بعد “عب عاطي” بالسيخ الضاني.. جاء “التلكلاوي” بالبيض الصيامي

أرنست وليم ارنست وليم

هذا لا يحدث إلا في مصر ومن شابهها في مستوى التعليم والثقافة والوعي والاعتقاد بالمعجزات والخرافة

 ** عب عاطي والسيخ الضاني..

استطاع إبراهيم عبد العاطي – عطار وفني معمل.. مع كم حديث نبوي على بعضا من شغل اعجاز العلمي على النهج الزغلولي – وتخريجات كرسي الأعجاز في جامعة أم القرى – أن يقنع مصر كلها، أنه اخترع جهاز يحول الفيروسات إلى صوابع كفته يتغذى عليها المريض.. وعندما نقول مصر كلها فنحن نعني مصر كلها.. حكومة وشعبا – مؤسسات وهيئات علمية بحثية، إعلام وإعلاميين، مثقفين وأميين، مدنيين وعسكريين، رجال أعمال وشحاذين، أطباء وحلاقين.. أي مصر كلها بالفعل يا مولانا قالت خلف عبعاطي : أمين.. لبيك يا عبعاطي، فأنت الصادق وأنت الأمين…. والمراكز العلمية والنشرات الطبية وأصول البحث ما هي إلا أمور عفى عنها الزمن فما قام عبعاطي إلا ليلقن العالم درسا، وبإذن المولى وبركة دعاء الوالدين وكفا يكون له النصر المبين. 

فصارت مصر منتظرة بلهفة، كاتمة النفس جالسة على جمر أحمر من نار سعير، التبرك بجهاز العلاج الشافي المعافى بأذن الواحد الصمد رب العالمين.. وتعميم هذا الاختراع المبارك في مستشفيات مصر هو بمعجزة من سبحانه خالق الداء والدواء وبعد أن كان للايدز وفيروس سي صار أيضا علاج للأنفلونزا والجيوب الأنفية ولو تركناه لصار علاجا للعقم وجنون البقر.. وليس ببعيد أن يفك العمل ويحل من الربط ويزيل السحر… ففيه شفاء من كل داء، مبارك بأذن الله فهو كماء زمزم لما أخذ له..

وعندما تسأل كيف اقتنعوا وبصموا بكل زائدة خرجت من أطراف الإنسان، عشر على الكفين وعشر على القدمين وزوائد أخرى لا نعرف أين، على شرح سخيف لحديث شيخ العرب عبعاطي – العطار- في عرضه لكيفية عمل هذا الجهاز العلمي، وكيف صدقوا أن هذا النكرة رجل عالمي تتسابق عليه الجامعات والمخابرات، وعرضت عليه جهات علمية ومؤسسات طبية شراء حق استخدام الجهاز ب2 مليار دولار؟؟ وأنه قال مجيبا بأنفة : لا.. أنه لوجه الله شفاء الفقراء، فقالوا له : إذا اربعة مليار دولار ولا تذكر اسم مصر على الجهاز، فما كان منه إلا أن انتفضت عروقه، وارتعدت فرائصه وانكمشت حواجبه من هول ما يعرضون، فضرب الأرض بساقه فاهتزت الصين وسال لعابه فغرقت الفلبين.. وصدى صوته يدوي بين الكواكب والمجرات منشدا ” أقف مثل الهرم الشامخ وسط صراصير العالم ” ثم يقول في تواضع الهرم والشجر والحمير : ” أنا أنا ومن غيري أنا، يكون مثلي أنا..!!.. فصفق الحضور وهم في وجل وحبور... 

ولما أعترض بعض مَن بقي عندهم بعضا من عقل على هذا الهراء، وقف الإعلام والأطباء، يدافعون عنه بصفته لواء، لواء في الجيش ويا “وقع طين” وبزيه يمثل المؤسسة العسكرية.. حتى اسموا جهازه “جهاز الجيش” وراحوا يقولون أنتم ضد الجيش وضد الدولة حاقدين تستكثرون علينا فتحا مبين.. هل نسيتم مَن نحن؟؟ نحن المصريون – تاريخ حضارة أنجاز وإبهار، وكيف طرد المصري الهكسوس وفي رمضان حطم سد بارليف وثورة مصر تدرس في العالمين من الهند إلى باب اللوق.. 

كيف استطاع عطار – وفني معمل – ومقدم لبرامج دينية حول الأعجاز العلمي في القرآن والسنة على قناة “الناس” قبل صدور قرار بإغلاقها بعد 30/6 – كيف استطاع هذا الدجال أن يصير أولا لواء شرفي في الجيش المصري؟؟!!.. ثم كيف استطاع أن يقنع القائمين في المؤسسة العسكرية أن يعلن عن هذا الاختراع في حضور السيسي نفسه.. كيف؟؟.. وهل هذا يمكن تخيله لو لم يكن قد حدث بالفعل؟؟ 

نقول يمكن فقط في مصر.. لأنه دخل على الناس باسم الدين والقرآن والسنة وما لا ينطق عن الهوى فما هو إلا وحي يوحى.. فهو بصفته نصاب يمارس الطب البديل – النبوي – يحتاج إلى غطاء شرعي لا يحتاج له إلا من نشك في أهليته وكفائتة ويطمح، بل قل يطمع، في بلوغ ما لا تؤهله مهاراته العلمية وجهده ومواهبه له.. وكان عبعاطي احد هؤلاء.. فدخل على الناس من خلال برنامج في الأعجاز العلمي للقرآن والسنة يذاع على قناة “الناس” يردد ما تجيء به الأبحاث – لو جاز لنا ان نسميها أبحاث – الملفقة الآتية من الكرسي المخصص للأعجاز العلمي في القرآن والسنة في جامعة أم القرى بالسعودية والذي تنفق عليه الملايين من أموال النفط التي لو حسن استخدامها في مجال البحث العلمي وفق القواعد والأصول العلمية لكان نتائجها شيء أخر غير عبعاطي.. 

وكان من بين من استقى عبعاطي علمه منهم زغلول النجار – الشهير بأبو الزغاليل- فقد جاء هذا الأخير وفي تفسيره لسورة الرحمن أن النحاس ليحمل طاقة خفية – غريبة عجيبة – فقد وجد في الآية القرآنية ” يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ ” الآتي: شواظ، في العربية (بضم الشين وكسرها) اللهب الذي لادخان له… أن النحاس هو اللهب بلادخان، والنحاس أيضاً عنصر فلزي لونه يميل إلى الحمرة (بين القرمزي والبرتقالي) قابل للطرق والسحب، موصل جيد لكل من الكهرباء والحرارة، ومقاوم للتآكل، وقد سمي بهذا الاسم لتشابه لونه مع لون النار… وكذلك النحاس من النحس ضد السعد………………… 

واستمرت هكذا الخواطر الزغلولية التي نضجت في ذهنية متقدة كذهنية عبعاطي لتثمر أن النحاس المسخن لهو شؤم على الإنس والجان، ولما ارتبط المرض في أذهان أهل الشرق الخارق بالشياطين والجن فلا شافي منهم إلا النحاس.. ولما كانت بذور الجن المرض يلقيها في الدم فإن مرور الدم على النحاس يكون فيه الشفاء بأذن الله بنسبة 100 %

ولذلك كان هناك تحفظ على “سر” عمل الجهاز.. وقد شبهه عبعاطي “بسر” بناء الهرم… وأن من أراد من الأجانب أن يعالج فليأتي إلى هنا ولكن لا يخرج الجهاز خارج مصر.. حفاظا على السر.

طبعا أن يعيش هو في خرافاته وهلوساته و”عنقبرياته”.. فهو حر.. ونحن نقدر أنه لا مكان لكل ملحوس في “النفوخ” ليتم استضافته في مستشفى للأمراض العقلية.. ولكن أن يصل الأمر أن يجد من يتبناه ويفتح أمامه الطريق داخل اللجنة الهندسية العليا للقوات المسلحة، ويحصل على رتبة لواء.. لنصل بعد ذلك إلى أن يتم الإعلان في حفل افتتاح بعض مشروعات التنموية للقوات المسلحة بحضور الرئيس الانتقالي / عدلي منصور، ورأس الجيش / المشير السيسي.. ثم يتم بعدها الإعلان الرسمي على صفحة العقيد / أحمد علي – المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة- في 23 فبراير 2014م… فهذا والله ليلجم اللسان. 

ولكي تكون الفضيحة عالمية قاموا في مساء يوم الإعلان الرسمي بعقد مؤتمر علمي نظمته اللجنة الهندسية العليا.. ولا ننقل لكم ردود الأفعال العالمية فقد كان الأمر مهين إلى ابعد الحدود.. وبلغت الوقاحة أنه في أول يونيو من نفس العام 2014م تم توزيع استمارات ليبدأ العلاج في أخر الشهر – أخر يونيو – بمعرفة هيئة الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة المصرية. 

فهل صار كافيا أن ينطق الشخص ببضع آيات من كتاب مقدس فيتعطل العقل عن العمل، ويصاب الحس النقدي بشلل، ويفقد الناس صوابهم ومقدرتهم على الحكم..؟؟

هل صرنا نخاف من سلطان من يستشيخ ويدروش حتى لا يساء فهمنا فيرجمنا المنافقون والجهلة بتهمة الاعتراض على قول الله؟؟

وهل في هذا الجو تنتظرون رشدا، وعلما وحضارة، وقد ملك زمام الأمر والحل والعقد من يرهبون أصحاب العقول، ومن صاروا هم الهادين لدولة تشتاق للخراب؟؟ 

وكأن مصر كلها قد فرشت فرشتها على باب السيدة مسلوبة العقل في حفلة زار، ففي مصر فقط يا مولانا يصير مَن هو على شاكلة عبعاطي، عالم يؤخذ على محمل الجد لا للعرض على طبيب نفسي بل ليعرضنا نحن على العالمين فرجة.

 صرنا فرجة يا مولانا على الخلق وكأنا ما عدنا منهم في شيء.. فمنهم من ضحك ومنهم من ضرب كفا على كف ومنهم مَن اشفق علينا حتى دمعت عينه من شدة العطف.

 سخر من سخر ورق قلب من رق على حالنا يا مولانا.. فأمراضنا النفسية والعقلية نسميها شياطين أو جن أو لبس أو مركوب.. ويصدق الناس ويختم الأطباء أنها كرامات من عند الله السخي العطاء.

.…..

** “التلكلاوي” أبو بيض الصيامي بيض صيامي

كنا على وشك أن ننسى الأمر رغم الفضيحة العالمية، ورغم الكوميديا السوداء التي تمزق الحشى على ما وصلنا له من حالة من الجهل وتصديق الخرافات من أول البسطاء حتى الحاصلين على درجة الدكتوراه، ومن صاحب كشك سجاير إلى أكبر مؤسسة في الدولة.. حتى خرج علينا مؤخرا خبر أخر.. وهو أن : المجمع العلمي القبطي بأسيوط ينجح في إنتاج أول بيض صيامي في العالم، و الأنبا بيشوي يعلن بفخر : البيض النباتي إنجاز مصري و لن يقتصر على الكنيسة..

 فالخبر يقول : ( أعلن صباح الأمس الأنبا بيشوي تكلا رئيس المجمع العلمي القبطي نجاح إنتاج أول بيض صيامي في العالم، و أضاف أنهم على إستعداد تام لإعداد الكوادر و تعميم التجربة على كل المراكز الزراعية بالجمهورية، فالبيض النباتي حلم مصري تحقق بعقول و سواعد مصرية ١٠٠٪ و لن تقتصر التجربة على الكنيسة.

و كانت لجنة من علماء المجمع قد عكفوا على إجراء تجارب لإنتاج البيض الصيامي في مزرعة تابعة لهم بأسيوط منذ أوائل العام ٢٠١٠ مستخدمين مخطوطة ترجع للقرن الرابع عشر، و يعتقد أنها لليوناردو دافينشي الذي كان أول من أجرى تجارب لإنتاج البيض النباتي في الكنيسة الغربية في روما، و من المعروف أن جميع تجاربه قد بائت بالفشل و منها حقن شجر التريماسو بحيوانات منوية لديك شركسي بالغ، و أيضاً محاولته ربط دجاجة كبيرة من نوعية الدجاج الشمورت في أغصان شجر الكيموتانا لمدة شهر، و أعرب المتحدث الرسمي بإسم المجمع أن العلماء المصريين إستفادوا من ملاحظات دافنشي التي خطها على هوامش المخطوطة لكل تجاربة الفاشلة.

و على صعيد آخر رجح الدكتور حمدي شتيوي الخبير الزراعي العالمي أن فكرة دمج عملية الري بالتقطير مع تجارب التهجين بالتنقير هي ما جعل تجارب دافنشي تنجح و تثمر بيضاً بعد أكثر من خمسمائة عام، و أعرب عن شكره للقائمين على المجمع العلمي القبطي و أشار إلى أنه من المتوقع أن يكون محصول البيض النباتي أرخص من نظيرة الداجن بأكثر من ٣٠٪ للبيضة، و في حالة تعميم التجربة يتوقع الدكتور حمدي أن يصل محصول البيض إلى عشرين مليون بيضة في الموسم الواحد بحلول العام 2018م ) – أنتهى الخبر-   

أنتهى الخبر ولم يكلف احد نفسه طرح السؤال، هل هناك على الأقل شيء اسمه المجمع العلمي القبطي؟؟.. ثم من هو هذا “التيكلاوي” المدعو الأنبا بيشوي – والذي يشغل منصب رئيس مجمع علمي الغير الموجود..؟؟

وهل البيض الصيامي كان في يوم من الأيام حلما مصريا – كالمفاعل النووي في “الضبعة” مثلا..؟؟

وهل علماء الكنيسة القبطية الأفاضل يملكون مخطوطات ليونارد دفنشي لم يسمع العالم بها من قبل؟؟

وهل هم يجيدون اللغة اللاتينية لفهم محتواها؟؟

وهل بلغ الهبل بليوناردوا أن يحقن شجرة التريماسوا بحيونات منوية لديك شركسي؟؟.. مع العلم أنه لا يوجد شجرة اسمها تريماسو قد خلقها الله بعد – بل يوجد جاتوه اسمه تراميسو ايطالي – 

فهل حقن ليونادوا الجاتوه بحيوانات منوية لديك شركسي وهنى وشفى؟؟

هل يكفي لشخص دجال يقول اسماء اجنبية ومصطلحات تبدو علمية فيصدق الناس أي شيء؟؟..

وهل لو ربطا دجاجة بجانب شجرة تنتج الشجرة بيض؟؟... 

ما كنا لنذكر خبر كهذا إلا عندما هالنا ما رأيناه من تناقل لهذا الخبر على مواقع قبطية، لا تجد كلمة دير أو قديس أو معجزة أو فتح قبطي.. أي خبر تراه في صالح شعورها بفخر ما، أو يؤيد تصوراتها، إلا نقلته بدون أي مقدرة نقدية لعقل متزن.. ثم عدد المعلقين الذين لم يستهجنوا كل ما ذكرناه سابقا بل كل ما روعهم.. هل هو صيامي فعلا أم فطاري؟؟.. هل يجوز أكله في الصيام.. أم أن الصيام زهد وتقشف؟؟.. ومعاني الصيام وقيمه الروحية.. ودروشة في دروشة ولا حول ولا قوة إلا بالله.. 

لن ينضج هذا الشعب إلا بالتعليم الجدي القائم على وسائل البحث العلمي.. ولن يكون ذلك ما دمنا شعب يؤمن بأن المرض جن وعفاريت وشياطين، ونزور رجال الدين والقراء للاستشفاء..

 أن الخرافة والغيبيات هتكت عرض عقول هذا الشعب فأضاع تدينه المريض كرامته الإنسانية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , . Bookmark the permalink.