لأنهم لا يؤمنون بالحرية

مؤمن سلاّم  مؤمن سلام

يدافع الأصوليين عن العقوبات البدنية من قطع رقاب وأيادي وأرجل من خلاف ورجم وصلب وجلد، بأن العقوبات لابد أن تكون رادعة حتى لا يجترأ الناس على القانون وتنتشر الجريمة والفوضى في المجتمع، وأن عقوبات السجن ليست رادعة للمجرمين، فما المشكلة أن يسرق أو يقتل أو يعتدي الإنسان على أحد ويُحبس مقابل ذلك عدة سنوات ثم يخرج بعد ذلك؟

وهو تصور يؤكد مرة أخرى عدم إدراك الإسلاميين لمعنى الحرية وأهميتها. فتقييد حرية الإنسان بالنسبة لهم ليست عقوبة رادعة تمنع انتهاك القانون وتحافظ على استقرار المجتمع وأمنه. وهذا أمر منطقي لمجموعات من البشر تربت على أن الحرية فسق وفجور ورذيلة. طبيعي لمجموعات تربت على السمع والطاعة للحاكم وأمير الجماعة والشيخ أن لا تفهم معنى الحرية ومعنى أن يفقد الإنسان هذه الحرية. ناس يحملون أفكار سلبية عن الحرية ومضارها، يرون أن الحرية إما مطلقة فأستطيع أن أضرب أو اسب شخص أخر باعتباري حر أو مقيدة بقيود دينية مطلقة جامدة لا تتغير بتغير الزمان والمكان.

كيف يفهمون معنى الحرية وأن يفقد الإنسان هذه الحرية، وهم يرون في أنفسهم المسؤولين عن سلوك البشر وعن عقائدهم وطعامهم وشرابهم وملابسهم باسم تطبيق شرع الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. من المستحيل أن يعرف قيمة الحرية أشخاص تربوا على أن حرية العقيدة هي أن يصبح الإنسان مسلما فقط، وان حرية الدعوة للدين هي للمسلمين فقط، وأن حرية نقد الأديان مكفولة لنقد كل الأديان ما عدا الإسلام، وأن حرية إقامة دور العبادة هي للمسلمين فقط، وأن حرية المرأة هي حرية ارتدائها الحجاب أو النقاب فقط، وأن الحرية السياسية هي حرية الأحزاب الإسلاموية فقط.

الأيديولوجية الإسلاموية لا تؤمن بالحريات العامة أو الشخصية إلا بما يتوافق مع مصالحها السياسية ويحقق لها حلمها بالوصول للسلطة لممارسة الاستبداد الديني والتحكم في حياة الناس الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. هذه أيديولوجية ترى في حرية الفكر والإبداع خطر على الدين لابد من القضاء عليها والتخلص من المفكرين والمبدعين إما بالقتل أو السجن. أيديولوجيا تعتبر مصادرة وحرق الكتب جهاد في سبيل الله وحماية للمجتمع من المفاسد.

أشخاص وأفكار لا تؤمن بالحرية، لن ترى في تقييد الحرية أي عقوبة.

Print Friendly
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.