ذكرى 30 يونيو والمشروع السياسى الغائب

عبد الجواد سيد عبد الجواد  عبد الجواد

حلت هذه الأيام الذكرى الثانية لأحد أهم أحداث تاريخنا الحديث، وهو خروج الملايين فى 30 يونيو 2013م ترفض الحكم الدينى وتطالب بالدولة المدنية الحديثة، ولإن الشعوب لاتخرج بالملايين فى كل يوم، فإنه من الطبيعى أن نصف هذا الحدث بأحد أهم أحداث تاريخنا الحديث، والذى مازلنا نعيش على أثر تداعياته حتى اليوم، وأهمها بالطبع حركة الإرهاب التى فجرتها جماعة الإخوان المسلمين وشركائها من جماعات العنف، على أثر إستجابة الجيش لرغبة الشعب، وقيامه بإزاحة محمد مرسى وأعوانه عن سدة الحكم فى مصر، والصمود البطولى للجيش والشعب فى مواجهة هذا الإرهاب الدموى حتى اليوم، أيضاً مازلنا نعيش على أثر غياب المشروع السياسى الذى كان لابد أن ينبثق تلقائياً من خروج الملايين فى ذلك اليوم المشهود، لإزاحة تيار الإسلام السياسى من الشارع المصرى، والذى مازال يعمل كظهير فكرى لحرب السلاح التى يشنها الإرهابيون على مصر!!!

 خروج الملايين حدث مميز فى حياة كل الشعوب، وليس فى حياة المصريين فقط، وغالباً مايحمل معه بشائر عصر جديد، يعبر عن نفسه فى مشروع سياسى جديد، يقوده حزب جديد، تماماً كما حدث من مولد حزب الوفد فى تاريخ مصر الحديث على أثر خروج الملايين إعتراضاَ على نفى سعد زغلول، أو حتى -وبشكل أقل- مع تعاطف الملايين مع جمال عبد الناصر فى حادث محاولة إغتياله بميدان المنشية سنة 1954م، فبدون تلك الترجمة السياسية الفورية، يضيع الحدث ويندثر فى النهاية كما تندثر الأمواج على الشواطئ بعد رحلة إندفاعها الطويل، وهذا هو مانخشاه اليوم على حدث يونيو المشهود!!!

 أين هى الترجمة السياسية لما حدث فى ذلك اليوم المشهود، أين هى مصر المدنية الجديدة التى طالبت بها هذه الملايين، ولماذا لم يتشكل حزب يونيو حتى اليوم، الظهير الطبيعى للجيش فى معركة المصير الطويلة ضد الإرهاب، دعامة العصر الجديد، ثمن تضحيات كل هؤلاء الشباب الذين سقطوا منذ إعلان مرسى إعلانه الدستورى فى نوفمبر 2012م وحتى إزاحته فى 3 يوليو 2013م، ولماذا يظل لتيار الإسلام السياسى مكاناً فى هذا الحلف حتى اليوم، وهو لم يكن متواجداً فى الواقع سوى على شاشات التليفزيون، بينما كان الشارع كله لأنصار الحرية والدولة المدنية، وهل يمكن أن نحارب الإرهاب ونحالفه فى نفس الوقت؟ هل يدرك الرجل الذى شاء القدر أن يقود هذه اللحظة التاريخية تبعات غياب المشروع السياسى والحزب السياسى المعبر عن خروج الملايين فى يونيو، هل يدرك أن ذلك سوف يطيل من أمد معركة الإرهاب ويجعل نتائجها غير مضمونة، مجرد عشرية جزائرية سوداء أخرى فى أحسن الأحوال، بينما كان يفترض أن تكون بداية لعصر حر جديد، هل يدرك أن الفكرة لا تقتلها سوى فكرة بديلة، وأنه بينما تحمل الجيوش السلاح فإن الأحزاب هى التى تحمل الأفكار، وأنه بدون تحالف الفكرة والسلاح لا يمكن أن يتحقق الإنتصار، هل يدرك وهل يدرك وهل يدرك، أنه إذا لم يكن البطل المنشود الذى خرجت جماهير يونيو تبحث عنه، فإنها فى النهاية سوف تبحث عن غيره!!!

جاكرتا 3/7/2015م

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , . Bookmark the permalink.