العلمانية ليست ضد الدين .. وإنما ضد النصب بإسم الدين 

داليا عبد الحميد أحمد        داليا عبد الحميد     

– هل العلمانية داء أم نحن المرضي ؟

– من يحمي مصر من وباء العلمانية؟ 

 تربي ونشأ المصري علي تضليل سماع وحفظ أن العلمانية شئ ذميم مكروه رعب وخوف و صعوبة شديدة في الوعي بها، فتركز في الذاكرة  عن جهل وتجاهل صورة ذلك الوباء الخطير من أنه مهدر القيم والأخلاق والأديان والعادات والتقاليد والهوية فلن يكون هناك لا رابط ولا موروث ولا ثوابت ولا مشايخ ولا معلوم من الدين بالضرورة ولا إسناد ولا سلف ولا إتباع ولا مرجعية ولا خلافة  

ومن جراء توقف التفكير الجمعي العميق والمنطقي في كل ما وصل إليه الحال، وتفاهة وإزاحة المسئولية التي يحملها كل شخص تجاه نفسه وتجاه مجتمعه وإنسحاب وهروب الكثير منها، وشكلية القيادة التي تبحث عن أقل إحتياجات الفرد بطرق قديمة وعقيمة، وضحالة الهدف وإنعدام الرؤية في كثير من الأحيان والإبقاء علي أبواق وموظفين تسيير أعمال، ينتج واقع بلا جديد بلا حلول قليل الإنتاج نادر القيمة محدود الإبداع فكلما تحرك جزء منا للأمام سرعان ما يُقاوَم ويواجَه من كل قوي الظلام ومعهم كارهي التغيير فليس مسموح بالإفلات من المصير الواحد أو الإستقرار لدرجة الثبات والركود. 

وغير مسموح بداء العلمانية أن ينتشر ويصير وباء  داخل الجسد المصري، فحماة عودة الماضي ومعهم حماة الإبقاء علي الحاضر دائما جبهة ويد واحدة لن يتهاونوا في التشوية والقتل والتفجير لكل فكرة  في مهدها تعمل علي اللحاق بالعصر وإيجاد فرصة لمستقبل أفضل في الحياة الدنيا ..

كيف؟ يعيّ العلمانية من تلعثم في أول تعليمه حينما رد عليه المعلم لا تجادل ولا تناقش وإحفظ الأسئلة والأجوبة النموذجية لتحصل علي شهادة   وتعلم ان لنا الطاعة وأن الكلام عند العامة  للتسلية والتسرية وأن المشايخ أعلي من العلماء والمفكرين بل هم العلماء  وأن هناك علم حلال وعلم حرام وليس أن العلم إنساني ويخضع للتجربة وأن لا وجود علمي لمقولة إجماع العلماء ولحم العلماء مسموم والإعجاز العلمي في القرآن والسنة 

كيف؟ يستوعب العلمانية من سُلِب حق الإختيار والخطأ من كثرة المحرمات التي تزيد كل يوم ولا تتوقف وأصبح يسير مكبل بقيود عديدة تمنعه من  الإختيار في أبسط الأمور الشخصية  بفعل الفتوي والمشايخ  

كيف؟ يفكر ويصل لمدي إحتياجنا للعلمانية من توقف عقله عن التفكير بحرية فلا مجال لخروج عن المألوف والقداسة  فلا يُقترب ولو بالخيال لفك الرموز والطلاسم وتوصيل الكلمات المتناقضة وإعادة قراءتها وتفكيك التابوهات وحذف ما أو إضافة  تخرجنا من مأزق وطريق واحد لا مفر من الإرهاب في نهايته أن يَذبح إنسان إنسان ناصرا ومحققا لمقولة ” بعتث بالسيف رحمة للعالمين” في قمة التناقض والهزل والخبل  ثقافة العلمانية

كيف؟ يفهم وُيدرك العلمانية من يعارضها وفقا لما يقال حوله مع  إلزام  بالتبرأ منها حتي لو يتمناها في قرارة نفسه فهو لا يتحدث عن ما يريد بل يعيش يرضي المجتمع واحيانا قد يرضي نفسه في الخفاء أو يبحث ويطلب فتوة جديدة في مجتمع متدين بطبعه كما يُقال ويستطيع ان يلقي باللوم سرا أو يسخر من وقت لأخر علي تعقيدات الواقع و فورا يعود للغيبوبة والدائرة والمربع ذاته في إنتظار الآخرة ..

 و ليتحرر المفهوم والفكر المتجمد والخاوي بسرعة نحتاج للعمل لخلق تيارات قوية في التعليم والتدريب لفرز الطبقة المتوسطة وإنتاج رموز ومثل أعلي وقدوة عملية ناجحة يحتذي بها تلمس الواقع المصري ترسم معه طريق الحاضر وكيف انه لن يصل لشئ دونما العلمانية التي تقاوم تدخل الثابت والمطلق في النسبي والمتغير، وتبعد الخرافة عن السببية بتبني منهج علمي في التفكير وأسلوب عقلاني في التجريب والبحث والتحري والتدقيق ومنطقية في النقد والتراكم والتطور والتنافس 

 علينا بتكتل تيار قوي منظم  يسير بالمجتمع لطريق أفضل في الخطط والتنفيذ للخدمات والانتاج فهدف العلمانية إقرار وتحقق حقوق وحرية الفرد والمجتمع ولا يمكن أن تتعارض الحقوق والحريات مع الأديان بل تتعارض مع مصالح الركود وعقلية رجال الدين 

وليس من مهمة العلمانية إلغاء الأديان، بل مهمتها رفع يد وإبعاد سطوة رجال الدين عن العقل سلطة وفتاوي ..

الهوامش : 

المنهج العلمي للتفكير :

هو إتباع الأساليب والطرق العلمية وإستخدام أحدث الأدوات والمعايير لمزيد من الفحص والإكتشافات والإختراعات لتحسين وترقي وتطوير الحياة للبشرية

نشر بجريدة المقال بتاريخ ٥مايو ٢٠١٥

Print Friendly
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.