المجرم أبو علي.. وأساطير بلال فضل

د.عمرو أحمد  عمرو أحمد

تتبنى الاعمال الدرامية نظرة أعورية في وضع مبررات لأفعال ابطال العمل الدرامي حتى يتعاطف المشاهد مع أحدهم ويبدي اشمئزازه من الآخر.. فتجد على سبيل المثال البطل يسرق الشركة التي كان يعمل بها من أجل أن صاحب الشركة فصله بدون وجه حق فتجد المشاهد يتعاطف مع السارق ويجد له الحق في سرقة صاحب الشركة من أجل أن يطعم إخوته الجوعى.. و حتى لو قتله فسيبقى نفس التعاطف قائما.. قِس على ذلك تبرير ممارسة الدعارة بحجة الإنفاق على العائلة وأن البطلة لم تجد سبيلا إلى الرزق غير سبيل جهازها التناسلي.. ومن المؤلفين المبدعين في تلك النظرة الأعورية الكاتب بلال فضل والذي يتبنى في كتاباته رعاية النصابين وسارقي الأرصفة واللصوص في مواجهة القانون..

وفي نظرة سريعة علي فيلمه أبو علي تجده يتبنى قضية شاب وسيم لا ينقصه ما يجعله يعمل عملا شريفا فنجده فجأة ودون سابق إنذار يعمل مهربا لدى تاجر آثار لينفق على عائلته المكونة من ثلاثة إخوة وأم تتظاهر بالتدين لأنها تتغاضى عن معرفة وظيفة ابنها الحقيقية بعد أن أغلق فاها بماله المشبوه ويتجلى ذلك في المشهد الذي أحضر لها أبو علي مبلغا كبيرا سرقه من زعيم العصابة لإجراء جراحة القلب لابنها الصغير ولسان حالها يقول لا يهم إن أتى المال من حرام أم من حلال المهم أن ندفع تكاليف الجراحة.. وهكذا نكتشف لو ازلنا غشاوة التعاطف مدى فساد تلك الاسرة التي تخرج المجرمين للمجتمع.

ثم ننتقل لمسلسل الجريمة المستمر برعاية أبو علي البطل الهمام الذي يهرب من الشرطة فيلقي بصديقه في نذالة واضحة امام سيارة فتاة هاربة من أهلها ليستولي على السيارة وصاحبتها ويقتحم لجنة للشرطة ويصدم جندي مسكين يتطاير في الهواء دون أدنى تعاطف من المشاهد ثم يورط ضابطا حازما يريد تطبيق القانون في قتل أحد جنوده بالخطأ ثم يفلت منه في مطاردة كادت أن تتسبب في مصرع الضابط اثر اصطدامه بسيارة تقف بالطريق.. وبعد أن يجد البطل الشهم أبو علي نفسه متهما بجريمة قتل الجندي المسكين ومحاصرا بعدة جرائم يسلم نفسه للشرطة أمام الضابط الذي يكتفي منه بعد كل هذا بصفعة هزيلة بعد أن اقتحم لجنته وصدم جنوده وتسبب في قتل احدهم ثم يتبنى البطل قانونه الاجرامي في ان القانون لاينصف أحدا وأنه بعد كل حياته الفاسدة يريد من القانون أن يعطيه نوط الشرف.. فيلجأ للهرب مجددا مستمرا في جرائمه بمحاولة بيع قطعة الآثار ثم تزوير جواز سفر للهرب خارج القطر ثم يدعم تعاطف المشاهد بقصة حب لامبرر لها حيث نجد الفتاة بنت الذوات المتعلمة تعجب بهذا النطع المجرم الذي يصادق مدمنا للحشيش وعاهرة يختبئ قي شقتها.. وفي النهاية نجد الآية المقلوبة في القبض على ضابط الشرطة والعصابة ووعد من رتبة كبيرة في الشرطة في تخفيف الحكم تكريما لبطولته…

وهكذا تستمر خزعبلات وتخاريف بلال فضل في أنصاف المجرمين وأرباب السوابق والعاهرات وسن قانون لهم يتيح لهم استباحة خرق القانون الذي يراه ظالما..فلا نجده يعرض نموذج لطبيب أو مهندس أو مدرس أو عامل شريف يكابد الحياة لكنه يتحفنا بالمشوهين اجتماعيا ونفسيا ويجعل منهم نموذجا للمواطن الشريف.. فأي أقلام هذه التي تصرع على الورق نصوص القانون.. وتسرق تعاطف المشاهد المسكين تحت وطأة الكلمات والموسيقى التصويرية؟

This entry was posted in عمرو أحمد and tagged , . Bookmark the permalink.