محاربة الإرهاب مسؤولية مجتمعية… ولكن كيف؟

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

بعد كل عملية إرهابية يخرج علينا الجهاز الدعائي المسمى “إعلام” بمأتم ومناحة ولطميه وطنطنات وشعارات. بلا رؤية أو هدف أو خريطة طريق لمواجهة الإرهاب، فقط إثارة للمشاعر وشحن عاطفي ضد إرهاب جماعات الإسلام السياسي سريعا ما تنطفئ جذوته بمجرد مرور بضعة أيام على المقتلة وانصراف كل مواطن ومواطنة إلى أعمالهم وحياتهم. ومن الشعارات التي يداوم جهازنا الدعائي على ترديدها هي أن محاربة الإرهاب مسؤولية اجتماعية على جميع افراد المجتمع المشاركة فيها، دون أن يقدم أي تفاصيل عن كيفية هذه المشاركة وأدوات هذه المشاركة باستثناء الإبلاغ عن الإرهابيين أو أي جسم غريب فقط لا غير.

حصر دور المجتمع في الحرب على الإرهاب في الإبلاغ عن الإرهابيين وأن يتحول مواطنو الدولة إلى مخبرين أو عيون للشرطة هي سطحية وجهل غير مستغربة من إعلامنا. فدور المجتمع أكبر من ذلك واشمل وأوسع وهو دور هام في محاصرة الإرهاب ونبذه وتحويل هذه الجماعات المتطرفة إلى قلة منزوية في المجتمع بلا تأثير أو فاعلية، ولكن لكي يقوم المجتمع بهذه المهمة لابد أن يمتلك الأدوات التي تمكنه من فعل ذلك.

لابد للمجتمع المصري أن يتحول من مجتمع سلبي لا مبالي إلى مجتمع ايجابي يهتم بوطنه وأمته ولكي يحدث هذا التحول لابد أن يشعر المواطن المصري أنه يمتلك هذا الوطن، لابد أن يشعر بالعدل ليس فقط عدل القانون ولكن أيضا العدل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لابد أن يختفي لدية الشعور أن مصر ملك للكبار فقط لا غير، ربما حان الوقت لإعادة طرح شعار مصر للمصريين، ولكن شعار مطبق وليس مجرد شعار. مطبق من خلال عملية إصلاح شاملة للمنظومة القانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تكفل العدالة لكل المصريين ويكون معيار الكفاءة هو المعيار الوحيد للمفاضلة بين أبناء الأمة المصرية الواحدة.

كذلك لابد للمواطن المصري أن يمتلك قدرة على التفكير العلمي المنطقي والعقلية النقدية القادرة على تحليل أي خطاب ومناقشة أي معلومة تنقل له للتأكد من صحتها، بدلا من تقبل المعلومة وترديدها باعتبارها حقيقة لا شك فيها فقط لأنه يثق في صدق ناقل المعلومة أو الفكرة. فهذه العقلية النقلية هي التربة الخصبة التي تنمو فيها أفكار الإسلام السياسي. ولن يتم هذا إلا بإصلاح المنظومة التعليمية بأكملها لتخرج لنا مواطنين مفكرين مبدعين وليس حافظين ناقلين.

يأتي في مقدمة المجتمع المصري الذي علية محاربة الإرهاب، المثقفين والفنانين والمبدعين والمفكرين، هؤلاء الذين يتصدون لأفكار الإسلام السياسي من ناحية وينشرون التنوير وقيم الحداثة من ناحية أخرى. هؤلاء لا يطلبون من الدولة مساعدة أو معونة ولكن فقط أن تتوقف السلطة عن الزج بهم في السجون تحت بند ازدراء الأديان وكأن السلطة تحمى أفكار الإسلام السياسي بدلا من أن تحاربه وتصطف في خندق واحد مع جماعات الإسلاميين ضد التنوير وقيم الحداثة. لهذا نستغرب كثيرا استمرار عقوبة ازدراء الأديان التي يستخدمها الإسلام السياسي ضد كل من ينقد فكرة أو يهاجم سلوكه الإرهابي.

على السلطة أن تعطي المجتمع الأدوات التي يحارب بها الإرهاب قبل أن تطالبه بمحاربة الإرهاب.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.