التهجير القسرى وأسطورة تفريغ مصر من الأقباط

سليمان شفيق  سليمان شفيق

قبل أن نبدأ نعزى عمنا حبيب عبد النور، عميد المصريين فى فيينا، ومؤسس ورئيس منظمة «محبى مصر»، فى وفاة خليل رزق الله، أقدم المصريين فى فيينا، وصبحى يعقوب، ورشاد يعقوب، وفى حالة حرجة بالمستشفى نبيل ينى، ومارسيل فام، زوجة الشهيد رشاد، هؤلاء الذين استشهدوا وأصيبوا فى حادث أليم على الحدود الألمانية، وهم فى الطريق من فيينا لألمانيا من أجل استقبال السيسى ومؤازرته ضد تحرش الإرهابيين. حدث ذلك فى أثناء محاولات السلفيين والإرهابيين الإخوان صناعة فتنة طائفية فى كفر درويش، والتهجير القسرى لستة أسر، والذى انتهى بتدخل الرئيس وتعليماته التى أعادت المهجرين.. واللافت للنظر أن ذلك الحادث الثانى ارتباط بزيارة الرئيس للخارج فى زيارة مهمة..

نذكر خلال استعداد الرئيس للسفر للولايات المتحدة الأمريكية فى أكتوبر 2014، وكيف تحول هروب سيدة من قرية جبل الطير إلى فتنة حقيقية انتهت بتعليمات الرئيس بعودة تلك السيدة، «كلاكيت تانى مرة» فتنة كفر درويش… إلخ.. المحزن أن المسؤولين دائمًا نجدهم يفشلون فى إدارة الأزمات، ويقفون مع الحلول العرفية، مما يضعف هيبة الدولة والقضاء، وكذلك ابتلاع النشطاء الأقباط لـ«الطُعم»، وتأجيج لهب الطائفية دون وعى، وقلة خبرة!

هناك ملاحظتان مهمتان:

أولاهما: أقباط مصر لا ينطبق عليهم ما يحدث من تفريغ للأقليات المسيحية فى الشرق الأوسط، الأقباط 15 مليون نسمة يشكلون وفق التقارير الرسمية 31% من الثروة القومية، 30 % من المهنيين، ويمتلكون 35% من أسهم البورصة، ومتجانسون ديموغرافيًا بنسبة 98%، ولذلك هم مع أشقائهم المسلمين أسقطوا ذلك المخطط فى 30 يونيو، وتصدوا بأجسادهم وأرواحهم للإرهابيين فى أغسطس 2013 فى أعظم مقاومة سلمية للإرهاب.

ثانيًا: إن الحلول العرفية- للأسف- جزء من النظام الاجتماعى منذ قدم التاريخ، وحتى بعض المحاكم فى الجنايات «القتل العمد والقتل الخطأ» تأخذ بالمصالحات العرفية، كذلك يعرف النظام القضائى المصرى «لجان فض المنازعات»، ولأنه فى الأربعين سنة الأخيرة تم تديين النظام الاجتماعى، وانتشر فيروس التفكك، وثقافة التربص نتيجة فتاوى التكفير الوهابية، بات تطبيق القانون ضربًا من الصعوبة فى أكثر من نصف الوطن!

وأمام سرطان التهجير القسرى، 22 حالة فى 3 سنوات فى العامرية بالإسكندرية، حتى أسوان «فتنة النوبة»، مرورًا بالمطرية فى القاهرة، ومحافظات الفيوم، وبنى سويف، والمنيا، وأسيوط، واقتران الحل العرفى بالتهجير القسرى للأقليات «85% منهم أقباط» هناك ضرورة لإدماج القضاء العرفى فى النظام القضائى «مثل نظام المحلفين الأمريكى»، وإلحاقه بدائرة متخصصة قضائية، وسن قانون يحكم بالحبس على كل من يحرض أو يقوم بتهجير مواطن من مسكنه.

هذه مقترحاتى الموضوعية بعيدًا عن حمى الطائفية أو الشعارات الوطنية الفارغة المضمون.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in سليمان شفيق and tagged , , , . Bookmark the permalink.