!نساء العلمانية…. وبرهامي الدولة الدينية

علي عويس علي عويس

لا يريد أن يتوقف هذا النوع من الفكر الضال الذي تعصر منه الكراهية طعامها وماءها ولا يود أن يتراجع عن غروره المصاب بالهذيان عندما ينظر من عل إلى مدى ما يمثله من حقارة بين الأفكار  والأديان…!!

وإليكم جمله لقطات كفيلة بتعريه صغاره وفضح خباله وهي لا يمكن أن تمر بلا تعليق من أمام مراقب حصيف…

في السويد على جانب الطريق وقفت سيده أنيقة بلباس الشرطة توزع على المارة بطاقات تهنئة بمناسبة قدوم شهر رمضان الكريم…!!

 تلقف الناس منها على اختلاف أديانهم وأفكارهم بطاقتها بترحاب وشكر…

 لم ينبري لها رجل دين وهي في بلد مسيحي عريق كي يقول لها إن احتفائها برمضان مع المسلمين إنما ينقض إيمانها المسيحي بل شاركها القساوسة في نشر روح المحبة التى تغذى قيم التعايش في المجتمع العلماني البعيد عن قوقعة الشرق وهذيانه السلفي…!!

على الجانب الآخر وقف برهامي بجبهته المختومة بسواد الكراهية وهو عابس بين صبيانه يحذرهم ويفتي لهم بحرمة تهنئة المسيحيين بعيدهم وقد التقت من على رف ترابي أوراق محشوة بآراء شيخه ابن القيم يقرأ منها على الجموع المطأطئة الرؤوس قوله ( إن ارتكاب كل المحرمات أهون عند الله من تهنئة النصارى بعيدهم ) دون أن يتساءل أحد من المتلقين عمن أوحى لابن القيم برأي الله أو نقله إليه وقد انقطع الوحي وبموت النبي…؟!

المشهد الأول بالسويد يقدم الرقي العلماني الذي يحترم الأديان في الإنسان ويحترم الإنسان في كل الأديان….

والمشهد الثاني بمصر يقدم كراهية مرقمه زورا باسم خلافة تعمل على استردادها سكاكين الدواعش…!!

هذه واحده..

أما الثانية…

فامرأة أيضا بكل قيمها الإنسانية الراقية.. في مواجهة جنوح برهامي ومن معه إلى تسكين الفتنه بين كل مكونات المجتمع

المرأة في بلد أوروبي.. قد اقتنت أسدا صغيرا لتربيه في بيتها كأحد أبنائها.. رعته وتولته حتى كبر بين يديها فوضعت لو سريرا للنوم بجوارها وقد أسلمت للخلود جوارحها دونما فزع أو خوف من لجوء الأسد إلى غريزته فيصحوا على نومها فتكون غذاء ليلته….!!

لم تخف من الأسد ولم يغدر هو بها أيضا وظل في البيت كأوفى الأبناء حبا وود ..

غير أنا أهل الحي خافوا الأسد على أبنائهم الصغار وطلبا للحذر أبلغوا الجهات المسئولة عن خطورة تواجده بين العوائل الساكنة في الحي..

فجاء مسئول حكومي وحمل الأسد إلى حديقة الحيوان ليكون في مكانه الطبيعي…

غابت السيدة لبعض الوقت في لهو ببعض شئونها… ثم همت يوما من صحوها وقد صممت على زيارة أسدها في الحديقة التى حُمل إليها…!

وقفت أمام قفصه… وإذا به يلتفت إليها كمن شم رائحة تعود عليها وما هي إلا لحظة حتى طار نحوها لم يحجزه عنها إلا قضبان حديد قاسية قد شب عليها ومد من بينها قدميه لتقف على كتفيها محاولا أن يرسل قبلته من بين القضبان إليها..

تأملت المشهد وعلمت أن رقي البيئة يغير الطباع أيضا ويحول الأسد المفترس إلى صديق وفي يحمل قلبا ينبض بمشاعر الوفاء… هذا عطاء الثقافة التى تحترم الحيوان وترتقي به ليكون بجوار الإنسان…!!

حينها تذكرت قعر الشرق الذي بال فيه فقه برهامي يوم أفتى لأمته التى تسبح بين أشلاء فتنته السلفيه بأن الرجل إذا تعرض مع زوجته للأذى وكان البديل أن ينجو بنفسه ليتركها فريسة للاغتصاب فليفعل ولا شئ عليه وعلمت أن الرجل يجدف ضد قيم الشهامة والوفاء ويطعن الرجولة برمح من خيانة لا يمكن أن تقره عليه الأديان ولا فطرة الإنسان..!

ولم أتعجب حينما سُئل عن الزواج من مسيحيه وما يستوجب ذلك من سكينه ومودة وحب فلم يجيز هذه المشاعر لنكارة الكراهية التى كبرت في قلبه فسودت فؤاده فلم يرى الله جميلا في عباده.. حين أجاب أن المسلم يعجبه من المسيحية جسمها ولا يجوز له محبتها في سياق يخرج بعيدا  عن روح آيات المودة والرحمة….!

..لم أستغرب المشهد الأول الذي حَوَل الأسد إلى صديق وفي فهو إنتاج العلمانية بمناهجها الإنسانويه الحديثة…

ولم أتعجب من المشهد الثاني كونه إنتاج داعش وعطاؤها الذي يهدم الأحياء ويعلق الجثث مشنوقة أمام الأطفال بأعلى الكباري..!!

أما الصورة الثالثة التى بثتها وسائل التواصل الاجتماعي فهي لشابين في أمريكا أرادا معرفة رد فعل الشارع الأمريكي تجاه سلوك الكراهية الذي ربما يبدوا من البعض تجاه الأديان الأخرى والأفكار ومدى حماية المجتمع لقيمه ومراقبته لها…

فاتفق الشابان أن يقيم أحدهم صلاة إسلاميه على سجادة وسط الطريق ثم يمثل الثاني دور المعترض عليه…!!

 ولينظر الجميع ماذا سيكون رد فعل المارة الذين هم عينه من الشعب.

وبالفعل بدأت التجربة… وبدأ الشاب في فرد سجادته ليقيم شعيره الصلاة ويقترب منه الشاب الثاني معترضا على سلوكه قائلا هذه أمريكا.. هذه بلدي…اذهب فصلي في بلدك ويسعى بيده لمنعه من الصلاة…تعالت الأصوات تجمع الناس… وإذا بسيده من بين الجموع المعترضة على سلوك الكراهية الذي يعمل على منع الناس من الصلاة في الشارع تقترب من هذا الشاب العنصري وتحدثه بحده قائلة..

دعه يصلي كن لطيفا… ثم يتجمع الناس ليمكنوا الشاب من الصلاة ويطاردون الآخر حتى يُتم الشاب صلاته بحمايتهم ثم يكتشف الجميع أنهم أمام كاميرا خفيه تختبر إخلاصهم لقيم الإنسانية …. !!

هذه هي العلمانية التى تمكن الناس من التواصل مع ربهم فيما يفتي ياسر برهامي بجواز هدم الكنائس في بلادنا باسم دولته الدينية التى تُهجر خلافتها الطوائف الأخرى من بلادهم على يد داعش وتبيع في الأسواق نساءهم كسبايا ورجالهم كعبيد…!!

عند ذلك لا يأخذك العجب أن تسمع أو تقرأ في موقع أنا السلفي فتوى لياسر برهامي الذي يتألى على الله فيحشد للجنة من يشاء بهواه ثم يقذف في النار ما يتمنى فيها أن يراه… في أحكام صريحة ونهائية وكأن لدى الرجل مفتاح الآخرة وعنده ستنصب الموازين بأمره يوم القيامة…!!

هي  بجاحة وجرأة غير مسبوقة حين قال برهامي بموقع أنا السلفي في  تأصيل شرعي لأتباعه وللمسلمين بألا يتعاونوا مع العلمانيين ودعاة الديمقراطية والوطنية والاشتراكية، كونهم دعاة جهنم ومثواهم النار وعليكم الالتزام بمنهج أهل السنة، على حد وصفه.…!!

…. بصقه واحده في وجه هذيانه الذي ينجس الأرض لا تكفيه… !

حين يستمر بنشر الكراهية وتحويلها في نفوس أتباعه إلى وثن يعبدوه بعيدا عن هدي الله الرحمن الرحيم الذي أدخل بغي بني إسرائيل الجنة في كلب سقته فرحمته فغفر الله لها..

ثم أليست الديمقراطية هي التى يعيش حولها حزبه اليوم متطلعا باسمها إلى السلطة فكيف جاز له حشر رجالها في جهنم إلا أن يكون إمامهم إليها…؟

وأما العلمانية التى تعني جعل المنظومة العلمية لا الأهواء التراثية بخرافاتها هي الحاكمة لشئون الناس ليصبح الدين تنغيم أخلاقي يرصع جوانبها بالفضيلة…

 فالعلمانية تصون الدين ولا تهدره وترتقي بقيمه في نفوس البشر ولا تحاصره كما يتوهم من فشل في الطب ولم ينجح في السياسة أو الدين…!

أما الوطنية فلا ألومه فهم أعداء الأوطان وقد هدموها بالفتن في حين وقف النبي على مرتفعات مكة وقد ودعها بطرف خفي ضم بين جوانحه كل ذكرياته هنا ثم وضع على أحضانه المشبعة بالحنين للوطن عنوانا كبيرا يعبر به عن كراهية الخروج من الوطن الذي هَجَروه منه ولكنه لم يهجره حين قال لمكة إنك لأحب البلاد إلي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت….. !

وكان خروجه منها رحمة بها حتى لا تضرها دماء فتنه وصراع كالذي يشيد حصونه اليوم في كل أرض السلفيون والإخوان..!!

أما الإشتراكيه فحق برهامي أن يراها كما يرى كل صاحب سلطان يريد أن يجمع الدنيا على حساب الفقراء وهنا لابد أن يقف له أبو ذر الغفاري الذي كان إمام الاشتراكيين في زمانه وزماننا.. حين واجه خروج معاوية ومن معه على خط الشريعة التى تدفع الغني للرفق بالفقير وتحرم على الناس كنز الذهب والفضة فلا ينفقونها في سبيل الله وعليها ظلت الحقيقة التى يحوم حولها أبو ذر محبوسة مطارده فعاش وحيدا ومات طريدا  وكانت قصة الحق كله تنطق بلسانه ولذلك فهو أقل الأصحاب على لسانهم ذكرا لأنه يفضح ما يريد برهامي اليوم سترة عبر التنديد بالاشتراكية التى لا يفهم يقينا مضمونها عندما يلوثها بتهمة الإلحاد وهي بريئة من تصورات لا تفي بالحقائق التى تمثلها..!!

لا تتعجبوا…. فالسلفية التى أنتجت لنا داعش…. هي نفسها السلفيه التى حشر باسمها في جهنم برهامي كل المسلمين لأنهم يفكرون ويتطهرون ويتأملون ويتألمون لحال الإنسانية حين عبثت بها دمويه دعاة الدولة الدينية التى فعلت بشرقنا ولا زالت الأفاعيل…فماذا ننتظر منهم غير ذلك وبلا تأويل ؟

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in علي عويس and tagged , , , . Bookmark the permalink.