حوار مع “إخونجية” حاقدة

إبراهيم الدليمي  طلبة اخوان

كنتُ قد كتبت تعليقا، في إحدى الصحف الإكترونية العربية، رَدًّا على خبر مشروع قانون أنزله وزير العدل المغربي السيد “مصطفى الرميد” يتناول فيه الحريات الفردية في المغرب بمزيد من التضييق والعقوبات، فدخلت على الخط سيدة مؤيد لمشروع القانون ذاك، ودار بيننا الحوار التالي، لكن قبل ذلك إليك عزيزي القارئ نص التعليق على السيد وزير العدل، قلتُ له: سيدي الوزير المحترم، موضوع الحريات الفردية أكبر من أن يستوعبه عقلك الصغير فدعني أشرح لك قليلا… 

طيب، لا يخفى على الجميع أننا في المغرب وفي جميع البلدان الإسلامية نمارس حريتنا في الخفاء مخافة السلطة ونظرة المجتمع، فنقيم علاقات جنسية خارج مؤسسة الزواج، هذا واقع، بعضنا يقتني ويشرب الخمر سرا أو علنا من محلات مرخص لها بذلك، فإن كان لأحد أي إعتراض على بيع الخمور فيجب أن يقدمه لولي الأمر يعني للملك- وهنا أتحدى أيا كان أن يطالب مباشرة ولي الأمر،الملك، بمنع إنتاج وبيع الخمور في المغرب لأنه بلد مسلم أما بخصوص حرية المعتقد فأظن أنه من العبث محاسبة الناس على ما يؤمنون أو لا يؤمنون به- (( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا  أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )) سورة يونس الأية 99 لابد أن يضمن الدستور حرية المعتقد والضمير ولنا في تونس الشقيقة خير مثال حيث يتضمن دستورها الجديد مادة إسمها حرية الضمير نعم عندنا في المغرب تنوع ديني، مسيحيون، يهود، سنة، شيعة، بهائيون وعندنا كذلك لادينيون فهل يجب أن يبقى سيف السلطة والقانون مسلط على ضمائرهم؟

ثم إن حرية التعبير هي مكسب يجب أن يدافع عنه الجميع على إختلاف توجهاتهم وإنتماءاتهم فلا كرامة لشعب محرومة فئاته المستضعفة والمهمشة من التعبير عن أفكارها وأرائها، فمن سيفضح المتلاعبين بمصائر الناس و أرزاقهم، العاتين فسادا في مقدرات البلد وإداراتها ومؤسساتها…أظن أن حرية التعبير سلاح لا بد لنا منه لمواجه المسؤولين الفاسدين.

خلاصة القول أن ما نطالب به من إحترامٍ للحريات الفردية ليس دعوة إلى الإنحلال والتفسخ كما يدعي المناوئين لها، بل دعوة لرفع سيف السلطة والتسلط عن حريات فردية تُمارسونها كل يوم أنتم وأبناؤكم وبناتكم وإخوانكم وأخواتكم لكن في الخفاء وبالنفاق الإجتماعي!

——————————————

دائما تتكلمون عن الحرية الجنسية يا ترى من المكبوت؟

——————————————

من بين كل الحريات التي ذكرنا لم تظهر لك إلا الحرية الجنسية !!!!

فعلا سؤالك في محله سيدة ” نادية أنادامن المكبوت ؟

——————————————

المكبوت هو الذي يدعو لاطلاق الحرية الجنسية وعدم تخصيصها فقط في نطاق الزواج.

——————————————

الكبت الجنسي علميا شئ أخر غير ما قلتِ ياسيدتي الفاضلة، يمكنك الرجوع إلى مراجع التحليل النفسي لتطلعي على التعريف الصحيح للمصطلح…ورجوعا لموضوع الحريات الفردية التي لم يثر إنتباهك منها سوى باب الحرية الجنسية!!! أقول لك ياسيدتي الكريمة أننا بصدد مشروع قانون يريد أن يضع الناس في السجون فقط لأنهم يمارسون حقهم الطبيعي في الجنس من خلال علاقات ثنائية، حميمية، يختارونها، حين البلوغ، بإرادتهم بعيدا عن الإكراه والغصب… الجنس يا سيدتي المحترمة يمارس ولا يناقش،طبعا يمارس بالتراضي وبدون مقابل مادي وبين البالغين. في نظري القانون الذي يجب أن يوضع في هذا الباب هو قانون للدعارة والمتاجرة بالأجساد وما يترتب عن ذلك من إستغلال للناس، بالغين وقاصرين، من طرف شبكات الدعارة داخليا وخارجيا مارأيك بباقي الحريات التي يريد مشروع القانون الجديد أن يضيق عليها الخناق أكثر فأكثر؟ ثم، وهذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن عاقل: لصالح من مثل هذه القوانين ولماذا طرح هذا المشروع في هذا التوقيت بالظبط ونحن على مقربة من الإنتخابات!؟

——————————————

قلتَ إن الجنس يمارس بالتراضي، يعني الشرط الوحيد هو التراضي، تخيل زوجتك تمارس الجنس مع رجل تراضت معه على ذلك، هل هذا شئ لم يقلقك ما دام إستجاب لقانون التراضي؟ يعني القانون هو التراضي، شئ جميل، إذن هذا باب مفتوح على مصراعيه للجنس المهم هو التراضي، أُباركُ لك عقلك البشري الذي أوصلك لهذا القانون المثير. ما تقول إذا وقع حمل دون عقد زواج مع كل الذين تراضَتْ معهم، هل تستطيع ان تنظم النسل وتحميه لربما أُمارسُ الجنس مع قريب لي وألُد منه طفل، دع عقلك البشري ينظر لعواقب الامور.

——————————————

سيدتي الفاضلة، طبعا التراضي هو أهم شرط لممارسة الجنس بين البالغين وإلا صارت تلك الممارسة غصبا وإغتصابا، والإغتصاب تعاقب عليه كل قوانين العالم أما سؤالك هل أرضى لزوجتي أن تمارس الجنس مع شخص أخر بالتراضي، فجوابي طبعا وقطعا لا، كما هي زوجتي لن ترضى بأن أفعل ذلك مع غيرها، فحريتك تنتهي عندما تبدء حرية الغير، لكن لا يجب الوقوف عند طرح هذا السؤال والإكتفاء بالجواب بنعم أو لا، لأن ذلك لن يحل إشكالات كثيرة مرتبطة بهذا السؤال وتتسبب في كثير من الأحيان في مصائب بل كوارث بين الطرفين قد تصل حد القتل بإسم الدفاع عن الشرف، والأنكى من ذلك أن هناك دول لا تعاقب على هكذا جرائم أو تُفرد لها عقوبة لا ترقى إطلاقا إلى فظاعة الجريمة… أما بالنسبة لي أنا و زوجتي فقبل أن نصل إلى هذا الحد، وذاك ما لا أتمناه طبعا، فسيعني لنا الأمر شيئا واحدا لا غير، هو أنه لم يعد بينا لا وِد ولا محبة فالأجدر بنا أن نترك بعضنا، وبالتراضي أيضا، قبل أن يقل الإحترام والتقدير تليه دوامة من الشكوك والمشاحنات النفسية والكلامية تسمم الحياة وقد تؤدى إلى ما لا تحمد عقباه سيدتي الكريمة، قبل أن أمر لقول رأيي في النقطة الثانية التي أثرتي، دعيني أوصل لكِ فكرة أنا مقتنع بها تمام الإقتناع، وهي أن الجنس تحت رداء الزواج ما هو إلا دعارة مقنعة إذا غاب عنه الحب والتقدير

سيدتي المحترمة، عندما يُمَارس الجنس فوَاردٌ جدا أن يقع الحمل رغم تطور الوسائل الطبية لمنعه، فإن حدث هذا يجب على الطرفين تحمل مسؤوليتهما الإنسانية تجاه ذلك الطفل أو الطفلة وبالتراضي طبعا فذلك أفضل من تدخل القانون للحكم بينهما، لكن للأسف ليس هذا هو ما يقع في كثير من الأحيان، حيث تجد المرأة نفسها وحيدة أمام مسؤولية ما تحبل به، فما العمل إذن؟ سنكون هنا أمام سيناريوهات عديدة أقتصر منها على إثنان فقط:

1-الإجهاض في السر وتعريض الحامل لخطر الموت، والمغامرة بحرية ومهنة الطبيب أو الشخص الذي قام بهذه العملية.

2-الولادة بطريقة طبيعية داخل مستشفيات الدولة بحماية قانويية من الدولة لحقوق الطفل المزداد، بدءا بحقه في الحصول على أوراق تبوثية تحمل إسمه، وهذا الأمر أصبح ممكنا اليوم في المغرب

سيدتي الكريمة، أنا أعرف أنك ستجدين غضاضة في تقبل هذه الأفكار، لكن يجب أن تعلمي أنَّ الواقع المعيش بكل تشكلاته وإشكالاته، بكل مصاعبه وإكراهاته هو الذي يجبرنا على التفكير في حلول لما يقع على أرض الواقع وليس الإكتفاء بشعارات عاطفية لا تقدم غير كلام من قبيل هذا ليس من تقاليدنا،هذا ليس من عاداتنا وكل تلك الأسطوانة المشروخة….بل شعارنا يجب أن يكون هذا هو واقعنا فأي حلول نواجهه بها؟ أما السيد وزير العدل فقد إرتأى أن يواجهه بإرسال الناس إلى السجون لكي يرضي شعاراته القديمة ويريح حكومته الملتحية عناء التفكير في إيجاد حلول عقلانية لمعضلاتنا الواقعية.

——————————————

لأنك ذكرت الحكومة فأنا أول مرة أُحس أن لي رئيس حكومة السيد “عبد الإله بن كيران” حفظه الله تعالى، أما الحكومات السابقة العلمانية، اليسارية الاشتراكية، والتي كلها من نبع واحد، منذ سنين لم نرى منهم شئ سوى الدفاع عن حقوق المرأة وإخراجها من بيتها وتشجيع وتسهيل عملية الطلاق كما لو أن زوجها عدو لها، والبديل هو أن تعمل المرأة، علما أن الكثير من النساء غير مؤهلات علميا و مهنيا، أصبحت المرأة بعد طلاقها تعمل ولكن أين؟ في المقاهي تُعِدُّالمسمن” بثمن زهيد، وفي المساء ترافق زبناء المقهى حتى تستطيع دفع أجرة سكنها وإعالة أبناءها، هذا هو العمل المتوفر لها، أما بالنسبة للأمهات العازبات فهذا مصطلح غربي أدخلته العديد من الجمعيات النسائية المشكوك في أمرها لأنها تتلقى تمويلا خارجيا والتي تترأسها كل نساء فاشلات في حياتهن الزوجية، وكلهن بلا إستثناء يشبهن الرجال في وجوههن، ضاعت الانوثة منهن ويحملن حقدا على الرجال لأنهن غير مرغوب فيهن …هذا رأيي في مؤسسات الجمعيات النسائية. إذا كان الواقع فاسدا ويسبح في فوضى فليس من الحكمة أن تجد حلولا في الفوضى بل وضع حد لها ومن تم إيجاد حلول، وإلا ستدور في دوامة لا نهاية لها، كما هو الشأن للحماية من مرض السيدا (الإيدز)، فبدل أن ندعو الشباب للإلتزام بمبادئ دينهم نقول لهم خذوا راحتكم في ممارساتكم الجنسية شريطة أن تحموا أنفسكم بالعازل الطبي، يا ترى من الأفضل علاجا هل هو القضاء على المشكل في مهده أم تقديم حلول غير مجدية؟

—————————————–

سيدتي الكريمة، كلامك يدفعني إلى أن أقول لوزير العدل “الهمام” : أنتَ لستَ في حاجة، سيدي الوزير، لقانون تضيق به الخناق على حرياتنا الفردية، فنحن من سيتكفل بذلك مكانك..!

——————————————

من “نحن” هل تقصد الملاحدة؟

—————————————–

سيدتي الجليلة، أقصد ب “نحن” تلك العقلية المسيطرة على فئة من الشعب المغربي ربما للقيود والأغلال وُجدتْ…ثم مِن أين عرفت أنني محلد هل شققت على قلبي !؟ أما حكوماتنا الموقرة، سيدتي، فكلها حكومات ضد الشعب وأداة طيعة لخذمة مصالح النظام، شخصيا ليست لي ذرة تقة في أي حكومة كانت، مهما كانت مرجعيتها السياسية،يسارية، ليبيرالية أو إسلامية…بإمكانك القول أنني يائس من صلاح رجل السياسة المغربي.

وأما وصفك لكثير من النساء بأنهن غير مؤهلات علميا ومعرفيا فأنا متفق معك، لكن لا تنسي أن هناك الكثير من الرجال في نفس الوضع لا يفقهون “الألِفْ من الزَّرْواطَة” فمن المسؤول إذن عن تجهيل المواطنين نساءاً ورجالا على قدم المساواة؟؟؟ سيدتي،ليس كل بائعات “المسمن” (العمل ليس عيبا) يرافقن الزبائن الى الغرف والبيوت من أجل الحصول على ما يساعدن به أنفسهن لتحَمُّل تكاليف الحياة (لا يجوز التعميم، التعميم أمر غلط) ثم من الذي إضطرهن إلى ذلك أليس سياسات التجهيل والتفقير التي تُمَارس عليهن كمواطنات من طرف وُلاة الأمر؟ لو كنا في نظام يُعنى بمواطنيه كما يجب ويقدم لهم تعليما جيدا وفي المستوى، مع ضمان تكافؤ الفرص، لكانت كثيرات من بائعات “المسمن”،على حد قولك، في وضعيات أفضل بكثير ولحصلن على فرص عمل جيدة….التعليم الجيد هو المفتاح السحري لكل مشاكلنا يا سيدتي الموقرة.

يا سيدتي الكريمة أنت ترمين الإتهامات جزافا عندما تقولين أن الجمعيات النسائية تتلقى تمويلات خارجية وتقصدين بالطبع تمويلات مشبوهة، عيب أن نتهم غيرنا تهم كهذه وبدون دليل فقط لأنهم يختلفون معنا في الفكر والتوجه

وصفت جميع النساء الجمعويات بأوصاف أقل ما يمكن القول عنها أنها شائنة، لا يا سيدتي الكريمة، هن لا يشبهن الرجال بل سيدات جميلا راقيات و كاملات الأنوثة، وليس عيبا أن تفقد الكثيرات منهن بعض مقومات الجمال بتقدمهن في السن، ثم كيف عرفت أن كل النساء الجمعويات فاشلات في حياتهن الزوجية هل تعرفينهم شخصيا كل واحدة بإسمها ووضعها الاجتماعي (قلنا لا يجوز التعميم، التعميم أمر غلط) !!! سيدتي، لا يعدو الأمر لديك سوى غيرة من نساء متحررات، قويات وفاعلات ( غَرْتِ الشعيبية غَرْتِ ). تكلمتِ عن السيدا وإقترحت التدين كحل لا أتفق معك تماما، لماذا؟

لأنه ببساطة لن ينفع أمام مرض موجود بالفعل على أرض الواقع وشأنه شأن أي مرض معذ أخر إلاَّ التعامل معه بالتوعية والتحسيس بخطورته وسبل الحماية منه، غيرأنه لا يمكن نفي دور التدين تمامًا لإبعاد كثير من الناس عن شبح هذا المرض لكنه ليس كافيا لوحده

—————————————–

أولا أشكر لك جوابك على كلامي رغم اختلافنا التام في تقريبا معظم الامور. بخصوص عمل بعض النساء في المقاهي في إعداد “المسمن” فأنا لم أستهزأ بهن، بل ألوم من يعمل على إخراج المرأة من بيتها وطلاقها من زوجها لأتفه الأسباب، ويشجعنها على الفراق و الإستقلالية ولما تعمل برأيهم وتستقل تجد نفسها وحيدة أمام دوامة الحياة المعيشية المضنية خاصة إذا كان لها اطفال، وهنا تنتهي مساعدة هذه الجمعيات ولا تجد المرأة وهي وحيدة إلا العمل البسيط الذي تعرفه والذي تعودت عليه في بيت زوجها بعدما كانت تحضره لزوجها وأطفالها أصبحت تقدمه للغير بثمن زهيد، أنا ألوم هذه الجمعيات النسائية التي تخلت عليهن ولم تقدم لهن سوى الحياة الصعبة والمتعبة، أتساءل لمَ لا تقدم لهن أعمالا بدخل مشرف، وتساعدهن على تربية أطفالهن، فقط تدعوهن للإنفصال عن الزوج كما لو كان سبب تعاستها !

——————————————

قد أختلف معك في الراي ولكني مستعد أن ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك“ فولتير. سيدتي الكريمة، حقيقة لا أدري لماذا هذا التحامل من طرفك على الجمعيات النسائية حيث تجعلينها سببا مباشرا للطلاق، آسف أن أقول لك أن تحليلك غير موضوعي بالمرة، فأسباب الطلاق متعددة وكثيرة ولا يسع المجال هنا للحذيث عنها، إلا أنه يمكنني القول جازماً أن أسبابه ترجع بالأساس إلى الزوجين، ومحيطهما وظروف معيشتهما

أما الجمعيات النسائية فدورها يأتي بعد ذلك حيث تقوم بمساندة بعض النساءاللواتي يلجأن إليها، في رفع الدعاوي القضائية أمام المحاكم لإثبات الضرر إن كان هناك ضرر ولتحصيل الحقوق إن كانت هناك حقوق يجب تحصيلها. ثم ألم يكن هناك طلاق قبل أن توجد الجمعيات النسائية أساساً؟! سيدتي الموقرة، يبدو أنك تفهمين مؤسسات المجتمع المدني بشكل خاطئ وإلا لما قلتِ أن على الجمعيات أن توفر عملا للمطلقات، الظاهر أنك تحسبين المجتمع المدني حكومةً من واجبها توفير فرص عمل للناس! لا يا سيدتي، ليس من دور الجمعيات توفير عمل لكل المتضررين في قضية من القضايا، بل دورها هو الدعم والمساندة وتقديم المساعدة بما تسمح به مواردها وإمكانياتها في إطار القانون. إذا كانت الدولة بجلال قدرها وعظيم إمكانياتها لاتستطيع تقديم عمل أو منحة شهرية للمطلقات فكيف نطلب ذلك من جمعيات المجتمع المدني بمواردها المحدودة ! هناك مثل مغربي جميل يقول: “لِّي قالْ لعْصِيدَه بَارْدَه يْدِيرْ إيدُو فيها” سيدتي الفاضلة، ردٍّا على تساؤلك التالي (من يعمل على إخراج المرأة من بيتها وطلاقها من زوجها لأتفه الأسباب ويشجعنها على الفراق و الاستقلالية…؟)

أقول أن لا أحد يعمل على ذلك إطلاقا لأنه عندما يستحيل العيش تحت سقف واحد، لسبب من الأسباب، يقرر الطرفين أو أحدهما، وضع نهاية لحياتهما الزوجية في إطار القانون وعلى المتضرر اللجوء للقضاء…وهذا مثل مغربي أخر يلخص الموقف بحكمة متناهية: “حتَّى قطْ ما يهربْ منْ دارْ العُرسْ

—————————————–

أنا أُعيب على هذه الجمعيات المسانَدة الكاملة للنساء عندما تكون لديهن مشاكل وكمثال الأمهات العازبات فقد شاهدت برنامج عن كيفية تعامل الجمعيات النسائية مع هذا الموضوع في الاول، فإبَّان الحمل غير الشرعي تستضيف هذه الجمعيات الأمهات و تساعدهن في الحصول على الوثائق الإدارية لأطفالهن، وتأويهن وقت الحمل وبعد الولادة لمدة ثلاث اشهر، بعد ذلك تجد لهن مأوى لبضعة شهور، ثم تنتهي مهمة الجمعية ويجب على الأم العازية أن تعتني بنفسها وطفلها لوحدها، أتساءل هل فعلا الجمعيات تساعد أم تحاول أن تخلق وضعا جديدا للحمل غير الشرعي وإعطاءه شرعية وقبولاً داخل المجتمع الذي لا يتقبل مثل هذه الوضعيات، إن أول المشاكل التي تعترض الأم العازبة هو رفض المجتمع لها، فتصير معرضة لكل الإساءات من المجتمع، وتبقى لوحدها تصارع المحيط الذي تعيش فيه ربما تجد عملا،أي عمل، وربما لا تجد، فتصبح مضظرة لكسب معيشتها ومعيشة إبنها بأي طريقة ثم تعود للشارع، أتساءل هل هذه الجمعيات فعلا تقوم بشئ جيد لهؤلاء النساء أما أن هدفها هو إقرار قوانين غربية مخالفة للمجتمع المسلم الذي نعيش فيه، أعتقد أنها جمعيات ممولة غربيا وهذا ليس بجديد فالاتحاد الأوروبي يساعد مثل هذه الجمعيات،هل يا ترى لسواد عيوننا تساعدنا الدول الاوربية، كنا في ما مضى نعتقد أن نواياهم صادقة وصافية ولكن من خلال التجارب المتكررة أصبحنا على يقين أن أهدافهم غير معلنة وضد مضالحنا المجتمعية.

مقولتك الاولى ل “فولتير” جميلة لكنكم لا تطبقونها حقيقة، وهذا ما يميز العلمانيين.

——————————————

سيدتي المحترمة، مقولة “فولتير” مبدأ عام يقتنع به ويطبقه من يحترم نفسه وعقله بغض النظر عن ما تقتنع به عقول الأخرين. سيدتي الكريمة، قلتِ ( شاهدت برنامج عن كيفية تعامل الجمعيات النسائية …) أقول إننا لا نحكم على الأشياء من خلال البرامج، بل بالنزول إلى أرض الواقع وتحليل معطياته وحيتياته، مشاكله وإكراهاته، هذا إن كنا نتحرى الصدق والموضوعية . كما قلتُ لك من قبل، دور الجمعيات يقتصر على تقديم الدعم والمساندة لفترة محدودة، نظرا لمحدودية إمكانياتها ومواردها، وأيضا لفسح المجال أمام حالات أخرى قادمة في الطريق، إن المشاكل التي تواجهها هذه الجمعيات لا تنتهي أبدا، فهل تريدين منها تبنِّى الناس مدى الحياة!؟

ثم قلتِ (أتساءل هل فعلا الجمعيات تساعد أم تحاول أن تخلق وضعا جديدا للحمل غير الشرعي وإعطاءه شرعية وقبولاً…) وأنا أسألك من أنتج تلك الظواهر، أليس المجتمع نفسه من أنتجها ؟ إذن، إذا تدخلت جمعيات المجتمع المدني فهي تتدخل في مشاكل موجودة أساسا على أرض الواقع ولم تكن هي السبب في وجودها… حقيقة إنه لأمر مخزٍ أن نصفع اليد التي تمتد لكي تساعدنا !!!

سيدتي المحترمة، من السهولة بمكان النقد والإنتقاد من الخارج لكن من الصعب جدّا النزول إلى أرض الواقع والعمل من الداخل لتغيير الأشياء إلى الأحسن والأفضل ” لِّي قالْ لعْصِيدَه بَارْدَه يدير إيدُ فيها“… سيدتي الموقرة، الإتحاد الأوربي وغيره من المنظمات العالمية تقدم المساعدات للجمعيات في العالم بأسره،لأنه فعلا هي في حاجة لذلك لتتمكن من القيام بعملها في مساعدة المعوزين والمحتاجين وأصحاب الوضعيات الخاصة، لهذا أرجوك دعْكِ من فكر المؤامرة على المجتمع المسلم لأنه لا أحد يأبه بطبيعة عقيدتنا فهذا يوجد فقط في مخيلتنا المريضة بعقدة النقص التي نعاني منها كمجتمع متخلف على جميع الأصعدة و حكامنا ” الأبرار” مرتبطون بأجندات أنظمة مشرقية تريد أن تصدر إلينا بعض أساليبها البائدة في الحكم وكأن قلوبهم تنفطر كمداً على أحوال الشعب المغربي…ا.

ربما كنتُ سأتفق معك في شئ واحد إن أنت تكلمتي عنه، وهو إستغلال بعض الأشخاص للعمل الجمعوي لأغراضهم الشخصية، كالإسترزاق من المنح والدعم والمساعدات المقدمة من طرف الدولة و المنظمات الدولية، أو في عمل نوع من الإشهار حين إقتراب المناسبات الإنتخابية.

—————————————–

سيدي، أنت تتكلم من منطلق إعتقادك العلماني وتبسط الأمور وكأن الجمعيات في العالم الإسلامي تريد الخير للمسلمين وهذا بعيد جدا عن الواقع، لربما للأنك تفتقد للحس الديني فلن تر ما أراه لأنه غائب عنك أو مغلوط …الحمل غير الشرعي هو نتيجة إرتكاب شئ محرم والأصل في المجتمع أن هذا لا يحصل فيه لأننا مسلمين، ولكن بما أنه وقع نتبع الشرع فيه وعقوبة الزنى هي الحل الأمثل لوقف هذه المشاكل الإجتماعية وليس أن ندغدغها ونحاول أن نجد لها موضعا وتفسيرا عساها تُقبل في المجتمع، الحلول يا سيدي إما أن تقضي على المشكل في المهد وإما سنعجز عن حلها.

إن العلمانيين في العالم الإسلامي مرتبطون بتنفيذ مخططات الغرب، وعلى رأسها إلغاء أو تشويه أو تقزيم كل ما هو إسلامي، العلماني رجل دون هوية ولا دين ولا أصل، هو مجرد رجل مخدوع في الحريات الغربية ويعتقد أنها المثل الأعلى للعيش، لذلك نجدهم في وادٍي وأفراد مجتمعهم المسلم في وادٍي، وسبب إنخداعهم الكبير في الغرب هو بعدهم عن دينهم حتى يعرفوا الأمور على حقيقتها، وأن الغرب يتعامل بعقيدة دينية مع المسلمين، وهذه العقيدة هي الكره لكل ما هو إسلامي، عجبا للعلمانيين لا يعلقون على تدين حكام إسرائيل ولا أمريكا مثل الرئيس بوش، ويلومون المسلمين على تدينهم، مثلا إسرائيل شعب متدين ويحارب بمنطلق عقائدي فلم لا تتكلمون عنهم؟ ثم إن الجمعيات لا تقدم الدعم، بل تعمل على إقرار قوانين والعمل بها حتى لو كانت مخالفة للدين الاسلامي، و غايتها ان نعيش في مجتمع مسلم بقوانين غربية ويبق الاسلام مجرد إسم .

—————————————–

سيدتي الفاضلة، هَوِّني عليك، وفكري قليلا من خارج الصندوق، تجدين أن فكرتك وتصورك عن مفهوم العلمانية خاطئ، العلمانية يا سيدتي الكريمة ليست مع دين ضد دين أخر، ولا تتدخل بمعتقدات الناس الدينية، بل على العكس تماما هي أنسب إطار سياسي يتعايش بداخله أصحاب كل المعتقدات والديانات في سلام وإحترام متبادل وفقا للقانون، وطبقا لمثل رائع يقول “أعْبُدْ حَجَراً إِنْ أَرَدْتَ لَكِنْ لاَ تَضْرِبْنِي بِهِ“. سيدتي الموقرة، كما قلتُ لك سابقا فكر المؤامرة لا يوجد إلا في رؤوسنا المريضة بعد أن تجاوزنا الركب الحضاري،فصرنا متخلفين علميا، ثقافيا، معرفيا، تكنولوجيا وإقتصاديا، فحصل لدينا نوع من النكوص والتقوقع على الذات والهوية، متهمين الأخر المختلف عنا بأنه سبب تخلفنا وضعفنا…صدقني سيدتي الكريمة الغرب وغيره لا يعيرنا أي إهتمام على المستوى العقائدي، إلا حينما نصدر له متطرفينا و دواعشنا، إذ داك لا بد أن تكون له ردَّة فعل حمايةً لأفراد ومؤسسات مجتمعه، الغرب سيدتي الكريمة مشغول عن معتقداتنا الدينية بحضارته ونموه ورقيه، بفنونه وعلومه، وبإكتشافاته وإستكشافاته في البر والبحر والفضاء

سيدتي المحترمة،مشكلتنا مع الغرب ليست عقائدية ” لَكَمْ دِينُكُم ولِي دِينْ مشكلتنا معه مشكلة عقل، ولأن هذا الموضوع كبير جدا ومستحيل إيفاؤه حقه في التحليل هنا، أحيلك على مرجع هام للراحل المغربي الدكتور عابد الجابري ” تكوين العقل العربي”، “بنية العقل العربي” ونقد العقل العربي“. اخوان

سيدتي الفاضلة، إن كنتِ مع تطبيق حد الزنى، فهذا شئ يخصك لن أحاول حتى أن أجادلك فيه،لأنني بمجرد التفكير في إنسان يجلد على ظهره أو يضرب بالحجر حتى الموت، في مكان عام، من طرف ناس هائجة، يصيبني بالغثيان، ولحسن الحظ هكذا ممراسات متخلفة لن تجد مكاننا لها في مغربنا الحبيب، لكن هناك طالبان وداعش وبوكو حرام لمن يريد العيش تحت راية الشرع والشريعة

—————————————–

أمور كثيرة ذكرتها وسأجيبك من أخرها، بخصوص داعش، هي لا تمثل إسلامي، هي فقط صورة مشوهة للإسلام، من صنع أمريكي مخابراتي لا غير، والعارف بالإسلام يعلم هذه الحقيقة، ثاني شئ، أنتَ تبكي على إنسان يُرجم وأنا أُوافقك الرأي أَنَّ المشهد مؤلم، لكنه عبرة ودرس لكل من يفكر بالزنى، و لازم يحضر لهذا المشهد طائفة من الناس، ولا تأخذنا رأفة أو رحمة بهم، والحكمة من هذا أن الإسلام شمولي لا ينظر لمسألة دون المسائل الاخرى …..تبكي لإنسان يُرجم ولا تبكي لإنسان يخرج لهذه الدنيا مقطوع الأصل لا يعرف أبويه، أقصدُ أبناء الزنى، هل تعتقد أن إنسان يولد بهذا الشكل، سيكون إنسان حي، هل شعرت بحزنه ومعاناته،وهل سيكون إنسان سوي، ناجح؟ إذن مسألة موت إنسان واحد في سبيل إنهاء أو الحد من ولادة بشر بلا هوية أعتبره الحل الأمثل.

مشكلة العلمانيين أنهم ينظرون للحياة الأرضية فقط ولا يؤمنون بالحياة الاخرى بعد الموت، وهذا هو الفارق بين علماني وملحد ومؤمن، هذا الأخير يعتبر هذه الحياة كقنطرة للحياة الأبدية ولا يهمه فيها سوى طاعة ربه، لأنه مكلف بهذا ولهذا خلق، أما الاخر فكل علمه في ما تراه عيناه، مبهور بكل تقدم أو إكتشاف أو إختراع أو علم، لذلك تراه يصل لحد العبادة للغربيين، وكل شئ صادر منهم هو عين الحق و الصواب حتى إنحلاله الأخلاقي الحيواني، لدرجة أن زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة يتقبله بصدر رحب فقط لأن الغربيين المتقدمين علميا وتكنولوجيا فعلوه، لذلك العلماني يفتقد للميزان الحقيقي للحكم على الامور،هو مجرد تابع للغرب.

( الغرب وغيره لا يعيرنا أي إهتمام على المستوى العقائدي إلا حينما نصدر له متطرفينا و دواعشنا، إذ داك لا بد أن تكون له ردَّة فعل حمايةً لأفراد ومؤسسات مجتمعه.)

ما قلته ليس صحيحا، فهل التدخل الأمريكي في أفغانستان و العراق، وقتله لآلاف الناس هل نحن من صدرنا له متطرفين يا سيدي؟ يبدو لي أنك ممن يلتهم الإعلام إلتهاما، لما شُنَّت الحرب على العراق، قالوا للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، ولما دخلوا أفغانستان لتتبع القاعدة، كل هذا كذب سأصحح لك المفاهيم، فأفغاستان كانت دولة إسلامية تتكون من نظام إسلامي وهذا ما أزعج الغرب وتحالف لضربها، أما العراق فدخلوها لنهب نفطها وثرواتها، والأن أصبح العراق أفقر بلد، هذا هو الوجه الحقيقي للغرب، النهب والقتل، وهم أكبر المجرمين، يتدخلون في البلاد الإسلامية فيحكمونها بمن يقدم لهم الولاء و الطاعة، ولن يجدو أحسن من العلمانيين كما وقع في مصر حيث الشعب ينتخب رئيسا إسلاميا، لكن الغرب لا يروقه ويأتي بعلماني مجرم، إنتخبته الراقصات والفنانات ليكون حاكما، وتقول إنها لا تهتم بنا على المستوى العقائدي؟ ونفس الشئ حصل في الجزائر لما فازت جماعة الإنقاذ، تدخل الجيش الذي هو جيش ضباظه يوالون فرنسا أكثر من بلادهم، هذه هي مشكلتنا في العالم الإسلامي، حرب داخلية من أتباع الغرب وهم العلمانيون وغيرهم، وحرب من الخارج فكيف لنا أن نتقدم؟

——————————————

سيدتي المحترمة، خطابك يعاني من شيزوفرينيا قاتلة، فأنتِ من جهة تؤيدين الجلد والرجم على طريقة العصور القديمة ولا تعتبرين ذلك سلوك همجيا، ومن جهة أخرى تقولين أن داعش ومثيلاتها لا تمثل الإسلام، وماذا تفعل داعش غير تطبيق حدود الإسلام من جلد ورجم وقطع الأيادي؟؟؟ داعش تطبق حد الجلد والرجم دون أن تأخذها رأفة أو رحمة بالناس وأنت تقولين ما وضعتُه لك بين قوسين ( تبكي على إنسان يرجم وأنا أوافقك بأن المشهد مؤلم لكنه عبرة ودرس لكل من يفكر بالزنى، و لازم يحضر لهذا المشهد طائفة من الناس، ولا تاخذنا بهم رافة او رحمة…) إذن ما الفرق بينك وبين داعش حتى تكوني أنت ممثلة للإسلام وداعش لا تمثله !!! سيدتي أنت وداعش وجهان لنفس العملة

سيدتي الفاضلة، داعش هي الوجه الأخر للإسلام، الوجه الذي يحاول كثير من الناس إخفاءه وتجميله بكلام الإعتدال والوسطية. ثم إذا كانت داعش لا تمثل الإسلام، بل تسيءُ إليه كما تدعين، فلماذا لا تخرجون في مظاهرات مليونية منددين بها وبجرائمها، حارقين أعلامها و صور رموزها، ما دمتم متيقنين أنها صناعة أمريكية وغربية ( لاحظي معي فكر المؤامرة يطفو على السطح من جديد ) ولماذا أيضا لا يقوم فقهاء الهيئات الإسلامية كالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في المغرب أو الأزهر في مصر أو منظمة المؤتمر الإسلامي بتكفير الدولة الإسلامية في العراق والشام ومثيلاتها؟! أريد منك سيدتي أن تأتيني بفتوى واحدة، واحدة فقط، لمجمع إسلامي واحد، واحد فقط، تكفر داعش و أخواتها، حينها فقط سأنضم إليك وأقول أن داعش لاتمثل الإسلام، غير ذلك لا يعني سوى محاولة يائسة و بئيسة لتغطية الشمس بغربال تقوبه واسعة جدّاً.

سيدتي الكريمة، تنكركي لداعش ومثلاتها لا يعدو كونه محاولة للحفاظ على توازن نفسي بين إسلام وردي ترسمينه في مخيلتك وإسلام الرايات السوداء حيث الدماء تتدفق أنهارا.

ثم قلتِ التالي (مشكلة العلمانيين انهم ينظرون للحياة الارضية فقط لا يؤمنون بالحياة الاخرى بعد الموت وهذا هو الفارق بين علماني او ملحد ومؤمن هذا الاخير يعتبر هذه الحياة كقنطرة للحياة الابدية …) فدعيني أصحح لك بعضا مِن مفاهيمك عن العلمانية مع العلم أنني قمتُ بذلك في ردودي السابقة عليك، لكن الظاهر أنك تغمضين عينيك تعسفا، العلماني يا سيدتي، ليس بالضرورة شخص ملحد بل يجوز فيه الأمران، بمعنى أن هناك علماني ملحد كما هناك علماني مؤمن، والجامع بينهما هو هذا الإطار السياسي الحداثي المسمى علمانية، حاولي أن تستوعبي، أرجوكِ، أن العلمانية ليست مذهبا أو عقيدة دينية، بل هي أسلوب مُنَظِّم لمؤسسات الدولة وللقوانين الفاصلة بين السلطة التشريعية والتنفيذية و القضائية أما بقية كلامك عن الحياة الأبدية والحياة قنطرة إلى العالم الأخر،فتلك مناجاة عاطفية مكانها دور العبادة التي يوفرها لكِ بكثرة نظام علماني كالنظام الملكي المغربي الجميل.

سيدتي الكريمة، إن أمريكا عندما تتدخل في شؤون أي بلد في العالم تفعل ذلك بحثا ودفاعا عن مصالحها الإقتصادية، وهي مستعدة للتحالف حتى مع “الشيطان” في سبيل تحقيق أهدافها وبسط سيطرتها على مصادر الطاقة وطرق التجارة العالمية، يعني الدافع إقتصادي صرف وليس عقائدي ثم ذكرتِ مصر والجزائر ومشاكلهما السياسية، سأقول لك رأيي الخاص بهذا الشأن والذي لن يوافق بالضرورة هواك، ذلك أن شعبيْ البلدين الشقيقين السالفي الذكر، وجد نفسيهما بين مطرقة حكومة دينية ثيولوجية،تريد الإستبداد بالحكم مدى الحياة، مستغلة في مرحلة أولى الديمقراطية و صناديق الإقتراع، وفي مرحلة ثانية، تسمى مرحلة التمكين،يتم الإلتاف على مبادئ الديمقراطية والتناوب على الحكم، بعد تغيير القوانين ومواد الدستور والسيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، ومن تم البقاء في الحكم إلى الأبد تحت ذريعة الحاكمية لله، وسندان مؤسسة عسكرية قوية فطنت لهذا المخطط الجهنمي، فأسقطتها بالقوة ونكّلت بها تنكيلا، جزاءًا وفاقًا بما كانت تنوي من سيطرة وتمكن وتقويض لأسس الديمقراطية.

في نظري، الدولة الدينية والدولة العسكرية، هما معا من أسوء نمادج الحكم التي عرفها التاريخ، الأولى تريد الرجوع بالمجتمع الى الماضي وعصور الظلام، والثانية ديكتاتورية الفساد المالي والمؤسساتي بلا حدود، وكل أفراد الشعب بالنسبة لها هم مجرد جنود لا يحق لهم الإستفسار حين تأتي الأوامر من القيادة العليا.

لكن سيدتي المحترمة، ما هو رأيك في نظام الحكم الملكي في المغرب، هل هو شرعي أمْ غير شرعي، ولماذا ؟ أتمنى أن تنيري بصيرتي في هذا الشأن الذي يخصنا مباشرة كمغاربة.

——————————————

هل تعرف أننا، يعني أنا وأنت، لن نتفق أبدًا رغم كوننا من بلد واحد، لأننا مختلفين، فأنت تمثل كتلة علمانية من هذا البلد وأنا أمثل كتلة الإسلاميين،وهذا هو الصراع في المغرب وفي كل البلدان الاسلامية. بخصوص كلامك الاخير عن تنويرك، ليتني أستطيع تنويرك لكنني لن أفلح في ذلك لأن النور الذي أستمد منه كلامي لا يروقك وتعتبره ظلاما حالكا.

لم تتطرق في جوابك لِما سألتك إياه، يعني ما هو الحل للإنسان الذي يكون إبن زنى ولا يعرف أبويه أو أحدهما، لم تجبني، وفي رأيك كيف سنقضي على هذا المشكل؟

أنا لا أحاول تجميل الاسلام، فالإسلام جميل بذاته، ولا أنكر الرجم و قطع اليد و الجلد، كل هذا أومن به وهو عقيدتي، لكن الشئ الذي يصعب عليك فهمه،هو أن هذه العقوبات القاسية لها هدف أتمنى لو تحاول ان تعرفه، ولكني سأقوله لك وهو الحفاظ على مجتمع نظيف خالي من المنكرات ،من زنى وسرقة وكل ما هو،إجرامي، الإسلام لا ينظر لطرف دون أخر بل يقدم حلولا جدرية فاصلة تقضي على المنكرات في المهد، عكس عاطفتك الجياشة التي لا ترى سوى زاوية واحدة وتغفل الجوانب الاخرى، و بخصوص داعش لست غبية أو ساذجة كي أثق في ما يقال عنها، وأنا أرى أنها تتمتع بتمويل كبير وسيارات رباعية الدفع وصواريخ وأسلحة متطورة ورجال قوامهم الجسماني قوي ومدربين تدريبا جيدا، تحالفت كل دول الغرب المسكين ولم تستطع القضاء عليه، في حين استطاعت هي تدمير دولة بأكملها في أسابيع، اقصد العراق، وثاني شئ هم يقومون بتصوير الذبح والقتل بطريقة هوليودية، والتصوير متقن كما لو كان تمثيلا،وهو فعلا تمثيل القصد منه تشويه الاسلام وتعاليمه،ربما لم تنتبه أنهم يخالفون الإسلام في أمور كثيرة منها قتل المسلمين وحرق الأسرى وذبحهم وكل هذا منهي عنه شرعا.

بخصوص مصر أتساءل من قوض أسس الدمقراطية ألم ينتخب مرسي، هذه دمقراطيتك التي تؤمن بها، إذن لمَ قوضتها، لمَ تنكرت لها، أليست مبادئها تشمل الجميع، لم تجاوزتها فقط لأنها تخالف هواك ورغبتك، لذلك أنتم أصحاب هوى ومزاج لا شئ ثابت عندكم، مجرد أفكار تتبدل وتتغير، خلاف المسلم لا يتغير ولو كان المخالف غير مسلم، ثاني شئ لما تنبأت أن “مرسي” يبق الى الأبد في الحكم، لماذا لم تنتظروا حتى يحكم وبعد ذلك تقومون بإثبات أحكامكم عليه، أنت يا سيدي المحترم تغالط نفسك وتحاول تجد وسيلة تفسر بها تلاعبكم بالدمقراطية، وكيف أنكم تؤمنون بها أول النهار وتكفرون بها اخره، مجرد هوى وإنحياز فاضح لكل ما يخالف الإسلام، أنت تبكي على الرجم وقطع اليد ولم تدمع عيونك للقتلى الأبرياء الذين قتلهم علمانيكم اللقيط السيسي،الذي حرق الناس وداس على جثثهم بالجرافات وقتل النساء والاطفال وقناصته تفننوا في ضرب الرأس والقلب، طلقة قاتلة لكل معارض، أتساءل هل هذه هي العلمانية المزينة بأنواع الزينة والأفكار الوردية وأنها السبيل لعيش الكل تحتها بحرية وسلام شعارات وشعارات واقع الحياة يكذبها.

—————————————–

أهلا سيدة ” نادية أنادا ” كيف الحال سيدتي الكريمة، مشكل الأطفال المولودون خارج إطار الزواج مشكل لا يستهان به، لأن الأمر يتعلق ببشر ومواطنين خرجوا إلى الوجود دون إختيارهم، لكن لهم الحق الكامل في المواطنة بكل ما يترثب عنها من حقوق وواجبات، لهذا على الحكومة بكل مؤسساتها الدستورية، أن تأخذ على عاتقها هذا المشكل وتجد له الحلول الأنجع، فلماذا ننتخبها إذن، أليس لإيجاد حلول لمعضلاتنا المجتمعية؟ من أجل ذلك طبعا، ستنفتح الحكومة على كل فعاليات المجتمع المدني من ناشطين وقضاة ومحامين وأساتذة جامعيين…بُغية إلغاء التمييز بين البنوة الناتجة عن زواج رسمي وتلك الناتجة عن علاقات خارج إطار الزواج. فقط في هذا الإطار العام سيتم إيجاد الحل دون قتل أو رجم .

سيدتي المحترمة، هل أنت مصرية أكثر المصيرين أنفسهم!؟ لأنني أراك تتباكين على مرسي وعلى تنظيم الإخوان المسلمين، في حين هناك مصريون كثر يسمونهم الإخوان المجرمين” وطبعا ستكون لهم أسبابهم الخاصة فأهل مكة أدرى بشعابها سيدتي، شخصيا لا يعنني أمر مصر في شئ لأنها ليست وطني، لكنني أتمنى الخير لأهلها بكل تأكيد، لهذا سأعيد عليك هنا ما قلته سابقا، وهذه المرة بطريقة أخرى مفادها أن مصر دائما كانت دولة محكومة من طرف المؤسسة العسكرية منذ جمال عبد الناصر إلى يومنا هذا، وبعد “الثورة والربيع العربي صعد الى الحكم جماعة الإخوان المسلمين، التي ليس لها ولاء للوطن، لكن ولاءها كله لتنظيم الإخوان المدعوم من طرف قطر خصوصا، وجزيرتها الأفَّاقة. إذن أصبحت مصر وشعب مصر بين كماشة الدولة العسكرية والدولة الدينية وهما نمودجان في الحكم سيئان للغاية، فهل هذا في صالح مصر؟ أكيد لا…. سيدتي الفاضلة، دعكِ من مصر فلها أهلها العارفين بشؤونها أكثر من غيرهم، وحدثيني عن رأيك في نظام الحكم الملكي المغربي فهو أولى بنقدك من النظام الحاكم في مصر أو الجزائر، (لننشر غسيلنا المتسخ أولا قبل غسيل غيرنا) ولا تتهربي، أرجوك، من هذا السؤال كما فعلت بطريقة مضحكة في ردك السابق. سيدتي الموقرة، إذا أردت أن تنظري لنموذج دولة علمانية ناجحة تجمعنا بها عوامل تاريخية، فأنظري إلى تركيا، حيث المؤسسة العسكرية تأخد نفس المسافة من كل الفرقاء والأحزاب السياسية، فتكون بذلك حامية لنظام علماني تتنافس فيه كل الأحزاب بإختلاف إيديولوجياتها على الحكم بأسلوب ديموقراطي صحيح، في تركيا يحكم حزب العدالة والتنمية، وهو حزب ذو توجه إسلامي، منذ سنيين، فهل أسقطه العسكر أو غيره من الحكم؟ طبعا لا، فلماذا إذن؟ ببساطة شديدة لأنه لم يحاول يوما أن يقوض أسس الديموقراطية ويلتف على الدستور ليحول تركيا إلى دولة دينية سيدتي الكريمة، يجب أن تستيقني أن عهد الدول الدينية الحاكمة بإسم السماء ولَّى بلا رجعةسيدتي الموقرة، تمعنتُ بين سطور ردك الأخير لعلِّي أجدك أتيتيني بفتوى تكفر الدولة الإسلامية في العراق والشام أو تكفر خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي رضي الله عنه وأرضاه، أو لعلي أجدك وافيتيني بخبر خرجة مليونية إحتجاجا على إساءة داعش للإسلام والمسلمين، لكن لا خبر جاء ولا فتوى نزلت، لهذا تبقى داعش وأخواتها هي الوجه الأخر للإسلام…والسلام.

——————————————

 أهلا بك بخصوص داعش أنا قلت أكثر مما طلبته مني أنا أعتبرها تمثيل ولعب مخابراتي لا غير، لاتمثل لا دين ولا شئ،هي عمل مخابرات أمريكي، أهدافها متنوعة حسب البلد الذي توجد فيه، مثلا في سوريا تحارب المجاهدين الصادقين من السوريين الذين يسعون للحرية في بلادهم،وفي ليبيا تعمل داعش على تنفيذ خطط الغرب ومحاربة للجماعات الإسلامية، وفي العراق تقوم بعمليات عسكرية في مناطق سنية،مما يعطي ذريعة لجيش الشيعة بضرب أهل السنة، وفي المغرب العربي، خاصة المغرب، هناك محاولات لزعزعة الأمن في البلاد، لذلك داعش تتلون حسب ما طُلب منها تنفيده من المخابرات الامريكية لذلك قلت لك هي لا تمثلني ولا تمثل الاسلام .

بخصوص أبناء الزنى أعطيتني حلا إداريا فقط وإدماجهم في المجتمع، وهذا شئ يدعو له الاسلام كذلك، لكن المشكل الكبير هو نفسية هؤلاء الأبناء وكيف ستساعد إنسان لا يعرف أبويه، لا يعرف أصله هل أوراقه الادارية كافية، الشئ الثاني الإسلام حريص كل الحرص على المحافظة على النسل والأنساب، لأن هناك أحكام في الزواج والإرث، حسب حلولك الإدارية سوف تختلط الأنساب و لربما الشخص يتزوج أخته وهو لا يدري، إذا ألا ترى معي أن حلولك تترتب عنها مشاكل عديدة ستزيد الطين بلة والإسلام يقدم حلا فاصلا مانعا لاي مشكل.

مصر دولة مسلمة وأغلبية المجتمع يريدون الإسلام، وأُجريت إنتخابات كانت كلها لصالح الاخوان حسب مبادئ الدمقراطية والعلمانية لكن أين إعطاءكم حق الراي للكل، قارن بين رأيك في نظام علماني يحترم كل الايديولوجيات وبين ما جرى في مصر أنتم فقط تقولون كلاما معسولا وجميلا عن الحرية و الرأي وإحترام الأخر لكن واقع الامر مختلف تماما.

—————————————–

سيدتي الكريمة، هل تعلمين أن تحليلك، عُذْرًا، المتهافت لقضية الدولة الإسلامية في العراق والشام لا يخرج عن نطاق فكر المؤامرة الذي يلقي بكل مشاكلنا و تخلفنا على الغرب، صراحةً عقدة الغرب هاته صارت مزمنة وطال أمدها…ومع ذلك أقول أنه لا يمكن لعاقل، أن ينكر تدخل أمريكا ومخابراتها في الصراع الشرق أوسطي، لا يوجد صراع في أي رقعة من العالم إلا وكانت أمريكا حاضرة فيه بشكل أو بأخر،إنها بإختصار شرطي العالم الذي يحمي مصالحه الخاصة،لكن هل هذا يكفي لنقول أن داعش وأخواتها لا تمثل الإسلام ؟ طبعا لا، ففكر داعش كله مبني على النصوص المقدسة، وإيمان أفرادها الذي يهبون لنصرتها من كل مكان، إيمان راسخ بفكرة الفريضة المعطلة ألا وهي الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، إن منهج داعش هو القرأن وهديها هو هدي الرسول و أصحابه، وهم يصنفون باقي المسلمين إلى مسلم ضعيف ومسلم عاص ومسلم منافق، أما الشيعة،في نظرهم، كما في نظر باقي السنة ف هم كفار واجب قتلهم

الخلاصة هي أن داعش تستند في أفعالها إلى النص المقدس مع غياب تام لفتوى تكفرها إذن داعش جزء لا يتجزؤ من الإسلام.

سيدتي المحترمة، بالنسبة لمشكل البنوة خارج إيطار الزواج أنا لم أقدم حلاًّ، أنا تكلمت عن الإطار العام الذي يمكن أن يٍُعالَج داخله المشكل، و لو ركزتِ قليلا قليلا ستجدينه يضم، بجانب أخرين، قضاة ومحامون ورجال قانون بمعنى أنهم أناس قادرين على تحليل وتفكيك كل ما يتعلق بالموضوع كمسألة الإرث مثلا ووضع القانون المناسب لذلك، أما قضية إختلاط الأنساب فأظن أننا وصلنا درجة من التقدم العلمي وتحليل الحمض الننوي ما يمكننا من معرفة هل هناك صلة نسب بين فلان وعلان أم لا، فلا تحملي هم العلم قادر على أن يساعدنا على إيجاد حلول للمشاكل والمعضلات التي تواجهنا، وإذا كان الإسلام يريد أن يساعد على ذلك فمرحبا لكن بعيدا عن تلك الحلول الهمجية مثل الجلد والرجم…إنتهى.

سيدتي الموقرة، مرة ثالثة أكرر لك أن مصر دولة عسكرية من زمان بعيد، فهل تعرفين ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أنها ضد العلمانية كإيطار سياسي يٌتَداول داخله الحكم بالتناوب، والدولة العسكرية هي بالتعريف والضرورة ضد التالي:

1- ضد الدولة المدنية.

2- ضد الدولة الدينية.

سيدتي الجليلة، لازال سؤالي “المسكينتائها بين السطور دون جواب من طرف سعادتك، لهذا سأطرحه عليك مرة أخرى، إذن يا سيدة “نادية أنادا” وبصفتك مغربية ومعنية بالشأن السياسي المغربي قبل المصري أو الجزائري، هل في نظرك نظام الحكم الملكي في المغرب، هو شرعي أمْ غير شرعي، ولماذا ؟

أتمنى،سيدتي،ألا تزاولي” لعبة الملاكمة ” هذه المرة كذلك أمام سؤالي اللعين.

—————————————–

إن جوابي المسكين على سؤالك المسكين سيكون مصيره عدم القبول كما عودتني دائما، وستخالفني الرأي، ومهما حاولت إقناعك لن تتقبل رأيي.

لو تتفضل يا سيدي وتعطيني جوابك عن سؤالك اللعين حتى يمكنني ان أقول رأيي فيه …الرجال أولا.

—————————————

سيدتي المحترمة، لقد حاولت الإجابة عن كل تساؤلاتك وأبديتُ رأيي بصدق في كل طروحاتك، وطرحتُ عليك سؤالا واحدًا مبتغيا به رأيك في طبيعة النظام الحاكم في المغرب، لكنك وبعد تهربك الواضح من الإجابة بل وعكست السؤال في اتجاهي فصرتُ أنا المسؤول وليس السائل…ما هكذا تورد الإبل، سيدتي!

سلام سيدتي الفاضلة.

This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية and tagged , , , , . Bookmark the permalink.