وصف منارة إسكندرية

عبد العزيز جمال الدين عبد العزيز جمال

الثابت تاريخياً أن فنار إسكندريه التى كانت من عجائب الدنيا السبع، قد أُنشأت عام 280 ق.م، فى عصر”بطليموس الثانى”، وكان طولها البالغ مائةً وعشرين متراً، ويعتقد البعض أن الحجارة المستخدمة فى بناء قلعة قايتباى هى من أحجار الفنار المدمر، كما أن موقع القلعة هوذاته موقع الفنار المنهار، وقد وصف”المسعودى”، فى عام 944 م، الفنار وصفاً أميناً، وقدَّر ارتفاعها بحوالى 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال 1303 م فى عهد السلطان«الناصر محمد بن قلاوون»، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون إسكندريه وأسوارها ومنارتها.

وقد وصف”المقريزى”، فى خططه، ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير”ركن الدين بيبر الجشنكير” قد عمَّر المنارة، أى رمَّمها، فى عام 703 هـ. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن، زار”ابن بطوطة” إسكندريه، فى رحلته الثانية، فى عام 1350 م، وكتب يقول:« وقصدتُ المنارة، عند عودتى إلى بلاد المغرب، فوجدتها قد استولى عليها الخراب، بحيث لايمكن دخولها ولا الصعود إليها؛ وكان”الملك الناصر”، شرع فى بناء منارة بإزائها، فعاقه الموت عن إتمامها«.

ويروى المؤرِّخ “ابن إياس”، أنه عندما زار السلطان الأشرف قايتباى إسكندريه فى عام 1477 م، أمر أن يُبنى مكان الفنار برج جديد، وهوماعُرف فيما بعد ببرج قايتباى، ثم طابية قايتباى، التى لا تزال قائمةً، حتى اليوم.

وكان الفنار يتألَّف من أربعة أقسام، الأوَّل عبارة عن قاعدة مربَّعة الشكل، يفتح فيها العديد من النوافذ، وبها حوالى 300 غرفة، مجهَّزة لسكنى الفنيين القائمين على تشغيل المنار وأُسرهم. أما الطابق الثانى، فكان مُثمَّن الأضلاع، والثالث دائرياً، وأخيراً تأتى قمة الفنار، حيث يستقر الفانوس، مصدر الإضاءة فى المنارة، يعلوه تمثال لإيزيس ربه الفنار ايزيس فاريا.

ومن الطريف، أن اسم جزيرة “فاروس” أصبح عَلَماً على اصطلاح منارة، أوفنار، فى اللغات الأوربية، واشتُقَّت منه كلمة “فارولوجيا” للدلالة على علم الفنارات.

أبحاث حول الفنار

إن فريق الباحثين الأثريين، العاملين بموقع قايتباى، يسعون للحصول على كتل حجرية تنتمى لأنقاض الفنار القديم وهم يعرفون أن واجهته كانت تحمل لوحةً تذكارية، منحوتة بحروف يونانية ضخمة، فإذا وجدوا تلك اللوحة، أوجزءاً منها، تأكد للجميع أن الكتل الحجرية الضخمة، الغارقة بالموقع، هي أنقاض الفنار.

مسلة إسكندرية فى لندن:

إحدى المسلتين اللتين أقامهما الملك تحوتمس الثالث أمام معبد عين شمس ثم نقلتا إلى أمام معبد قيصريون, ويقال إن الإمبراطور (أغسطس) نقلها إلى هذا المكان من عين شمس فى السنة العاشرة ق.م. وقد عرفت المسلتان خطأ بمسلتى (كليوباترا) وربما كان السبب فى ذلك أن (كليوباترا) كانت البادئة فى بناء معبد قيصريون على شرف (قيصر) ثم بعد وفاتها قام أغسطس بنقل المسلتين فنسبتا إليها. وقد نُقلت إحدى المسلتين إلى لندن سنة 1877 م, ونقلت الأخرى إلى نيويورك سنة 1880م. ويبلغ ارتفاع مسلة لندن – على نهر التايمز – 20.78متر ووزنها حوالي 187 طناً. وقد أهداها محمد على باشا إلى الأمة الإنجليزية عام 1831م بعد أن كانت قد أهديت لها عدة مرات من قبل, وقد بقيت بعد إهدائها ملقاة على الأرض لصعوبة نقلها حتى عام 1877م وهوالعام الذى نقلت فيه على يد السير (أرزمس ولسن) على ظهر سفينة خاصة أطلق عليها اسم (كليوباترا) تجرها باخرة ضخمة تدعى (أولجا) واصطدمت الباخرة فى الطريق بباخرة أخرى مما أدى إلى فقدان عدد من رجالها, وأنقذت (كليوباترا) حاملة المسلة من الغرق بباخرة أخرى اسمها (فترموريس), وكان ذلك الحادث حديث الصحافة العالمية التي أشارت إلى (لعنة الفراعنة), كذلك بعد وصول المسلة إلى لندن وبعد أن تم رفعها لإقامتها فى مكانها, فقد انقطعت الحبال التي تربطها وسقطت المسلة من فوق البرج, ولكنها نجت بأعجوبة, وقد استغرق نقل المسلة وإقامتها مكانها اثنى عشر شهراًمنارة الإسكندرية

5- مسلة إسكندرية نيويورك:

أرادت الولايات المتحدة أن تجارى كلا من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا على تزيين أحد ميادين مدنها الكبرى بمسلة من المسلات المصرية القديمة, فتم نقل المسلة الثانية وهى من مسلات الملك تحوتمس الثالث التى كانت لاتزال قائمة فى اسكندريه إلى نيويورك عام 1880م, بعد نقل مسلة لندن بثلاث سنوات, ونُقلت المسلة من اسكندريه إلى الشاطئ على زحافة كبيرة تتحرك على درافيل خشبية, ثم وضعت فى صندل بحرى على شكل ماسورة مغلقة لا تصل إليها المياه, وجرتها قاطرة بحرية ضخمة عبر المحيط حتى وصلت إلى نيويورك, واستغرقت رحلتها البحرية خمسة أشهر, وفى نيويورك تم رفعها وإقامتها على القاعدة التى أعدت لها بواسطة نفس الآلة وأبراج الرفع التي استعملت فى لندن. ويبلغ ارتفاع مسلة نيويورك 12.20 متر ووزنها 193 طنا.

اللوحات: مسلتى إسكندريا نقلت الأولى إلى لندن والثانية إلى نيويورك فى القرن التاسع عشر.

نقش يخص تيبيريوس كلاوديوس بالبيلوس (مؤرخ فى 56 بعد الميلاد) والذي يسجل “أن مكتبة إسكندريا كانت متواجدة بشكل ما فى القرن الأول الميلادي“.

Print Friendly
This entry was posted in Alexandria's memory من ذاكرة الإسكندرية, عبد العزيز جمال الدين and tagged . Bookmark the permalink.