التصميم الذكى بين العلم واللاهوت

راجي يوسف إبراهيم راجي

جوستاف لوبون فى كتابه الآراء والمعتقدات قسم أنواع المنطق لخمس أنواع ( منطق الحياة- المنطق العاطفى منطق الجموع- المنطق الدينى- المنطق العقلى) المنطق الدينى جعله لوبون كالمنطق العاطفى يرضى بالمتناقضات وقد يؤدى بالإنسان الى أعمال تناقض مصلحته بشكل فج ولا يبالى بالنقد مهما كان صارخا بل قد يؤدى الى أمور تشابه السحر فى منطقه وقد يؤمن بالمستحيل العقلى ايمانا جازما لا ريبة فيه

قد يحدث صدام بين أنواع المنطق وترى أولوا الألباب وذوو العقول النيرة يستخدمون المنطق العقلى أو العلمى فى أعمالهم وفى نفس الوقت ينقادون للمنطق الدينى أو العاطفى فى شئونهم الأخرى….

من الممكن أن ترى رأى لوبون مجحف أو صادم أو قاس بعض الشىء فى مسئلة المعتقد ولكن لا أظن أنك تنفى وجود تداخل بين المنطق الدينى والمنطق العلمى فى بعض الظواهر التى برزت على الساحة اليومية على إثر نقاشات تمت حول ما يسمى ( التصميم الذكى ) فى علم البيولوجى تذكرت أراء لوبون لمناسبتها لوصف النقاش بعيدا عن أى تعريف مدرسى فإن التصميم الذكى هو الايمان بوجود مصمم ذكى صمم الأحياء على نحو دقيق له غاية. 

وبناءا على التعريف السابق فإن غالب الإعتقاديين لا يستطيعون نفى وجود التصميم الذكى لأنه جزأ من ايمانهم بكائن أسمى له الخلق.

الإشكال الرئيس هل الإيمان بمصمم علوى يعد دينا أم علما طبيعيا؟؟؟؟

خطوات البحث العلمى معروفة من ملاحظة وتجربة وتنبؤ…..أو فرضية واختبارها بالتجربة النافية لدى بوبر فى الأخير التنبؤ ورسم القوانين هو غاية العلوم ولا نستطيع الإفادة من العلم حتى يكون من الممكن التنبؤ بخطواته بشكل دقيق

حتى الدواء الذى يتناوله المريض شرطه أنه يؤثر بشكل مخصوص على العلة وله صلاحية بعدها يكون ضارا لا نافعا وكل ما سبق محض تنبؤ قائم على تجارب عديدة أثبتت أن صفات المادة تؤثر بالشكل المطلوب

قس على ذلك كل أنواع العلوم التى يفاد منها البشر فى العالم

إن العلل الأولى لا تخص العلوم الطبيعية وانما تخص اللاهوت أو الفلسفة وكذا الغايات

العلم التجريبيى يختص بتقنين الوسائل ولا ينشغل بالعلة الأولى سواء كائنا أسمى أو صفات لمادة أزلية

نظرية التطور أحدثت زلزالا فكريا ليس في عالم البيولوجيا فقط وانما فى اللاهوت والفلسفة وعلم الإجتماع والسياسة ومن ثم أثارت حربا شعواء بين الإعتقاديين واللاإعتقاديين حول آلية الخلق أهى الطفرة العشوائية والانتخاب الطبيعى أم انها كانت آلية محكمة تنبأ عن مصمما اسمى 

وكمحاولة لإثبات أن التطور وراءه تصميما مسبقا كانت حركة (التصميم الذكى )وهى مكونة من بعض البيولوجيين ذوى الخلفية الأصولية ….

وانتقلت المعركة من المعامل والمختبرات الى ساحات المحاكم … حتى حكم بالفعل ضد اعتبار التصميم الذكى ك (علم طبيعى )

إن (التصميم الذكى) كعلم فاقد لأهم شروط المنهجية العلمية ألا وهو التنبؤ ..

إن تعليق آلية علمية على إرادة تحكمية لكائن أسمى لا يمنح فرصة للتنبؤ بأي سلوك للأحياء أو حتى خواص للمادة ومن ثم لا نستطيع الإفادة منها مطلقا …..

تخيل لو أنك تدرس فى الفيزياء أن عجلة الجاذبية معلقة بإرادة كائنا أسمى وليس لها مقدار محدد ودقيق متنبأ به كيف وقتئذ ستطلق صاروخا فى الفضاء اعتمادا على آلية الفعل ورد الفعل محسوبة مع عجلة جاذبية الأرض؟؟؟؟؟؟

لكن هل ما سبق يمنعنا من الإعتقاد بمصمم؟؟؟

بالطبع لا ويمكنك اعتماد آلية الخلق التطورية كآلية للمصمم على أى نحو يتماشى مع اعتقادك وفلسفتك العامة

الأهم أن تترك المحافل العلمية وشأنها ولا نزج بنتائجها فى حرب الإعتقاد واللاإعتقاد الدائرة على الساحة الفكرية…….

Print Friendly
This entry was posted in راجي يوسف إبراهيم and tagged , , , . Bookmark the permalink.