الرجل الذي سقط بين الذئاب والكلاب

“رائف بدوي” ومأساة الحكم بما أنزل الله.. 3 ارنست وليم

 أرنست وليم

عجيب حقا أمرنا.. الكل أظهر جزعه وهوله من بشاعة ما تنشره علينا داعش من ذبح وتقطيع الايادي والأرجل وتصليب الأحياء على جذوع الشجر وأعمدة الكهرباء أو أي خازوق واقف والسلام، والجلد في الميادين العامة وفي الطرقات وعلى رؤوس الأشهاد.. والنساء تُهش كما تُهش الدواب لتنتظم أو لتقف أو لتمضي لتعطى خبزا أو تدخل بيتا أو تطيع سيدا لنكاح مباح بعقد أو بسره مال.. وتمنع من سياقه سيارة – خوفا على مبايضها فيتشوه النسل أو تتشبه بالرجال فتظن أنها إنسان –   وكأن داعش جاءت بفرية وبدعة وأمرا جديد لم نسمع عنه أو نراه!!.. ويحكم.. أن كان لكم أن تندهشوا فاندهشوا من جهلكم أو بالأحرى من “طناشكم” الملوكي المريح.. فهل كفت السعودية يوما منذ نشأتها في مطلع الثلاثينيات وهي على المذهب الوهابي البربري عن جز الرقاب وبتر الأطراف بعد محاكمات هزلية من مشايخ معاتيه لسعت الشمس ما أبقاه الجهل في خرائب نفوسهم البائسة!!

ألم تسمعوا بكل اشكال العقوبات البدنية الهمجية، تمارسها أمام ساحات مساجدها ليستمتع مَن وقر الإيمان في قلبه بنبيها الجديد أبن عبد الوهاب فصارت رؤية الدم تسلية ومتعة ومصدر انتشاء..

نحن الشرق – العرب- سكتنا خوفا من أن نتهم في ديننا أو يرمينا الرامون بمحاربة الإسلام – وهي تهمة كفيلة بأن تجعل الصنديد يتبول لا اراديا، في عصر الرعاع الذين أهانوا اسلامهم وجعلوا من الهمجية دينا ومن أسوأ ما في الإنسان قربانا لإله لا يمكن أن يكون لا رحمن ولا رحيم..

 ثم ظهر النفط.. فكان كارثة على العالمين.. وأمام المصلحة والنفط كُسرت عين الغرب.. فخرس وتصنع العبط..

 فسيكتب التاريخ لو صدق، وصمة الخزي والعار هذه.. وسيقرأ أبنائنا أن العالم شرقا وغربا صمت، وكان صمته جريمة ولطخة سوداء على جبين تنجس بالانحناء لذئاب خبيثة..

 شرقا عن تعصب وجهل وغباء مع بلاهة تسري في عروقهم.. وغربا لتحقيق مصالح وعقد صفقات الشرف فيها بلا قيمة…

ولكن البشر لم يعدموا دوما رجال نطقوا بالحق، وأحيانا حكومات ثقل عليها هذا النفاق فخرجت من صمتها المُهين.. صحيح كان أغلبها استجابة لمطالب شعوبها الواعية ولكن أيضا من باب تبرئة الذمة.. فتغسل بعدها يدها كما فعل بيلاطس فدم المقتول على رؤوس قاتليه.. فهي تكتفي بالإشارة بأن ذلك لا يصح، ثم تغمض العين وتنام قريرة العين هانئة البال.. فبئسا للمنافقين..!!

ولكن هذا لا يمنع بعض المبادرات التي لا يمكن لنا إلا ان نحييها.. فكان اخرها موقف السويد ممثلا في وزيرة خارجيتها “مارجو والسترون” من الحزب اليساري الذي يشكل الحكومة حاليا في تحالف مع حزب الخضر، في تقيمها لملف حقوق الإنسان في السعودية وطريقة التقاضي حسب الأهواء بلا أي ضمان أو حقوق للمقبوض عليهم مع استباحة توقيع العقوبات البدنية على من تتم ادانتهم بهذه الطرق الارتجالية بأنها اساليب القرون الوسطى..وتحديا في قضية رائف بدوي المناضل الحقوقي الليبرالي وما وقع عليه من ظلم ومعاملة همجية وطالبت بان يكون للبرلمان السويدي موقف واضح من جرائم السعودية في مجال حقوق الإنسان وانتهاكاتهم البشعة في تعاملهم مع المرأة…

هذا الحدث الاستثنائي اربك السعودية وأذهلها، فهي لم تعتد من الغرب بأكثر من تصريح لبعض القيادات المغمورة أو الأحزاب الصغيرة أو مقال هنا وإشارة هناك تُنسى فور سماعها وتُهمل بمجرد تدوينها.. أما أن يصل الأمر لتصريحات تخرج من فم وزيرة الخارجية الحالية مع مطالبتها باتخاذ اجراءات عقابية أن لم تبدي السلطات السعودية رغبة صادقة وخطوات جادة تبرهن فيها على رغبتها في التعاون لإيجاد حلول فيما يخص قضايا حقوق الإنسان ووضع المرأة وإطلاق صراح المعتقلين سياسيا وعلى رأسهم رائف بدوي..

كل ما شغل السعودية هو أن تكون هذه بادرة تشجع كل الحكومات الأوربية للتضامن مع موقف السويد مما يعرض مصالح السعودية للإضراب.. فاختارت الرد بحسم حتى لا يتكرر هذا الأمر معها.. فقامت السعودية بحرب دبلوماسية اقتصادية قائمة على اتحاد العالم العربي والإسلامي… وكان أول نجاح للسعودية في تضامن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي لمناصرة السعودية بالإضافة إلى بيانات الشجب والتنديد التي انطلقت من بعض العواصم العربية والخليجية، حتى وصلت إلى قيام الامارات باستدعاء سفيرها لدى ستكهولم.. وكرد فعل عربي مشترك تم إلغاء كلمة وزيرة الخارجية السويدية في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، والذي عقد في 9 مارس 2015م، بعد أن وصلت “مارجو والستروم” بالفعل قبيل الاجتماع بيوم، تلبية لدعوة تلقتها من جامعة الدول العربية..

فما كان من الحكومة السويدية إلا انها قامت بالفعل بإلغاء التعاقد المبرم بين البلدين في مجال التسليح العسكري وأخطرت السعودية بعدم رغبتها في تجديد التعاقد الذي تم توقيعة عام 2005م والذي كان يفترض تجديده عي مايو 2015م..

ومع ذلك وحتى لا نطيل لابد في النهاية من سيادة الموقف البرجماتي القائم على المصلحة في ظل غياب سياسة حقوقية موحدة من أوربا في نفس الوقت الذي فيه جميع الدول العربية والإسلامية تقف خلف السعودية..

وكما اعتادت السعودية، والوهابية والداعشية والسلفية، تحويل كل خلاف معهم حول اي قضية إلى هجوم على الإسلام والمسلمين، فخرجت التصريحات الناهقة تردد خلف وزير خارجية جيبوتي : ” أن السويد تعتدي على الإسلام والمسلمين “..

فقبل أن نلوم الحكومات الغربية.. تعالوا نلوم أنظمتنا التي وصل بها هذا المزيج العجيب من قسوة الفؤاد والانتهازية مع انعدام المروءة مختلطة جميعها بهذا الحجم الهائل بأبسط قواعد الدين، أي دين.. ومقاصد الشرع، أي شرع.. وأصول القضاء والحكم وحفظ الحقوق الحد الذي يجعلهم لا يقدرون حتى على الحياد، بل يأخذون موقف المناصر للفاجر.. والمُهين للدين.. والمسيء للإنسانية.. فهم حقا ليسوا بشرا بل اشباه كائنات حية ولكنها عديمة الحياء..

هكذا وقع الرجل بين الذئاب.. فماذا عن الكلاب؟؟

إعلاميين وكتاب وصحفيين انبروا يدافعون عن السعودية، ولحس مؤخرات عفنة لا تعرف اغتسال إلا بألسنة هؤلاء ومن شابههم في كل عصر وزمان.. قصيدة مدح من أفاق يمتهن التهيص الإعلامي يتغزل فيها بمخنث صار الفحل الذي تهابه كل أنثى لم ولن تراه.. أمير مؤمنين يقال فيه أنه: حافظ الدين وهو يضرب القرآن بسهام، وهو في خمره سابحا، ويفخر بأنه جبارا عنيد!! .. فكلهم الوليد، كلهم الوليد ابن يزيد وقد مزق الدين.. وكلكم حريم السلطان، وخيركم غلام فرغوا خصيته فصار يسرسع على شاشات الفضائيات..

فماذا قال هؤلاء في مناقب آل سعود لا لوجه الله  – استغفرالله – بل طلبا لعطاء وحماية من صبيانهم العاملين في مصر ولهم فيها ذراعا قوية وهابية في في جمعيات دعوية وخيرية وأحزاب سياسية كالنور والراية والأمة…. إلى أخر هذه العاهات المزمنة المسرطنة..؟؟

قال أحد نعاج السلطان (ملخصا كل أقوالهم) تعليقا على موقف السويد بالآتي : ” موقف سخيف.. سخيف لأنه لا يضع اعتبارا للسياقات الثقافية في العالم العربي وبُعدها الديني والحضاري والتاريخي والعرفي وكل حاجه يعني…. […] منظومة القيم الغربية المختلة لا تقبل أن يمارس كل مجتمع قيمه وثقافته ودينه بنفسه.. […] هو لا يسمح لك بأن تعلق على نظامه القضائي ويسمح لصحف دينماركية أن تسب النبي  وتهين القيم الإسلامية..  لدرجة أن بلد عريق كالمملكة العربية السعودية يمكن أن تكون محل نقد عندهم؟!!.. […] فقهاء السعودية يستنبطون من الشريعة الإسلامية عاجبك ولا مش عاجبك!!  مش عاجبك أخبط راسك في الحيط…. فكلما استعادت السعودية دورها المحوري إقليميا ومركزيا ودوليا ظهر الضرب تحت الحزام… ومن مين؟ من دول كده فرعية… دنمرك في رسومها المسيئة، تصريحات سويدية، مؤامرات تركية… عيب لما حد يضحك عليك ويا خد الكلام ده ويدخله في حقوق الإنسان.. عيب لما حد يضحك عليك ويخلي قيمك وأفكارك وعاداتك ودينك تهتز… ودي حاجة مش قليله، أوعى تشك في نفسك.. لأ، أعرف أننا أصل القيم وأصل الحضارة وأوعى ألي بتعمله داعش والنصرة يخليك تشك في الشريعة على اساس أنها قاسيه وجائرة.. لأ… لأ هذه أحكام يؤمن المشرع السعودي أنها من الشريعة الإسلامية… فلا يصح أنك تطعن في قانون اصحابه يؤمنون أنه جزء لا يتجزأ من فهمهم لهذا الدين.. فمينفعش أنك تعمل كده!! مينفعش.. لأ… فنحن مع السعودية قلبا وقالبا.. “……… أنهى الاقتباس وربنا يوجع قلبك يا شيخ لابس بدله وكرافته وعقلك عقل أعرابي صعلوك يتبرك من ثوب مُسيلمات أخر الزمان ويصب المديح أملا في أن لا يُهش قبل أن يفوز بعظمة تلقى له على الأرض من اسياده الذئاب..

كل ما قاله هذا المارق الذي جعل من الدين تجارة والنفاق رأس مال لا يستحق الرد.. فقط من العيب أن يقول عن دولة ظهرت عام 1932م وفق المشيئة البريطانية أنها عريقة ويضمها لبلاد يسميها أصل الحضارة.. خسئت وثكلتك أمك يا ابن صلاح وأنت تريدها خراب.. ففيكم كل ما في الكلب إلا الوفاء..

وهذه هي قضية رائف بدوي الذي وقع في ساحة وحوله ذئاب تنهشه من العاملين باسم الشريعة الإلهية وخلفهم كلاب مسعورة تعوي على الفضائيات والشرق يطبل والغرب يهجر هذه الأراضي الهمجية تنهش بعضها بعضا..

 فقصة رائف بدوي هي شهادة على عصر بأكمله، على حال أوطاننا التي وقعت بين الكلاب والذئاب..

لا أوقعكم الله وقعة رائف بدوي.. فادعوا له لعل السماء تلبي النداء ولو مرة..         

This entry was posted in ارنست وليم and tagged , , , , . Bookmark the permalink.