خطأ لساني يقع فيه معظم الباحثين

سامر إسلامبولي   سامر إسلامبولي   

عندما يتناول بعض الباحثين وبعض أصحاب المعاجم دراسة معنى كلمة لسانياً  يظنون أن  ما يلازم الكلمة في الواقع من حصول لفعل معين  نتيجة تطبيق الفعل المعني هو معنى الكلمة ، ويقومون بتثبيته في الدراسة،  ولتوضيح الفكرة نأت بمثل كلمة (ضرب).

 لاحظ بعض الباحثين أن كلمة (ضرب) عندما تستخدم بسياق معين مثل : اضربوا الخمور على الآنية، يظهر فعل التغطية لزوماً  كنتيجة لفعل الضرب، فقال : إن دلالة كلمة ضرب هي غطى، وهذا المعنى قطعاً خطأ وليس المقصد من كلمة (اضربوا) هو غطوا، وإنما المقصد أحكموا غطاء الآنية بشكل قوي.

لأن دلالة ضرب تعني إيقاع شيء على شيء يترك به أثراً، انظروا مثلاً قولنا : ضرب زيد عمراً على وجهه براحة كفه، فلاشك عندما وقع الضرب براحة الكف على الوجه نتج عنه تغطية جزء من الوجه الذي هو محل الضرب، فهل يصح القول إن دلالة كلمة ضرب بالجملة هذه هي غطى زيد وجه عمرٍ؟

لذلك ينبغي الانتباه والتفريق بين دلالة الفعل لسانياً وبين ما يرافقه من ظهور أفعال لازمة نتيجة له وليست هي المعنية بالأمر من المتكلم ولكن هي تحصل لزوماً كنتيجة.

 اقرؤوا :

الشيخ الباقورى وزوجتة وبناتة مع نور الشريف ونورا ونعم الباز

الشيخ الباقورى وزوجتة وبناتة مع نور الشريف ونورا ونعم الباز

{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31

كلمة ( وليضربن بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ليست هي أمر بالتغطية ، وإنما أمر بإحكام الخُمر على الجيوب حتى لايظهر ما بداخلها ، وبمعنى آخر إغلاق فتحات الثياب التي يمكن أن يظهر منها ما نهى المشرع عن إبدائه سابقاً بجملة(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) وهذا إن كان للثياب جيوباً ، وأهم جيب للمرأة هو جيب صدرها ، فلا علاقة لفعل (الضرب) بغطاء الرأس أو الشعر غير أن الرأس ليس جيباً، ولو كان قصد المشرع التغطية لأتى بكلمة الغطاء أو النهي عن إبداء الرأس أو الشعر ونفهم منه وجوب التغطية له.

Print Friendly
This entry was posted in سامر إسلامبولي and tagged , , . Bookmark the permalink.