التعليم والوطن

طلعت رضوان طلعت رضوان

التعليم مفتاح لفهم لماذا تتقدّم بعض الشعوب وتتخلــّـف غيرها؟ والتعليم فى مصر يهدم الولاء للوطن ففى كتاب (الإقناع فى حل ألفاظ إبى شجاع) المُـقرّرعلى المعاهد الأزهرية الثانوية فيه تحريض على هدم الكنائس ففى فصل (مبطلات الصلاة) يتعلم التلامبذ ((تــُكره الصلاة فى الأسواق وفى الحمام وفى المزبلة وفى الكنيسة وهى معبد النصارى ونحوها من أماكن الكفار)) (ج1- ص232) ولم يكتف المؤلف بذلك وإنما اختتم هذه الفقرة قائلا ((قال رسول الله: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) 

وعن شروط صحة (الوقف) أنْ لا يكون فى محظور أى محرم ((كعمارة الكنائس ونحوها من متعبدات الكفار للتعبد فيها)) (ج2- 309) وفى فصل (مندوبات الوصية) كتب ((يُـشترط فى الوصية لغير معين أنْ لا يكون جهة معصية كعمارة كنيسة تتعبد فيها)) (ج2- 390) والتعليم الأزهرى يحقن عقول التلاميذ بمواد سامة أخرى فيقول لهم أنّ المصريين (المسيحيين) ليس لهم الحق فى موارد الوطن الطبيعية وليس لهم حق الإقامة فى مصر، إذْ كتب المؤلف ((يـُمنع الذمى من أخذ المعدن والركاز (= الموارد الطبيعية) بدار الإسلام. كما يُـمنع من الإحياء بها لأنّ الدار للمسلمين وهو دخيل فيها)) (ج1- ص355) ويتعلم التلاميذ أنّ تارك الصلاة كسلا يُـقتل على الصحيح. وأنّ المرتد إذا تاب تـُقبل توبته أما إذا أصرّ يُـقتل كفرًا لا حدًا)) (249) ويُساوى التعليم الأزهرى بين كتب الفلسفة وكتب الشعوذة (ج2- 108) 

هل المرأة إنسان ؟ 

وفى الأجزاء الثلاثة التفرقة بين المرأة (المسلمة) والرجل (المسلم) فكتب المؤلف فى فصل (الخلع) ((لما جاز أنْ يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز أنْ يُزيل ذلك المُـلك بعوض كالشراء والبيع، فالنكاح (= الزواج) كالشراء والخلع كالبيع)) (ج3- ص71) ويتعلم التلاميذ فى فصل (الدية) أنه ((لا تختلف الدية بالفضائل والرذائل وإنْ اختلفتْ بالأديان والذكورة والأنوثة. وأنّ دية المرأة (المسلمة) الحرة على النصف من دية الرجل (المسلم) الحر، وممن هى على دينه)) (ج3- من ص182- 187) ويتعلمون ((أنّ الأنثى ناقصة عن الرجال لقول الرسول ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) (ج1- ص255) وفى حالة إعطاء الزكاة لأى إنسان فإنّ الأمر يتطلب ضرورة إخبار ((عدليْن أو عدل وامرأتيْن)) (ج1- ص365) ولا يجوز للزوجة التنازل عن حقها (فى ليلتها) لغيرها من الزوجات الأربع، لأنها لا تملك اسقاط حقه من الاستمتاع (ج2- ص467) وعند بيع الأمة (= المرأة العبدة) فيجوز النظر إلى المواضع التى يحتاج (المشترى) إلى تقليبها، فينظر الرجل إذا اشترى جارية أو اشترتْ المرأة عبدًا ما عدا ما بين السرة والركبة. ويجوز- كما قال المواردى- النظر مرتيْن (ج2- ص411، 412) 

يتناول المؤلف فى الأجزاء الثلاثة بعض الافتراضات السقيمة التى تدخل فى باب الخرافات مثل ((لو وطىء أمة (= عبدة) شريكان فى حيض أو طهر ثم باعاها أو أرادا تزويجها أو وطىء إثنان أمة رجل يظنها أمته.. الخ)) (ج3- ص138) ونقس الأمر لو وطىء زوجته ظانـًا أنها أجنبية فلا حد فيه)) (ج3- ص213) وكتب المؤلف ((أنّ (العبد) ليس أهلا للتملك لأنه مملوك فأشبه ب (البهيمة) (ج2- 169)

لابد من إعادة النظر فى المعاهد الأزهرية، فخلال عام دراسى واحد (94/95) وصل عدد التلاميذ مليون وستين ألف تلميذ حسب إحصاء الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وهذا الرقم يمكن ضربه ×10 هم أصدقاء وجيران التلميذ الواحد. كما أنّ التعليم الأزهرى يُحرّض على آلية غزو الشعوب المُسالمة، ففى فصل بعنوان (الصدقات) يقول لهم المؤلف أنّ من بين المُستحقين للصدقة الشخص الذى يقوم ((فى سبيل الله وهو غازٍ، ذكر، متطوع بالجهاد، فيُعطى ولو غنيًا إعانة له على الغزو)) (ج1ص364) وأعتقد أنّ مصر لن تتقدم وتلحق بالعصر الحديث إلاّ بإلغاء جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية، ليكون (كل) التعليم تحت إشراف وزارة التعليم. ولكن بعد أنْ تكون تلك الوزارة مع (الوطن) قبل (الدين) لأنّ واضعى مُـقرّرات التعليم العام ، لا يختلفون عن واضعى مقرّرات المعاهد الأزهرية ، حيث أنّ كتب اللغة العربية ونصوص الشعر، بها آيات قرآنية على التلاميذ حفظها والامتحان فيها ، فما ذنب التلاميذ المسيحيين ليحفظوا آيات من القرآن ؟ وفى حصص الرسم يُـطلب من التلاميذ رسم بعض الرموز الإسلامية ، مثل الكعبة ، فماذا ذنب التلاميذ المسيحيين ليُجبروا على رسم تلك الرموز؟ وفى الشعر قصائد تمجيد فى غطاء رأس المرأة (الحجاب) فما ذنب التلميذات المسلمات غير المحجبات ؟ وما ذنب التلميذات المسيحيات ؟ والأمثلة عديدة وكلها تؤكد أنّ التعليم فى المدارس والجامعات المصرية ضد الوطن.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Education تربويات, طلعت رضوان and tagged , . Bookmark the permalink.