(تزوير التاريخ: دور الأمويين فى الإسلام (أخير

هشام حتاته  هشام حتاته

نستطيع ان نفهم من خلال السيناريو الذى نطرحه للاحداث ان نتفهم كيف وصل ابو بكر الى خلافة النبى محمد فى يثرب رغم قلتهم امام اليثربيين وقلنا ان القوة المسانده كان حيث يجلس معاوية فى الشام. 

وخاض ابو بكر حروب الصدقة وحروب الردة طيلة عهده واعتقد ايضا فى وجود قوة خارجية ساندته (الامويين فى الشام) وسيكون خالد بن الوليد فى نظرنا وحسب دراستنا رمزا لوجودهم، فاينما تقول لك الرواية الاسلامية ان خالد بن الوليد كان على رأس الجيوش فاعرف انهم القوة المسانده من معاوية فى الشام، لقد كان خروج معظم القبائل فى نجد والمعروفة بالشراسه القتالية علاوة على استحواذ مسيلمة على الجزء الاكبر والاكثربموارده الزراعية من الجزيرة فى اليمامه اكبر من ان تجابهه قوات السلمين فى يثرب.

وينتهى حكم ابوبكر بعد ان تعود جزيرة العرب بكاملها تقريبا الى حكومة يثرب بعد اعلان الاسلام دينها الاوحد ونبذ عبادة الاصنام نهائيا وانتهاء العهود مع المشركين واعلان مكة عاصمة للدين الجديد تحت قيادة الوزير الاول لنبى العرب، وهنا يبدأ تفعيل الآيات الأولى من سورة التوبة والتى تبدا بالبراءة من العهود فى آيتها الاولى (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) حتى الآية 28 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). اما كيف سيغنيهم الله من فضله؟ فهو ما سنتعرض له بعد قليل

وتنتهى حروب الردة ويتوارى ابو بكر ليتولى الحكم من بعده الوزير الثانى لنبى العرب (عمر بن الخطاب) وبدعم من معاوية فى الشام، وعندما يذكر لنا التاريخ المدرسى زيارة بن الخطاب لمعاوية فى الشام راكبا حمارة ومعه خادمه واقفا امام معاوية واركان دولته وقواد جيشه يركبون الخيول المسرجة والمطعمه بخيوط الذهب والفضه لانستطيع الا ان نتخيل انفسنا امام احد الولاه المحليين والذى يمثل السلطه الدينية فى بلده قادما الى عاصمة الامبراطورية فى الشام ليقدم واجب الطاعه والولاء لكبير الدولة. والتى اعتقد انها كانت فى السنه الاولى لولاية عمر بن الخطاب على يثرب وليس كما يذكر التاريخ المدرسى انها كانت فى العام السابع من تولى بن الخطاب، والسبب هو محاولة للتوفيق بين المنقوش على عملة معاوية التى اشرنا اليها والتوفيق بينها وبين التاريخ المفترض لهجرة النبى.

وعلى استحياء يذكر لنا الاخباريون ان بن الخطاب استنكر هذا الغلو فى المظاهر فجاءته اجابه معاوية: اننا نجاور الامبراطوية الرومانية وهذه المظاهر تثير الاحترام لديهم…. 

ونتسائل سؤالا مشروعا: ولماذا لم تكن الزيارة الى مصر التى ارسل لعمرو بن العاص يقول له (صف لى مصر كأنى انظر اليها) والتى ربما يكون قد زار الشام من قبل اسلامه اثناء رحلتى الشتاء والصيف؟ فسواء زارها من قبل او لم يزورها – وان كان المنطق يقول بزيارتها – فزيارة مصركانت الاولى وهى التى كان يدعو لها دائما (در ضرعك) لتكون البقرة الحلوب للامبراطورية.

انها كانت زيارة لتقديم الولاء وزيادة التعارف والاتفاق على الاتجاه غربا الى البقرة الحلوب (مصر) ومنها الى شمال افريقيا بعد ان تم الاستيلاء على العراق وفارس شرقا، وايضا لاعطاء بيت المقدس فى الشام القداسة المطلوبة ليكون للشام نصيبا ضمن الدعوة الاسلامية فنقرأ (ثم جاء عمر بن الخطاب وسأل عن مكان الصخرة، فكشف عنها الأزبال والتراب، وبنى مسجدا..ثم ملك الفرنجة بيت المقدس فبنوا كنيسة فوق الصخرة يعظمونها، إلى أن ملك صلاح الدين الكردي نحو 580 هجري، فهدم الكنيسة وأظهر الصخرة وبنى المسجد الذي هو عليه اليوم؟؟)

ومن الشام يتم ارسال عمرو بن العاص الى مصر لاخضاعها للامبراطوية الاموية فى الشام حاملين لواء دين جديد ظهر فى جزيرة العرب يقر هذا الغزو والاحتلال ويعوض حرمان المكيين من العائد الاقتصادى لمنع مشركى جزيرة العرب من الحج فتأتى الاية 29 من سورة التوبة اجابه على السؤال – ان خفتم عيله – فتقول (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)

وبموت بن الخطاب يبدو ان معاوية نقض عهده من خلفاء نبى العرب بأن تكون لهم الولاية الزمانية والدينية على جزيرة لعرب ويكون لمعاوية الشمال والشرق والغرب لينقض ايضا على جزيرة العرب حتى يكون مركزها الدينى من نصيب الاموين ايضا، فقام بتعيين قريبه عثمان بن عفان لبسط سلطانه عليها مكرسا بذلك السيطرة الاموية على كامل الامبارطورية بما فيها جزيرة العرب (دعنا من تمثيلية لجنة العشرة وتمثيلية اخرى سنتعرض لها فى هذه المقالة وهى تمثيلية التحكيم) واعتقد انه من هنا كانت ثورة العرب الذين نزحوا مع الاحتلالات الى العراق ومصر والتى انتهت بمقتل عثمان حيث تؤكد بعض مصادر التاريخ ان المقصود بالمصريين الذى حاصروا عثمان هم العرب القادمين من مصر. فمتى كان للمصريين ثورات فى هذا الزمان الاسود التى مرت به مصر؟ او ربما كانوا انساقوا وراء الزفة (كعادة المصريين).

بعد مقتل عثمان يكشر معاوية عن انيابه ويعلنها حربا شعواء على جزيرة العرب وعلى مكانه يثرب الدينية وعلى حق آل بيته نبيهم فى وراثة الحكم ويدخل التاريخ الاسلامى من المنعطف الدينى والقتال من اجله الى منعطف آخر هو التقاتل والتصارع على الحكم والولاية، وهو الجرح الغائر فى الضمير الاسلامى حتى الآن، والذى تقاتل فيه الصحابة تقودهم زوجة نبيهم ضد المعسكر الآخر فى ويقوده بن عم النبى وزوج ابنته ليموت فيهم اثنين من المبشرين بالجنه والعشرات من الصحابة الاقربون غير الآلاف من القطعان (فحينما تتعارك الفيلة يتكسر العشب) لتقتل ام المؤمنين عشرين الفا من ابنائها فى موقعه الجمل، حتى انك لو سألت اى وهابى سلفى عن رأية فى الفتنه الكبرى بين على ومعاوية يقول لك: امرنا شيوخنا الا نتحدث فيها…!!! ويقول لك آخر: كل منهم كان يقاتل على ما يعتقد انه الحق… – ياسلام !!!! تزييف ومراوغه لاتصمد امام العقل لحظة واحدة، فمتى كان اى قاتل او سارق لايعتقد انه صاحب حق؟

وبعد حروب دامية يستطيع معاوية اخضاع جزيرة العرب وضمها الى ملكه ضاربا عرض الحائط بالتحالف السابق والذى وضحنا انه كان على اساس ان تكون جزيرة العرب خاضعه لديانه النبى محمد واصحابه من بعده وهذا هو ماحرك ضده عرب جزيرة العرب فى كلا من مصر والعراق للخروج عليه.

والواضح من تاريخ معاوية انه كان شديد الذكاء شديد الفطنة يستطيع ان يؤلف القلوب بالعطايا، فكان يقول: بينى وبين الناس شعره، اذا شدوها ارخيتها، واذا ارخوها شددتها، وهو مانطلق عليه الان (شعره معاوية). والشئ بالشئ يذكر فنورد لكم فقرة من بدايه ونهاية بن كثير يقول فيها: 

دخل احد اتباع على بن ابى طالب الى الشام فى خلافة معاوية فاعترضه احد اهل الشام وادعى ملكيته للجمل الذى يصاحبه، ووصل الامر الى معاوية فحكم للشامى بالجمل فقال له صاحب الجمل: يا امير الشام انها ناقة وليست جمل. فاستدعاه معاوية ليلا واعطاه ثمن الناقة وقال له: انا اعرف انها ناقه وليست جمل ولكنى اوؤلف جماعتى ورهطى، انطلق الى صاحبك على وقل له ان معاوية سيأتيك بمائه الف لايفرقون بين الناقة والجمل.

ها كذا كان معاوية.. الرجل الداهية الذى استطاع ان يصل الى تكوين امبرطورية اموية بداية من امارة صغيرة فى عهد الساسانيين لتبتدأ حدودها من فارس شرقا حتى نهاية شمال افريقيا شرقا لتناطح امبراطورتيى ذلك الزمان، واستطاع بعد ان اوقع العديد من الهزائم بخلفاء نبى العرب من آل بيته ان يجبرهم على الاعتراف بولايته على جزيرة العرب ايضا ويتربع على عرش الامبرواطورية العربية والتى لاتعدوا فى حقيقتها عن امبراطورية اموية. اما حكاية التحكيم ورفع المصاحف وخديعه عمرو بن العاص للرجل الطيب ابو موسى الاشعرى وتصويرة بهذه الغفله وهذه البلاهه فهذا مما لا يخيل على العقول.. المهم ان معاوية استطاع ان يجلس على كرسى الخلافة وان بقيب امارة عبدالله بن الزبير فى مكة ثم انتهت فيما بعد واصبح الخلافة كلها للامويين وذكرها التاريخ بالاسم الحقيقى لها بعد ان اسفر الامويين على حقهم فى هذه الخلافة. يختفى معاوية من الصورة بعد ان ترك لنا العديد من سكات العملة وشواهد اركيولوجيه اخرى من الطائف حنوبا الى فلسطين شمالا مقترنا بالصليب، ويذكر لنا التاريخ خلفه يزيد بن معاوية الذى لم يدوم عمره اكثر من ثلاث سنوات ثم ابنه معاوية بن يزيد والذى تولى لمده عام والاول كان مختل عقليا والثانى كان طفوليا، ومن الطبيعى ان ينتقل الملك من هذا البيت الى بيت آخر داخل الاسرة الاموية ليظهر على السطح الفرع المروانى الذى اسسه عبدالملك بن مروان والذى يقال انه كان الرجل القوى ابان عهد معاويه وخليفتيه لننتقل بعده بعام الى ابنه عبدالملك بن مروان وتظهر سكات العملة مرة اخرى ولكن هذه المرة تمر بثلاثة مراحل، الاولى مكرسا نفسه للمسيحية القيصرية والثانية التخلص من القيصر مع الابقاء على الرموز المسيحية مع بدايت كتابه بالعربية حتى يتم التعريب الكامل واعلان اسلامية الدولة بحسبانها امتدادا لخلافة نبى العرب فى يثرب بعد ان رفض دفع الجزية لقيصر روما، لنرى امامنا اول سكه عملة فى العهد المتاخر له كالتالى: مسلم

(لا إله إلا الله وحده لاشريك له

مركز الوجه: الله وحده لاشريك له

الطوق: محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله

مركز الظهر:الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد). راجع الجزء الثالث بمراجعه حسب الروابط المذكوره فيه.

ويعتقد بعض المؤرخين أن السبب الذي أدى إلى تعريب المسكوكات هو نقض المعاهدة التي كانت معقودة بين الخليفة عبد الملك وملك الروم جستنيان الثاني سنة 67 ه / 686 م التي يدفع بموجبها الخليفة الإسلامي ولمدة عشر سنوات مبلغاً من المال قدره ألف دينار ذهبي إتاوة أسبوعية، ولكن هذه الاتفاقية نقضت سنة 73 ه / 690 م

الا ان السبب الحقيقى لتعريب العملة هو إتمام اعلان استقلال الدولة الاسلامية وعربنتها بعيدا عن هيمنه الدولة الرومانية.

بقى امامنا ملاحظتين وسؤالين:

** الملاحظة الاولى هى ان شعار النبى محمد فى كل غزواته داخل جزيرة العرب كان (الاسلام او الجزية او الحرب) ويتضح من هذا الشعار ان نشر الدين كان الهدف الاول للنبى، ولكن هذا الشعار يختفى فيما اطلق عليه الفتوحات الاسلامية لمصر والعراق وفارس فكان (الاحتلال نظير الجزية) والتى يتفلسف رجال الدين الآن ويقول بعضهم ان الجزية كانت نظير الحمايه وقول آخر انها نظير عدم اشتراكهم فى الجيش وقول اخير انها كانت على غير المسلم كالزكاه على المسلم ,,, وكل هذا مرود عليه فالعربى اخرج الروم وجلس مكانهم (فاين الحماية؟) والثانى انه لم يكن اهل الذمة يشاركون فى حروب العرب المسلمين، والاخير ان الزكاه فى معظمها تطوعية ولها انصبة فى الذهب والفضه والخيل والزرع والاغنام والابل ولكن الجزية هى مبلغ مقطوع لاعلاقة له بالدخل العام للفرد. 

ولكن وحسب الآية 29 من سورة التوبة التى اشرنا اليها من قبل كان لتعويض خسارة منع المشركين من الحج، وكانت الغطاء الدينى لمعاوية فى احتلالاته شرقا وغربا حتى وصل به الامر الى اخضاعه جزيرة العرب ذاتها.

دليلنا ياساده هو القول المشهور للخليفة عمر بن عبد العزيز بعد ان اعلنت الدولة اسلاميتها عندما قال (لقد بعث محمد هاديا ولم يبعث جابيا) لانه فى الحقيقة التى يتعامى عنها الكثيرون ان الجزية كان يتم تحصيلها من الذميين حتى لو اسلموا حتى الغاها عمر بن عبدالعزيز.

** الملاحظة الثانية هى: ماسر هذا العنف من الامويين ضد نسل النبى محمد، وان كان العباسيين قد قاموا بالتهويل فى هذا الشأن، ولكن غزو يثرب – مدينة النبى – واباحتها لجنود الشام والتى قيل انع فضت فيه بكاره الف من بنات المسلمين، ثم مهاجمة الكعبة والتمثيل بعبد الله بن الزبير وماتم مع الحسين بن على وباقى آل بيت النبى؟ وقول شاعرهم: لعبت بنو هاشم بالملك… فى ملك جاء ولا وحى نزل

ايعنى ذلك انه ماكان بينهم وبين نبى العرب كان تحالف مصلحى دون اى اعتراف منهم بنبوبته وان تركوه ينشرها فى جزيرة العرب حسب الاتفاق المبرم بينهم؟ مما جعلهم يستحلون دم كل اصحابة وآل بيته؟

ثم ناتى الى الاسئلة:

** الاول: كيف تحول عرب الشام من المسيحية الى الاسلام بهذه السهولة ونحن نعرف ان مسيحى مصر قاموا الاسلمة لاكثر من ثمانمائه عام وظل اكثرية اهلها من المسيحيين حتى الخلافة الفاطمية؟

الجواب: ان موقف عرب الشام من الدين هو موقف نفعى من الاساس بصفتهم اهل تجاره، ففى الحالة الاولى اعتنقوا المسيحية كجواز مرور يسمح لهم بالاقامة كرعايا فى الامبراطورية الرومانية التى كانت تفرض المسيحية على رعاياها، وعندما تحولوا الى الاسلام كان الموقف النفعى الثانى حتى يبدو امام السكان الاصليين لهذه الدول انهم مسلمون جاءوا من جزيرة العرب حيث نبى آمنوا برسالته السماوية وينفذون تعاليمه فى الفتوح والغنائم.وايضا لان الدين الاسلام هو الاقرب الى طبيعتهم فى الفتوح والغنائم حيث ان المسيحية تعطى مالله لله ومالقيصر لقيصر 

اما مسيحى مصر فقد تماهوا مع كل الرموز المسيحية التى تتوافق الى حد كبير مع ديانه حبيبهم اوزيريس الضاربة فى اعماق تاريخهم ومخزونهم الثقافى لأكثر من ثلاثة آلف عام… الاب، الابن، الروح القدس – اوزير، ايزى، حورس.

** الثانى:: لماذا لم تكشف الدولة العباسية عن التضارب فى التاريخ الهجرى بين هجرة الامويين وهجرة النبى وتزيل هذا التناقض او حتى تكشف الحقيقة؟

الجواب: ان مابين التاريخين لايتعدى العشرون عاما تداخلت مع رويات شفاهية معنعنه لاكثر من مائتى عام ضاع اختلط فيها الحابل بالنابل ن وان كنت اعتقد ان عمله معاوية التى اشرنا اليها وعليها الرقم 41هـ والتى تعتقد انها كانت موجوده على ايامهم انها كانت هى مقياس الزمن ارتجاعيا بصفته حكم الشام فى هذه الفترة ليتولى الشام حسب بداية الهجرة عام 622 م ليكون معاوية واليا على الشام فى نفس العام التى حددته العملة والذى يتوافق حسب رؤيتهم العام السابع من خلافة عمر.

وبالقطع لم يكن من مصلحة الفرس الذين حكموا الدولة العباسية تحت نفس الغطاء الدينى (آل البيت) واقاموا مايعرف بالخلافة العباسية، لم يكن من مصلحتهم ان يقولوا ان الامويين هم من قام بنشر الاسلام وان النبى محمد لم يكن سوى داعيه دينى محلى استعمله الامويين غطاءا دينيا لامبراطوريتهم والذى يستعملونه الآن وبنفس الطريقة تقريبا. فكان ما نعرفه فى مصر، ولا اعرف مايقوله الاخوة العرب (اكفى على الخبر ماجور….. !!!) يعنى ادفن الخبر، ولاتعايرنى ولا اعايرك.. الهم طايلنى وطايلك 

وفى هذا السياق لاننسى ان الظاهر بيبرس فعلها بعد ان اخضع الشام ومنطقة الحجاز فى جزيرة العرب (وكان اول من تلقب بحامى الحرمين) حيث ان اراد ان يصبغ حكمة بالشرعية الدينية بعد شرعية السيف فقد عمد إلى إحياء الخلافة العباسية في القاهرة وبحث عن احد سلابة البيت العباسى فجاءوا برجل طويل القامة اسود الوجه وقام علماء اليدين فى مصر بتتبع نسبه ليتاكدوا انتسابه الى العباسيين ثم عقد السلطان بيبرس مجلسا عاما بالديوان الكبير بالقلعة واستدعى كل أعيان البلد، ثم قام السلطان أمام الجميع فبايع الخليفة على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الجهاد في سبيل الله، فتبعه الجميع بالمبايعة ولقب الخليفة المستنصر بالله على ان يكون مجرد رمز يدعوا له على المنابر وتقام باسمه الاحتفالات الدينية نظير راتب شهرى وجلوسة فى القلعه ومداعبه الحريم من الحوارى وملك اليمين… ودمتم.

تعليق نهائى:

يقول لنا التاريخ المدرسى التقليدى ان معاوية تولى حكم الشام بالكامل عام 35 هـ من قبل عثمان بن عفان وامضى سته سنوات فى حروب ما اطلق عليها (الفتنة الكبرى) حتى استقر فى النهاية منفردا على العرش فى العام 41 هـ الموافق 661 م وعوفى عام 60 هـ الموافق العام 680 م، فاذا كان معاويه حاكما على احدى ولايات الشام عام 616 م حسب العملة التى وضحناها فى الجزء الثالث ـ واذا كان تولى حكم هذه الامارة فى الثلاثين من عمره مثلا – على اقل تقدير – يكون مات وعمره 94 عاما على اقل تقدير ايضا، علما بان التاريخ المدرسى يقول انه مات وعمره 78 عاما وهو الاقرب للواقع الذى اخذ به المؤرخ الاسلامى، ولكن مع مضاهاه التأريخ الهجرى المدرسى بالتاريخ الميلادى يتضح الفارق الذى ذكرناه سابقا.

ونلاحظ هنا ايضا ان السبب الذى حدا بالمؤرخ الاسلامى ان يضع من عام 41 هـ بداية ولاية معاوية على كل الشام من قبل عثمان مخالفا التسلسل التاريحى الحقيقى كان ليتوافق مع التاريخ المذكور على سكة العملة الخاصة بمعاوية والتى اوضحناها فى المقالة الثالثة، مع ان التاريخ المدرسى نفسه يشير الى وجود معاوية واليا على الاردن من قبل الخليفة ابو بكر فى العام 21 هـ قبل ان يصبح حاكما لكل الشام عام 41 هـ ولكن المؤرخ تغاضى عن ذلك.

فولايته على اجدى ولايات الشام تحت التاج البيزنطى عام 41 هـ لم يستطيع المؤرح الاسلامى ان يتغاضى عنها ولكنه جعله واليا عليها من قبل ابو بكر فى العام 21 هـ، وولايته على كل الشام والذى ذكرناه حسب تسلسل التاريخ الميلادى وتوافقه مع الاحداث فى على ارض الواقع فى المنطقة كان بعد الانتصار النهائى للرومان على الفرس فى العام 30 م ليخرح منهكا فيستقل معاوية بالشام بعد ان يتحالف مع مبى العرب فى يثرب ويفضل الرومان تحصيل الجزية علتى الدخول فى حرب مرة اخرى مع قوة معاية فى الشام تساندها قبائل جزيرة العرب بقيادة نبيهم وكان ذلك فى العام 32 او 33 م تقريبا الا أن ان المؤرح الاسلامى وضعها فى تاريخ هجرى متوافق مع العملة (41 هـ) والذى بالعالم 661 ميلادى.

اذن فرغم ان الواقعتين صحيحيتين تاريخيا من حيث حدوثهم، ولكنهم مضطربتين تأريخيا (من حيث سنوات حدوثهم) وهذا جزء من تزوير التاريخ حتى لو انطبقت الحوادث.

والى هنا تنتهى هذه الدراسة التى حاولت فيها وبجهد فردى – كنت اتمنى ان يكون جماعى – ان اضع التاريخ فى نصابه الصحيح بقدر ما استطيع، وعلى باحث آخر ان يمسك بطرف الخيط من عملة معاوية تحت التاج الساسانى الذى اشرنا اليه ليتتبع خطين منفصلين للتاريخ الهجرى للنبى والتاريخ الهجرى للامويين الى الشام ثم ربطهم بالتاريخ الميلادى حسب وثائق الحروب بين الساسانيين والبيزنطيين فى تلك الفترة وسوف يخرج بالعديد من التضارب فى التواريخ والتناقضات فى الاحداث 

والى لقاء فى موضوع آخر ربما يكون على ممالك البترودولار.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هشام حتاتة and tagged , , . Bookmark the permalink.