هنا مصرستان

رباب كمال         حرية الاعلام     

تابعت بمزيد من الأسى هجمات الاعلاميين  على أصحاب القلم و الفكر و دعاة الدولة المدنية الحديثة  في الآونة الماضية ، فهذه الهجمات كانت عادة  ُتشن على المفكرين من قبل  دعاة ولاية الفقيه في مصر . فلم يكن غريبًا علينا أن نسمع علن تكفير المفكرين و الُكتاب و الروائيين و العلماء من الأطباء وغيرهم  على يد شيوخ التطرف و الأصولية .

و فجأة طفح  علينا جيل من الاعلاميين  الذين اعتمروا العمامة دفاعًا  عن الدين الحنيف في مواجهة  هؤلاء الذين يدعون الناس لاعمال العقل و التفكير والعياذ بالله .

و تذكرت مقولة جوبلز وزير الاعلام في حكومة النازي الذي قال انه كلما سمع كلمة مثقف تحسس مسدسه ، و هكذا يفعل الاعلاميون في مصر ، يتحسسون مسدساتهم و مدافعهم الرشاشة  و يطلقون النيران بكل جهل  تعصب  .

و العجيب أنه انضم لهذه الحملة الشرسة ، مجموعة من الاعلاميات و المذيعات اللاتي  ُيطلق عليهن  ” سافرات متبرجات ” حسب وصف شيوخ الجاهلية . 

ها قد رأينا بأم أعيننا المذيعات المودرن  وهن يهاجمن المفكرين،  و يمسكن على دينهن ،  كمن تمسك على جمرة من نار ، ثبت الله اقدامهن ووفقهن .

 فسمعنا الاعلامية انجي انور و هي تشكك في عقيدة د. خالد منتصر على خلفية رأي علمي و طبي  ، و شاهدنا الاعلامية رولا خرسا وهي  تجلد الكاتب مؤمن المحمدي على الهواء ،  لأنه تجرأ بالحديث عن الدولة العلمانية كأساس لدولة المواطنة .

الم تدرك هؤلاء المذيعات اللاتي يجلدن المفكرين و المثقفين   أن الحظ  حالفهن ” كنساء ”  حين تعطل مشروع تقنين الشريعة الاسلامية في مجلس الشعب عام 1983 ؟  و هو المشروع الذي اعدته لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب تحت اشراف رئيس مجلس الشعب حينها  د. صوفي أبو طالب بتوجيهات من الرئيس السادات ، و لكن الأخير وافته المنية  قبل أن يرى مسودة الدستور . و تعطل تنفيذ قانون تقنين الشريعة الاسلامية  على يد د. رفعت المحجوب الذي قتله الجهاديون في مطلع عام 1990 لأنه رفض تطبيق مسودة الشريعة الاسلامية  .امرأة مصرية

ألم تدرك هؤلاء المذيعات اللاتي يقذفن المفكرين بوابل من الاتهامات بالالحاد و الكفر، أنهن كدن أن يدفعن  حريتهن ثمنًا  لمشروع الدستور الاسلامي للأزهر  عام 1978 ؟  وأن الحظ حالفهن حين لم ير هذه الدستور النور و الذي نصت مادته الـ 14  على سن القوانين لمواجهة التبرج  والسفور للنساء  ، و نصت مادته الـ 6  على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نصت مادته الـ 8  على تهيئة المرأة لتبعة و طاعة زوجها ، و نصت مادته الـ 38 على عمل المرأة في اطار أحكام الشريعة الاسلامية  و نصت مادته الـ 79  أن الجلد هو العقوبة الأساسية في التعزيرات !!

ألا  تدرك هؤلاء  الاعلاميات تحديدا ان وجودهن على الساحة الاعلامية وهن احرار  الارادة من سلطة فاشية دينية  مرهون   بفشل مشروع دولة مصرستان ،   و أنهن يحاربن حربًا خاطئة حين يفتحن النيران على المفكرين الذين يروجون لدولة أساسها التفكير العلمي و محاربة الخرافة ،  و إعمال العقل ،  و  المواطنة.

ألا تدرك الاعلامية انجي انور التي هاجمت الدكتور خالد منتصر و شككت في عقيدته بدلا من مناقشته في رأي طبي  ،  أنها ما كانت لتطل علينا من خلال الشاشة الصغيرة  بوجهها الجميل و ملابسها الفاتنة حسب مشاريع الدستور و الفكر القندهاري الذي يتصدى له أمثال د. خالد منتصر؟ 

توجد استثناءات اعلامية تواجه الفكر المتطرف و لكنها ايضا نماذج تواجه التكفير و التشهير  ،  فمتى يدرك جموع  الاعلاميين  انه بهجومهم على المفكرين و المثقفين  يمنحون أرضية ممهدة لترسيخ اقدام الاصوليين في الثقافة المصرية  .

و متي يكف اعلامنا عن رفع شعار ” هنا مصرستان ” وهم في غيبة من أمرهم .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, Isis' Daughters بنات إيزيس, Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.