الرؤية الاقتصادية للحزب العلماني المصري

مقدمة:  لوجو الحزب العلماني

ان العالمانية كفكرة لا يمكن اختزالها فقط في فكرة فصل الدين عن الدولة. فالدين ليس الفكرة الوحيده التي قد تسيطر علي الدولة. والتاريخ ملئ بامثلة  لافكارغير دينية سيطرت علي دول وأدت بها الي كوارث كالنازية في المانيا والفاشية في ايطاليا. لذلك فان العالمانية تضمن وتسعي فقط لضمان التعددية السياسية في المجتمع وتحمي المجتمع من ان يجورعليه الحاكم المرتبط بفكرة معينة لاجباره علي اللجوء او الايمان بتلك الفكرة دون غيرها. لذلك وجدت العديد من الدول ان العالمانية الضامنة لتعددية سياسية لن تتحق دون عالمانية اقتصادية. فان التعددية السياسية التي تقوم اصلا نتيجة احترام التعددية الفكرية لا تقوم الا في وجود تعددية اقتصادية.  فان اي فكر في صورته المجرده لن ينتشر الا في وجود اساس اقتصادي يستند عليه ويمكنه من الانتشار والتطور. لذلك كانت التعددية الاقتصادية التي يكفلها نظام السوق الحر الذي نما وانتشر في العالم بعد سياسات التحرير الاقتصادي التي بداءت موجتها منذ سبعينيات القرن الماضي وتاثرت بها مصر.

ولعل من اهم العوائق التي تواجه نشوء احزاب قوية علي الساحة المصرية هو غياب الظهير الاقتصادي لتلك الاحزاب . وليس المقصود بالظهير الاقتصادي هنا تمويل نشاط الحزب فحسب بل ينصرف اساسا الي شرعية التمثيل الحزبية وتعبيره ودفاعه عن المصالح الاقتصادية لافراده. ولذلك فان الديموقراطيات الحديثة والقديمة وجدت في السوق الحر ضالتها لتحقيق عدة اهداف اولها ضمان وصول عادل للثروة بشكل عادل بين جميع الوان الطيف السياسية وهو ما يضمن حيادية الاقتصاد السياسية ويكون النجاح الاقتصادي حليف فقط لمن يستحقه فلا يتحول لمنحة اقتصادية تمنحها الدولة لحلافئها الاقتصاديين وهو ما قد يؤدي في النهاية لتقويض الديموقراطية. لذلك ان اهم عنصر لنجاح السوق الحر هو احترام الملكية الخاصة سواء المادية او الفكرية وما يتبعه ذلك من احترام الحقوق الفردية المرتبطة بالملكية الخاصة والتي تمثل في جوهرها الحرية الفردية الاقتصادية للفرد داخل المجتمع. وذلك انه لا سبيل لتحقيق استقلالية القرار السياسي للفرد اذا كانت حقوقة مرهونة بتبعيته السياسية او اذا كان حجم ثروته او وجدها في الاساس مرتبط بتلك التبعية.

 لذلك فان استقلالية القرار السياسي وما يتبعها من وجوب استقلالية التبعية الاقتصادية الزم الدول الديموقراطية القديمة والحديثة علي ضمان عدة حقوق تكفل هذه الاستقلالية السياسية وتحميها تحت اي ظرف. ولان السوق الحر في حد ذاتها قد تنحرف وتتحول الي احتكارات اذا ما تركت دون حماية الزمت تلك الدول خصوصا دول اوروبا الغربية نفسها بحماية نظام سوق التنافسي باعتباره السبيل الوحيد الذي يضمن عداله فرص الوصول للثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع وذلك لان المنافسة تضمن لهم الحصول علي احتيجاتهم بسعرها الحقيقي. والحصول علي السعر الحقيقي يضمن ان انتقال الثروات بين الافراد هو انتقال عادل تبرره الحاجات وتلبيه الكفاءه الاقتصادية.

الا ان  المنافسة في اطار السوق الحر في حد ذاتها وان كانت تمثل احد عناصر العدالة الاجتماعية والمظهر الرئيسي لضمان استقلالية القرار الاقتصادي الا انها لا تلعب هذا الدور وحدها بل تكمله خدمات التضمان الاجتماعي التي تضمن وجود الفرد القادر علي استغلال الفرص المتاحة داخل السوق للوصول للثروة كما انها تزيل الفوارق الاجتماعية الاقتصادية بين افراد المجتمع والتي قد تنشاء نتيجة لظرف سياسي او اجتماعي معين والتي قد تخل بقدرة تلك الافراد علي المنافسة في الوصول للثروة. لذلك فهي ليست بديلة عن السوق الحر بل هي احد دعائمه ومن اهم مقوماته. وهي تبرز في عيون الافراد داخل المجتمع اهمية دور الدولة بالنسبة لهم وتدعم قواعدها الديموقراطية.

ان ضمان منافسة عادلة ومستمرة داخل السوق وضمان شبكة قوية ومؤثرة لخدمات التضامن الاجتماعي يتطلب وجود دولة قوية قادرة علي فرض القانون والتدخل لتصحيح مسار الاسواق. ودور الدولة في نظر الحزب هنا متفرد عن غيره فهو لا يراها دولة مستحوذة علي مصادر الانتاج كما انه لا يراها دولة سلبية لا تددخل الا بعد وقوع المشكلة بل يراها دولة مبادرة ذات حلول استباقية وفعالة وهذا يتطلب منها دور تنظيمي قوي للملكية الخاصة. فالملكية الخاصة في هذه الدولة لا تتجني علي المصلحة العامة في ضمان تنافسية السوق. لذلك فهي مثلا تستطيع اجبار صاحب محطة توزيع الكهرباء في منطقة معينة علي ضمان دخول منافسيه لخدمة عملائهم في تلك المناطق نظير مقابل عادل وغير تمييزي. فهي بذلك لا تصادر الملكية الخاصة ولا تدير ظهرها للاحتكار والتعسف. بل تتدخل نتيجة توافر ظروف موضوعية تجبرها علي التدخل لحماية الاستقلالية الاقتصادية لافرادها وجور الملكية الخاصة لفرد علي حقوق شخص اخر. هي الدولة مثلا التي تفرض ضريبة علي العقارات غير المأهولة او المأجرة او ان تجبر ملاكها علي التاجير او البيع. فهي بذلك دولة ترشد توسعها العمراني وما يضيفه من اعباء علي بنيتها التحتية وتعالج مشكلة ندرة اماكن السكن عن طريق الدفع بالوحدات غير المأهولة لتنافس بعضها البعض في السوق. هي تلك الدولة التي تشجع علي مد خدمات الانترنت للمناطق الفقيرة او البعيده عن العمران عن طريق حوافز موضوعية تضمن نشوء منافسة لتلك الخدمات في هذه المناطق ونمو الطلب الاقتصادي بها. فبذلك لا تددخل بنفسها او بمورادها المنهكة لخدمة هذه المنطاق كما انها لا تهمل حقوق تلك المناطق التنمية الاقتصادية نتيجة المشاكل الفنية وغيرها. هي الدولة التي تجبر محتكر خدمة معينة في نطاق معين علي اتاحة تلك الخدمة لمنافسيه طالما كانت ضرورية لهم لتقديم خدماتهم للجمهور. فهي بذلك الدولة التي تحمي الملكية الخاصة وتضمن ان الملكية الخاصة تعمل في اطار المصلحة العامة الذي يقضي باهمية التنافس لمصلحة المستخدمين.

لقراءة الرؤية بالكامل

http://www.4shared.com/office/lttGFg6sba/____.html

Print Friendly
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة and tagged , . Bookmark the permalink.