ارفعوا القدسية عن النص

الملك تحتمس الثالث  قران وانجيل

حدثت لى مشكلة منذ سنوات طويلة اثناء دراستى بالجامعة، وملخص المشكلة اننى مثل غيرى سمعت عن طالب مسيحى يسرب بعض اسئلة الامتحانات بعد حصوله عليها نتيجة علاقته ببعض الاساتذة المسيحين فى الكلية ولذلك بدأ الكل يحاول الوصول الى هذا الشاب ويفتح معه صداقة وصحوبية، الى هنا الامر قد يبدو طبيعيا تماما لكن عرفنا بعد ذلك ان هذا الامر لم يكن ابدا مجانيا ولكنه كان بهدف التشكيك اولا فى عقيدة المسلمين ويلى ذلك بداية التعريف بالمسيحية كديانة والحديث عن اخلاق السماحة والسلام وما الى ذلك من اعمال التبشير، واخذتنى الشهامة والحمية الدينية ان اتدخل فى الموضوع بصفة شخصية بعد ان تأكدت انه يركز تماما على البنات المسلمات وخاصة الغير محجبات لانهن اسهل بطبيعة الشكل الظاهرى، ذهبت اليه وتعرفت عليه وكان وقتها يقيم فى المدينة الجامعية وعرفت انه مغترب واصوله من المنيا ووالده قسيس وهو شماس او فى بداية السلم الخاص بترقيات الكنائس والاديرة، وتبسطت معه جدا حتى بدأ بعقد صداقة قوية بعدما اظهرت له اننى غير ملتزم دينيا بل ان هناك الكثير من الاسئلة والشبهات حول الاسلام ولا اجد لها تفسيرا!!!

وبدأ هو من هذه النقطة وبدأ فى طرح اسئلة التشكيك وكان ابسطها هو الاية 61 من سورة طه ( ان هذان ساحران…..) وقال لى ببساطة ينبغى ان تكتب ان هذين ساحرين لان اسم ان منصوب ….واستمر فى طرح الاسئلة وانا اشترى منه ولم اجب عليه والحقيقة اننى لم اكن اعرف الاجابة اصلا وطلبت منه مهلة للبحث عن الرد ومعاودة اللقاء.

 انتهت القصة باننى سألت الكثير من المشايخ بل وذهبت الى الازهر للحصول على اجابات ورغم الحصول عليها الا انها كانت غير مقنعة لعقلى البسيط وحذرونى طبعا من هذا الشخص ..منذ هذا الوقت وقد اخذت عهدا على نفسى ان اقرأ فى الاديان عموما وفى الدين المسيحى خصوصا وكنا وقتها فى شهر رمضان وبدلا من قراءة القرآن كنت اعكف بالساعات الطوال على الانجيل اقرأ بعناية واتدبر وادرس واحلل وقمت بتقسيم كل ملاحظاتى الى شرائح واقسام مثل الاخطاء التاريخية والاخطاء العلمية والاخطاء الاخلاقية وهكذا، وللامانة المطلقة هالنى ما قرأت من هذا الكتاب الغريب فهناك اخطاء بالجملة لا يصح مطلقا ان نقول معها ان هذا كتاب دين ابدا وعاودت اللقاء مع هذا الشخص مرة اخرى وانتقمت منه شر انتقام وواجهته بكل الاخطاء التى سجلتها عن دينه وعن كتابه المقدس والاغرب انه هو الذى لم يستطع الرد وتغيرت حالته تماما الى الاسوأ وطلب انهاء اللقاء…

ان العجب العجاب فى هذا الامر هو كيف للاخوة المنتسبين للمسيحية من اول علماء اللاهوت ورجال الدين اجمعين وكليات دراسات الديانة المسيحية وايضا العلماء فى المجالات المختلفة والاطباء والمهندسين والقضاة وكل اصحاب العقول ان يقتنعوا بمثل هذا الكلام الغير مقنع اساسا ولست هنا بصدد تفنيد او نقد الديانة المسيحية ثانى الديانات الابراهيمية المزعومة وصاحبة اكبر عدد من المعتنقين لها فى العالم كله ولكن نقطة واحدة فقط للتدليل على ما اقول وهى (كيف للمخلص والفادى الذى جاء ليخلص العالم كله، كيف لا يستطيع ان يخلص نفسه من الصلب والعذاب؟ وكيف اقتنع برب لم يستطع ان يخلص ابنه من الهلاك ولو ان الاب والابن والروح كيان واحد فهل مات الله بعد التعذيب والصلب ومن كان يقوم بادارة شئون العالم فى وقت هذه المحنة التى المت بالرب؟؟؟)، ولقد كان الامر بالنسبة لى فى منتهى السهولة واليسر وذلك لسبب واحد رئيسى وجوهرى وهو رفع القدسية عن الكتاب المقدس بل الحق اقول اننى كنت متنمرا ومتحفزا ولدى النية الخالصة والصادقة تماما لافترس هذا الكتاب ولاستخرج منه اى شبهة او غلطة وتخيلت ان المهمة سوف تكون شاقة صعبة بل وتكاد تكون مستحيلة ولكننى فوجئت انها كانت سهلة جدا جدا وهذا الموقف منى هو عكس احترام الكتاب والخنوع والذل والبحث عن مبررات لكل الاخطاء وايجاد علاجات ومراهم لكل التسلخات الفكرية والعقائدية الموجودة بالكتاب.

اكررها مرة اخرى ومرات اخريات عديدة ارفعوا القدسية عن الكتاب ولا تصفوه بالمقدس ارفعوا القدسية عن كل الكتب الدينية ولا تصفوها بالمقدسات ارفعوا القدسية وسوف تظهر لكم الحقيقة ساطعة تماما ارفعوا القدسية وسينكشف لكم ما يصدم عقولكم وافهامكم.

ثم استكملت الرحلة مع كتاب العهد القديم ولم يختلف عن ما قبله فهما فى نظرى سواء ولقد اكتشفت فيما بعد ان اقرب انجيل كتابة من الاناجيل الاربعة المعتمدة فى الكتاب الرسمى المسمى بالعهد الجديد كان بعد حوالى 80 سنة فما الحال مع ابعدهم تاريخيا ؟؟؟؟ معنى ذلك ان كاتب اقرب انجيل وهو المفترض ان يكون بالغا عاقلا ليعى ويعاصر شخصية المسيح المزعومة كان فى حدود العشرين عاما ولنتسأل لماذا سكت عن كتابة الانجيل لمدة 80 عاما ؟؟ ولماذا كتبه اذا ؟ ولو تجاوزنا هذه النقاط فهل نثق فى عقل وذاكرة شخص فى عمر المائة عام او يزيد ليتذكر الاحداث كما هى دون تحريف او نسيان؟؟؟ واكتشفت ايضا ان المسيح لم يكتب الانجيل ولا امر بكتابته كذلك موسى المزعوم لم يكتب التوراة ولم يامر بكتابتها  بل انها كتبت بعد اختفاء موسى ونهاية اثره بحوالى 500 نعم خمسمائة عام واستمرت كتابتها نحو الف عام؟؟؟ ولا يوجد توراة واحدة بل عدة تورات وكذلك الاناجيل يوجد العديد منها وليست انجيلا واحدا ولا حتى اربعة.

نهاية الامر اننى فقدت الثقة تماما فى هذه الكتب وهذه الرسل المزعومة بل وفقدت الاحترام لاتباع هذه الديانات تماما على المستوى الدينى اما هم كاشخاص فلهم منى كل الاحترام لانهم بشر واخوة فى الانسانية. وكما قلت اننى هنا لست بصدد تفنيد او ابطال هاتين الديانتين ولكنى اسرد تجربة شخصية بحتة كان لها عظيم الاثر فى المحو الجزئى لفكرة الاديان من عقلى وكانت التجربة هى التمهيد الحقيقى للخروج الى نور العقل والعلم والابتعاد عن غيبوبة الاديان وخاصة الابراهيمية وعن تاثيراتها الضارة والمدمرة لجميع بنى الانسان. ولقد عاودت الامر لكن بعد فترة زمنية طويلة نسبيا وتاكد ما سبق وان وصلت اليه من نتائج ولكن هذه المرة كانت بالبحث والدرس المستفيض والمطول وباسهاب وتفصيل.

لقد رفعت القدسية عن النص والكتاب المقدس لكل من المسيحية واليهودية لكنى فى ذلك الوقت لم يدر بخلدى ولا فكرت ولا تجرأت ان ارفع القداسة عن كتابنا المقدس ولكن على العكس تماما ربما زادت ثقتى فيه وتقديسى له.

كان من السهولة على ان اقوم بعمل انتقامى ردا على الزميل المبشر بالمسيحية وافترس كتاب الانجيل بحثا عن الاخطاء والشبهات فوصلت بسهولة شديدة للحقيقة الظاهرة والواضحة وضوح الشمس وكذلك الحال مع العهد القديم ولكنى لم اجرب النصيحة على نفسى فى ذلك الوقت.

ان الامر شديد الصعوبة حقا ان تحاول الخروج من دينك وان تغير معتقداتك او حتى ان تقوم بنقدها تحت مجهر العلم والعقل والمنطق ان الانسان يشعر بالصدمة والازمة والاختناق اذا حاول الدخول الى هذه المنطقة من النفس وذلك نظرا للقداسة الشديدة والتى تمكنت من الانسان عن طريق غسيل المخ المتواصل منذ الميلاد واختيار اسمك ومراسم ميلادك ورسم طريقة حياتك والبيت والمدرسة والجامعة والاسرة والعائلة والحى والبلد كلها و العمل والنادى والاعياد والمناسبات والافراح والوفيات ودور العبادة باختصار كل شئ يساهم فى هذا الغسيل المستمر حتى تتحول رغما عنك الى آلة جديدة لطبع ما تعلمته وحفظته وما تم حشو عقلك به الى نماذج اخرى اقل ثقافة دينية او اصغر عمرا ويلى ذلك انك تكرر ذلك دون فهم او وعى مع الاجيال الجديدة لتستمر الدورة العجيبة الى ما لا نهاية.

واذا فكرت فى الاعتراض على اى شئ يزيد من صعوبة الحياة عليك ويزيد من اجهادك واستنزافك بل وضياع عمرك فى الفراغ والهراء الدينى وجدت ان الردود المسبقة جاهزة للانفجار فى وجهك هو( انت ها تكفر ؟–ناوى تخرج من الملة؟  )فقط لانك فكرت تعترض على امور يرفضها العقل البسيط السليم ويمجها المنطق الصحيح، اما فى الاسلام مثلا فان الانسان المفكر او المعترض من السهل جدا ان  يقابل بازدراء الاديان والتكفير وحد الردة والفصل بينه وبين زوجته وحرمانه من اولاده ولنا فى نصر حامد ابو زيد عبرة او قد يزيد الخطر عن ذلك ليصل الى حد القتل كما حدث مع المفكر فرج فودة .

لكل هذه الصعوبات فان الامر ليس سهلا على الاطلاق بل هو من الصعوبة الشديدة بمكان حتى ليصعب على الاغلب الاعم التفكير فى الامر فضلا عن الدخول فيه او تنفيذه.

ان هذه التجربة التى مررت بها ربما لم تتح لغيرى ولا للكثيرين ولكن كان الاستعداد والحافز موجودا وكان ذلك هو التمهيد للحدث الاكبر فيما بعد وهو ان اكرر هذه التجربة مع ثالث الاديان الابراهيمية وان اخضعه للبحث والدرس والفحص والنقد حتى اصل الى نتيجة ترضى عقلى وتوافق المنطق والعلم.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in الملك تحتمس الثالث and tagged , . Bookmark the permalink.