عقم الحياة

داليا وصفى    داليا         

بنات كتير في مرحلة المراهقة عندهم هاجس معين عن أنهم لما يكبروا ويتجوزوا حيطلع عندهم مشكلة ما وحيكونوا مش بيخلفوا.. وتبتدي تفكر وتحلم وتتخيل وتبني قصص وحكايات في دماغها عن إنها حتحب وحتتجوز وبعد كده حتتفاجئ أنها عاقر، شوية تحلم أن جوزها حيتمسك بيها وتفضل عايشة في الصعبانيات وكفاح مرير مع أسرته لأنهم عاوزين يفرحوا بعياله فحيحاولوا يجوزوه واحدة غيرها لكن هو حيرفض لأنه بيحبها، وهي حتفضل تتحايل عليه انه يسيبها ويشوف مستقبله ويدور على بنت الحلال اللي تجيبله طفل يشيل أسمه..

وساعات تانية حتتخيل أنه بالفعل أتجوز عليها وهي عاشت مقهورة مع ضرة لأنها لأنها بتحبه وهو نفسه في طفل فمقدرتش تحرمه من الأبوة، وساعات تانيه حتحلم أنها في حيرة بين إنها تتطلق وتعيش في ذل الطلاق وعار أنها عاقر، وأسرتها والقرايب والناس حيبصولها دايماً وعينيهم كلها شفقة وحزن عليها لأنها مش بتخلف أو إنها تستحمل ذل وجود ضرة لها علشان متبقاش عاقر ومطلقة كمان..

ليه كل دا؟ إيه الفيلم الهندي اللي أنتي عملاه دا؟

أنتي عارفه أنتي عامله كده ليه؟ لأنك عامله حياتك كلها وممحوراها على الدور اللي حطك فيه المجتمع.. إنك وسيلة لإنتاج الأطفال وفقط.. وملكيش أي لازمه تانية غير كده، وأنتي لأنك أقتنعتي بكده خايفة ومرعوبة وعندك هاجس أنك ممكن تطلعي ملكيش لازمة من وجهة نظر المجتمع بما أنك غير قادرة على أداء الدور المطلوب منك فيتم نبذك وهجرك..

الموضوع دايما بيبدأ بداية تانية تمهيدية للدور الرئيسي..

عقبال فرحك، عقبال بيت العدل، عقبال ما نشوفك في بيتك،.. إلخ، والكلام دا مامتك وبباكي بيسمعوه وانتي صغيرة مع كل نجاح أو إنجاز تعمليه في حياتك، دخولك المدرسة، نجاحك في الصف الأول الابتدائي، والصف التاني، والتالت، لحد ما تكبري كده ويبان عليكي الأنوثة فتبتدي الدعوة تتوجه لكي أنتي كمان، ربنا يرزقك بابن الحلال، ربنا يكمل سترك فالدنيا والاخرة بزوج صالح، نشوفك في بيتك قريب،.. إلخمرأة . طبخ . ذكورية . نسوية

بعد كل دا طبيعي أنك يطلع دماغك كلها في البيت، واللي حيقعدك فالبيت، واللي حتجيبيه علشان يورث البيت..

المجتمع حولك لآداه جنسية مطبخية تنضيفية كتمهيد لإضافة دور المستولدة المرضعة المربية بجانبهم بعد كده، ودا بس الدور اللي المجتمع حصرك فيه، وأجبر الرجل أنه يفكر فيكي في الإطار دا، وأنتي حتربي عيالك بنات وأولاد على الإطار دا، زي ما كل اللي قبلك تقريبا ربوا عيالهم على الكمون والسكون داخل الإطار دا.. من غير ولا حركة، من غير أدنى تفكير فإن ممكن يكون حد من الزوجين مش بيحب الأطفال، أو بيخاف من الأطفال، أو مش عاوز أطفال لأنه مش حيقدر يقدملهم اللي بيتمناه، أو لأنه بكل بساطة ممكن يكون مشغول باللي أهم من أنه يحمل ويولد ويغير ويأكل ويشرب ويعلم ويكبر، وهوب.. أين أشيائي..؟

فين حياتي؟ فين إنجازاتي؟ فين احلامي وطموحاتي؟

أه ممكن أعمل كل اللي بحلم بيه في وجود طفل، أه ممكن اعرف “بمجهود زيادة شويتين” أعوض اللي فاتي في الكام سنة بتوع الحمل والولادة والرضاعة والمتابعة والتعليم ووو..

لكن لو أنا مش عاوزه؟ المجتمع حيسيبني أقول مش عاوزه طفل؟ حيسمحلي أقول كده بدون شكوك ومناقشات ومحاورات ومجادلات وكلام اللي حيؤدي في الأخر بسبب ضغوط خارجية لأني أجيب طفل وانا رافضة لوجوده لسبب أو لأخر؟

كام واحد وواحدة مش بيحبوا الأطفال أو مكنوش قادرين يتحملوا مسئولية طفل مادياً أو معنوياً وإضطروا ينجبوا علشان المجتمع والأسرة؟ وياريت الأمر بيقف عند طفل واحد، دا ساعات نلاقي باقي الديباجة المعروفة “عقبال ما تخاويه أو تخاويها”

كمان مش مكتفين بطفل وعاوزين تاني علشان “يسنده فالدنيا” ومميزات تانية كتير لوجود طفل تاني حتفضل تسمعها من كل اللي حواليك.. لكن سمعت نفسك أنت عاوزه إيه؟ سألت نفسك أو سألتي نفسك عاوزه طفل بجد ولا لأ؟

وحياتك لها قيمة أو أنتي عملتي لحياتك أي قيمة غير أنك تكوني وعاء إنجابي وبس؟

لو معملتيش لحياتك أي قيمة وأي فايدة غير كونك وعاء إنجابي بس فإنتي أكيد عدى عليكي هاجس أنك حتطلعي عاقر.. ولما متطلعيش عاقر حتطلعي وعاء إنجابي وبس..

انا مش بدعو لعدم الخلفة.. أنا بس بحاول أقول لأي واحدة متخليش محور حياتك هو أنك تكوني مستولدة أو مربية وبس، متتخليش عن دورك كمواطن له دور في المجتمع وله طموح وأحلام لنفسه اولاً، وإلا حيكون الطفل اللي حتجيبيه مجرد لعبة بتلعبي بيها وهي صغيرة، ولما تكبر تمارسي عليها ضغوط علشان تكون الحلم اللي مقدرتيش تعيشيه فتحجري على رأي وأحلام وطموح إنسان برئ أو تحاولي تكبتيه زي ما أنتي رضختي للمجتمع اللي كبت أحلامك.

لما تحولي حياتك لحياة عقيمة ملهاش أي قيمة ولا هدف ولا بيطلع منها أي منتج مادي أو معنوي مؤثر بشكل إيجابي ولو على حياتك أنتي بس على الأقل، فصدقيني وقتها حتكوني فعلا عاقر وعقيمة ولا قيمة لكي، ومش حتعرفي حتى تكوني مربية جيدة لأبناءك لأنك متربتيش على الحياة، لكنك أتربيتي على أنك تكوني مستولدة ومرضعة وفقط.

This entry was posted in داليا وصفي and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.