وطنية أولاد يسوع

د.عمرو أحمد  عمرو أحمد

كل إناء بما فيه ينضح.. وإناء أبناء السيد المسيح في مصر ينضح بالسلام والصبر وقد يظن بعض ناقصي العقل أن صمتهم عن قلة عدد وحيلة لكنهم ملتزمون بنص الكتاب المقدس (احبو اعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم).. وفي نظرة عامة نجد مسيحيي مصر يضربون اروع الأمثال في الحكمة والوطنية إن لم يكونوا أكثر فئات الشعب وطنية.. وعلى مدار عقود واجه المسيحيون شتى أنواع الاضطهاد حيث لا يمر العام إلا وتجد اعتداء عليهم.. فيتعرض المسيحي المصري للضرب تارة والقتل تارة أخرى ثم يأتي بعد كل هذا بسلام المسيح ليجلس مع قاتلي ذويه ويقبل الصلح بل ويقبل بشروط القاتل ليس من ضعف أو قله حيلة ولكن عملا بما جاء في الكتاب المقدس (لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خَدَّك الأيمن فحول له الآخر أيضا )..

ولايقف الأمر عند هذا الحد بل تطور الإعتداء لتفجير الكنائس وحرقها في حين لم يلق أي مسيحي حجرا على مسجد.ولم يتظاهر يوما ولم يحشد الانصار لضرب رجال الشرطة أو احتجاز رهائن..يكفي أنه بعد تحديد إقامة قداسة البابا شنودة في دير وادي النطرون عام ١٩٨١ ولك أن تتخيل ماذا يعني قداسة البابا شنودة لأبناء السيد المسيح – حيث لم يتظاهر أي مسيحي أو يقطع طريقا أو يحتل إشارة مرور أو يلقي بالقنابل على رجال الشرطة في حين حاصر أنصار حازم ابو اسماعيل المحكمة الدستورية رافعين الأعلام السوداء وتظاهروا بالتحرير لمجرد ظنهم أن المحكمة تلفِق لوالدته الجنسية الأمريكية لمنعه من الترشح لكرسي الرئاسة.. فأي الفريقين يدرك قيمة الوطن.. قد كان باستطاعة قداسة البابا شنودة أن يقلب الدنيا رأسا علي عقب ويؤلِّب العالم على السادات في وقت أحوج ما يكون فيه الرئيس المؤمن لاستعادة الأرض وبناء علاقة قوية مع الولايات المتحدة لكنه رغم ذلك غلَب مصلحة الوطن بل وطلب من المتظاهرين المسيحيين في أمريكا التوقف عن التظاهر ضد السادات تنديدا باضطهاد المسيحيين في مصر.. في حين تجد الإخوان المسلمون يطالبون بالتدخل الأمريكي بعد عزل الرئيس المغفور له مقدما محمد مرسي في يوليو ٢٠١٣.. بل و بذلوا شتى الوسائل للعمل على انهيار الدولة.

 ورغم اضطهاد المسيحيين المصريين وظلمهم إلا أننا لم نجد مسيحي واحد ألقى بقنبلة على ابرياء وبرر فعلته بالظلم…. ولم نجد مسيحي يعتلي كنيسته بالسلاح ويقاوم رجال الأمن ولكننا وجدنا متطرفين يعتلون أسطح المساجد ويتخذون الرهائن ويقاومون السلطات..ولم يحد قداسة البابا تواضروس عن درب قداسة البابا شنودة حيث كان همه الوطن حين احرقت عدة كنائس في أحداث يوليو ولم يقف في ميدان عام ليدعوا الناس إلى الجهاد كما فعل الشيخ حسان وغيره من المشايخ الأجلاء.. وبعد كل هذا لم ينج المسيحيين في مصر من ارهاب دولة انعدام القوانين فلا كنائس تبنى إلا بعد شروط مجحفة و تضييق كبير وتقييد بالمساحة..أما عند بناء مسجد فمن الممكن أن يستولي الأهالي على قطعة أرض ذات مساحة كبيرة ليبنوا فيه مسجدا يصلي فيه خمسة أفراد هذا عدا التقييد عليهم في الوظائف ابتداء من منصب الوزير وحتى الخفير.. لذا يجب على الدولة أن تحتضن ابنائها من المسيحيين وأن تقف على مسافة واحدة من جميع المصريين أيا كانت العقيدة التي ينتمون إليها حفاظا على وحدة الوطن وسلامة أراضيه كما يقول قسم رئيس الجمهورية..

Print Friendly
This entry was posted in عمرو أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.