شعراء العامية ملامح مصر وذاكرتها

داليا عبد الحميد أحمد  داليا عبد الحميد

كانت أشعار العامية للجمهور البعيدين عن الفصحي ملاذ وسند ودعم وجداني يبحثون عنه..  في سحر الأشعار والأغاني العامية التي كونت وبلورت الشخصية المصرية بمواقف سياسية ووطنية وفن سامي القيمة يحمل رسالة جادة.. فالتفوه بميزان الكلمة وفي إطار العامية ليس بالأمر السهل وبقائها في الوجدان حاضرا هو مبعث تأثيرها وروعتها.. نتناقلها حينما نعجز عن وصف حالة، وعندما نسعي لتصحيح مسار الحوار بقوة ونعومة ذاكرة الفكر الجمعي.. مواقف إجتماعية سياسية صاحبت صعود شعراء العامية جعلت منهم مؤثر ومحرض ودافع وحماسة.. 

يعيشون داخلنا نلجأ إليهم نستمد القوة الروحية من النغم والمعاني المستقرة التي لا ينكرها من يشعر بروحه ويحميها من الإغتراب والسجون الوهمية.. حقا لا أستطيع أن أذكر كل الأعمال والإنتاج العامي الفصيح.. ولكني سأمر أذكر بعض البصمات الباقية الحية علي جبين مصر والشخصية المصرية..

عن قصائد ودواوين وأغاني وأعمال بعض من أهم شعراء العامية المصرية المحفورة في أعماق المصريين: 

-بيرم التونسي الزجال (١٨٩٣-١٩٦١) بيرم ثورة ١٩١٩ بيرم ثورة ١٩٥٢ بيرم وسيد درويش بيرم أوبريت شهرزاد:

أنا المصري كريم العنصرين

بنيت المجد بين الإهرمين

جدودي أنشأوا العلم العجيب

ومجري النيل في الوادي الخصيب

بيرم وأجمل الأغاني لكبار المطربين وأذكر (بالسلام إحنا بدينا)

– فؤاد حداد (١٩٢٧-١٩٨٥)  أشعار ودواوين العامية والمواقف الاجتماعية الناقضة والوطنية التي ظلم إلي حد كبير بسببها وعن أشهر أعماله علي الإطلاق المسحراتي بصوت سيد مكاوي  

– صلاح جاهين (١٩٣٠-١٩٨٦) الرباعيات.. وعجبي – قصائد عديدة أذكر (علي اسم مصر ) – أوبريت الليلة الكبيرة – كاريكاتير – أعمال سينمائية مبهجة مرحة.. مع صلاح جاهين تمرح وتتعجب وتفكر وتردد نقدا بسيطا عميقا لا ينافسه فيه أحد، مواقفه السياسية تنبع من شخصية نقية هادئة واضحة..

– أحمد فؤاد نجم أو الفاجومي (١٩٢٩-٢٠١٣) معروف بمواقفه السياسية ضد الاستعمار ومع الثورات وعرف بصوته الإحتجاجي علي الأوضاع السياسية بشخصيته المميزة وبساطته و أشهر أعماله كانت بصحبة الشيخ إمام ويحضرني  (مصر يا اما يا بهية ) 

– وأخيرا وليس آخرا عبد الرحمن الأبنودي الخال الذي رحل منذ أيام ( ١٩٣٨-٢٠١٥) جمع السيرة الهلالية من شعراء الربابة والسّير بمجهود عظيم لسنوات طويلة – قصائد – أغاني لكبار المطربين أذكر عبد الحليم ( عدي النهار – صباح الخير يا سينا – أحلف بسماها وبتربها – المسيح ) وللسينما ( شئ من الخوف – الطوق والاسورة – عرق البلح ) فكلمات وأشعار الأبنودي هي قلب ريف و صعيد مصر يطلعنا علي ما لا نعرفه ويجلس بجوارنا يحكي ويتغزل ويتغني بعشقه للريف الصعيدي بأدق ملامحه و صفاته التي يعجز أن يقلده فيها أحد فهي عامية من طراز خاص جدا..

جميعهم رسموا لنا ملامح مصر وظلوا في ذاكرتنا الشعبية ثقافة عميقة..

This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.