العنصرية والطبقية بين العام والخاص

 مؤمن سلاّم مؤمن سلام

أثارت تصريحات السيد وزير العدل (المُقال) حول عدم أحقية ابن عامل النظافة في تولي منصب قضائي موجة من الجدل بين المصريين. فالمعارضين لهذا التصريح، وهم محقين، يرون في التصريح عنصرية وتمييز ضد فئة من المصريين على أساس مستواها الاجتماعي. بينما يرى المبررون لهذه التصريحات أن هذا طبيعي وجزء من ثقافة الشعب المصري. فمن ناحية توريث بعض المهن مثل القضاء والخارجية والجامعات يرى هؤلاء أن كل إنسان يورث ابنه مهنته، الطبيب والمحامي والمهندس والميكانيكي، ومن ناحية التمييز العنصري يستدلون على ذلك بان أي أسرة من الطبقة المتوسطة أو العليا لن تزوج ابنها أو بنتها لبنت أو ولد من أسرة متواضعة.

من ناحية التوصيف هذا صحيح، نعم كل إنسان يسعى لتوريث أبناءه مهنته ونعم لن تصاهر أسرة متوسطة أو عليا أبناء عامل النظافة فنحن مجتمع عنصري، ولكن هذا التوصيف لا يسري على الوظائف العامة فهناك فارق بين المجال الخاص والمجال العام.

ففي المجال الخاص كل إنسان حر ما لم يضر، كل إنسان حر أن يورث أبناءه مهنته وعيادته ومكتبه وورشته فهي أملاكه الخاصة وهى في كل الأحوال ستنتقل لأبنائه بعد وفاته فمن الطبيعي أن يسعى لكى يورث أحدهم المهنة لكى يستطيع إدارة هذه الأملاك. أما من ناحية الطبقية، أيضا من حق كل إنسان في مجاله الخاص أن يتصرف كيف شاء ويعتقد ما يشاء طالما أن هذا التصرف أو الاعتقاد لا يتحول إلى فعل مخالف للقانون. فكل شخص يتبع دين ما من حقه أن يرى الآخرين كفار ولكن ليس من حقه أن يدعو لقتلهم أو كراهيتهم أو التمييز ضدهم. كذلك من حق كل إنسان ينتمي لطبقة معينة، أن يرى الطبقات الأخرى بما يشاء من أفكار وأن يرفض الاختلاط بهم أو يتزوج منهم ولكن ليس من حقه أن يدعو لسحقهم أو قتلهم أو حرمانهم من حقوق المواطنة أو مصادرة أموالهم أو منعهم من تولى وظائف معينة.

أما في المجال العام، فكما أن الحكومة في الدولة العلمانية يجب أن تقف على مسافة واحدة من كافة المعتقدات، فالدولة الليبرالية يجب أن تقف على مسافة متساوية من كافة فئات الشعب وليس فقط المعتقدات. فالدولة يجب أن تقف على مسافة واحدة من الرجل والمرأة، والغني والفقير، والأبيض والأسود، والبدوي والحضري، والريفي والمديني. ففي الدولة الليبرالية الكفاءة هي المعيار الوحيد للتمييز بين المواطنين وهو تمييز ايجابي لصالح الأكفاء والنابهين وليس تمييز سلبي ضد الخاملين وأصحاب العقل المحدود.

ببساطة شديدة من حق الوزير رفض مصاهرة عامل النظافة لأنه هنا يتصرف في مجاله الخاص، ولكنه لا يملك أن يمنع ابن عامل النظافة من تولى أعلى المناصب في وزارته طالما أنه يمتلك الكفاءة والمهارة اللازمة لتولي المنصب.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مؤمن سلاّم and tagged , , . Bookmark the permalink.