الوفد وضباط يوليو 

طلعت رضوان  طلعت رضوان

حاز حزب الوفد بعد ثورة شعبنا فى برمهات/ مارس1919على شعبية لا يمكن الخلاف حولها، ورغم ذلك فإنّ ضباط يوليو1952وضعوا قياداته ضمن (الأعداء) فى توافق تام مع بريطانيا وأميركا. وكان أول إجراء هو عدم جواز دعوة مجلس النواب الوفدى للانعقاد بموجب فتوى مجلس الدولة برئاسة السنهورى فى أغسطس52. وكرّموا مكرم عبيد لهجومه على النحاس فى محكمة (الثورة) وتقديم فؤاد سراج الدين للمحاكمة. ولو أنّ هؤلاء الضباط لديهم أدنى درجة من الوطنية، فكان يكفى موقف سراج الدين عندما فتح مخازن الأسلحة للفدائيين بعد أنْ أعلن النحاس إلغاء معاهدة 36 فى أكتوبر51. وكان سراج الدين وقتها يشغل منصب وزير الداخلية. وذكر أحمد حمروش فى كتابه (قصة ثورة23 يوليو52) أنّ اسم النحاس كان ضمن قائمة المُعتقلين وتمّ الاكتفاء بتحديد إقامته.

وعن موقف الضباط من قيادات الوفد كتب أحمد حمروش أنّ ((معظم ضباط مجلس قيادة (الثورة) لم يكونوا من العاطفين على الوفد أو المرتبطين به فكريًا. أما عبد الناصر وخالد محيى الدين ويوسف صديق فلم يكونوا متحمسين للوفد ولكنهم فى نفس الوقت لم يكونوا فى موقف العداء منه)) وهنا وقع حمروش فى التناقض، فكيف يكون عبد الناصر ضمن الثلاثة الذين نفى عنهم العداء للوفد، بينما عبد الناصر كان وراء كل القرارات الاستثنائية ضد قيادات حزب الوفد؟ كما أنّ حمروش كتب عن المقابلة الأولى بين الضباط والنحاس قائلا ((كان جفاف المقابلة نابعًا من إدراك القيادة أنّ الوفد يُمثل الخطرالحقيقى على سلطتهم الوليدة. ونابعًا من تأثر الضباط بموقف الإخوان المسلمين المعادى للوفد)) وهنا يتجسّد تناقض حمروش: حيث أنّ الضباط انحازوا للإخوان المسلمين فى قرار إلغاء الأحزاب عدا الإخوان (بحجة أنهم جماعة دعوية) رغم جرائمهم المعروفة قبل يوليو52، وفى نفس الوقت الإفراج عن الإخوان الذين قتلوا النقراشى وغيره، ويتلازم مع هذا تقديم قيادات حزب الوفد للمحاكمة مثل إبراهيم طلعت، خاصة وأنّ الضابط عبد اللطيف البغدادى اعترف فى مذكراته أنّ ((فؤاد سراج الدين سكرتير حزب الوفد كان مقتنعـًا بفرض ضريبة تصاعدية)) أى أنّ سراج الدين (الاقطاعى/ الرأسمالى) وفق تصنيف الضباط مع تطبيق الضريبة التصاعدية على الرأسماليين. وأعلن موقفه صراحة لعبد الناصر بإعتراف البغدادى. فهل يستحق محاكمته أم التعاون معه؟ 

وللتأكيد على التوافق بين الضباط والاستعمار، ذكر إبراهيم طلعت فى مذكراته أنّ إسرائيل أعلنتْ أنّ ((التخلص من النحاس أهم بكثير من خلع الملك)) وفى يوم 23 أغسطس53هاجم النحاس- لأول مرة- الضباط والأساليب التى اتبعوها فى القضاء على الحرية والدستور والحياة النيابية. وطالب بالإفراج عن المعتقلين. وقال إنّ أمانى مصر القومية أهدرتْ تمامًا على يد الحكام الجـُدد. وفى سبتمبر53عندما عرف الناس أنّ النحاس داخل أحد المساجد فى منطقة رأس التين بالإسكندرية، ذهبوا بالألوف فأسرعتْ قوات الأمن لمحاصرة المسجد. وبعد انتهاء الصلاة هتف الناس ((لا زعيم إلاّ النحاس. فين الدستور؟ تسقط القوة الغاشمة. تسقط الدكتاتورية. تسقط حكومة الثورة)) فتمّ القبض على عدد كبير من المتظاهرين وضربهم بوحشية فى الشوارع. فماذا يفعل الضباط إزاء هذه الشعبية؟ لجأوا لأسلوب أى نظام فاشستى وهو تحديد إقامة النحاس وزوجته (اسم الدلع للاعتقال) فى منزلهما مع فرض الحراسة المُـشددة عليهما. 

وكما امتدح محمد حسنين هيكل الملك فاروق (مجلة روزاليوسف11مايو44- نموذجـًا) كان من الطبيعى أنْ يتملق الملوك الجدد فادّعى أنّ سراج الدين صرّح بأنه ((وضع الضباط فى جيبه)) وهذه الجملة كانت كافية بأنْ تـُطيح برأس سراج الدين الذى كان الضباط يتربّصون به. وكما تمّ اضطهاد النحاس وسراج الدين تمّ اعتقال الوفدى الكبير إبراهيم فرج بتهمة الاتصال بجهة أجنبية هى الهند. وأنه قابل الزعيم الهندى الذى زار مصر، وقابل النحاس. خصوصًا وأنّ كثيرين خرجوا فى مظاهرة ترحيب بنهرو وهتفوا بحياته وحياة النحاس وللديمقراطية وللدستور. فأين السيناريست الذى يمتلك موهبة كافكا ليكتب عن هذا الواقع العبثى/ الكابوسى؟ الهند دولة معادية والزعيم نهرو كأنه رئيس المخابرات الأمريكية. 

وفى كتاب د. شامل أباطة (حلف الأفاعى بين الثورة والإرهاب- مطابع الأهرام عام94) العديد من الوثائق التى تـُدعم حقيقة علاقة حركة الضباط بالأمريكان قبل يوليو52. وعن دور أمريكا فى السيطرة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية. وعلى سبيل المثال فإنّ صداقة كيرمت روزفلت بالملك فاروق أتاحتْ له إقامة صداقات عميقة مع كثيرين من الضباط المصريين، تمهيدًا لأنْ تنتقل زعامة العالم من الامبراطورية البريطانية المُتهالكة إليهم. والدليل على ذلك تصريح الرئيس الأمريكى روزفلت – فى أكثر من مناسبة- أنّ الوقت قد حان لإعادة ترتيب العالم وإعادة الموازين فى توزيع الثروات الطبيعية. ورغم التجربة الفاشلة لانقلاب سوريا العسكرى الذى دبّرته المخابرات الأمريكية فقد كان رأى كيرمت روزفلت ورجاله بمصر ضرورة التخلص من الملك فاروق. واستقر الرأى على أنّ الجيش هو القادر على القيام بالانقلاب. وساعدهم فاروق بحماقته عندما كوّن عصابة (الحرس الحديدى) وحرّض على اغتيال النحاس باشا. وكانت المخابرات الأمريكية فى مصر تراقب الأحداث وتـُحركها ترقبًا للفرص المواتية لوراثة النفوذ البريطانى الذى آذن على الانتهاء، خاصة بعد تصريح تشرشل عام 41 الذى قال ((إنّ الموقف فى الشرق الأوسط أصبح يستلزم جهدًا مشتركـًا بعد أنْ أصبحتْ بريطانيا لا تقوى وحدها على أعباء المسئولية السياسية فى دول البحر المتوسط، ولكن الولايات المتحدة وإنجلترا معًا وبمؤازرة فرنسا يستطيعون التعامل مع المشكلة المصرية)) (77) ويُبدى أباظة ملحوظة مهمة حول حماية أمريكا لمشايخ دول الخليج، والسبب أنّ الأنظمة العربية بحكم تكوينها نــُظم عسكرية تـُرسّخ الحـُكم فى يد الحاكم الفرد الذى يلتزم بتعهداته تجاه أمريكا. فهؤلاء الشيوخ بحكم مواقعهم حـُراس على حقول البترول أو خفراء أبار الطاقة التى تعتبرها أمريكا مناطق نفوذهم واحتكاراتهم، وليسوا ملوكـًا دستوريين يلتزمون بالقانون والدستور(82) 

ويرى أباظة أنّ بعض ضباط يوليو52خرجوا من تنظيم الحرس الحديدى، خاصة أنّ أنور السادات كان أحد أفراد هذا التنظيم. بالإضافة للوقائع التى ذكرها خالد محيى الدين فى كتابه (والآن أتكلم) فإنّ عبد الناصر لم يكن بعيدًا عن هذا التنظيم (من ص14- 17) ورغم أنّ محمد نجيب ذكر فى كتابه (كلمتى للتاريخ) ((لم أكن أستطيع النظر فى وجه جمال وعبد الحكيم، كنتُ أرى على وجهيهما قناع إبليس ومن أيديهم تقطر الدماء)) فإنه (نجيب) هو الذى أعلن إلغاء دستور سنة 23ووافق على كل قرارات مجلس القيادة لقمع الحريات. 

وطرح أباظة تساؤلا لم يلتفت إليه كثيرون، فمن المعروف أنّ صحيفة الأخبار كانت تحظى برضا الإنجليز والسراى، فما سبب هجومها على النظام الملكى فى الشهور الأخيرة قبل يوليو52 والتمهيد للتغيير الذى سيحدث قريبًا ؟ وينتقد أباظة أحمد أبو الفتح لأنه انخدع بشعارات الضباط ثم غدروا به. فرغم أنّ من بين المبادىء التى أعلنها الضباط مبدأ (إقامة حكم ديمقراطى سليم) إلاّ أنهم تلاعبوا بمفهوم السلامة على هواهم تحت زعم (الشرعية الثورية) التى لا يخرج معناها عن المعنى الذى أطلقه السلف فى الأزمنة الغابرة عن ((حق الفتح أو حد السيف)) (85) ويستشهد أباظة بما كتبه أحد المُدافعين عن عبد الناصر(خالد محيى الدين) فنقل عنه أنّ عبد الناصر فى أزمة مارس54 انهمك فى تنفيذ خطته فحشد أكبر قدر من ضباط الجيش حوله على أساس رفض الديمقراطية لأنها ستؤدى للقضاء على (الثورة) وبدأ عن طريق طعيمة والطحاوى فى ترتيب اتصالات بقيادات عمال النقل لترتيب الإضراب الشهير. واعترف خالد بأنّ عبد الناصر قال له ((لما لقيت المسألة مش نافعه قررت أتحرك وقد كلفنى الأمر أربعة آلاف جنيه)) (الآن أتكلم- ص 297، 298) وطبعًا المبلغ تمّ صرفه من خزينة الدولة وليس من جيب عبد الناصر. وكانت شعارات العمال ((تسقط الحرية. يسقط الدستور)) وأكد أباظة (ومعه كثيرون) أنّ ضباط يوليو وجدوا من ساعدهم على العداء للديمقراطية وكان أشهرهم الفقيه الدستورى السنهورى الذى كان أحد كبار المُتحمسين للضباط، وساعدهم بتخريجاته مما مكنهم من إحكام قبضتهم على مصر وخداع الشعب لذا فإنّ الضباط ألقوا بمشروع دستور سنة 54 فى سلة المهملات لأنه كان يؤسس لنظام حكم ليبرالى وهو ما أغضب عبد الناصر الذى أصرّ على النظام الرئاسى الذى يُكرّس للدكتاتورية وهو ما تأكد فى دستور56والدساتير اللاحقة (93، 94) 

وعن ضباط يوليو ذكر أنه كان من بينهم الإخوانى الذى يُوزع كتب سيد قطب بينما كانوا فى سبيلهم لاعدامه. ومنهم العميل للمخابرات الأمريكية. وقد قفز هؤلاء إلى قمة الحكم حتى كان من بينهم من شغل منصب رئاسة الوزارة. ومنهم من كان عميلا للملك فى منظمة الحرس الحديدى. وبعضهم كتب مذكراته مثل عبد اللطيف البغدادى الذى انتقد عبد الناصر وأسلوب حكمه. وكذا كمال الدين حسين وحسن إبراهيم والبغدادى فى كتابهم المشترك (الصامتون يتكلمون) لقد صمتوا حيث كان الكلام واجبًا تـُحتــّمه المصالح الوطنية. ثم تكلموا بعد أنْ أصبح الكلام لا يُجدى ومباحـًا ورخيصًا. وكتب السادات (البحث عن الذات) ووجّه كل الضغائن لعبد الناصر. ثم كتب الشافعى فشنّ حملة قاسية ضد السادات واتهمه بالعمالة بعد أنْ كان نائبه ثم سرحه بأسلوب غير كريم (103) وأشار إلى كتاب الضابط حسن عزت الذى أعطاه عنوانـًا دالا (العمالقة والأقزام السبعة وثامنهم هيكل) وفى رأى أباظة أنّ ((هيكل هو كاتب الوحى الناصرى)) وأباظة- فى مقارنته لمذكرات ضباط يوليو- يتوقف أمام ما كتبه البغدادى أنّ عبد الناصر قال عن محمد نجيب ((نخلص منه)) فكان تعليق أباظة ((إذا أردنا مناقشة أقوال البغدادى نقول أنه أحد أفراد عصابة)) (29، 107، 117) ولأنّ الشجاعة تكون بالمواجهة وليس بعد فوات الأوان، فإنّ أباظة حرص على عقد مقارنة بين ضباط يوليو، وبين موقف عبد العزيز باشا فهمى الذى هاجم الملك فؤاد، فقال ((الملك يأمر يحيى باشا أنْ يكون رئيس حزب فيكون رئيس حزب. ولما شالوه إنشال ولما حطوه انحط)) وهكذا كان نجيب شالوه فانشال وحطوه فانحط، لأنه قبل على نفسه أنّ يخرج للجماهير ووضع يده فى يد عبد الناصر وأعلن أنه قبل العدول عن استقالته. وغفر لمن أساؤوا إليه كأنه خلاف عائلى (119، 120) والضباط الذين صمتوا ثم تكلموا وتباكوا على الديمقراطية بعد وفاة عبد الناصر، هم الذين رضوا على أنفسهم محاكمة الشرفاء من السياسيين القدامى، فشكلوا محكمة (الغدر) ومحكمة (الثورة) برئاسة عبد اللطيف البغدادى وعضوية السادات وحسن إبراهيم. 

ورغم السمعة السيئة التى لاحقتْ إسماعيل صدقى، فإنّ التاريخ لا ينسى له أنه أرغم بريطانيا على الاعتراف بوحدة مصر والسودان. أما النقراشى باشا فقد أحال قضية جلاء الإنجليز عن مصر إلى مجلس الأمن ودافع عن وحدة وادى النيل وقال قولته الشهيرة ضد الإنجليز((اخرجوا من بلادنا أيها القراصنة)) (140) أما ضباط يوليو فعملوا على انفصال السودان عن مصر بحجة (تقريرالمصير) بينما كانت وسيلتهم رشوة بعض القادة السودانيين، ونقل أباظة ما كتبه أ. محسن محمد فى كتابه (مصر والسودان بالوثائق السرية البريطانية والأمريكية) وذكر فى ص 318 ((اعترف الوزراء والحزب الوطنى السودانى بحقيقة تقاضى الرشاوى والحصول على الأموال المصرية أثناء الحملة الانتخابية. ولم يملك الأزهرى ووزراؤه الاتحاديون الحقيقيون إلاّ تأييد الاستقلال لحماية أنفسهم من الخزى والرشوة والعار)) وعن هزيمة يونيو67نقل أباظة فقرة ذات دلالة من كتاب خالد محيى الدين الذى كتب ((فى اعتقادى أنّ هزيمة يونيو لم تكن هزيمة عسكرية بل هى فى الجوهر هزيمة سياسية لنظام فشلتْ آلياته فى اكتشاف ما إذا كانت هناك فرصة تاريخية لتحقيق الديمقراطية، لكن هذه الفرصة ضاعتْ لأنّ الديمقراطية تتطلب من الحاكم أنْ يُقدّم تنازلات للشعب، ولم يكن عبد الناصر مستعدًا– حتى رغم الهزيمة- أنْ يُقدّم أية تنازلات)) (والآن أتكلم- ص 215) أما السادات فكتب ((فى سنة 65 كانت حالة البلاد الداخلية وصلتْ إلى مرحلة يُرثى لها. فعلى صبرى كرئيس للوزراء لا يتخذ قرارًا فى أى شىء لأنه بطبعه يخشى المسئولية. وربما لهذا السبب وقع اختيار عبد الناصر عليه لأنه بطبيعته الدكتاتورية يطلب من رئيس وزرائه أنْ يكون مجرد مدير مكتب يُنفذ أوامره وحسب. وفى إحدى المرات قال عبد الناصر((يا أنور البلد تحكمها عصابة)) (البحث عن الذات- ص177، 183) كتب السادات ذلك رغم أنه لم يجرؤ على مخالفة عبدالناصر فى جملة واحدة وكان أكثر الضباط طاعة وخنوعًا لعبد الناصر. ولكن من الذى جمع حوله أفراد العصابة ؟ أليس هو عبد الناصر؟ لذا كانت ملحوظة أباظة المهمة فكتب أنه بعد ((طرد عبد الحكيم عامر من سوريا بطريقة مهينة. وتحميله سبب هزيمة سنة 56 العسكرية والتصرفات الشاذة فى سوريا، رغم كل ذلك أصبح عامر نائبًا للقائد الأعلى واشترط إطلاق يده فى الترقيات وإدارة الجيش وفقـًا لرأيه منفردًا، بذلك تحول هذا الجيش إلى انكشارية عسكرية تـُدين بالولاء لولى نعمتها. كما اقتحم الضباط الصحافة فأصبح منها رؤساء تحرير فخفت كل رأى حر لترتفع أصوات المنافقين الذين صاغوا المُعلقات تمجيدًا لعبد الناصر. وأصبحتْ الأولوية فى شغل المناصب الرئيسية فى الشركات ووزارة الخارجية وفقــًا على الضباط. ودأب الجيش على اغتصاب أجمل بقاع مصر مثل احتلال ستة كم من شاطىء سيدى كرير وإخلاء الأهالى منها. وأقاموا مصيفـًا بالغ الفخامة. وأنّ أحدهم باع الشاليه المُخصّص له بحوالى مليون جنيه، حتى أنّ أمين هويدى (وهو أحد الضباط) هاله الأمر فكتب مقالا بصحيفة الأهالى 30/7/86 فقال ((ولكن أنْ يصل الأمر إلى أنْ يُصبح الكورنيش فى الإسكندرية، وقد تملكتْ القوات المسلحة أغلب مساحته فهذا أمر غير مرغوب فيه لأنه يُثير المشاعر ويُطلق الألسنة، بعد تعدد النوادى والمساكن التى تـُقدّر بآلاف الوحدات السكنية للضباط)) هذا عن انحياز عبد الناصر للضباط بينما رأيه فى أساتذة الجامعات والسياسيين أنهم كانوا ((هباءً لا فكر لديهم ولا خــُـلق ولا يحملون لبلدهم الحب والإيثار والتضحية التى كان يتصف بها زملاؤه الضباط)) (فلسفة الثورة- ص17) وكان تعليق أباظة ((وتمضى الأيام فإذا بزملائه الضباط الذين تباهى بهم ضربوا الأرقام القياسية فى هزائم الحرب)) (167) ورغم ذلك يكتب عبد الناصر عنهم ((أريد أنْ أفاخر الناس بأعضاء مجلس قيادة (الثورة) فهم أخوتى وزملائى)) ولكن عندما وجّه إليه زميله (الضابط) كمال الدين حسين فى خطابه المؤرخ 12/5/65وقال له ((اتق الله)) اعتقله وقطع الاتصال عن أسرته ورفض السماح باستدعاء أى طبيب للكشف على زوجته أو الحصول على الدواء وبعد وفاتها رفض السماح له بتشييع جنازتها. وعن دولة التجسس على المواطنين قال الرئيس السورى شكرى القوتلى أنّ عبد الناصر((رجل بمائة عين ولكنه لا يُبصر بواحدة منها)) (172)  ناصر ونجيب

ينقل أباظة ما كتبه حسين الشافعى عن تجنيد أنور السادات عميلا للمخابرات الأمريكية فكتب أنّ ((الوحدة المصرية السورية كانت الطـُعم الذى وُضع بذكاء من أجل أنْ تبتلعه مصر. وأنّ السادات كان وراء كل هذه المخططات، فقد ذكرت الواشنطن بوست أنّ السادات عميل للمخابرات الأمريكية منذ الستينات وأنه كان وراء توريط مصر فى حرب اليمن)) (الشافعى ويوليو وحكم السادات- ص117) وكان تعليق أباظة المهم أنّ ما ورد فى صحيفة الواشنطن بوست كان بتاريخ 24/2/77 أى عندما كان السادات رئيس مصر، فلماذا لم يتخذ أى إجراء لا ضد الصحيفة الأمريكية ولا ضد الشافعى (211) والسادات الذى هاجم عبد الناصر لم يكن أقل منه عداءً للديمقراطية لذا كتب أباظة ((واقع الأمر أنّ دكتاتورية السادات أكثر تطورًا فى أساليب الحكم، فقد شكل مجلسىْ الشعب والشورى وهما عبارة عن خاتم فى يده يبصم بهما على أى تخريج تشريعى)) (226) ونقل ما كتبه هنرى كيسنجر((إننى مندهش من سلوك السادات لأنه لم يستخدم أى ضغط سياسى فى مفاوضاته لفك الارتباط. وأنه كان يستطيع أنْ يفرض اتفاقــًا شاملا. ولا أعرف لماذا لم يُحاول استعمال الموقف الجديد لكى يضغط من أجل انسحاب إسرائيلى كامل)) وهذه الفقرات ذكرها هيكل فى كتابه (خريف الغضب- ص160، 161) عن المحاضر السرية لاجتماعات كيسنجر وتتفق مع موقف السادات من دول البترول بعد أنْ طلب منهم إنهاء الحظر قبل الاتفاق على مبادىء الصلح المنتظر(233) 

وعندما تم طرح مشروع نفق الشهيد أحمد حمدى تحت قناة السويس تمّتْ الموافقة على مناقصة دولية رستْ على شركة إنجليزية بمبلغ 31مليون جنيه مصرى. إلاّ أنّ شركة عثمان أحمد عثمان فرضتْ نفسها فارتفعتْ تكاليف النفق إلى 105مليون جنيه أى حوالى 143دولارًا حيث كان سعر الدولار فى حدود 73 قرشـًا آنذاك عام 78. أى أنّ الزيادة بلغتْ 74مليون جنيه دخلتْ جيب عثمان أحمد عثمان. فتقدّم المرحوم د. محمود القاضى باستجواب فى مجلس الشعب بشأن ارتفاع تكلفة نفق أحمد حمدى، فانبرى له وزير الإسكان بفاصل من الشتائم (خجل د. أباظة من ذكرها) وبعد أنْ ثار بعض النواب تدخل فكرى مكرم عبيد ووضع يديه على كتفىْ الوزير ود. القاضى وهو يبتسم وقال إنّ الأمر لا يعدو المزاح بين زميليْن. وكان تعليق أباظة إنّ هذا الوزير لم يكن يجرؤ على هذا السلوك لو لم يتلق التوجيه من رئيسه (السادات) الذى فتح كل أبواب الفساد الذى استفاد منه هو وأسرته التى انتقلتْ من العدم إلى الثراء الفاحش (239، 240) وحتى خالد محيى الدين (اليسارى) قبل رشوة عبد الناصر له عندما منحه معاش أميرالاى، أى فوق رتبته بأربع رتب. ولم يكتف خالد بذلك وإنما قال لعبد الناصر أنه ليس لديه سيارة، فقال له ((زكريا ح يبعتْ لك عربيه فورًا)) (الآن أتكلم 349، 350) 

يؤكد أباظة على أنّ الدور الأمريكى ((كان حاسمًا فى حركة ضباط يوليو وإنْ اختلف الرأى حول طبيعة هذا الدور الذى قامت به المخابرات الأمريكية، إلاّ أنّ القدر المُتيقن منه أنّ أمريكا كانت على علم كامل بتحركات الضباط وأنها كانت تـُراقب هذه التحركات وتـُباركها بعد أنْ مهـّدتْ لها بتأكيد ضمان عدم تدخل بريطانيا فى حالة نجاحها مع وعدها بالاعتراف الدولى)) (254) وبعد أنْ سيطر عبد الناصر على مصر، وضمن مساندة أمريكا له عمل على تبديد موارد مصر تحت شماعة (العروبة) فى العراق وسوريا واليمن والجزائر إلخ ولم يكتف بذلك وإنما نسى دوره كرئيس دولة، فهبط أسلوبه وتردى إلى الانحطاط والاسفاف فهاجم ملك السعودية وهدّده ب (نتف دقنه) ويصف الملك حسين بأنه ابن أمه (الملكة زين) وبعد أنْ وقف مع لومومبا ضد تشومبى، إذا به يُزوّد المتمردين فى الكونغو بالأسلحة عقب الاطاحة بلومومبا وتولى (أنطون جيزنجا) وهكذا باع صديقه لومومبا. كما وجّهتْ الاذاعة المصرية (فى بثها الموّجه لإفريقيا) التحريض ضد أثيوبيا ومساندة الأقلية المسلمة فى الحبشة على الثورة ضد الامبراطور هيلاسلاسى. وعندما سيطر الشيوعيون على حكم الحبشة تغير الموقف من مصر، خاصة وأنّ هيلاسلاسى كان يتميّز بالتعقل والحكمة وكان يحترم مصر والمصريين نظرًا لأنّ الكنيسة الحبشية كانت تتبع الكنيسة المصرية، الأمر الذى ساعد على حـُسن العلاقات بين البلديْن. وعن كارثة الوحدة المصرية السورية نقل أباظة ما قاله الرئيس شكرى القوتلتى لعبد الناصر عن أبناء وطنه ((لقد وضعتَ نفسك فى ورطة فى بلد يعتبر كل شخص فيه نفسه إلهـًا)) وأنّ الأمير فيصل (قبل أنْ يعتلى العرش) عبّر عن مخاوفه من تلك الوحدة وقال إنّ ((مصر ستتلقى ضربة شديدة من جراء هذه الوحدة. وطلب من السادات أنْ يُبصر زعيمه بأنّ سوريا عبارة عن عشائر، هم أدرى بها. وأنّ هذه الوحدة لن تستمر)) (من 270- 272) بل وصل الأمر بعبد الناصر أنْ شجّع الفتن داخل الأسرة السعودية، من إخوة الملك بزعامة الأمير طلال ومؤازرة أربعة من إخوته وهم أخوة الملك سعود، فتم تشكيل مجموعة الأمراء الأحرار) على نسق (الضباط الأحرار) وقد تسلــّـل خمسة منهم إلى القاهرة. كما كانت (الجيوب الناصرية) فى الدول العربية تتواجد فى الجيوش تحت مسمى (الضباط الأحرار) فى السعودية والأردن والعراق (274) 

وعن كارثة (بالوعة) اليمن فإنّ عبد الناصر تجاهل أنّ السعودية لن ترضخ للأمر الواقع، فعَمَدَ على توريط وذبح الجيش المصرى فى اليمن وأصرّ على الاستمرار فى المذبحة بعد الاتفاقية التى عقدها كيندى مع الأطراف المُتنازعة. وكان على الجانب المصرى والسعودى بموجبها سحب القوات الأجنبية من اليمن وإنشاء نظام للمراقبة الدولية مع وعود أمريكية بتقديم المساعدات الاقتصادية لجمهورية اليمن. وكانت هذه الاتفاقية تـُمثل طوق نجاة لمصر، ولكن عبد الناصر أصرّ على موقفه من خلال التلاعب بسحب بعض القوات، وفى نفس الوقت تدعيم الجيش المصرى فى اليمن، رغم ما كانت تتحمله مصر من خسائر فى الأرواح ونزيف العملات الصعبة. وازداد الموقف سوءًا بعد تصرح السلال (المدعوم من عبد الناصر) بأنه يمتلك الصواريخ التى ستـُدمر الرياض على رأس حكومتها. كما كانت الطائرات المصرية تـُغير على بعض المناطق السعودية التى كانت تحتمى بها القوات اليمنية المؤيدة للنظام الملكى. وبعد عاميْن اضطر عبد الناصر للاعتذار عن إغارة الطيران المصرى للأراضى السعودية. وإذا كانتْ مغامراته قد انتهتْ بخروج بريطانيا من آخر معاقلها فى الخليج، فإنْ الفائز الحقيقى كانت أمريكا التى حلتْ محل الاستعمار العجوز(من 276- 283) وعن كارثة يونيو67 فإنّ أباظة نقل ما كتبه الفريق أول كمال الدين حسين فى كتابه (مشاوير العمر) من أنّ عبد المنعم رياض ذهب للقاء الملك حسين فى أول مايو67 فحمّـله المالك رسالة إلى عبد الناصر تتضمن تحذيرًا من فخ يُدبّر للقوات المصرية من بعض السوريين لإشعال النار مع إسرائيل فتتورط مصر ويتم تدمير الجيش المصرى إلاّ أنّ عبد الناصر لم يهتم بهذا التحذير. وكان من رأى الفريق أول رياض أنّ هناك مؤامرة لاستدراج مصر وتوريطها ثم ضربها، وأنّ سوريا هى طـُعم الاستدراج والتوريط. ومن بين (الصناديق السوداء) التى عَمَدَ النظام الناصرى على إخفائها، قضية محاكمة المُتسببين عن هزيمة يونيو. وكان من بين المهازل أنْ يكون حسين الشافعى هو رئيس المحكمة. وظلــّـتْ أغلب صفحات التحقيق سرية. وهو ما يؤكد تواطؤ ضباط يوليو52 ضد الوطن (مصر) خاصة أنّ بعض ضباط المخابرات العامة كانوا ضمن من تم التحقيق معهم. وكان تعليق أباظة ((والبالغ الغرابة أنّ مثل هؤلاء الأشخاص مازالوا على قمة الحكم حتى الآن (وقت تأليف كتابه عام 94) رغم أنّ المحاكمة انتهتْ بإدانتهم. ورغم اعترافهم بارتكاب أفعال فاضحة تمس الشرف وكرامة الوطن والمواطنين والاتجار فى الرقيق الأبيض فى سبيل الشهوات الشخصية)) (من 294- 302) ورغم أنّ عبد الناصر دأب على تجريح الملك حسين، فإنّ الأخير لم يُندّد بموقف مصر أثناء الحرب من التمويه والتضليل بإذاعة الأخبار الكاذبة، بعد أنْ أبلغته هيئة أركان الحرب المصرية أنه تم تدمير ثلاثة أرباع سلاح الطيران الإسرائيلى فوق القاهرة (304) 

إنّ تاريخ أى أمة يجب أنْ يُنظر إليه من خلال الدياليكتيك، أى ربط الأحداث بعضها ببعض، لذا فإنّ سيطرة ضباط يوليو على حكم مصر، وجرائمهم العديدة ضد شعبنا، لابد من ربطها بما قاله عبد الناصر عن حريق القاهرة بأنه (( أول بادرة لثورة اجتماعية على الأوضاع الفاسدة. وحريق القاهرة هو تعبير شعبى على ما كانت ترزح فيه مصر من إقطاع واستبداد رأس المال)) (نقلا عن كتاب أحمد أبو الفتح بعنوان ناصر- ص314) فحريق القاهرة من وجهة نظر عبد الناصر((ثورة اجتماعية)) رغم أنه اتهم الإخوان المسلمين مرة واتهم الشيوعيين مرة أخرى بدورهم فى حريق القاهرة كما ورد فى مذكرات إبراهيم طلعت الذى كان من رأيه أنّ الضباط الذين استولوا على حكم مصر- وفى مقدمتهم عبد الناصر- هم الذين دبّروا الحريق. ولو أثبتتْ الوثائق صحة رأى طلعت تكون تراجيديا مصر البائسة مع ضباط يوليو أنها بدأتْ بحريق القاهرة فى يناير52 وانتهتْ بكارثة يونيو67واستمرّتْ مع الخليفة الذى اختاره عبد الناصر(السادات) ثم مع الخليفة الذى اختاره السادات (مبارك) ولذلك فإنّ هيكل فى دفاعه عن صلاح نصر اتبع أسلوب (تبرير الجرائم) فكتب ((كان جهاز المخابرات العامة منذ أنشىء فى منتصف الستينات أكفأ أجهزة المخابرات فى المنطقة. وكان جهد صلاح نصر فى إنشائه وإدارته لا يُنكر)) أما تبرير الجرائم فى رأى (كاتب الوحى الناصرى) هو((طول البقاء فى المنصب.. إلخ)) (هيكل فى كتابه سنوات الانفجار- ص 204) وعن استغلال صلاح نصر بعض السيدات المصريات فى فضائح جنسية وتصويرهنّ مع خصوم ضباط الحكم فكانت ((هذه العمليات تتم عن طريق التجنيد والسيطرة التى قام بها قسم أطلق عليه (الكنترول) بالمجموعة رقم 98منذ عام 63. ولأنّ كاتب الوحى الناصرى (هيكل) متطابق مع الضباط، لذا نجد أنّ حسين الشافعى يتطابق بدوره مع هيكل فى دفاعه عن صلاح نصر فقال أنه ((كان ضابطـًا ممتازا أدى خلال قيادته لجهاز المخابرات العامة أعمالا جليلة. ولكننا نحن بشر. وقد تحدث بعض الانحرافات فى مرحلة ضعف بشرى.. إلخ)) (نقلا عن كتاب صلاح إمام بعنوان حسين الشافعى وأسرار يوليو وحكم السادات- ص138) وقد زايد الشافعى فى تبريره لجرائم صلاح نصر(خاصة الأعمال القذرة غير الأخلاقية) على هيكل بأنْ قال أنه يكفى صلاح نصرأنه قبل كل شىء كان أحد الضباط (الأحرار) الذين قاموا ب (الثورة) وفى دفاعه عن كارثة يونيو67ردّد المأثور العربى ((لكل جواد كبوة)) هؤلاء هم ضباط يوليو الذين حصلوا على مساعدة أمريكا كما ذكر أحمد أبو الفتح فى كتابه (ناصر) ص 503 وكان هدف الأمريكان ((إقامة دكتاتورية عسكرية)) والدليل على ذلك اتصال السفارة الأمريكية عن طريق (ليكلاند) المستشار الثانى بالسفارة والصديق الحميم لهيكل. وأنّ السفير الأمريكى (كافرى) كان يرى أنه لا سبيل لإرساء سياسة أمريكية جديدة إلاّ بتغيير الحكم وإبداله بالجيش. ومن هنا قرّرتْ الإدارة الأمريكية ما يلى 1- إنّ الضباط المرشحين للقيام بالانقلاب لهم تطلعات ثابتة. وهم تقليديون ويسهل التفاوض معهم وسوف يكونون أكثر مرونة بعد استيلائهم على السلطة 2- يجب على الحكومة الأمريكية أنْ تتقبّل فكرة إزاحة الملك عن العرش مع اتخاذ موقف المعارضة الشكلية من جانبنا (أى الجانب الأمريكى) 3- وينبغى على الحكومة الأمريكية- بعد وصول الضباط للحكم- منع أى محاولة جادة لإجراء انتخابات نيابية أو إقامة حكومة دستورية 4- تحرص الإدارة الأمريكية على نفى أى صلة بينها وبين الضباط وأنّ حركتهم (ثورة شعبية) ومتحررة من أى نفوذ خارجى (مايلز كوبلاند – لعبة الأمم- ص 50) 

وإذا كان البعض يتشكك فى كلام مايلز كوبلاند، فإنّ أباظه فعل خيرًا عندما دعّم ما حدث بين الضباط والأمريكان بشهادة ضابط من الإخوان المسلمين اسمه (حسين حموده) وكان مع عبد الناصر فى تنظيم الإخوان. كتب حسين حموده فى كتابه (أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمين) إنّ ((الأمريكيين حاولوا الاتصال بالجيش عن طريق الملحق العسكرى الأمريكى بالسفارة الأمريكية بالقاهرة)) وأضاف أنه ((حضر عدة اجتماعات فى منزل الملحق العسكرى بالزمالك مع عبد الناصر. وكان الكلام يدور حول التسليح والتدريب والموقف الدولى والخطر الشيوعى على العالم وخاصة الشرق الأوسط. وأنّ أمريكا ستـُساند أى نهضة تقوم فى مصر، لأنّ بقاء الحال على ما هو عليه فى مصر يُنذر بإنتشار الشيوعية. وهذه الاتصالات بالسفارة الأمريكية كانت فى الفترة من عام 1950- 1952)) (كتاب أباظة – ص 362) 

فى ضوء ما سبق تتضح جرائم ضباط يوليو، وأعتقد أنّ قيادات حزب الوفد اشتركوا فى الجريمة بالاستسلام للضباط، وتسليم مصر لهم، وهو ما يدل على أنّ شعبية الوفد تحتاج إلى المراجعة، لمعرفة أسباب عدم مقاومة ضباط يوليو1952. 

This entry was posted in طلعت رضوان and tagged , , . Bookmark the permalink.