أسئلة لما بعد الموت

حمودة إسماعيلي   حمودة إسماعيلي

“آمين .. بل آمون! مصر مهد ديانتكم”  دان بروان

هي:

لقد توفي شخص عزيز علي مؤخرا، قبل ذلك بمدة كان شكي يزداد حول أمور الدين لكنني صدمت بهذا الحادث، أشعر في فقدان هذا الشخص وكأن الله يعاقبني على شكي!لقد ازدادت مخاوفي الآن من الجحيم والقبر والعذاب وصارت هواجس تطاردني.

هو:

الحالة التي تمرين بها حالة شائعة وتحدث كثيرا، لأن الشخص يدخل على إثرها في صدام مع أسئلة وجودية وخوف من المجهول، وهي أمور لايكون مهيئاً لها نفسياً بشكل جيد. المشكل يوجد في الاعتقادات والأفكار التي يتلقنها الإنسان لمواجهة العالم، ففكرة العالم الآخر لم تكن موجودة إلا بعد ظهور الفراعنة: كان الفراعنة يبحثون عن أجوبة للعدالة لأنهم أنشؤوا نظاما اجتماعيا متطورا وبذلك أوجدوا حلا لإشكالية من يموتون دون أن يُعاقبوا، عن طريق محاكمة في عالم الأرواح. والغريب هو أن عذاب القبر الإسلامي لا يزال يعتمد على التفاسير الفرعونية: نهر النار، الثعابين وماسواه . وطبعا تطورت الأفكار فصار العالم الآخر الغريب يأخذ اهتمام الناس أكثر من الواقع الحقيقي.

والأكثر من هذا، فلو أنك ولدتي بالهند لأسرة هندوسية وتوفي هذا الشخص أو أحد معارفك، فإنكم ستقومون (أنت وبقية معارفك) بحرق جثة هذا الشخص (المتوفى)، وستعودين للبيت وأنت تعتقدين أن روحه ستحيا في تمساح أو قط حسب قانون كارما.

نحن نعيش في أُسر وأحياء ومدن، وبما أننا نستطيع أن نحصي أو نراقب الناس من حولنا فإننا نعتقد أن كائن ما يراقب 9 مليار شخص بالعالم، لينتقم من كل واحد:هذا إذا أضفنا كل من عاشوا على وجه الكوكب. ومن المضحك أن هناك من يتابع أحداث الناس المملة، فلا وجود لمن يهتم بهم أو يسهر على أمانيهم لا من قريب ولا من بعيد.

العالم تحكمه جزيئات فيزيائية، والمواد فيه تتكوّن عن طريق تشكّل الجزيئات، وتتبدّد عن طريق تحلل (أو إعادة تشكّل) الجزيئات: وكل شيء يحدث فيه (العالم) يبقى فيه فليس له (المادة) مكان ليذهب إليه، فالجثث تتحوّل لنشويات أو أكسجين.

فأن يملأ الإنسان رأسه بالقبر والعقاب والآلهة إنما هو إشغال الذهن بهَمّ على حساب أيام تمر كان يمكن أن تكون سعيدة أو ممتعة.

هي:

ما يؤرقني هو اعتقادي بأن هذا الشخص يتعذب الآن، وهذا أكثر ما يخيفني، لا أعرف! غير أنني أجد نفسي مدفوعة لأن أترحم على روحه بالدعاء والصدقات حتى أخفف عنه، بت أخاف حتى من دموعي التي أذرفها حزنا على فراقه لَأن تزيد من عذابه!

هو:

حسب الشعوب القديمة فإنهم لاحظوا أن الإنسان عندما يموت فإنه يصبح جامدا: جسده موجود لكنه لا يشعر أو يتألم أو يتحرك. وخلال تطور الأفكار اعتقدوا أن شيئا يسكن الإنسان هو الذي يحركه وهو أيضا الذي يحرك الطبيعة. بل حتى إنهم ربطوا ذلك الشيء الذي يسكن الإنسان بأنه هو الذي يخرج (منه) ويحرك الطبيعة (الزلازل والعواصف والفياضانات الخ) كعودة للانتقام! من هنا بدأت فكرة إرضاء هذا الشيء (الأرواح) الذي يأتي من مكان مجهول ويشبه الرياح التي تحرك الأشجار:وهنا سيظهر أن شيء مثل الريح يحرك الإنسان (ويتحرك داخل الإنسان)، بعد ذلك سيتم تنصيب حاكم لهذه الأرواح هناك (يعذبها ويجازيها) طالما أنه تم تنصيب حاكم هنا في الواقع (حسب نشوء المجتمعات المتطورة) يجازي الناس ويعاقبهم.

الجسد مثل الآلة التي تشتغل بالدارة الكهربائية: إذا لم يُشحن (بالغذاء) أو تم تعطيله (بالتسبب بأضرار جسمية) فإنه سيتوقف عن العمل مثلما تتوقف الأجهزة الإلكترونية. الروح هي الكهرباء التي تسري فيه لم يجد لها القدماء تفسيرا فظنوها شبحا أو رياحا أو حتى مياه (الدم).

هي:

هل تعني بهذا أن المسألة عبارة عن أفكار خرافية تم توارثها وأُلبست ثوب القداسة بإقحامها في الدين؟

هو:

أكيد وإلا لماذا الصمت على أرواح الحيوانات؟ بل ماذا عن الحشرات؟! والكائنات المجهرية؟ رجال الدين

يفسرون الروح بأن ملاكا ينفخ في بطن الأم عند الشهر الثاني ربما للجنين، لكن ماذا عن الحيوان المنوي والبويضة أليست كائنات حية تتحرك؟!

هي:

لطالما تسألت حول هذه الأمور، غير أن الكثيرين أخبروني بأن الحيوانات تذهب للجنة مباشرة ودون حساب لأنها غير عاقلة!

هو:

إنها أيضا فكرة تعود لأصول فرعونية، حيث كان الفراعنة يدفنون معهم حيواناتهم لكي تذهب معهم للعالم الآخر؛ زيادة على أنه: أي دور سيكون لها والناس في الجنة لا تجوع ولا تشعر بالبرد؟ فالحيوانات التي نربيها إما لنأكلها أو لتساعدنا في الحراسة أو نصنع منها ملابس أما البقية فنبعدها عنا لأنها مؤذية أو غير مفيدة.

هي:

هذا مفهوم .. لكن ماذا عن أولئك الذين يؤكدون أنهم خاضوا تجربة الموت و عادوا؟ هناك العديد من التقارير الصحفية والبرامج الوثائقية التي تطرقت للحديث عن هذا الأمر!

هو:

لا يختلف الأمر عن من يلتقون بالفضائيين أو من يرَون الجن والعفاريت وكما يتساءل الفيزيائي ستيفن هوكينغ “لماذا لا تظهر هذه الأمور سوى للمعتوهين وغريبي الأطوار”؟! يسعى الناس لجذب الاهتمام بأنهم مروا بتجارب لم يمر بها غيرهم.

والصحف تغرم بمثل هذه القصص (ليس لأنها تصدقها) بل لأنها تجلب القراء: ومن خلالها يمكن مضاعفة النسخ.

هي:

بالفعل! الصحف تجارة هي الأخرى و تعمل على جلب المستهلكين.

This entry was posted in حمودة إسماعيلي and tagged , , . Bookmark the permalink.