ارتباط الديانات السماوية بالشرق الادنى

هشام حتاته  هشام حتاته

ارسل لى احد الباحثين الشباب مقاله لاطلع عليها قبل نشرها، وجدته يتسائل : لماذا منطقتنا بالذات اختصت بالرسالات السماوية الثلاثة دونا عن باقى العالم رغم وجود الالاف من الديانات الارضية؟

هذا سؤال وجيه وانا شخصيا تسائلت عنه مع بداياتى الاولى فى دراسة التراث الدينى وتاريخ الاديان واعتقد ان الكثير تسائلوا عنه ايضا.

على اى باحث فى تاريخ الاديان اذا اراد ان يعرف بداية الاديان فعلية ان يتجه صوب مصر الفرعونية، فهى اول من اخترع التدين والحساب فى عالم آخر، وهى اول من اوجدت الالهه فى السماء ليكون ممثلهم على الارض هو الجالس على عرش مصر، وعليهم ايضا دراسة الاسطورة المصرية الاشهر (اوزير، ايزى، حور)

كتبت عن هذه الاسطورة عدة مرات حسب سياق كل مقالة، هذا السياق يستدعى منا الفقرة التى تقول عن اوزير ( انه فى سالف الزمان حكم ملك عادل البلاد، وعلمهم………. الخ وسيعود فى آخر الزمان ليملأ الارض عدلا ) لانها تخص بحثنا هذا

عاشت مصر على التعددية الدينيه تحت إله الدولة المركزية آمون الذى اتحد فيما بعد مع رع، ورغم ان بدايه اوزيرومحكمته كانت تحت ارضية الا انه بعد عدة خطوات تطورية التحق بآلهه السماء، حتى جاء اخناتون بعبادة جديدة وإله جديد ( آتون ) والغى كل الآلهه التى عاش عليها المصرى آلاف السنين، والغى العالم الاخر الاوزيرى رب الشعب وحبيبه منذ بداية التكوين 

وكتبت من قبل ان الخلود فى عالم آخر بعد الموت والحساب والعقاب هو امنية بشرية بدات منذ وعيه الاول ومازالت والى الان تشكل وعى كل المؤمنين بالديانات الابراهيمية ( السماوية )، ومن هنا قامت الثورة عليه والتى كانت اول ثورة على فرعون مصرى بمايحملة من قداسة

التشابة الكبير بين اناشيد داوود الى يهوه واناشيد اخناتون الى آتون، والتى سبق وان وضحتها فى مقالة

وتشابه العديد من الوصايا العشر ليهوه مع الصفات التى كان يحوزها آتون

( لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي – لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ ) ثم الوصايا الاخلاقية التى لم تبارح الديانه المصرية ( لا تحلف باسم الهك باطلا – لا تقتل- لا تزن – لا تسرق.

لا تشهد شهادة زور -لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ ) ثم تاتى الوصية التى تقول ( أكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ) فهى توضح لنا الغاء العالم الاخر وان طول الحياه على الارض هى مكافأة الاعمال الصالحه 

ونظرا لعدم وجود اى مكتشفات آثارية تدل على وجود موسى فقد ذهب الباحثون مذاهب شتى، اقربهم الى الحقيقة سيد القمنى فى كتابه ( النبى موسى آخر ايام تل العمارنه ) والتى قال ان موسى هو نفسه اخناتون، وانه بعد سقوطه من على العرش اخذ معه المؤمنين بدياننته من المصريين واليهود الذين بقوا فى مصر بعد طرد الهكسوس وذهب بهم الى سيناء واسس لهم الديانه اليهودية وتأله عليهم

ثم فرويد الذى قال فى كتابه ( موسى والتوحيد ) ان موسى هوم احد امراء بيت اخناتون الذى غادر مصر بعد سقوط اخناتون واخذ معه المؤمنين بديانه سيدة وبقايا اليهود وذهب بهم الى سيناء واسس لهم هذه الديانه

وتأله عليهم. 

ومن هنا نرى ولاول مرة فى تاريخ الاديان ان الإله يختار البعض من الكل ليتأله عليهم ويكونوا شعبه المختار

للمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع وعن التشابه بين مزامير داوود واناشيد اخناتون راجع الرابط :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=439627

ولاننسى ان الاربعين يوما التى قضاها موسى فوق الجبل ليحضر لهم الواح الشريعه مكتوبة ( باصبع الرب ) كانت هى المدة التى قام فيها موسى اواخناتون او احد امراء بيته بنقش هذه الوصايا على الحجر وهى نفس حرفة المصريين فى كتابة.

وبعد كل مالحق باليهود من السبى والقتل والتهجير والمذلة فقد استعاروا من مصر الفرعونية المخلص الذى سيعود فى آخر الزمان ليجعلهم سادة العالم من جديد

ومن فكرة المخلص يأتى يسوع ( فى آخر الزمان ) الى بنى اسرائيل، نرى صدى ذلك فى قولة انجيل متى 3: 2 ( توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات)

وياتى بنفس مواصفات اوزير حمل الهى ثم اتهام بالزنى حتى يتم تبرئته من مجمع الالهه او يتحدث اليهم فى المهد صبيا، والام الكبرى الحامية التى تهرب به حتى يزول الخطر فتعود به ليسترد ملكه مع عمه الشرير او لنشر ديانته بين اليهود ( ام النور )…….. الخ 

وبعد قتل يسوع والثورات المتعددة التى قام بها اليهود على الحكم الرومانى وكانت من نتيجتها انهاء الوجود اليهودى وتشتتهم شمالا وجنوبا وشرقا.

والى الجنوب يحطوا رحالهم فى جزيرة العرب ومازالوا يحلمون بعودة المخلص الذى سيعطيهم ملك الارض بدلا من ملك السماء الذى جاء به يسوع ولم يتبعوه

وحتى يتقربوا من عرب الجزيرة اشاعوا حكاية الجد المشترك بينهم وبين العرب ( ابراهيم ) واولاده الاثنين، اسحاق جدهم، واسماعيل جد العرب، ويتباهون على العرب بانهم اهل كتاب والعرب اميين، وانه اقترب مجئ مخلصهم

ومن هنا بدات الارهاصات الاولى للاحناف فى جزيرة العرب لياتى فى النهاية وفى آخر الزمان ايضا النبى محمد ( اقتربت الساعه وانشق القمر )

وللقارئ اذا اراد تفصيلات اكثر عليه مراجعه دراسه كاملة فى ثلاث مقالات بعنوان ( مكة بين الحقيقة والاسطورة ) عن الاسباب الموضوعيه لظهور رسالة الاسلام على الروابط :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=425539

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=426785

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=427533

فالبداية كانت مصر وآلهه السماء، ثم مصر والعالم الاخر، ثم مصر واسطورة اوزير وظهور المخلص، ثم اخناتون والتوحيد ليظهر الى الوجود فى هذه المنطقة الابراهمية الثلاثة.

والى الان مازال اليهود فى انتظار مسيحهم، والمسلمون السنه فى انتظار المهدى المنتظر والمسلمين الشيعه فى انتظار الامام الغائب.

وانا معهم لمنتظرين !!!

والى اللقاء فى مقالة اخرى

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام حتاتة and tagged . Bookmark the permalink.