العلمانية ليست عادة سرية، ولا شقة مفروشة، ولا بئر سلم، ولا لون السروال الداخلي للمدام

عمار عزيز عمار عزيز

أخطر العواقب لتصوراتك الخاصة عن الأمور الدينية هو القطيعة الاجتماعية، ولكن هل يستحق أفراد هذا المجتمع الذي يرضع من ببرونة التدين الساذج الطفولي أن تحرص على صلتك بهم؟

من الأمور المخزية في الظهور الإعلامي للعلمانيين أنهم يكافحون طوال الحلقة لإقناع المشاهد بأن العلمانية لا تعني تشويشا للإيمان، وربما ينهك الضيف العلماني نفسه في الحنو على الدين، وفي ذهنه صورة لبواب عمارته الأمي الذي يمكن أن ينظر له شذرا عقب عودته من الأستوديو، ولا يرد سلامه نظرا لأن الأستاذ جاوز المدى في الحلقة، وقال كلاما، والعياذ بالله كفر بواح، أو الفكهاني على ناصية الشارع الذي تسرب في وقت مبكر من التعليم، ولا يحفظ تشهد الصلاة يمكن أن يعامله بجفاء، وغلظة عند أقرب تعامل بينهما.

تخيل أن إنسانا مثقفا في أحلك ظروف وطنه الاجتماعية، والسياسية يضع في الحسبان عند الإدلاء بآرائه أنماطا من البشر كانت على وشك تدمير ذلك الوطن بسبب التصويت في الانتخابات لصالح أرباب اللحى، بدافع من حسن النوايا، وإظهارا للتدين، أو بعد تقاضي رشوة تموينية من الزيت، والسكر، وأنا هنا لا أسخف من قدر الفكهاني، والبواب كمهن، بل أطالب فقط بأن لا يضطر العلمانيون في هذا الوقت تحديدا لمراوغة الجهل، وتدليله، وإظهار الحياء عند انتقاد مظاهر التدخل الفاسد للدين في السياسة، وما يقال عن العلمانية أنها ليست عدوا للدين ليس دقيقا، ولا واضحا تماما، وليس مستحبا أن تكون علمانيا، وتسوق لعلمانيتك مصحوبة بالإيمان، وليس مستحبا أن تكون علمانيا، وأنت تحاول التنصل من تهمة الكفر، بل كعلماني تؤمن بحرية العقيدة ينبغي أن توضح أن الكفر ليس تهمة، ولا عملا يتعارض مع الدستور، والقانون، وأنه مجرد موقف من عقيدة ما يمكنك أن تعلنه بلا حرج، وبكل أريحية طالما أن صاحب العقيدة التي تجحدها يمارس نشرها، والترويج لها، وذلك في سياق حقوق المواطنة لكليكما، كما أنني أفضل تقديم العلمانية كإطار تمارس فيه كل حرياتك السياسية، والاجتماعية دون اكتراث لنوع الدين الذي تقيم شعائره، ودون محاباة لأي دين سواء كان معتنقا من أغلبية، أو أقلية، وأرى أنه من العار أن أعرضها كصديق حميم للإيمان من أجل إرضاء فئات من المشاهدين كالسائق، والحرفي، وسائر محدودي الثقافة الذين يعد جهلهم بنسبة كبيرة معولا على مسؤوليتهم الخاصة، ولن أهدر مستقبل وطني من أجل محاباة الجهلاء، ولن أجعل علمانيتي سائغة مع فواتح شهية من الدروشة، والتدين، ليس في العلمانية، والأنظمة التي قامت عليها ما يدعو للخجل، بينما يتوارى الخجل نفسه خجلا من الدول الثيوقراطية، وتجارب الأسلمة على وجه الخصوص.

Print Friendly
This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية, عمار عزيز and tagged . Bookmark the permalink.