عام من الأخطاء.. وحصاد مر

أرنست وليم   ارنست وليم

لابد وأن نعترف اننا منذ عام كنا اقوى مما نحن عليه الآن… فأي خلل وصل بنا إلى هذا الحال ؟؟.. سؤال احسبه لا يسأله إلا من كان غائبا عن الوعي مشغولا بالتطبيل والتصفيق على كل ابتسامة من الرئيس أو افتتاح كبري في البدرشين.. والمعجب بنشاط الرجل العجوز الذي اثبت أنه قادر لو اراد على جواز من صبية في العشرينات. 

نتمنى أن تكون الاعمال الارهابية التي تحدث تُفيق وتوقظ المنتشين بالرقص على حقول الألغام التي زُرعت تحت أعينهم وعملوا فيها هبل أو أطمئنوا لصفقة مع شياطين الإنس.

أما عن الخلل – والفشل العام في سياسات الدولة في التعامل مع الملف الإرهابي فهو يبدأ بتصنيف الإسلمجية إلى نوعين: نوع أليف ونوع شرس.. الأليف من قال بنحبك ياسيسي، والشرس من قال يا سيسي يا وحش.. فهذا طبعا تصنيف غير علمي لعقلية ساذجة إن لم نقل سخيفة..

أولا عن الاسلاموجية الشرسين – الوحشين – فالمواجهة كانت أمنية فقط، أمنية دون الاستثمار في معدات امنية، وأجهزة رقابة ونشر لكميرات في المواضع الاستراتيجية الحساسة وزيادة اعداد العاملين وإعادة تأهيل البصمجية منهم، ورفع كفاءة القادرين على العطاء بالأساليب الحديثة، وتبادل الخبرات مع دول لها باع طويل في هذا – في مواجهة الجرائم المنظمة أو العمليات الإرهابية -…….إلخ

أما عن الاسلموجية الكيوت – ولأجل عيون السعودية فيتم احتضانهم – حتى قويت شوكتهم ولم ينتبه الرئيس أنه ومع اخر تعديل وزاري قد احاط نفسه بالفعل بحكومة سلفية الهوى – أقاله د/ جابر العصفوري المفكر والمثقف وأستاذ الجيل من منصبة كوزير للثقافة لتعيين عبد الواحد النبوي الأزهري الذي ليس له أي علاقة لا بالثقافة ولا بالفكر ولا حتى بالذوق – واقعة متحف الاسكندرية والسخرية من وزن الموظفة – تعين وزير تعليم يرسل البعثات لباكستان لتبادل الخبرات وبصحبة عباس شومان…. إلخ.. لقاء رئيس الحكومة بصفة دورية بالأحزاب السلفية وزيارات برهامي المشبوهة له.. كل هذا أنما يعطي مؤشر خطير وكاشف لسياسة وعقلية اصحاب اتخاذ القرار في الدولة. 

وبعد منعهم – السلفيين ومشايخهم – من اعتلاء المنابر بل ورفع قضايا وكتابة محاضر للمخالفين منهم بشكاوي مقدمة إما من أهالي أو من وزارة الأوقاف.. تمت اعادتهم ان اجتازوا اختبار في الأزهر… والقرار السياسي هو أعادة دمجهم بوعود أن لا يتحدثوا في السياسة.. أي الاستمرار في القول بنحبك يا سيسي.. فهي الكلمة التي على اساسها يقيم الناس وتحسب الوطنية – خيبكم الله..!! 

قرار عوده السلفيين للمنابر يدل على أن سياسة الدولة في التعامل مع ملف الاسلمجية تعامل مرتبك لم يتعلم شيء من دروس التاريخ.. ودليل أنهم صاروا أكثر قوة مما كانوا عليه بعد 30 / 6 هو أن الرجوع في هذا القرار وإعادة منعهم صعب جدا الآن.. ولو ترك الأمر سيصير غدا مستحيل.. وبعد غدا سيقيلون هم الدولة ليقيموا الولاية والخلافة. 

أكبر جريمة وفضيحة ودليل عام من الفشل في سياسة الدولة ومنذ 30 / 6 هو الإبقاء على أكثر من 18حزب ديني بالمخالفة للدستور، والضحك على الشعب الذي يستبشر الخير ويؤمن ببشرة خير ولا يريد لواقع أن يفسد عليه فرحته ولو كانت اسباب الفرح ليس عرسا لحب بل فرح لاغتصاب. 

فكيف نحترم دولة تتحايل على الدستور بلعبة ليس حزبا دينيا بل حزب بمرجعية دينية.. – أليس هذا التدني في اللعب بالألفاظ لهو مشين، وعار على قائلة وعلى حكومات صمتت سنتين على هذا الوضع الفاجر ؟؟.. فوالله أن هذه وحدها لقاسمة الظهر وكفيلة بأن تثبت أن ما نحصده اليوم هو ثمار سياسات فاشلة، ومواقف مخنثة في مواجهة من يرفع قرآنا ولو علا باطل، أو يربي لحية وهو من الخوارج او من الجوارح...

أو لنقل صراحة أننا نحتاج لأموال السعودية لبناء الكباري والبنية التحتية التي سيفجرها هؤلاء في يوم افتتاحها أو ليستعملوها وهم ينقلون السلاح والمجاهدين إليها، والسبايا الحسان من المنصورة وفلتات الصعيد ليرفعن راية مصر على سرير الخليفة البغدادي…

وماذا عن تجديد الخطاب الديني الذي أوكل رئيس الجمهورية لمؤسسة الأزهرية وهي محتلة من الأخوان والسلفيين أن يقوموا به… واحدة من أشد النكات السوداء التي لا تتأتى إلا لشخص سادي يتلذذ بتعذيب السذج بوعود لا اتخيل انه صدقها أنما هو برفع درجة الأمل إلى الحد الأقصى لتكون بعدها الخيبة والسقوط أقسى.

يا رجل، حتى أن حزب النور والدعوة السلفية خرجت في قوافل وعقدت مؤتمرات تطالب بحماس وتضع الخطوط العريضة لكيفية تجديد الخطاب الديني المستنير – السلفيين سيجددون الخطاب الديني ؟؟ – عام من الفشل سيادة الرئيس. 

لن نتحدث عن توسع رقعة نفوذهم في الفيوم والمنيا وقنا.. الصعيد عموما.. وقدرتهم على تحدي الدولة مع اجهزة شرطة ووكلاء نيابة أفصحوا دون مواربة على أنهم إما متسلفة أو عرفوا أن القوة على الأرض لهم وليست لدولة القانون… فمن عوقب ممن احرقوا بيوت الأقباط، وعلى من قامت الشرطة بتوقيفه وتقديم للمحاكمة بتهمة اصدار قرارات بتهجير مواطنين من اراضيهم لتهم جلها ملفقة.. 

وماذا عن أطلاق صراح الإرهابيين والمخربين الذين رفعوا شارة رابعة فور خروجهم بعفو رئاسي.. في حين الابقاء على الثوريين الذين ساهموا في اسقاط الإخوان.. يا العار.. وقلة العرفان بالجميل.. فهل كل من يختلف مع السيسي يصير خائن للوطن عميل.. هل هو زمن السلفية والمتسلفة أو المطبلين والمطبلاتية وفقط.. 

عام من الأخطاء.. من لا يعرف أين وكيف سقط لا يكون وقوفه إلا ليعاود السقوط من جديد.. والسقطة الأولى فيها خدوش وجروح الثانية فيها كسر رقاب.

والوقت ما زال في صالحنا، وقد أضعنا منه ما سيجعل اليوم كل شيء صعب ولكنه ليس بالمستحيل فإن لم يتحرك رئيس دولة – دولة الفرد لا دولة حكومة فهي سكرتارية ولا قانون فالقانون لا يحترم ولا يطبق على الجميع، ولا برلمان فهو غير موجود، ولا معارضه فالمعارضة تحمل صاجات، ولا شباب ثوري فهم في السجون – وادعي بأنهم كذلك لتهم سياسية ملفقة بأمتياز – ولا مفكرين ولا مثقفين فهم لا يسمح لهم بالحديث ولا يسمعهم أحد…. فيا دولة الرجل الواحد.. ماذا ستفعل بنفسك وبنا ؟؟.. معك جيش وشعب مازال يحبك ويثق بك فلا تخيب ظنهم فيك فأنت بغيرهم لست شيئا.. أعد النظر ورتب اوراقك وقرب أهل الخبرة والحنكة وهم نظنهم كثر، ولا تنتشي بالتصفيق فكم قتل التصفيق رجالا وأذلهم..

Print Friendly
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , . Bookmark the permalink.