!!فندق البلينا السياحي… والفساد الخفي

علي عويس  علي عويس

يصر مسلسل نهب المال العام في تدوير حلقاته التى لا تريد أن تسدل على واقعنا ستائر نهاية سعيدة أو تعيسة ولو بصفقه هائلة لمرة واحدة ثم تنتهي…!!

مسلسل الفساد مُصر إصرار الشيطان الذي أمن العقاب على متابعة جرائمه ومناكفه الوطن في كل درب تطوله يده..!!

وبعد ثورتين يتابع بصياغات جديدة مسيرته وكأنه لعنة فرعونية داست الأرض بخطايا المجرمين المكدسة عبر أجيال ممتدة… تجوث خلال ديارنا فتخلع الضمير الوطني من مستقره وتذهب به لاهثا خلف الحرام الذي يبيع وطن بكل ما فيه وحتى مستقبله لصالح مجهول يريد أن يغتني على حساب التاريخ والواقع على حد سواء…!!

لم ينتهي تجار التاريخ من التنقيب عن مصر المدفونة تحت التراب…. ليشتروا بها مصر المزروعة في الوادي أرضا وشعبا ليحولوها لجيوبهم في منهبة حرام لا تنتهي إلا  لسراب دون أن يعتبر أباطرة وتجار الآثار من ذلك…!!

وفي غفلة من الدولة أو تواطؤ من طوابير تسكن الوزارات المختلفة كبرت على الفساد وتضخم جسدها من الحرام تتم صياغة التدابير التى تلاحق القانون المهترئ ولا يلاحقها…!!

وقد عادت من جديد إلى الواجهة في أزمة مزدوجة…  وبوضع لا يسمح فيه للقانون النائم بأن يستأنف عمله…!!

فقد منحت الدولة المصرية لشركة الصعيد للتنمية السياحية والعقارية قطعة أرض  بمركز البلينا بسوهاج تطل على البحر الأعظم الذي طالما رأته مصر القديمة وقذفته بأجمل عرائسها ليستمر تدفقه بعروقها مانحا للحياة حتى يظل واديها أخضرا كما نراه اليوم متعانقا مع أشعة من جمال تهب للموقع قدسيه نوعية تطل من خلف هضاب يحكي التاريخ النائم بأحضانها عن أمة كانت هنا لا تنام…!!!

هذه الأرض التى بلغت حدودها ما يقرب من عشرة آلاف متر تقدر قيمتها بملايين من الجنيهات منحتها الدولة بثمن بخس لشركة الصعيد للتنمية السياحية لتقيم عليها فندق البحر  الأعظم  وفقا لاشتراطات وزارة السياحة المصرية لخدمه زوار منطقة عرابة أبيدوس الأثرية…

يظل الفندق في الحالة هذه والمدعوم من الدولة بمالها العام مستهدفا تحقيق شيئين أنشئ بالتسهيلات لأجلهما…!!

أولا..أن يدخل كرافد عبر الضريبة السنوية لدعم الميزانية..

ثانيا… تطوير المنطقة السياحية وتوفير عشرات من فرص العمل لشباب المنطقة عبر نافذة سياحية مميزة….

هذان الهدفان المعلنان من الدولة التى دعمت المشروع بجزء من قيمه الأرض تظل رؤية تتسم بالإخلاص والنبل…!!

غير أن الذي حدث… شئ مختلف تماما دون أن تتحرك الدولة لفرض القانون على الواقع أو وضع يدها على الفندق عندما يتم التلاعب بأهداف المشروع لخدمه اللصوص وهذا مالم يحدث ونطالب به الآن….!

فبعدما انتهت شركة الصعيد للتنمية السياحية من بناء الفندق… وجهزته لاستقبال السياح وتوظيف المصريين والإسهام في دعم خزينة الدولة ذهبت شركة الصعيد إلى بيع الفندق ب 67 مليون جنيه إلى مجموعه مغمورة من الأفراد لم يسبق لأحدهم أن ظهر للعلن أنه صاحب مال دون أن تتحرك القوانين المأزومة لكشف هذا المصب الجديد تحت عنوان من أين لك هذا وفقا للمشهور بشأن الغنى المفاجئ في الصعيد تحديدا والمتهم عادة من قبل العامة بأنه جارا لتجارة الآثار المجرمة شرعا ودستورا…!!

وهو وضع شبه معلن كذلك عند من يبيعون ضمائرهم ويسرقون باطن الأرض ليشتروا به ظاهرها وقد أحاط مثل هذا اللغط الجديد القديم فيما يخص صفقة شراء فندق البلينا المعطل عن العمل الآن…!!

ورغم أن الصفقة قد تمت والفندق قد انتقل إلى ملاكه المجهولين الجدد وتم افتتاحه بحضور منير فخري وزير السياحة إلا أن الفندق لا زال مغلق الأبواب وقد طُرد حتى حراسه المصريون من العمل فيه ولم يستقبل سائحا واحدا ولم يسهم في خزينة الدولة بجنيها واحدا ولم يوظف مصريا واحدا رغم الدعم الذي قدمته الدولة بتخفيض ثمن الأرض التى أعطيت بغير قيمتها بما يجعلها أقرب من المنحة إلى البيع….. ليبقى توقف الفندق عن العمل يدور حول شائعات جديدة  تزعم أن ملاكه الذين خرجوا علينا من باطن الأرض لا يملكون نية تشغيله بقدر ما لديهم من نية لهدمه وبيع أرضه بالمتر المربع في غفلة من وزارة السياحة حيث أنها الجهة المشرفة على التشغيل ومستوياته ودون متابعة منها لأسباب توقف الفندق عن التوظيف والعمل…!!

لا زال الأمر يدعونا إلى التأمل فيما يحدث بالدولة وإداراتها خلف منظومة الفساد التى تسكن كل أروقتها وتعمل عمل السوس اللعين بالخشب المشمس وهو الأمر الذي أشار إليه الرئيس السيسي محذرا منه أكثر من مرة في حواراته العلنية مؤخرا…. ولو بقينا مع هذا الذي نراه زمنا ربما نصبح على وطن معروض للبيع من جمله اللصوص الذين يعبثون في أروقته الخفية…!!

 فأين القانون الذي يرى…؟

وأين الوزارات التى تشرف…؟

وأين الدولة التى تحاسب…؟

وإلى متى سنظل نقذف السطور بعلامات استفهام لا تجد جوابا..؟ إلى متى يا شعب سُرقت أثاره…. ونُهب واقعة.. وهو يسمع ويرى… إلى متى يا حكومة المهندس محلب…!!؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , . Bookmark the permalink.