لماذا تغطي المرأة رأسها أثناء الصلاة داخل الكنيسة؟

نانا جاورجيوس نانا جاورجيوس‎

لم أكن أدري و أنا أكتب عن ضرورة تغطية شعر المرأة داخل الكنيسة خصوصاً أثناء الصلاة والتناول من الأسرار المقدسة، أن هذا البوست القصير سيثير حفيظة بعض الإخوة اللوثريين« بتوع الإنجيل» إللي بيتكلموا بآيات الإنجيل ولا يطبقوها، إللي إسمهم على إسمه وينكرون آياته وقت مايحبوا، ولو يستفزوا و ينكروا الإيمان بإستماتة مناقضين كلام الإنجيل تحت لواء التحرر والإصلاح!، بل أحياناً يرفضون تعاليم الإنجيل مستخدمين فكر غير مسيحي لا يحمل روح تعاليم المسيح كما سلمها لنا !فبدأ بعضهم يرغي ويزبد ويشتم ويتقيأ فكره الغث فوق سطور تنضح كراهية وحقد مستخدمين ألفاظاً ومصطلحات إسلامية أحياناً!! مبتعدين كل البُعد عن المحبة التي أوصى بها المسيح، وأن المحبة تتأنى وترفق. ولأني أؤمن بأن المرض الخبيث يتفشى أولاً من الداخل، وجب التوعية لهذه الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم كما حذرنا السيد المسيح كثيراً من التعاليم المضللة عن تعاليم الروح القدس لبعض المعلمين الكذبة، والأنبياء الكذبة والإخوة الكذبة.

بنشوف البدع والتقاليع تحت مسمى التحرر والإصلاح! ولكن في الحقيقة المنادون بهذا التحرر الزائف ليس فيه شيء من روحانية الإيمان ولا تعاليم المسيح.

الكنيسة لاتوصي بشيئ أو بطقس إلا وكان له أصل إنجيلي بآيات قاطعة، ولما توصي بغطاء رأس المرأة أثناء الصلاة فقط وداخل الكنيسة فقط، يبقى أكيد له أساس في الإنجيل وتعليم راسخ لمفهوم روحي أوصى النساء بغطاء شعورهن أثناء الصلاة داخل الكنيسة. حتى الأطفال بتعودهم الكنيسة على غطاء الرأس أثناء الصلاة والتناول. هذه الوصية مازالت تتمسك بها الكنائس السرائرية« ذات الأسرار المقدسة» خصوصا كنائس الشرق. أوصى الإنجيل بغطاء شعر المرأة أثناء الصلاة بآيات قاطعة ومباشرة ولا تحتاج لتأويل فشعرها « تاج مجد، عوض برقع»، فهو« مجد لها»، وصفٌ يرفع قدر المرأة لمصاف الملكات المكللة بتاج العزة والفخر وليس كما يوحوا بلفظ الحجاب، لأن الحجاب للمرأة المنتقصة والعورة في فكرهم الديني الذكوري وكشفها لشعرها يعتبرونه خزي. اما المرأة المسيحية لا تشعر بهذا لأن الإنجيل مجد كينونتها وشعرها ومكانتها فلا تخجل من شعرها لكي تصير كالمحلوقة شعرها سواء.

 – فيقول بولس الرسول:{أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ تُرْخِي شَعْرَهَا فَهُوَ مَجْدٌ لَهَا، لأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ أُعْطِيَ لَهَا عِوَضَ بُرْقُعٍ} -1كورنثوس11: 14 فإن كانت المسيحية تعتبر شعر المرأة« تاج مجــــد» وعزة وكرامة وأكليل ملكة متوجة بشعرها فوق رأسها، «عوضاً عن البرقع» فينتفي أمام هذه الحقيقة أي فكر ردئ ينتقص من كينونتها، بل هي حقيقة ترفعها لمصاف الملكات لا العبيد.

فلا وجود لما يدعويه الإخوة من حجاب، تلك المقولة السخيفة وإسطوانة الإفتراءات الباهتة والمشروخة. فالشعر ذاته عوضاً عن البرقع، فكيف نغطي البرقع بحجاب؟!

فإن كانوا يستنكرون تعاليم الإنجيل فلماذا لم يرفضوا أيضاً – بنفس منطقهم الإسلامي- تعليماته بالنسبة للرجل، وأنه يجب عليه الصلاة كاشفاً رأسه؟! أما تعليمات الإنجيل بغطاء رأس المرأة أثناء الصلاة فواضحة وبوصايا مباشرة في صيغة أمر، نقرأها في الآيات التالية:-1كو11:4 كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. 5 وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6 إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. 7 فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 10 لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ. 13 احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟

الآيات هي وصايا بصيغة والوجوب، أي« وصايا واجبة و مباشرة بصيغة الإلزام» { كل إمرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها،لأنها والمحلوقة شيء واحد بعينه}. وناخد بالنا إن الوصية قاطعة وشاملة بقوله«كل إمرأة…». ورجع ليؤكد إن عدم طاعة الوصية بالتغطية يتساوى مع المحلوقة رأسها ويكون أفضل لها أن تقصه. إذن الوصية مباشرة وحاسمة بوجوب غطاء الرأس ، فين «داخل الكنيسة وأثناء الصلوات فقط» يعني الآيات بعيدة عن إفتراءاتهم وإدعائتهم الكاذبة بأننا ندعو للتحجيب لأن الحجاب ترتديه النساء في الشارع لأنها في نظر قومها عورة! ولكننا نؤمن أيضاً بأنه:{ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ}-1كو11: 19

 بولس الرسول في هذا الإصحاح بيطلب خضوع الرجل كما المرأة للوصايا«بالمحبة النابعة من خشوع القلب والقناعة الداخلية»،فلا يأتي الخضوع بعناد ممن يدعون الإصلاح ولا بحذف آيات الإنجيل من سياقها او حذفهم لكل آية لا تتوافق وأهوائهم!

الآية رقم «10» قاطعة بأن ترتدي المرأة أثناء الصلاة هذا السلطان، والسلطان هو« رداء مطرز للمرأة» كانت ترتديه النساء اليونانيات المسيحيات أيام بولس الرسول، وقوله:« مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ » يعني تغطية شعرها مساواة لما تقوم به الملائكة في الحضرة الإلهية حين يشاركوننا الذبيحة المقدسة على المذبح، كما يقفون تماماً أمام عرش الله كما ذكر إشعياء6:{ السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ}. فالملائكة وهي كائنات سماوية في حالة خشوع دائم أمام الله، تغطي وجوهها وأرجلها، وهم كما في السما كذلك على الأرض في حالة خشوع أمام الذبيحة المقدسة فوق المذبح، حين يشاركون الأرضيين صلاة القداس الإلهي، فكيف نكون في محضر الله وأمام ذبيحة جسده ودمه بلا خشوع ولا خضوع، ولا طاعة لوصايا الإنجيل؟! أم لأنهم بلا مذبح ولا ذبيحة ولا هيكل مقدس يحق لهم السخرية بجهل من طقوس الكنيسة؟!

ثم يعود القديس بولس ليؤكد للمرة العاشرة على الوصية بالآية رقم«13» ويطلب أن نحكم نحن على أنفسنا، ويستنكر الأمر في صيغة سؤال:{ هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟}. وهل بعد هذا يتجرأ كائناً من كان أن ينكر كلام الإنجيل؟!

أما لماذا تغطي المرأة شعرها« تاجها» في الكنيسة أثناء الصلاة؟

لأن السيد المسيح هو ملك الملوك الذي نخضع ونسجد أمامه ونخلع تحت قدميه تيجاننا و أكاليل مجدنا،علامة على« الخضوع لسلطانه و ملكه على قلوبنا وأرواحنا» وهناك المثل كثيرة نمارسها في حياتنا اليومية، فعندما يدخل أي شخص يحمل رتبة عسكرية على ملك دولة فإنه يخلع الكاب أو ما يرتديه فوق رأسه إحتراماً للملك وخضوعاً لصولجان ملكه وسلطانه، فما بالك ونحن نقف سواء رجل أو إمرأة أمام ملك الملوك ورب الأرباب؟ولأن شعر المرأة هو تاج مجدها، يجب أن تغطي مجدها أثناء حضرته الإلهية و أمام «المجد الحقيقي» الذي هو مجد ملك الملوك ورب العرش، بدلاً من أن تحلقه، لأنه القدوس وحده الذي صار «تــــاج مجـــــدنا الحـــــقيقي».

حتى أن الملائكة الكاروبيم و السيرافيم ذوي الستة أجنحة أمام عرشه، يقول عنهم« إشعياء النبي6» أنهم يغطون وجوههم بجناحين أمام الحضور الإلهي. كما أن الأربعة و العشرين شيخاً الذين أمام العرش يخلعون أكاليلهم و يطرحونها أمام الجالس على العرش: { وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ الْعَرْشِ قَائِلِينَ}«رؤيا4 »فخلع التيجان والأكاليل للرجال وتغطية النساء لشعورهن أمام الله وفي حضوره هو إحترام وخضوع للحضور الإلهي في الكنيسة و إعلاناً لقدسية المسيح الحاضر وسطنا بروح قدسه و الحال في المكان برهبة وإعلاناً عن مكانة الله في قلوبنا وفي إيماننا المسيحي.

ورغم هذا لا نجد الكنيسة التي يهاجمونها، لا نجدها تعامل نسائها التي لا تتبع الوصايا إلا بكل حب و إحتواءٍ ولا تعتبر عدم إرتداء غطاء الرأس خطية ولا تمسك ذِلة لرجل يغطي رأسه ولا لإمرأة لاترتدي غطاء للرأس، لأن الكنيسة هي الأم التي تحتوي وتريد الخلاص للجميع وتنشد الكمال الروحي لشعبها، وشعب الكنيسة يخضع لطقوسها «خضوع المحبة» منذ ألفين سنة وقبل ظهور البدع والإصلاحات المزعومة.

فالمرأة حين تتقدم للتناول تغطي رأسها والرجل يكشف رأسه، إحتراماً و كرامة للذبيحة التي فوق مائدة الرب، بل أحيانا نجد نساء كثيرات يصلين وهم بدون غطاء وكل واحدة حسب ما إعتادت وبحسب فهمها للصلاة ولهذا الإله الذي تقف أمامه:{ لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا} – رو8: 26، لهذا لا تدقق بعض الكنيسة في هذه الوصية إلا لحظة التقدم للأسرار المقدسة، لأن مفاهيم الناس وإدراكها للصلاة ولله ذاته تختلف.

واضح من «الغوغائية الإصلاحية التحررية»أنها لا تستند على آية واحدة تبرر سخريتهم ومعول الهدم الذي يرفعونه بمناسبة وبغير مناسبة، فكان الأولى لهم وبدلاً من الهجوم على الكنيسة أن يتخلصوا من الإنجيل الذي يحملون إسمه ولا يعملون به بل ويعلنون تمردهم على تعاليمه. فلماذا هوجة الهجوم غير المبررة بالشتائم والتهكم التي تقول أنهم لم يرتقوا حتى لمستوى إنسانيتهم!

ما أبعد إفتراءاتهم عن كلام الإنجيل الذي يحملون إسمه، بيحاربوا الكنيسة الأم التي حافظت على الإيمان لحد ما يأتونا اليوم ليلعنوا ويطعنوا بحقد بلا أسانيد كتابية ولا لغة حوار، يتكلمون من الإنجيل وفي أقرب فرصة ينكرونه، يدعون على إسمه وعندما نتمسك بتعاليم إنجيلنا نصير سلفيين و غير مُحِبّين لهم، ولا ينوبنا إلا وصلات من الردح والسخرية المفلسة. صحيح إللي إختشوا ماتوا وللوقاحة عنوان!

ولأن المفلسين دايما لا حجة لهم، تقاذفوا المقال بأنه يدعو للتحجيب مثلهم مثل فكر الإسلاميين تماماً لمجرد الإستفزاز وإثارة حالة من التمرد بين صفوف الكنيسة للإيحاء بأن الموضوع يرمي لصالح إرتداء الحجاب، رغم أن تعاليم الإنجيل واضحة وصريحة ووصايا مباشرة لا لبس فيها ولا تأويل، ويفهمها أقل عقل طفل ضعيف الفهم.

والآن عليهم أن يلقون بإفتراءاتهم على الإنجيل وعلى وصايا بولس الرسول، بدلاً من طعنهم في الكنيسة التي حافظت لهم على الإيمان حتى وصل إليهم في القرن السادس عشر ليعبتثوا بتعاليمها ويبتدعوا لنا كنيسة على مزاجهم الإصلاحي التحرري، بمحاولاتهم الدائمة والمستميتة لتشويهها، مناقضين روح التعاليم الإنجيلية التي تسلمتها الكنيسة من شخص السيد المسيح ومن تلاميذه« تسليماً رسولياً لا ريبة فيه»، غير عالمين أن أبواب الجحيم لن تقوى عليها، ولن تقوى عليها. ليصدق قول الروح فيهم:{ وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ} فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ، فمن أنتم؟! وكيف تجرؤون أن تدعوا الإصلاح والصلاح وأنتم تنقضون الإنجيل و تتنكرون له وتحاولون أن تهدموا روح التعاليم؟!

This entry was posted in Hijab الحجاب, نانا جاورجيوس‎ and tagged , . Bookmark the permalink.