تصحيحاً لبعض المصطلحات الكلاسيكية المتداولة عن تعريف لفظ الهرم واصوله اللغوية

سارة حسين         سارة حسين              

من فرط تفكير الناس فى كيفية تنفيذ بناء الاهرامات وصعوبة تصديق ما يرونة امامهم على ارض الواقع خرجو عن اطار العقل والمنطق واحاطوا الهرم الاكبر وغيره من الاهرامات بفيض من القصص والاساطير الكلاسيكية التى تسفه قيمة هذا البناء حول كيفية بنائه ودوره الوظيفى ومن الذى بنوه حتى فى تفسير كلمة هرم التى رجعت فى الاساس ووجدت مع وجود الاهرامات المصرية على ارض الواقع ..

حتى بعد ان بدأ علم المصريات عام ١٨٢٢ بفك الكتابة المصرية الهيروغليفية المسجلة على حجر رشيد لم يستطع العلماء الكلاسيكيين فهم دور ووظيفة الهرم ولا حتى كيفية بناءة ولا حتى فى اى دورة شمسية عظمى تم بناءه ..ورغم ذلك اتهموه بانه مجرد مقابر ملكية لمجرد استنتاجات شخصية ظننا منهم ان ذلك سيجعلهم يتجنبون شبهات اليهود فى انساب هذا البناء لهم..

ولكن العجيب ان نفس هؤلاء الكلاسيكيين دائما ما يروجون لمعنى مصطلح هرم بانها كلمة عربية قديمة من اصل (سامى) وتعنى الشكل الهندسى ذو الاضلع الاربعة التى تلتقى فى نقطة مركزية عند القمة ..

وهذا الشكل هو الذى تطلب من المصريين القدماء الكثير من التجارب والمحاولات للوصول بالمقبرة الى الشكل الهرمى ..

ولكن اليس هذا تعريف ساذج يجعل للسامية والعربية افضلية فى السبق اللغوى لما قمنا نحن بايجادة للدنيا وما فيها ..؟؟ هل يعقل هذا ؟؟وهل وصل بنا الاسفاف والسطحية للبحث عن اصول الكلمات التى اشتق منها كلمة هرم واللتى بدورها لن تخرج خارج اللغات الرئيسية للحضارات الكبرى وعلى رأسهم مصر التى اثرت تأثير بالغ فى العرب واقاربهم الساميين لغويا وفكريا وعقائديا .. لا يصح انساب الاصل للفرع فى كل الاحوال  ..

لن اتحدث اليوم عن وظيفة الاهرامات ولا عن جدلية فى اى حقبة زمنية تم بنائها لانه موضوع قد يطول شرحة وقد نكتشف انه تم بنائه من اكثر من ٢٥ الف سنة من التاريخ المتادول حاليا وسط الكلاسيكيين لبناء الهرم وذلك لتجاهلهم لحساب المصريين على اساس الدورة الفلكية الكبرى للشمس فى رحلة الابراج ..

ولكن سأتحدث اليوم عن معنى واصول مصطلح هرم ومن اين تم اشتقاقها لغويا ..أهرام

كلمة هرم المتنازع على اصولها ما هى الا كلمة “حر ام” فى اللغة المصرية القديمة وهى تعنى “حر امون” او “حورس امون” اى تجسيد ما هو اعظم واستغلاله بوعى المطلق للافادة العامة وللتواصل مع الاعظم او الخفى وذلك عن طريق عين الوعى او الروح القدس التى طالما قام بدورها حورس وهناك رأى اخر يذكر ان “حر ام” تعنى “حر القادم” وفى كل الاتجاهات فهى تصب فى بوتقة فكرية لمضمون واحد ..

هل “حر ام” اول كلمة مصري يقترن بها “امون” باختصار لغوى فى شكل “ام” ..قطعا لا فجميع الكلاسيكيين يدركون ان ” امنحتب” ما هو الا ” ام حتوب” اى “امون حتب” والامثلة على ذلك كثيرة فى التاريخ المصرى القديم ولكن نأتى عند الاهرامات ونشعر بالريبة التى دائما ما توقعنا فى فخ السامية ونظن اننا الاصح دائما .. 

اذا لغويا الهرم هو “حر ام” بالمصرية القديمة وذلك لارتباطه والوثيق بروح الشمس وارتباط المنطقة ككل بالقداسة البالغة التى لا تقبل التدنيس ..

ومن تلك القداسة استعار العرب والسامين كلمتنا ومسمى “حر ام” ليصبح حرم والتى تطلق اليوم على اى مكان مقدس غير قابل للتدنيس وبما فيها الساحات العلمية وهذا دلالة كبيرة على ان الاهرامات لم تكن مجازا مجرد بناء اعتباطى لدلالة روحية دون بعد مادى علمى يجسد هذه الدلالة كما يظن السزج والخانعين ..

ولكن مع ظهور الاغريق وبداية تدخلهم فى الافصاح عن العلوم المصرية لم يكن هناك مفر غير باقران الشكل الرباعى هذا الا بالاسم الام له فاصبح هرم بدل من حرم فى طريق الاشتقاقية اللفظية وتطور اللغة ..

لا يسعنى القول الا انه يجب ان ننتبه ان اللغة العربية والسامية هم مشتقات اللغة المصرية وليس العكس ويجب الا نقع ديما فريسة مخاوفنا الذائدة عن الحد ..او قد نكون مدركين ذلك ونقوم بتلقين المبتدئيين اصول خاطئة لقواعد فكرية صلبة قد تؤدى بهم فيما بعد الى تطرف فكرى عن الحضارة المصرية لا يحمد عقباه ..

وكما يقال دائما “اللى بيخاف من عفريت يطلعله ” فلا تغشوا احدا فنحن اعظم حضارة بشرية على وجه الارض ..

Print Friendly
This entry was posted in سارة حسين and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.