!!أدب التعايش… وأديب المرحلة

علي عويس  علي عويس

إذا صح القول.. أن لكل زمن رجاله… فإنه يصبح صحيحا أيضا القول الذي يحكي.. أن لكل عصر أدباءه..

وفي سياق مكتمل الجمال تقدم دار الميدان للنشر والتوزيع  الرواية الأولى للأديب الذي سيملأ قريبا سمع مصر وآذان عالمها العربي… محمود رزق…تذكروا هذا الاسم جيدا فلربما يطل علينا من فضاء أدبي فريد لم نألف مثل رؤيته وحبكته وسياقاته المعرفية حين تشرق علينا بقلمه من محافظة دمياط…

شاءت الأقدار لأن تجعل من قلم هذا الأديب البكر تصميم أدبي فريد…. تلمح خلفه جرأة طه حسين وفلسفه العقاد… وهمس يوسف السباعي وخربشة الحكيم.. ولازال عمرة صغيرا لا يقاس به ما قدمه في روايته من سطور…

 ليصبح والحال هكذا المتهم الوحيد في كل ما أوحى به القلم هو الإبداع لا الخبرة…. والإلهام لا المعرفة…. والتوفيق لا الاتفاق…!!

وإلا  كيف بشاب لا زال في العشرين من عمره أن يقدم في بيئة فقيرة من النموذج المتدفق بالمحبة كل هذا الحب الذي ذخرت به رواية – روما –  التى ستنزل قريبا إلى الأسواق إلا أن يكون قد ولد أديبا من رحم القضاء والقدر حينما أراد الله أن يلتئم جرح الوعي الثقافي الهائم في بحار العنف السلفي الذي تقدمه أحقاد الطائفية  التى تهدم الأوطان وتهزم في كل بلد عناصر الأمان وتشتت ما بقى بوجداننا من تماسك..؟

يلتفت هذا الواقع ومعه حيرته فلا يجد إلا الثقافة جنديا مخلصا في معركة تأمينه لتحمله إلى شواطئ يستطيع فيها أن يعصي الكراهية ويندد بالموبقات السلفية التى تغتال براءة الأفكار وتغتال معها كل المشاعر المحبوسة في عيون تريد أن تغادر هذا التيه المفتون بالكراهية إلى أفق محب متعايش ينتظر…!!

الأفق الذي قدمه محمود رزق في روايته – روما – بأبلغ سياق وأجمل دلاله…!!

الرواية التى تَقَوس فيها الجمال بأحضان الجلال ليقدم ملحمة مشاعر تعيش حول الحب حينما يصبح وحيا على أفئدة طهوره….!!

لقد صنع  في روايته من الحب أوتارا لأنغام التسامح وجعل من الحب طقوسا للأرواح التى تطوق إلى تأصيل قيم التعايش حين يزيح هذا الحب كل المتناقضات فلا ينظر لاختلاف الأديان ولا يهتم بتباين المذاهب ولا يتأثر بأي تناقض……!!

فقط ليظل الحب هو الظل الظليل… والجامع المقيم بجوار الكنائس تسمع به الأجراس كآذان الصلاة… وتنصت له فإذا بالآذان جرسا كأنه قداس القيامة إذا الغاية من كل دين وعباده أن تكون إنسانا تَعمُر بك الحياة ويزدهر بك أمانها فليس الدمار عملا لله في الأديان كما يحكي المشايخ..!

هذا الأدب هو المطلوب الآن لردع سكاكين الدواعش

وهذا الصنف في الثقافة هو ما يجب أن نحرص عليه الآن كي يساهم في إسقاط طائفية الفكر السلفي وكراهيات الإخوان عندما صنعوا منها باسم الله زورا دينا ومشروعا…..!!

وسط الرواية تمور السطور لتصنع ملحمة الوحدة بين روما ذات الصفة والصفات والسمات والمكان والإيحاء ومن تحب  حين تقول….يا إلهي وإلهه وإله كل نفس… وهنا يصبح الإله غير  مختلف بعدما أصبح مصدرا لكل هذا الحب….

ليتحول إلى توصيف جديد لمرتادي كوكب الأرض عندما يتم تصنيفهم وفقا لمكانه الحب في قلوبهم فتهمس بعبارتها… يا إلهي..كل القلوب تتشابه إلا بساكنيها…..

…. لتدور حلقات الرواية حول هذا الحب الذي لم نبني له بيتا في قلوبنا وبين أودية ثقافتنا بعد… فيدب الهمس على لسان حبيب روما قائلا..

أنا  متدين إلى أبعد الحدود لكنني أثق بأن الحب هو الحياة فقد خلقنا جميعا من الحب.

فما ذنب العنب فيما يفعله النبيذ………؟

ليظل العنب كالحب في كلا الحالتين غير متهم مهما تمخضت عنه من نتائج نتيجة لتفاعلات البشر وسوء استخدامهم لما خلق الله للحياة من أجل تعميرها بالتواصل والتعاون وتأصيل قيم التعايش التى تنفض غبار هائما في أجواء الخلاف يصنع منه الفتانون حبلا متينا كي يشدوا به ظلال المحبين إلى ساحات الاقتتال..!!

هذه الرواية – روما – هي الإنتاج الأول للأديب محمود رزق الذي سيكون له شأن في تدشين نمط أدبي صوفي فلسفي جديد…!

لتصبح مهمة النقاد أن ينظروا إليه نظرة قيمه فاحصة بعمق بقدر ما قدم في سنه المبكر للمكتبة الثقافية والروائية من عمل يساعد على تنظيف الجغرافيا مما تلبسها من توحش المجرمين تحت رايات زور وتنظيف الوعي الإنساني مما دشنه الفكر السلفي الكرائهي من أحكام وتعاليم لصقها زورا  برب السماء والنور…!!

لا تفوتنكم…. فالرواية فجر يبزغ من جديد لمستقبل ثقافي يطهر واقعنا الذي يعانى من ثقافة التناحر والقطيعة…

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, علي عويس and tagged , , . Bookmark the permalink.