“قراءة في ديوان “كسارة الأحلام” للشاعرة المصرية “نسرين الرفاعي

 آمنه وناس حب امرأة كسارة الأحلام

دنوت، أبسط راحتي لأغرف من فيض غرّده حرف قال، اسمي محفور في عمق المعاني، كأنه نشيد يطرق باب الإحساس، فيشاركه الابتسامة و الدمع، بين حلم و واقع، بين أمل و ألم. ذاك القلم ينهمر، فيسقينا من الصمت و البوح لنقاسمه السفر إلى هناك، إلى الروح المُحبّة الراثية، إلى الذاكرة المرصّعة بالصور و الحكايات، إلى التّكون و الانحلال، إلى الميلاد و الفناء، إلى أوجاع بحجم الحياة، إلى آمال بكبر الحلم، إلى الإنسان، إلى “كسارة الأحلام”، إلى النفس الحاضنة و المحتضنة، إلى الشاعرة “نسرين الرفاعي”.

تحملنا نحو تأجّج شعور يتنفّسه الدهر، بين التعاج الواقع و فرح التّخيّل. نرافق عاطفة أدّت القسم، غادر السلام على عجل، و الوجدان أدمع ألم، فكل الحياة معه حمل، و الكمد على القلب استحكم، و لم تبقى غير حقيقة، لقد رحل، هكذا تصوّر لنا الشاعرة مدى حرقتها في فقدان العزيز، فراق سقى أنفاسها الحسرة و المرارة فباخ الأمل في سرور محتمل، لتقول “ربما كنت سرابا في قفار من رمال، قذفت طوقا لغريق ثم أفلتت الحبال”، ” كل السعادة في وجودك بيننا، هيهات بعدك أي فرح يكتمل”، اجلوّذ حزن الشاعرة بوداع أبيها، فاستأثرت بها الذاكرة و اعتقلتها بين قضبانها، أدخلتها أحداث ليس لها أقفال، متواترة بين الإمعان و الإهمال، لروحها سالبة، رحلة تنشد الكمال، كأنها معركة طاحنة، و الراحلون فقط هم الأبطال. هَمعت عين حرفها، فسال أمل يقتات على روح حاملة لحلم ينشد كسر جفاف الواقع فتأكد “حلمت بالحياة، بالحب و الحبور، قلبي في سمائي يسابق الطيور”، لكنها سرعان ما تستفيق على وَصَب الحاضر و غوائل الحقيقة، فتسلّم بقولها ” كسارتي الجديدة، تحوّلت حطام، أم واقعي الأليم، كسارة الأحلام”. لم تعد الشاعرة قادرة على التنفّس، تستنشق و أنفاسها حابسة، تبتسم و أحاسيسها عابسة، تبحث عن آمال يائسة، بتفاؤلات بائسة، و يأس يعترض طريقها ليتجسّس، فتروي “ألبس قناعا باسما، أخفي وراءه شقوتي، عيناي تبدو ضاحكة، تخفي الدموع بمقلتي”. كأنها ورقة بيضاء، تحمل عدّة سطور، زخرفها الأنين و التّأوّه، براعة تتألق في تزويج الحسّ بنفحات الوجع، ذات مبعثرة على قارعة الماضي، تبحث عن الاتجاه، فترتطم بغثيان المساحة، أرقب بلمس المشهد، أسمع خيالات تقتات من لوحة التأمّل، ترنيمة مسافر عبر حقول الضياع، باحثة عن مخرج، عن ذراع أمل تتأبطه و حلم مزهر ترويه إرادة و إصرار، فتصرخ “حسبي أياما ضائعة، لن أخسر باقي المستقبل، و سأروي أزهار العمر، لن أهمل عمري كي يذبل، لن أنشد في البشر الأفضل، بل أبحث في عمق الجوهر، و أعيد كتابة أيامي، في دفتر أفراح أخضر”. سنواصل معها الحكاية، في رحلة الأمل، فحتما في التحليق منال، و ليس أمام الإرادة من محال.  

Print Friendly
This entry was posted in آمنة وناس and tagged . Bookmark the permalink.