا كعازف على الناي ويرعى البقر ( نذكر ان حر هو زوج حتحر رمز البقرة التي هي ضرع لبن افرز المجرة وايضا نتر الموسيقى الكونية ويقام لها الحفلات الموسيقية ارضاء للنتر حتحر) و أيضا الثلاثة اوجه او اعماق فلسفية للكون حيث وجه روحي و وجه عقلي و وجه مادي وهذا ايضا ما كرره افلاطون نقلا عن مصر في نظريته للثلاثة شموس … وايضا تقديس زهرة اللوتس حيث يرى الهندوس انها رمز للنقاء لانها تخرج من الطين والماء مبهرة في شكلها وهذا كان نفس وصف اجدادنا العظام لزهرة اللوتس رمز الوعي

لا يوجد تاريخ محدد لظهور الهندوسية حيث انها لا تنسب لشخص معين كما في المصرية ايضا ولكن اغلب الشواهد البحثية و الحفرية تشير الى الظهور في وقت يقارب 2600 ق م في اراضي باكستان حاليا … فهل يمكن ان يكون أجدادنا المصريين وصلوا لهذه الارض منذ زمننا بعيد بغرض استكشاف الاراضي و الشعوب و تعليمهم الزراعة و التكييف مع البيئة المحيطة بدلا من الرعو فقط مما يؤدي بهم حتما الاصطدام بأصحاب الاراضي الزراعية كالمصريين وهذا كان اكثر ما يزعجنا كمصريين ان نشعر بخطر على ارضنا ومجهودنا و خيراتنا التي هي لابنائنا … وايضا ربما تواصل المصريين مع باقي الشعوب حيث انه اجدادنا كانوا على علم بحقيقة ان البشرية خرجت من افريقيا عبر مصر للعالم فوجدوا انه من الواجب التعامل مع الشعوب بخالة من الحب والمودة و الرغبة في الارتقاء بهم من اجل مصلحتهم و مصلحتنا ايضا حيث عموما نجاور شعوب متفهمة افضل من مجاورة شعوب متبلمة متجهمة متحجرة

وفقا للتاريخ المكتوب ان الفرس هم من استكشفوا الاراضي حول نهر السند و اسموا الشعب القاطن هناك ”هندو” حيث يرجع علماء اللغات ان الفرس حولوا السين لهاء فتحولت من سند الى هند … و من اللفظ الفارسي جاء اسم هندوسية وهو كان وصفا لشعب وليس عقيدة … ولا شك ان الفرس تأثروا بالثقافة و الفلسفة الهندوسية العميقة و قطعا تأثرت بها الزرادشتية بحال من الاحوالكريشنا . يسوع . المسيح . الهه متعددة . ابن الرب

دعونا نرحل لنقطة اخرى قد تبدو بعيدة ولكنها ليست كذلك … كورش مؤسس الامبراطورية الفارسية … كورش او قورش الفارسي هو مؤسس الامبراطورية الفارسية التي اسقطت بابل في 539 ق م و اعاد اليهود لاورشاليم و اعاد بناء هيكلهم المدمر على يد البابليين حسب السرد التوراتي للقصة … لذا وصل كورش لحالة من الاجلال في الابراهيميات فيرى البعض ان “قورش الأكبر” هو “ذو القرنين” الذي ورد ذكره في القرآن في سورة الكهف، ويذكر البعض بانه كان مؤمناً بالله وباليوم الآخر، يدل على ذلك ما في كتب العهد العتيق ككتاب عزرا، الإصحاح 1 وكتاب دانيال، (الإصحاح 6) وكتاب أشعياء، (الإصحاح 44 و 45) من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب أشعياء «راعي الرب» وقال في الإصحاح الخامس والأربعين: «هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما وأحقاء ملوك أحل لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق. أنا أسير قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف. وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابي. لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك. لقبتك وأنت لست تعرفني». هل يمكن ان اليهود وجدوا في كورش المسيح او المخلص كما وصف توراتيا … وان كان هل لاسم كورش علاقة بالترجمة اللاتينية للمسيح وهي Christ و المسيحية Christianity !!؟

هكذا يتضح ان كورش اضحى شخصا شبه مقدس عند اليهود لما اسداه لهم من خدمات لا تقدر بثمن … وفي ضمن الصور بالالبوم الملحق بالبوست نجد انه لوحة حجرية تصور كورش بمنطقة باساركاد الاثرية بايران … اللوحة تصوره بقرنين وعليهم ثعبانيبن شبيهين جدا بالقرون التي تصاحب تاج أوزير وقطعا التصور المصري اقدم من نظيره الفارسي بوقت طويل جدا … فمن أين حصل الفرس على ذلك التخيل لكورش بقرنين متطابقين مع الشكل الأوزيري بالقرنين ومجدول عليهم ثعبانين او بدون ؟ وهل ذلك هو سبب الاشارة لكورش بذو القرنين (و لكن ذلك اللقب حصل عليه الاسكندر الاكبر ايضا في وقت لاحق ولكنه حصل عليه من مصر اثر ترسيمه ابنا لآمن بمعبد واحة سيوة).

نرحل لنقطة اخرى و اخيرة و هو اسم قبيلة قريش العربية بمكة و التي كانت تعتبر اهم قبائل العرب وهم ينسبون انفسهم للرواية الابراهيمية حيث يعتبرون انفسهم ابناء عدنان حفيد اسماعيل ابن ابراهيم … وفقا لتلك الرواية فهم اصحاب اصول آشورية كلدانية … وهذا تاريخيا ليس ببعيد حيث ان الأمويين نسبا لأمية كانوا على علاقات وطيدة بالشام ولهم اقارب و انساب هناك حتى انهم حولوا مقر خلافتهم الى هناك في سوريا الشام … السؤال اذا كان العرب في مكة هم من اصول شامية آشورية فما الرابط بين اسم قبيلة قريش و اسم قورش الفارسي ؟ هل كان العرب يتداولون الادبيات اليهودية كمصادر تاريخية لهم ولنسبهم حيثوا كان معروف ان العرب قسموا انفسهم عدنانيين نسبا لعدنان و عرب قحطانيين نسبا للقحط الصحراوي جنوب الجزيرة حيث اليمن وكانوا على خلافات مستمرة وكان عرب مكة والشمال عموما يتفاخرون بنسبهم لاهل آشور و ليس الجنوب..

فهذا يدل على ان قصة قورش كانت ضمن اساطيرهم وتراثهم المأخوذ عن اليهود الآشوريين الذين اطلق البعض منهم على نفسه قرشي نسبة لقورش محررهم من السبي و باني هيكلهم حسب روايتهم . هنا يمكن القول بأن العرب ذو اصول يهودية حتى ان التقارب ما بين العربي و العبري كوصف و كلغة يدلل على انهم قوم واحد ويختلفون فقط في اللهجات و اللكنات ولكن من نفس الاصول … وهنا يكون جدير بالذكر النظريات التي طرحت ان محمد نبي الاسلام ربما كان مسيحيا قبل الاسلام وانه تزوج من خديجة وفقا للعقيدة المسيحية فهو قرشي اي تابع للعقيدة القورشية والملفت ايضا ان الاسلام يعتبر متطابقا مع الزرادشتية حتى مع نصوصها الاسطورية عن رحلات من و الى السماء كالاسراء و المعراج

يبدو المقال غير مترابط الاطراف ولكن احببت ان اوضح نظرية وهي ان افترضنا ان المصريين وصلوا لاراضي السند في وقت اقدم من التاريخ المكتوب وعلموا اهلها و الاراضي المجاورة فتحول ما علمه المصريين للشعوب المختلفة هو حجر الاساس في كل ما نعرفه الآن عن اساطير و ادبيات اهل الشرق عموما وانه قطعا هناك ما يربط الفلسفة المصرية بالهندوسية و انه هناك ما يربط التشابه اللفظي لكريشنا و كورش و كرايست و قريش !!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أحمد الهلالي and tagged , , , , . Bookmark the permalink.