هل اجتمعت أمتي على باطل قبل البابا شنودة؟؟؟

أرنست وليم  ارنست وليم

الخبر:

(قال الانبا رفائيل سكرتير المجمع المقدس.. أنه لا حياد عما اسماه “ثوابت المسيحية” ولا مساس بقول الإنجيل بأنه لا طلاق إلا لعلة الزنا… وعن لائحة 38 التي كان معمول بها في عهد البابا كيرلس السادس، قال: أنها كانت مفروضة على الكنيسة من قبل الدولة وتم إلغائها في عهد البابا شنودة..

وتابع بحسب جريده “اليوم السابع”، أللي عايز يتجوز يروح للطوائف التانية، ليه الإصرار على الأورثوذكسية ؟).. انتهى الخبر و صفق شعب الكنيسة.. وزغرتت النساء.. بنحبك يا سيدنا..

 تعقيب على الخبر

 * معنى الاسم.

معنى اسم الحبر الجليل، والأسقف المبجل سكرتير المجمع المقدس اسقف كنائس وسط القاهرة، نيافة الأنبا رفائيل هو:

“رفائيل” (مع الاعتذار الواجب لذكر الإسم بغير ديباج ومع حفظ الألقاب ) اسم عبري معناه شفاء الله.. “رفا” = شفى و “أيل” = إله.. وهي تحمل معنى الشفاء والرأفة والبلسم.. روحيا  كتعزية للنفس الحزينة، وجسديا بمعنى الدواء والتخفيف والمواساة. 

 * بين الاسم والروح.

فمن يمثل رحمة الله على الأرض سيدنا رفائيل، راعي الخراف، يقول لكم من يريد أن يتزوج بغير شروط الكنيسة فليذهب للطوائف الأخرى.. لماذا يصر على الأرثوذكسية ؟؟..

بالتأكيد من حقه أن يدافع عن ما تؤمن به الكنيسة ولكن هذه ليست لغة رجل يجمع ويعلم ويعظ بروح المسيح وكلمة الإنجيل الشافية، وهو حامل اسم من دواء وبلسم !! 

 * تصحيح واجب.

فقط يجب أن نشير أن في هذا القول – سامحني يارب – خديعة.. نعم خديعة !! – عفوا فلا شيء يمكن أن يقال أقل من ذلك.. لأن من قال ذلك هو أول العارفين أن الكنائس الثلاث اتفقت فيما بينها – وفي هذه اتفقوا… عجبا !! – على عدم أعطاء شهادات تغير ملة التي كانت مخرجا للكثيرين ممن لم يوفقوا في زواجهم لسبب أو لآخر.. والتي بناء عليها كان يمكن نتيجة الحصول عليها أن يذهب للمحكمة فيطلق حسب قوانين الدولة – الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية – لاختلاف الملة. 

فاتفقت – ولا أحسب اتفاقهم إلا وسيكتب في تاريخ الجبر والقهر والخجل عندما تتفق الكنائس في الشرق على إذلال الرعية.. أفي هذه اتفقتم يا أصحاب الدين حملة الإنجيل..!! 

فالبديل المعمول به الآن هو أن يأتي شخص بشهادة تغيير ملة من دولة أجنبية لطائفة مسيحية أخرى لم توقع على هذا الاتفاق.. وطبعا هذا صنع سوق سوداء لا ينكرها إلا جاهل أو درويش وما أكثر درويشك يا مولانا… تصل 40 – 50 ألف جنية وأحيانا تدفع بالدولار….. 

أما لمن لا طاقة له، وهم الغالبية العظمى فسيدنا، وهو العارف العالم الضليع في “ثوابت المسيحية”.. فيقصد لا تغير الملة والتي يُفهم منها الانتقال من طائفة إلى طائفة داخل المسيحية، بل يقصد تغيير الدين.. أي ليس أمامه إلا أن يصير مسلما ويشهر إسلامه أو إسلامها أيهما أقرب.. وعند كبار القوم – ورؤساء الطوائف وسادتها كل الوقائع التي نمتلكها بخبرتنا المحدودة في الحياة وقرأتنا للتاريخ تشهد بأنها قائمة على فلسفة: كبر دماغك وظبط الطربوش وأنفخ العمة.. 

ولكننا نقول ربما نحن على خطأ وهو فقط يريد أن يري العين الحمراء وكفى.. لا بأس، لا بأس..!!

 * مفاهيم وهابية لكنيسة سلفية 

البأس كله، بل قل والبؤس كله، أن يقول عن قضية أنه لا زواج إلا لعلة الزنا هي من “ثوابت المسيحية”.. فبعد سيده ومولاه وسيدنا ومولانا الأنبا بيشوي الرجل الذي حكم الكنيسة لأكثر من ربع قرن، وشلة مستشارين ومحامين البابا المقربين وأصحاب الحظوة وإدمانهم استخدام مصطلح ” لا أجتهاد مع النص ” يخرج علينا أبو الرحمات الذي في اسمه الشفاء بمصطلح “ثوابت المسيحية”

وكما أن اليوم مشايخ الأزهر والسلفية يتحدثون عن “ثوابت الدين”.. والمساس بثوابت الإسلام يخرج عن الملة وما أدراك ما الخروج من الملة.. ( اللهم ما أحفظنا !!)….

 نسأل كيف تعلم اساقفتنا هذه الوهابية وراحوا ينسخوها على النهج الكنسي العريق في الأصولية في حديثهم عن شريعة المسيح ؟؟.. شريعة الرجل الذي قال: يا إنسان: مَن أقامني عليكم قاضيا أو مشرعا، وفي ترجمة أخرى قاضيا أو مقسما (انجيل لوقا 12: 14 ).. فكيف لنا أن نقول شريعة المسيحية وشرائع المسيحية ؟؟…. وما جاء المسيح إلا ليبطل الشريعة.. حتى لو كانت شريعة إلهية كشريعة موسى  – أفعل ولا تفعل – شريعة النص والحرف لينتقل بنا لشريعة الروح والحب والحياة.. يقول الكتاب المقدس: ” أهكذا أنتم أغبياء أبعدما ابتدأتم بالروح تكملون الآن بالجسد” (غلاطية 3: 3)… البابا شنودة

ثم من جعل هذه “ثوابت مسيحية” ولا “اجتهاد مع النص”، في أي اصحاح أو آيه أو مجمع مقدس أو قول ابائي متقدم أو متأخر صحيح السند منتظم المتن جاءت هذه المفاهيم وتلك الثوابت المستحدثة في تاريخ الفكر المسيحي، والتي دخلت مع السلفية المطلقة اليد مع الرئيس المؤمن… بركاتك يا مولانا السادات..؟!!

 * تشخيص لعقلية شرقية تتجاوز الأديان

فقط ليعرف الجميع أن الجهل ورغبة رجال الدين التنطع على خلق الله ليسودوهم هي نتاج حالة شرقية يعيشها الجميع لأننا نعيش بحق قرون وسطى.. نحن نعيش مع العالم جغرافيا ولكن تاريخيا يفصلنا قرون من المفاهيم ليست التطبيقية –التكنولوجيا 

بل الفكرية الحضارية في مجال العقول والمعرفة والمدارك النظرية وحقوق الإنسان بل وروحانية منفتحة تمثل الريادة فيها اليوم الكنيسة الكاثوليكية الغربية بكل شجاعة وصدق وتحضر والتي تجاوزت الإصلاح البروتستنتي الذي أنكفئ على نفسه سريعا ليقترف جرائم مماثلة لتلك التي وصمت الكنيسة الكاثوليكية لقرون كثيرة، وأقتصر إصلاحه في النهاية على مجموعة من الأفكار والعقائد المنفصلة عن الحياة والواقع، ولكنه يكفيه أنه كسر فكرة أن الحق ليس له إلا صورة واحدة وخارجها هلاك.. 

 * ختام في سؤال

نعود لسيدنا.. الذي يبرر وجود الطلاق لغير علة الزنا كان معمولا به قبل أن يلغيه البابا شنودة عام 1971م، وهي لأحة 38 والتي بها 9 اسباب للطلاق – أهمها استحالة العشرة نتيجة عنف ونفور وسوء سيرة وتعريض الحياة لخطر، ومنها ايضا المرض والتغيب.. فيقول: ” أنها كانت مفروضة على الكنيسة من قبل الدولة”  

أي أن الدولة في زمن المملكة عصر فاروق ثم زمن عبد الناصر كانت تفرض على الكنيسة أن تتخلى عن “ثوابت المسيحية ” فتطلق وتزوج على حسب ما لقيصر منتهكة ما لله.. وبمنطق البابا شنودة ومن بعده فأن هذه الزيجات التي عقدتها الكنيسة بناء على لائحة 38 كانت زنا في زنا… يا سيدنا ما تقوله معناه أن  الكنيسة اشتغلت “قوادة” لحساب الدولة قبل البابا شنوده.. هل هذا ما يقوله سيدنا – ابو الرأفة – لو وضعنا الأسماء الصحيحة على مسمياتها دون تجميل ؟؟ 

والبابا كيرولس السادس – القديس العظيم صاحب المعجزات التي فاقت ما سجل عن المسيح من معجزات في الأربعة أناجيل – كان يخاف عبد الناصر لدرجة أنه غير ذمته وقبل بسلطة الدولة التي جعلت الكنيسة – تحل حراما وتحرم حلالا بلغة الفقه والشريعة الإسلامية التي صارت لغة اللاهوت المسيحي الآن – أو عكس ما قال بطرس ويوحنا: يجب أن يطاع الله أكثر من الناس (اعمال رسل 5: 29 ) 

وبعد عقود وعقود من تحليل الزنا بطقوس داخل الكنائس ومباركة المضجع النجس بالماء المقدس وانتهاك سر من اسرار الكنيسة بابتهالات وتضرعات من أفواه كل الأساقفة في كل الإبراشيات في كل مصر المحروسة وكل بلاد المهجر – أي كانت الكنيسة الأرثوذكسية القبطية برجالها وقديسيها ومفكريها لم ينتفض منهم أحد.. والروح القدس يشاهد ويصمت ولا يحرك روح أحد ليقول له: قم وأنهض وأعمل “بثوابت المسيحية” و”شريعة المسيح” فلا ” أجتهاد مع النص” بعد اليوم، فاستيقظ أيها النائم فحث أخوتك فالله أكبر ونصر الله لقريب.. هكذا قال الروح القدس.. أقصد كان نفسه يقول ولكنه ربما اتكسف..!!

فالكنيسة كانت في ضلال وحرام.. يقول سيدنا، حتى أنتفض البابا شنوده الثالث.. وأعاد الكنيسة القبطية إلى ضالة الصواب..

فبلغة الاساقفة الجدد ولاهوتيين العصر الفخيم الذي نعيشه نقول لهم: كيف اجتمعت أمة عيسى ابن يوسف بن عالي بن متان بن لاوي… بن ناثان بن داود – عليه السلام – على ضلال فهل اجتمعت أمتي على باطل ؟؟

 * مفارقة من باب التفكه

عندما سئل نيافة الأنبا روفائيل عن خطيئة الكنيسة في عدم وحدتها [ طوائف فاقت 4500 طائفة وكنيسة منفصلة] رغم قول المسيح: “تكونوا واحدا كما أنا والآب واحد”.. فقال أن بيننا وبين الطوائف الأخرى حرمات –لعنات- وأن البابا كيرلس القديس العظيم [الذي كان يعمل بلائحة 38 للطلاق بتسع اسباب لا واحدة] لم يفعل.. 

فإن كان رجل بجم وقداسة البابا كيرولس لم يفعل فهل هو على خطأ ؟!!.. مستنكرا متعجبا في سؤال تعجبي استنكاري من النوع الثقيل: هل هذا القديس العظيم على خطأ ؟؟!!…. ويضيف حبريته: أنتوا عوزين تلبسونا العمة وخلاص… أذا كانوا هما معملوهاش، ماسكين فينا أحنا ليه.. العمه لبسنها من زمان… (ضحك الجميع – الحديث مسجل صوت وصوره).. أدام الله عليك عمتك يا سيدنا.. 

ونحن نقول له البابا كرولس القديس العظيم أقر – ولا نتصوره جاهلا ولا جبانا ولا بعيدا عن روح الإنجيل قد أقر لائحة 38 وكان معمول بها في عهده كما كانت قبله.. وكان يزوج الأرثوذكس والكاثوليك بدون أجبار الكاثوليك على أعادة المعمودية..

مين بقى أللي عوز يلبس العمة لمين..؟؟.. أه يا بكاش… (ضحك) بنهذر ما تبقوش حمبلية كده.. مش كفاية أنكم سلفيين..!!  

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , . Bookmark the permalink.