عقل الضحية بين الشارب واللحية

د.عمرو أحمد عمرو أحمد

لايزال شيوخ الإسلام يبدعون في التأكيد على أهمية إطلاق اللحية وأنها سنة عن النبي محمد بل وبالغ بعضهم في تحريم حلق اللحية من الأساس فانقسم الناس إلى فريقين يختلفان حول كتلة من الشعر حيث قام الفريق الأول بالتطبيق الفوري دون تفكير لهذه الفتاوى وأطلق لحيته امتثالا وتأسيا بمن لا ينطق عن الهوى ودعم ذلك الشكل الجمالي لكتلة الشعر بزبيبة سوداء على الجبهة ولامانع أن ينبت عليها بعض الزغب في دلالة على معجزة المرض الجلدي.. أما الفريق الثاني فهو فريق يعيش بين نارين. نار الامتثال لسنة النبي ونار عدم الاقتناع المطلق بإطلاقها من الأساس حيث أنها تفقد الوجه جماله وتعطيه ظلمة كما انها لاتتماشى مع أزياء كثيرة هذا عدا مشاكلها الجلدية في عدم تعرض هذا الجزء من الوجه للشمس مسببة الحكة وانتشار القمل والصئبان وهذا الفريق لا يفصح عن كل هذا لأنه يجد في نقاش سنة النبي كارثة كبيرة متعللا بأن العقل يجب أن يعطل أمام النص حتى ولو لم يتوافق هذا النص مع العقل.. ولكن شيوخ الإسلام يلجأون دائما لاستئصال العقل على حساب النص.. ولو فكرنا في أمر إطلاق اللحية في عهد النبي محمد لوجدنا أن له شقين.

الشق الأول تمييزي لتمييز المسلم من غير المسلم حيث كان العرب يقومون بتهذيب اللحية مع الشارب بشكل مقارب للشكل الخليجي الآن ومع ازدياد أعداد الداخلين في الإسلام ومعه زيادة أعداد الأعداء كان الشق التمييزي كنوع من حفظ الأمن فكانت اللحية الطويلة مع حلق الشارب بمثابة البطاقة الشخصية للمسلم أما الشق الثاني فهو متعلق بالجهاد حيث أن تهذيب اللحية والشارب يوميا بالمقص أمر يحتاج لوقت طويل وهذا لايتناسب مع أناس يقضون اياما وشهورا في الغزوات فلا مجال لتضييع الوقت من أجل بعض الشعر.. وهنا كان الأمر بحف الشارب وإطلاق اللحية.

لذا فإننا نجد أنفسنا أمام نص موسمي يتعلق ببعض البشر في حقبة معينة وفي ظروف خاصة.. فاذا انتفت الظروف انتفى معها النص مثل ارتداء الملابس الثقيلة في الشتاء فاذا انقضى الشتاء خلعناها.. فلماذا يجبر الانسان نفسه على اخفاء وجهه داخل كتلة من الشعر الغير مهذب الممتد إلى سرته ولماذا يواجه عناء استضافتها بجانبه على الوسادة أثناء النوم أو عناء اخراجها وإدخالها داخل ثوب أو قميص هذا عدا معاناته الجلدية المتمثّلة بالحكة والإصابات الفطرية خاصة في فصل الصيف.. فاذا كان النص مخلوق والعقل مخلوق وخالقهما واحد فما المانع أن يتوافقا.. وما المانع أن يكون هناك مرونة بينهما.. أما عن محاولة الشيوخ استئصال العقل على حساب النص فهي لن تصمد طويلا امام الحركات التنويرية إلا لو جعلوا الجمل يلج في سم الخياط.

Print Friendly
This entry was posted in عمرو أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.