حتى لا ننسى يوم اغتيال حسن شحاتة

د. خالد منتصر خالد منتصر

مر عامان على حادث الاغتيال البشع للشيخ حسن شحاتة، الذى قتل فقط لمجرد أنه شيعى!، مر عامان على هذا الحادث الذى لابد أن يخجل منه كل مصرى فكر للحظة فى تأييد جماعة البنا وعاش فى وهم أن انتخاب مرسى وصعود عصابة الإخوان كان قمة الديمقراطية وذروة تطبيق الشريعة وسنام انتصار الإسلام، أكثر من ثلاثة آلاف ضبع بشرى فى قرية من قرى أبو النمرس غسلت أدمغتهم بدعوة مرسى ورفاقه من آكلى الفتة فى الاستاد للانتقام من الشيعة استجابوا ونفذوا بكل سرور وحماس.

ما إن سمع هؤلاء الضباع وشموا رائحة وصول الشيخ حسن شحاتة لتناول الغداء مع رفاقه فى منزل صديقه، حتى تكالبوا من كل حدب وصوب كدود المقابر الباردة البليدة وعفن البرك الراكدة الآسنة، صعد بعضهم على سطح المنزل يحطمونه ويلقون من خلاله أنابيب البوتاجاز المشتعلة على شحاتة وأصدقائه، ثم يقتحمون الدار بمخالبهم وأنيابهم وعطشهم إلى الدماء ليذبحوهم ويسحلوهم مبتهجين بالنصر على الكفار!!، مشهد لابد أن يظل فى الذاكرة يوخز ضمائرنا التى ماتت بفعل الشحن الطائفى وشهوة البيزنس الدينى والعيش فى شرنقة الفرقة الناجية التى عليها أن تجاهد لتسحق الآخرين المختلفين!

لابد ألا ننسى، ولذلك أعيد عليكم اليوم ما كتبته ونشرته يومها وأنا أبكى على وطن يحتضر، وطن كان فجر الضمير فتحول إلى الوطن الضرير بعمى البصيرة لا البصر، وحتى نظل نتذكر فى كل لحظة كم كان يعيش بيننا من قطعان ضباع تحركهم غريزة الدم، يعيشون وهم أنهم وحدهم محتكرو الدين وملاك الحقيقة ووكلاء السماء.

«همجية قذرة وعنصرية بغيضة وطائفية عفنة من أكلة لحوم البشر الذين لم يرتقوا بعد إلى مرحلة الحيوان!! هذا هو ملخص ما شاهدناه أمس من بشاعة فى جريمة قتل المصريين الشيعة، حرق وسحل وسلخ وتكبير وتهليل فى مشهد دراكيولى مرعب فى قرية مصرية اكتشفت فجأة وبدون سابق إنذار أن الشيعة كفرة وروافض! حتى هذا المصطلح، مصطلح الروافض الذى يتردد فى السعودية لم يدخل القاموس المصرى إلا فى عهد مرسى ودعاته وفى مؤتمرات نصرته وبين أهله وعشيرته، نحن أمام قاموس جديد وسلوك جديد ووطن جديد، ولكنه قاموس متدنٍّ وسلوك همجى ووطن أصبح غابة، من قتل هؤلاء الشيعة؟ قتلهم من حرّض ومن نشر هذا القاموس البشع، من عقدوا مؤتمراً لحصاد مكسب سياسى هش تحت اسم نصرة سوريا وزرع فيه ألغام الفتنة وحوّل القضية إلى سُنة وشيعة، نواصب وروافض، مؤمنين وكفرة.

صرخ دعاة الفتنة من على منابر النفاق أمام قائدهم المفدى: اسحقوهم، اقتلوهم، حاربوهم.. ثم يقولون وبراءة الأطفال فى أعينهم: وإحنا مالنا؟ طبقوا القانون.. إلى آخر هذا اللف والدوران الذى جعل الجميع يكره هذه النماذج التى تضخمت وتعملقت من خلال الميكروفون الذى جعل من مواء القطط زئير سباع. يا من سحلت وحرقت، ويا من حرضت ونفخت فى النار، ويا من احتفلت على الشاشات مبتسماً ابتسامتك اللزجة شامتاً فى هذا المشهد البشع الذى من الممكن أن تتعرض له من مكفر آخر يعتبرك لست من الفرقة الناجية، فيسحلك ويحرقك ويذبحك أيضاً!، يا كل هؤلاء ممن تتعاملون بقاموس القتل على الهوية، ماذا يضيركم فى الشيعى أو البهائى أو الصوفى أو البوذى أو الهندوسى أو الملحد؟ إنت مالك!! ولا تصرخ فى وجوهنا: أنا بادافع عن ربنا، فنحن نحفظ ونعرف ونعى أن الله يدافع عن الذين آمنوا وليس الذين آمنوا هم الذين يدافعون عن الله!

ربنا ليس فى حاجة إلى دفاعك، بل أنت من تحتاج إليه، وهو أكبر وأقدس وأعظم وأجلّ من أن يطلب منك دفاعاً بالسحل والحرق، ولو أراد الله لخلقنا كتالوجاً واحداً و«اسطمبة» واحدة وديناً واحداً، ونفس الشبه ونفس السحنة، كيف يا هؤلاء القتلة والشامتون المحرضون، ستلاقون الله فى صلواتكم وأياديكم ملوثة بالدماء وضمائركم مثقلة بالخطايا؟، خلاص هكذا حررتم القدس وهزمتم إسرائيل وتقدمتم على العالم؟، أم أنكم بعد قتلكم للشيعة مازلتم تتسولون طعامكم من جميع أنواع الكفرة على وجه الأرض؟، ولو فكر هؤلاء الكفرة الأنجاس الملاحدة وتركوكم بدون تصدير قمحهم الذين يزرعونه بعلمهم وجهدهم ستموتون من الجوع وستنقرضون من على سطح هذا الكوكب وتنضمون إلى الديناصور والتنين والرخ!!

يا حماة الدين، الشيعة ينتمون إلى نفس الدين، يا حماة الأزهر، تذكروا أن الذى بناه هم الشيعة، يا من تتشدقون بعلماء الحضارة الإسلامية، تذكّروا أن علماء الشيعة مثل نصير الدين الطوسى أعظم علماء الفلك، وجابر بن حيان أعظم علماء الكيمياء، وابن سينا أعظم الأطباء، هم منارات علمية مضيئة فى حياتنا مثل العلماء الذين ينتمون للمذاهب الأخرى، وحتى منهم من اتُّهم بالإلحاد مثل الرازى!، الله أدرى بالضمائر والنوايا، وهو الذى سيحاسب الجميع، اتركوا لله عز وجل سلطة الحساب والعقاب والحكم على النوايا والضمائر ولا تغتصبوا هذه السلطة بالعافية، واعملوا حاجة نافعة لمجتمعكم غير التهام الطعام والزواج من النساء والدعاء على المتظاهرين وقتل الشيعة!!.

Print Friendly
This entry was posted in د. خالد منتصر and tagged , , . Bookmark the permalink.