هل حقا يوجد طب نبوي وطبيب مسلم؟

داليا عبد الحميد أحمد  داليا عبد الحميد

الجزيرة العربية بمقوماتها الجغرافية والبشرية ظهر بها كسائر بقاع الأرض طب شعبي من التداوي بما تنتجه الطبيعة، وتعود الناس علي إستخدامه من أعشاب ونباتات وطعام هكذا الحال في كل الدنيا من قديم الأزل، ورغم تقدم العلم ووجود العقاقير وطرق العلاج الحديثة فلم يتخلي العالم حتي المتقدم منه عن العلاج بالطبيعة والموروثات ولكن ما جد التي ثبت فاعلياتها في المختبر وعلي نطاق واسع، ويتم رصد فوائدها ومضارها.

وأحيل ما سبق إلا عدم رفض الطب الشعبي، ولكن المرفوض هو:

– القداسة كتسميته بالطب النبوي – أو منع العلاج بغيره – و تحريم طرق العلاج الحديثة – أوإعتباره علاج لكل شئ – أو الإستخدام الخاطئ والمعلومات الغير علمية الصادرة عن غير تخصص وبلا تحقق علمي جاد يستند إليه.

وصحيح:

– إستخدمه النبي لسبب بسيط ذلك هو العلاج المتواجد في ذلك الزمان والمكان، ولم يكن النبي مكتشفه او مخترعه. ولو جاءه دواء أفضل لاستخدمه. 

– إستخدمه المسلم وايضا غير المسلم.

– تطور الطب والعلاج عن تلك الحقبة الزمنية حتي لو تم رفض العلاج الحديث. 

– لازال بعض العلاجات القديمة لبعض الأمراض مفيدة بدرجة ما إلي الأن.

ولكن أن نري مشايخ السلفية يرددون أحاديث نبوية ومرويات عن فوائد تلك الطرق، ووجوب الحرص علي التداوي  بها ثوابا، ورفعة للإسلام فذلك أقل ما يقال عليه إتجار بالدين مروج لسوق يعرض الصحة العامة للخطر علي أرصفة المساجد وإعلانات الفضائيات الدينية. 

ومن أشهر العلاجات التي تلصق بالإسلام والنبي وهي في الأساس وليدة بيئتها الجزيرة العربية ومرتبطة بثقافة الصحراء والجبال ليس إلا 

العلاج  :

-بالتمر وماء زمزم والتلبينة والحبة السوداء والعسل والقسط والكمأة والسواك. 

-الرقية الشرعية و ببركة الدعاء والقرآن للشفاء من الحسد والجن والسحر وتفسير الرؤي والأحلام.

-الحجامة وبول الإبل ولبن الناقة. 

ولعلنا رأينا جميعا شيوخ السلفية من صدعونا بتلك العلاجات وبركتها وفاعليتها لكل الأمراض هم أنفسهم من ذهبوا ويذهبوا سرا للعلاج في أحدث مستشفيات مصر وأوروبا وأمريكا والخليج متخفيين. 

ولعلنا أيضا نتذكر تحريمهم السابق لعلاجات ضرورية وقد تصل لدرجة أنها فارقة بين الحياة والموت : -كنقل الدم – وزراعة الأعضاء -وجراحات التجميل ما بعد الحوادث -وعلاجات العقم ومنع النسل ..وتكون فتواهم دائما أن ذلك تدخل في إرادة الله فالمرض بلاء وعلي المؤمن أن يصبر ولا يبحث عن علاج حرام أو به شبه حرام لأن الفتوي لازالت تجادل وتزايد في العلم وتحرمه فليصبر المريض حتي تصدر الفتوي.  

ولأن الطب علم إنساني ولا يرتبط بدين معين. فلا وجود لطب إسلامي وطبيب مسلم، وذلك ردا علي من يعتبر ديانة الطبيب سبب في قبول أو رفض العلم نفسه، فهذا طبيب ملحد وهذا مؤمن  فيفخر بابن النفيس ( مكتشف الدورة الدموية) ، وابن سينا( كتاب القانون في الطب)  وابو بكر الرازي( كتاب الحاوي في الطب ) ، وابن الهيثم( تشريح العين) ، والزهراوي ( التصريف لمن عجز عن التأليف) ، ونسي أن العالم يحتفي بعلمهم وإنتاجهم ضمن تاريخ الطب الذي أثري البشرية والعلم وليس ضمن تاريخ الاسلام.

واخيرا فليوضع الطب الشعبي في موضعه ويخضع للتأكيد علي فاعليته بالتجربة، ولنحرر ونعلي من شأن العلم فلا ننتظر فتوي في علاج ثبت وتأكد قدرته علي الشفاء للأمراض، ولنقف ضد الخرافات والجهل التي تستغل الفقر والجهل والمرض.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.